يتجاهل الرئيس التركي التحذيرات المتزايدة

هل ينجو أردوغان بـ«مقامرته» الروسية؟

17 أغسطس 2019 المصدر : •• واشنطن-وكالات: تعليق 86 مشاهدة طباعة
على الرغم من أن صفقة شراء الصواريخ الروسية “إس 400” التي أبرمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع روسيا تعرض دور أنقرة في حلف الناتو وعلاقاتها مع الولايات المتحدة للخطر، إلا أن أردوغان يصر على استلام الأسلحة الروسية حتى مع التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية من شأنها أن تلحق الضرر بالاقتصاد التركي الهش. ويتساءل تقرير، نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، عما إذا كانت مقامرة أردوغان تؤتى ثمارها؛ إذ يتجاهل الرئيس التركي التحذيرات المتزايدة مع اقتراب موعد تسليم أنظمة الدفاع الجوي الروسية “إس 400” إلى أنقرة. 
 
مقامرة أردوغان
ويُشير التقرير، الذي شارك في إعداده كل من لورا بيتل وآمي ويليامز وهنري فوي، إلى أنه في الأسابيع الأخيرة وصلت 30 حاملة للطائرات بالرادار وقاذفات صواريخ ومركبات الدعم إلى قاعدة جوية بالقرب من العاصمة التركية أنقرة، ولكن لم يتم تنفيذ التهديدات بفرض العقوبات. 
ويتساءل المراقبون الآن عما إذا كانت تركيا، عضو في حلف الناتو، قد أفلتت من العقاب على قرارها الجرىء بعقد صفقة أسلحة بقيمة مليارين ونصف مليار دولار مع روسيا (الخصم التاريخي للناتو)، أو أن تداعيات ذلك قد تأجلت فحسب. ويرى التقرير أن الوضع لايزال غامضاً بسبب فوضى عملية صنع السياسات التي باتت سمة مميزة لإدارة ترامب؛ فقد انخرط الرئيس الأمريكي خلال الصيف الماضي في نزاع على تويتر مع أنقرة بشأن احتجاز القس الأمريكي أندرو برانسون في تركيا، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى حافة الأزمة المالية. ولكن بعد عام، تدخل ترامب للدفاع عن قرار أردوغان بشراء الصواريخ الروسية “إس 400».
 
ويقول تقرير “فايننشال تايمز”: “ومع ذلك، حتى إذا كان الرئيس الأمريكي يؤيد أردوغان، فإن هذا قد لا يكون كافياً لحماية تركيا من تداعيات ما يخشاه البعض في واشنطن من بداية تحول استراتيجي نحو موسكو». وقد طرد البنتاغون أنقرة بالفعل من برنامج مقاتلات “إف 35” الذي تقوده الولايات المتحدة، الأمر الذي ينطوي على مخاطرة بتداعيات طويلة الأمد بالنسبة للقوات المسلحة التركية وتعاونها المستقبلي مع حلف الناتو. وثمة خطر آخر من أن يعمد الكونغرس الأمريكي، الذي عادة ما يتوحد بشكل غير عادي في كراهية الرئيس التركي، إلى استعراض عضلاته للتأكد من أن صفقات الأخير مع روسيا لن تمر من دون عقاب. 
 
خطة تركيا لشراء الصواريخ الروسية
ويوضح التقرير أن خطة تركيا لشراء الصواريخ الروسية “إس 400” تم الإعلان عنها لأول مرة في خريف عام 2016 في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة ضد أردوغان الذي اشتبه في أن الولايات المتحدة كانت لها يد في محاولة الإطاحة به. وقد تحول أردوغان للتقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغم الخلافات العميقة حول الصراع في سوريا. وفي غضون أشهر، وقعت تركيا وروسيا هذه الصفقة بسرية بحيث يحصل الجيش التركي (ثاني أكبر جيش في الناتو) على منظومة صواريخ “اس 400” المصممة لإسقاط المقاتلات الأمريكية. 
 
وبحسب أحد المسؤولين الأمريكيين فقد اعتقد الكثيرون أن الحديث عن هذه الصفقة مجرد “مزحة” ولكن بدأت المفاجأة تتكشف وتحول الارتباك إلى غضب مع رفض أردوغان التراجع عنها. ويعتبر البنتاغون أن شراء تركيا للصواريخ الروسية “إس 400” يشكل خطراً على مقاتلات “إف 35”، وهي طائرة مقاتلة من الجيل الخامس وكان من المقرر أن تصبح العمود الفقري لعمليات الناتو الجوية. وقد تدخل مسؤولو الدفاع الأمريكيون لضمان أنه إذا استمرت تركيا في الصفقة الروسية، تمنع من استلام طائرات لوكهيد مارتن الشبح. 
 
تشريع كاتسا
ويضيف التقرير أن ثمة قلقاً كبيراً آخر من قانون “مواجهة أعداء الولايات المتحدة” الذي أقره الكونغرس في عام 2017 ويُعرف باسم (كاتسا)، وحذر العديد من أعضاء مجلس الشيوخ والوسطاء غير الرسميين أردوغان من العواقب المحتملة في حال المضي قدماً في صفقة الأسلحة الروسية. 
 
ولكن أردوغان لم يغير موقفه، ولأن روسيا تسعى إلى انتهاز الفرصة لكسب تأييد حليف مفيد (تركيا) وإثارة المشاكل بين أعضاء حلف الناتو، فقد عجلت الجدول الزمني لتسليم أنظمة صواريخ “إس 400” وأعطت الأولوية لطلب تركيا بدلاً من الصين. ووصف مسؤول روسي بارز الصفقة بأنها جزء من مساعي موسكو لتوسيع نفوذها في المنطقة. 
ويلفت التقرير إلى أنه مع اقتراب التسليمات الأولى لصفقة الأسلحة الروسية، تزايد توتر المستثمرين الأجانب الذين تُعد أموالهم ضرورية للحفاظ على الاقتصاد التركي، وتأثرت تركيا بشدة بأزمة العملة خلال عام 2018 وفقدت الليرة التركية 30% تقريباً من قيمتها، كما كانوا يخشون أيضاً من أن تقود جولة جديدة من العقوبات إلى المزيد من الانهيار. 
 
وبموجب قانون (كاتسا) يتعين على الرئيس ترامب اختيار ما لا يقل عن خمسة من التدابير الـ 12 المحتملة ضد أي شخص “يشارك في صفقة مهمة” مع قطاعي الدفاع أو المخابرات الروسيين. وحاول كثيرون التكهن بما إذا كان ترامب سوف يختار التدابير الضعيفة مثل الحرمان من التأشيرات الأمريكية، أم أنه سوف يختار التدابير القوية التي ستصيب النظام المالي التركي بالشلل. 
 
لا عقوبات ضد تركيا حتى الآن
وبحسب تقرير “فايننشال تايمز” يراهن أردوغان دوماً على أن ترامب لن يعاقب تركيا بسبب أهميتها الجيوستراتيجية؛ حيث تمتد عبر أوروبا والشرق الأوسط. وقبل فترة قصيرة من موعد التسليم المحدد للأسلحة الروسية، قال أردوغان أنه سيطلب من الرئيس الأمريكي عدم فرض تدابير عقابية: “الأمر في غاية البساطة، لأننا أصدقاء وشركاء استراتيجيون». وعلى الرغم من أن اقتراح أردوغان هذا قوبل بالسخرية، إلا أن الرئيس الأمريكي أثبت أن أردوغان على صواب خلال اجتماع بينهما في قمة مجموعة العشرين في أوساكا خلال نهاية شهر يونيو”حزيران” الماضي؛ حيث كرر شكوى الرئيس التركي “التي كانت محل خلاف طويل من قبل المسؤولين الأمريكين” بأن إدارة أوباما قد تعاملت معه بصورة “غير عادلة” عندما حاولت أنقرة شراء أنظمة صواريخ “باتريوت” الأمريكية قبل عدة سنوات. وقال ترامب: “لقد كان بحاجة إلى نظام صاروخي للدفاع، لذلك ذهب إلى روسيا واشترى صواريخ أس 400 لأنه لم يتمكن من الحصول على أنظمة الصواريخ الأمريكية وشرائها». 
 
وبعد مرور أسبوعين، قبل أيام قليلة من الذكرى الثالثة لمحاولة الانقلاب الفاشلة، نُقلت أول شحنات من صواريخ “إس 400” إلى القاعدة الجوية بالقرب من أنقرة، ووصف أردوغان الصفقة الروسية بأنها “الاتفاق الأكثر أهمية” في التاريخ التركي. ورغم مرور أكثر من شهر على ذلك، لا توجد أي مؤشرات على فرض عقوبات ضد تركيا، بل أن الليرة التركية قد ارتفعت بحوالي 6% في مقابل الدولار في الأسابيع التالية للشحنة الأولى التي تمت يوم 12 من شهر يوليو”تموز” الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الرئيس ترامب كان متردداً في فرض عقوبات اقتصادية ضد تركيا بسبب محاولات التوصل إلى اتفاق لتجنب الهجوم التركي على حلفاء واشنطن الأكراد في شمال شرق سوريا. 
 
ضربة موجعة لتركيا 
ومع ذلك، يشدد تقرير “فايننشال تايمز” أن تركيا تواجه بالفعل عواقب أخرى؛ ففي غضون أسبوع واحد من وصول أول شحنة للصفقة الروسية، أعلن البنتاغون حرمان تركيا من الحصول على 100 مقاتلة أمريكية من طراز “إف 35”، كما أن المصنعين الأتراك سيتم اقصاؤهم من دورهم في إنتاج أجزاء مثل دوارات الشفرة ومكونات معدات الهبوط وعروض قمرة القيادة، الأمر الذي يشكل ضربة قوية موجعة لقطاع الدفاع التركي النامي؛ إذ كان من المتوقع أن تحصل صناعة الدفاع المحلية التركية على أعمال تتراوح قيمتها ما بين 12 و15 مليار دولار من هذه العقود على الأمد الطويل. ويقول أردا مولود أوغلو مستشار صناعة الدفاع التركي “سوف يتحول هذا الرقم إلى صفر الآن».

ولكن الأهم من ذلك هو التداعيات المترتبة على حرمان القوات الجوية التركية من مقاتلة كان من المفترض أن تكون في صميم عملياتها العسكرية المستقبلية؛ وبخاصة لأن مقاتلة إف 35 لديها إمكانيات لا تعزز فرع القوات الجوية فحسب وإنما قطاع القوات المسلحة بأكمله، وذلك بحسب دراسة أجرتها مؤسسة (إيدام) التي تتخذ من اسطنبول مقراً لها. وعلاوة على ذلك، يثير حرمان تركيا من مقاتلات “إف 35” والحصول على أنظمة “إس 400” التساؤلات حول قدرة تركيا على المشاركة في العمليات العسكرية لحلف الناتو. ويلفت راشيل إلوهوس، مسؤول كبير سابق في البنتاغون، إلى التداعيات العملية التي تواجه الناتو مثل قابلية تبادل المعدات أو المكونات أو القدرة على الوفاء بالتزامات الدفاع الجماعي أو تبادل المعلومات الاستخباراتية أو العمل خارج قاعدة “انجرليك” الجوية في جنوب تركيا، والتي ربما تجعل علاقة العمل الجيدة بين أعضاء الحلف مستحيلة. 
 
ويختتم التقرير بأنه من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان ترامب سيكون قادراً على حماية تركيا على الأمد الطويل حتى إذا رغب في ذلك؛ وبخاصة لأنه بموجب قانون (كاتسا) يتعين على البيت الأبيض تقديم تقرير إلى الكونغرس كل 180 يوماً يؤكد فيه أن تركيا “تخفض فعلياً” أعمالها مع روسيا، من أجل تأجيل فرض العقوبات ضدها. 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      10438 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      1243 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      11492 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      10635 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      69871 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      62975 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      41784 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      40846 مشاهده