متمردون يشنون هجمات في مالي والجيش يؤكد السيطرة على الوضع
شن متمردون في مالي هجمات على خمس مناطق في وقت مبكر من صباح السبت، بينها بلدة في شمال البلاد تتمركز فيها قوات حكومية ومقاتلون روس، وأخرى تقع جنوبي العاصمة باماكو، في أحدث تحد يواجهه القادة العسكريون في الدولة الواقعة بمنطقة الساحل الأفريقي. وقالت القوات المسلحة المالية في بيان إن الهجوم استهدف مواقع للجيش في عدد من المدن والبلدات، بينها أنيفيس وأجيلهوك وجاو في شمال مالي، وسيفاريه في وسط البلاد، وكينيوروبا في الجنوب. وأضاف البيان أن القوات تمكنت من صد الهجمات وأن الوضع «بات تحت السيطرة الكاملة»، مشيرا إلى مقتل 20 «إرهابيا» في سيفاريه وستة آخرين في جاو. وأوضح البيان أن أحد المقاتلين الموالين للحكومة قتل في جاو، فيما أصيب أربعة آخرون بجروح. وقال متحدث باسم جبهة تحرير أزواد، وهي جماعة متمردة يقودها الطوارق، إن الجبهة شاركت في هجمات أمس. وكانت الجبهة قد تحالفت في أبريل نيسان مع جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي في عملية منسقة بارزة استهدفت مطار العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع. وفي بيان نُشر في وقت متأخر السبت، أعلنت جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين مسؤوليتها عن الهجمات. وقالت إنها هاجمت سبعة مواقع مسلحة على الأقل تابعة للجيش أومقاتلين موالين للحكومة وسيطرت عليها. ولم يتسن لرويترز التحقق من هذا النبأ على نحو مستقل.
* أنباء عن هجمات صاروخية وانفجارات
قال محمد المولود رمضان المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد إن مقاتلي الجبهة دخلوا بلدة أنيفيس في منطقة كيدال بشمال شرق مالي. وكانت القوات الحكومية والعناصر الروسية قد انتشرت هناك عقب هجمات أبريل نيسان بعد إجبارها على الانسحاب من مدينة كيدال الاستراتيجية في وقت سابق.
ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذا التصريح.
وفي جاو بوسط البلاد، قال مسؤول محلي إن إطلاق نار وهجمات بصواريخ استهدفت معسكرا للجيش منذ ما قبل فجر السبت، مضيفا أنه لم يتضح بعد الطرف المسؤول عن الهجوم.
وقال أحد سكان مدينة جاو «لم يكن بوسع أحد الخروج هذا الصباح... فقد أغلقت القوات المسلحة المالية جميع الشوارع، ونحن ملازمون لمنازلنا».
وأضاف «كان دوي الانفجارات وإطلاق النار شديدا إلى درجة شعرت معها بأن سقف المنزل على وشك الانهيار».
وفي سيفاريه، أفاد أحد السكان لرويترز بأن إطلاق نار وقع في ساعات الصباح الأولى، أعقبته أربعة انفجارات ضخمة في غرب المدينة نحو الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي «0800 بتوقيت جرينتش». وأضاف أن انفجارات أشد قوة سمعت في أنحاء البلدة قرابة الساعة العاشرة صباحا.
وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها لأسباب تتعلق بالسلامة.
وتضم بلدة كينيوروبا سجنا يحتجز به أعضاء من المعارضة السياسية في مالي، وقال مصدر دبلوماسي وآخر أمني إن السجن تعرض لهجوم، فيما أفاد أحدهما بأن قوات الأمن تمكنت من صد المهاجمين وإحباط الهجوم.
ولم يرد متحدث باسم الحكومة المالية بعد على طلب للتعليق.
* استمرار التدهور الأمني
رغم وعود القادة العسكريين
تسلط هذه الهجمات الضوء على إخفاق القادة العسكريين في مالي، الذين استولوا على السلطة عبر انقلابين في 2020 و2021، في تحقيق التحسن الأمني الذي تعهدوا به. ففي سبتمبر أيلول 2024، شنت جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين هجوما على مدرسة لتدريب قوات الشرطة شبه العسكرية قرب مطار باماكو، ما أسفر عن مقتل نحو 70 شخصا.
وفي الآونة الأخيرة، عرقلت الجماعة إمدادات الوقـــود، الأمر الذي تسبب في حرمان سكان العاصمة وشركاتها من الكهرباء والإمدادات الأساسية.
وسعت الحكومة المالية في الفترة الماضية إلى توثيق علاقاتها مع واشنطن، التي تحاول إعادة بناء التعاون الأمني مع باماكو واستكشاف فرص الاستثمار في قطاع التعدين.
وتعهدت روسيا، التي تدعم قوات «فيلق أفريقيا» التابعة لها الحكومة المالية، بمواصلة مساندة مالي عقب هجمات أبريل نيسان.
وامتد العنف المرتبط بالجماعات المتشددة إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين، اللتين اتجهتا، مثل مالي، إلى روسيا طلبا للدعم الأمني.