من لويزيانا إلى ألاسكا.. خريطة ترصد صفقات رسخت توسّع الولايات المتحدة
نشرت مجلة «نيوزويك» خريطة توضح التوسع الإقليمي للولايات المتحدة عبر أكثر من قرنين من الزمن، لتسلط الضوء على النمو المستمر للسياسة الأمريكية في مجال الأراضي، في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب الضغط من أجل الاستحواذ على جزيرة غرينلاند.
وكرّر ترامب مرارًا رغبته في ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، سواء عبر الشراء أو حتى الاحتلال.
ومع ذلك، تبقى الجزيرة رسميًّا جزءًا من أراضي الدنمارك، العضو في حلف الناتو، وتتمتع بحكم ذاتي واسع مع حكومة محلية مستقلة في العديد من شؤونها. وحذّرت كوبنهاغن من أن أي محاولة غزو عسكري أمريكي قد تؤدي إلى تفكك حلف الناتو، الذي يشترك فيه البلدان منذ عقود.
ترامب، الذي أعاد في خطابه الثاني عند تنصيبه تأكيد أهمية غرينلاند، وصف في منشور على منصة «تروث سوشال» دور الدنمارك بأنه «عاجز عن حماية الجزيرة من التهديد الروسي»، مضيفًا: «والآن حان الوقت، وسيتم ذلك».
تاريخ التوسع الأمريكي
يظهر التاريخ أن توسع الولايات المتحدة كان دائمًا مدفوعًا بالاستيطان الداخلي والسيطرة على السواحل والمناطق الإستراتيجية.
وقد بدأت هذه العملية بعد الاستقلال عام 1776، وصولًا إلى منتصف القرن التاسع عشر، مع عمليات شراء وضم مناطق متعددة.
شراء ألاسكا «1867»
أنهى شراء ألاسكا محاولة روسيا لإقامة وجود لها على ساحل المحيط الهادي، وساعد في ترسيخ النفوذ الأمريكي في آسيا والمحيط الهادي.
بعد استكشاف روسي محدود منذ القرن الثامن عشر، وبسبب قلة السكان والقيود المالية، عرضت روسيا الأرض للبيع. وافق وزير الخارجية ويليام سيوارد على شراء ألاسكا مقابل 7.2 مليون دولار «ما يعادل حوالي 157.7 مليون دولار حاليًا».
وواجهت الصفقة انتقادات وسخرية، لكن اكتشاف الذهب في يوكون عام 1896 وأهميتها الاستراتيجية خلال الحرب العالمية الثانية أكسبتها قيمة كبيرة، قبل أن تصبح ولاية أمريكية كاملة في 3 يناير 1959.
ضم فلوريدا «1819»
بعد عودة بريطانيا شرق وغرب فلوريدا إلى إسبانيا، استغل الرئيس جيمس ماديسون انتفاضة المهاجرين الأمريكيين للسيطرة على الأراضي الواقعة بين نهري المسيسيبي وبيرديدو، بدعوى ضمها لصفقة لويزيانا.
أدى ضغط وزير الخارجية جون كوينسي آدامز إلى توقيع معاهدة «أونيس-آدامز»، التي نقلت شرق فلوريدا إلى الولايات المتحدة وحددت الحدود الغربية لصفقة لويزيانا، مقابل 5 ملايين دولار تسدد لإسبانيا.
صفقة لويزيانا «1803»
اشترت الولايات المتحدة حوالي 530 مليون فدان من فرنسا مقابل 15 مليون دولار «حوالي 430.3 مليون دولار اليوم».
عرض نابليون الإقليم للبيع بعد خسائر عسكرية في الكاريبي وحرب وشيكة مع بريطانيا؛ ورغم الشكوك الدستورية، أقر الرئيس توماس جيفرسون الصفقة، مؤكدًا قدرة الحكومة الفيدرالية على توسيع الحدود.
عمليات شراء وضم أخرى
عملية شراء غادسدن عام 1854 أضافت نحو 29,670 ميلًا مربعًا من المكسيك، لتسهيل خط سكة حديد عابر للقارات جنوبيًا. ضم تكساس تم في 1845 بعد استقلالها عن المكسيك، مع ضمان حقها في أراضيها العامة وديونها، وإمكانية تقسيمها إلى ولايات مستقبلية.
أما هاواي، فقد أُطيح في 1893 بملكتها ليليوكالاني، وبقيت إقليماً أمريكيًا حتى أصبحت الولاية الخمسين عام 1959.
إقليم أوريغون
كانت أوريغون محورًا دبلوماسيًا معقدًا، طالبت بها كل من إسبانيا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة. بعد تنازلات إسبانيا واحتجاجات أمريكية على نفوذ روسيا، حُل النزاع أخيرًا بمعاهدة أوريغون 1846، ما ضمن السيطرة الأمريكية على المنطقة.
يرى إيوان مورغان، الأستاذ الفخري بمعهد الأمريكتين بجامعة لندن، أن محاولات ترامب تمثل «صفقة عقارية شخصية لإشباع غروره، أكثر منها خطوة جيوسياسية أو اقتصادية».
وأضاف: «هذه المبادرة المتهورة قد تقسم أهم تحالف للولايات المتحدة، الذي حافظ على السلام في أوروبا الغربية وشمال الأطلسي لأكثر من 75 عامًا».
بينما كان التوسع الأمريكي تاريخيًا مدفوعًا بالاستيطان والسيطرة الاستراتيجية، يختلف طموح ترامب تجاه غرينلاند عن سابقاته؛ فهو يفتح بابًا جديدًا لتوسيع الحدود الأمريكية في اتجاهات لم تُستغل سابقًا، في خطوة قد تحمل تداعيات دولية وجيوسياسية هائلة.