6 مجموعات تفاوضية

لماذا تعرقل المجر انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟

لماذا تعرقل المجر انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟


دخل ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من التعقيد بعدما اتخذت المجر سلسلة خطوات هدفت إلى إبطاء وتيرة المفاوضات الجارية، في وقت كانت تستهدف كييف إلى تسريع فتح مجموعات التفاوض المختلفة، مستفيدة من التقدم الذي تحقق مع بدء أول فصل رسمي من محادثات الانضمام مع الاتحاد الأوروبي.
وشهدت الاجتماعات الأوروبية الأخيرة اعتراض بودابست على إرسال رسالة مشتركة من الدول الأعضاء إلى المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية لتأكيد الموقف الموحد للتكتل بشأن مواصلة مفاوضات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا، وأدى الموقف المجري إلى تأجيل الإجراء وإرجاء مناقشته إلى اجتماعات لاحقة.
وأكد بيتر ماجيار، رئيس الوزراء المجري ،أن بلاده لا تؤيد تسريع عملية الانضمام، خاصة وأن أوكرانيا إذا نجحت مستقبلاً في استكمال مفاوضاتها مع بروكسل فسيتم تنظيم استفتاء ملزم قانوني داخل المجر بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

 6 مجموعات تفاوضية
وقال ماجيار إن هناك 6 مجموعات تفاوضية، وإن فتحها جميعًا في وقت واحد ليس خيارا مناسبا من وجهة نظر حكومته، وأن الاتفاق على المجموعة الأولى ما زال حديثا، وأن التسريع قد يبعث برسائل غير مرغوبة إلى دول غرب البلقان التي تنتظر الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ سنوات.
وفي خطوة أخرى، دفعت المجر خلال القمة الأوروبية الأخيرة نحو حذف الصياغات التي تدعو إلى المضي في عملية انضمام أوكرانيا «في أسرع وقت ممكن»؛ وهو ما أدى إلى تعديل النص النهائي للبيان الأوروبي.
وأعلن ماجيار أن بلاده استبعدت بندا يتعلق بالعضوية العاجلة لأوكرانيا، مؤكد أن البيان الختامي حظي بعد ذلك بتوافق جميع الدول الأعضاء.
ومع استمرار تمسك بودابست بموقفها داخل المؤسسات الأوروبيـــــة، يبقى السـؤال المطروح، إلى أي مدى ستؤثر الاعتراضات المجرية على الجدول الذي تسعى كييف إلى تحقيقه في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟
فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق أكد، أن الحديث عن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي يجب أن يُنظر إليه باعتباره مسارا طويلا ومعقدا وليس عملية يمكن إنجازها في فترة زمنية قصيرة.

تسريع انضمام أوكرانيا.. كيف؟
وكشف في حديثه لـ»إرم نيوز» أن كييف تواصل العمل من أجل تحقيق هذا الهدف، لكنها ما زالت مطالبة بتنفيذ مجموعة واسعة من الالتزامات والإصلاحات التي يضعها الاتحاد الأوروبي كشرط أساسي للمضي قدمًا في مفاوضات العضوية.
وشدد الدبلوماسي الأوكراني السابق، على أن من أبرز هذه المتطلبات تعزيز جهود مكافحة الفساد وتطوير المنظومة القضائية وترسيخ سيادة القانون، وهي ملفات يعتبرها الاتحاد الأوروبي أساسية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في مسار الانضمام.
وأشار إلى أن هناك دولا أوروبية تدعم بشكل واضح تسريع انضمام أوكرانيا وفي مقدمتها دول البلطيق، إلى جانب دول أخرى مثل إسبانيا التي تدعو داخل مؤسسات الاتحاد إلى تقريب موعد العضوية ومنح كييف دعما سياسيا أكبر.
وأوضح في المقابل توجد دول أخرى منها المجر لا ترى أن انضمام أوكرانيا في الوقت الحالي يمثل خيارا مناسبا خاصة في ظل استمرار الحرب وما تفرضه من تعقيدات أمنية وسياسية تؤثر على عملية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن أوكرانيا تنظر كذلك إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكا رئيسا في مرحلة إعادة الإعمار؛ إذ تحتاج البلاد إلى دعم واسع لإعادة بناء البنية التحتية والمنشآت الاستراتيجية التي تضررت خلال الحرب.
وأكد أن الدعم الأوروبي لا يقتصر على ملف العضوية فقط، بل يشمل المساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي، مشددًا على أن نجاح الإصلاحات الداخليــــة واســــتمرار جهــــود إعادة البناء ســـــيبقيان من بين العوامل الرئيسة التي تحدد مستقبل العلاقة بين كييف والاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة.
حسابات 
جيوسياسية واقتصادية
من جانبه، أكد مهند رضوان، خبير العلاقات الدولية، أن عرقلة المجر لمسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي لا ترتبط فقط بالخلافات السياسية المعلنة، بل تعكس شبكة أوسع من الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. 
وفي تصريح لـ»إرم نيوز» قال رضوان، إن العلاقات الوثيقة بين بودابست وموسكو تمثل أحد عناصر المشهد، لكنها ليست العامل الوحيد المحدد للموقف المجري، مشيرًا إلى أن حكومة المجر حولت حق النقض إلى أداة تفاوضية تستخدمها للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية في ملفات أخرى مع بروكسل.
وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن تجميد مليارات اليوروهات من الأموال الأوروبية المخصصة للمجر بسبب الخلافات المتعلقة بسيادة القانون والفساد دفع بودابست إلى استثمار أهمية الملف الأوكراني بالنسبة للاتحاد الأوروبي واستخدامه كورقة ضغط خلال المفاوضات مع المؤسسات الأوروبية. وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية الكبرى، مثل فرنسا وألمانيا وهولندا، لديها بدورها مخاوف مرتبطة بانضمام أوكرانيا، تتعلق بالتكاليف الاقتصادية والسياسية المحتملة، خاصة أن أوكرانيا دولة كبيرة تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة الإعمار بعد الحرب؛ وهو ما قد يؤثر على سياسات الدعم والتمويل داخل الاتحاد. وشدد على أن المجر عززت موقفها من خلال التركيز على ملف الأقلية المجرية في إقليم زاكارباتيا غرب أوكرانيا، مستندة إلى الخلافات المرتبطة بقوانين اللغة والتعليم لتوجيه انتقادات إلى كييف بشأن حقوق الأقليات.
وأضاف أن استمرار العرقلة المجرية دفع قادة الاتحاد الأوروبي إلى إعادة طرح النقاش حول آلية اتخاذ القرار، وإمكانية الانتقال من نظام الإجماع إلى التصويت بالأغلبية في بعض الملفات؛ وهو ما يثير بدوره مخاوف لدى عدد من الدول الصغيرة داخل الاتحاد. وأكد أن الأزمة أظهرت حجم التداخل بين المصالح الوطنية للدول الأعضاء وبين مسار التوسع الأوروبي وبات ملف انضمام أوكرانيا مرتبطا بحسابات سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الحرب نفسها وتمتد إلى طبيعة التوازنات القائمة داخل الاتحاد الأوروبي.