نهاية «نيو ستارت».. هل تُسدل الستارة على عصر الحد من التسلح النووي؟

نهاية «نيو ستارت».. هل تُسدل الستارة على عصر الحد من التسلح النووي؟


مع اقتراب الخامس من فبراير-شباط 2026، ستنتهي صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية الجديدة «نيو ستارت»، آخر اتفاق رئيس بين الولايات المتحدة وروسيا يحد من ترسانتيهما النوويتين الإستراتيجيتين. 
هذه الخطوة التاريخية تمثل المرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن التي لا تخضع فيها القوتان النوويتان الرئيستان لأي قيود رسمية على ترسانتيهما، ما يثير مخاوف واسعة بشأن استقرار الأمن العالمي ومستقبل جهود الحد من التسلح النووي. تأسست معاهدة ستارت الجديدة بعد انهيار اتفاق ستارت الأول ومرحلة عدم وجود آلية مراقبة فعّالة بين الطرفين.
تم توقيع المعاهدة العام 2010، ودخلت حيز التنفيذ في 2011، مع الالتزام بحدود واضحة للصواريخ والرؤوس النووية، وإدخال إجراءات التحقق الميدانية وتبادل البيانات لضمان الشفافية.

التزام جزئي وفرص ضائعة
وفرت معاهدة ستارت الجديدة استقرارًا مؤقتًا في العلاقات النووية بين واشنطن وموسكو، إذ التزمت الدولتان بعدد 1550 رأسًا نوويًا إستراتيجيًا، و700 صاروخ باليستي عابر للقارات، و800 منصة إطلاق، سواء كانت منتشرة أم غير منتشرة. 
ومع ذلك، كان الهدف الأساس هو كسب الوقت لتأسيس إطار أكثر شمولاً للمستقبل، بما في ذلك خفض التسلح وتعزيز الاستقرار الإستراتيجي.
غير أن التقدم في هذا المجال توقف، منذ فبراير-شباط 2022، بسبب الحرب في أوكرانيا. جهود الحوار الإستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا لم تُسفر عن أي نتائج عملية، وباتت التوقعات محدودة بشأن التوصل إلى اتفاق بديل أو تجديد التزامات ملزمة بعد انتهاء صلاحية المعاهدة.

سياسة الانسحاب بدلاً من الالتزام
تظهر سياسات الإدارة الأمريكية الحالية، تحت قيادة ترامب، انسحابًا واعيًا من الالتزامات الدولية. 
فقد أعلن ترامب استئناف تجارب الأسلحة النووية، وأصدر توجيهاته بالانسحاب من عشرات الهيئات الدولية، بما في ذلك هيئات تابعة للأمم المتحدة، مبررًا ذلك بعدم خدمة مصالح الولايات المتحدة.
في المقابل، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزام روسيا بحدود المعاهدة لعام إضافي بعد انتهاء صلاحيتها، في محاولة تكتيكية لتجنب الانهيار الفوري لإطار الحد من التسلح النووي. 
لكن هذا الاقتراح يفتقر إلى آلية فرض أو ضمان، ويعكس رغبة موسكو في الحفاظ على صورة ضبط النفس دون التقدم نحو حل عملي ومستدام.

تداعيات نهاية المعاهدة على الأمن الدولي
مع انتهاء نيو ستارت، يفتقر العالم إلى أي أداة قانونية رسمية لضبط التطلعات النووية الأمريكية والروسية.  تشير التقديرات إلى أن روسيا تمتلك نحو 5580 رأسًا نوويًا، والولايات المتحدة نحو 5225 رأسًا، ما يضع القوى الكبرى في وضع غير محدود رسميًا، مع احتمالية تصعيد تجارب الأسلحة أو تطوير قدرات صاروخية متقدمة، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية. غياب أي نظام قانوني ملزم يعزز ميل الطرفين للتركيز على المصالح الوطنية قصيرة المدى، بدلًا من المشاركة في جهود الحد من التسلح أو تعزيز الاستقرار الإستراتيجي الدولي. 
ويعني هذا بشكل عملي أن أي محادثات مستقبلية ستحتاج إلى إعادة بناء الثقة من الصفر، مع صعوبة فرض قيود ملموسة دون توافق دولي أوسع يشمل قوى نووية صاعدة مثل الصين.