نافذة مشرعة

2022، اليابان عند مفترق طرق...!

8 يناير 2022 المصدر : •• الفجر -إدوارد بفليملين –ترجمة خيرة الشيباني تعليق 76 مشاهدة طباعة

   في مواجهة بيئة جيوسياسية مقلقة دائمًا، تبدو اليابان على مفترق طرق: تطوّر متسارع للجيش الشعبي الصيني المجهّز بحاملات طائرات وصواريخ تفوق سرعة الصوت، وطائرات بدون طيار مختلفة، في خدمة المطالب الإقليمية على اليابسة اليابانية (جزر سينكاكو) ؛ وتطوير الصواريخ الباليستية بما في ذلك الغواصات من قبل كوريا الشمالية ؛ والتهديد الروسي للعديد من الدول ذات سيادة، منها أوكرانيا في الغرب، وحيث تعزز في الشرق الأقصى موقعها عسكريا في جزر الكوريل التي تعتبرها طوكيو تاريخيا تابعة لها، الى جانب تعاون موسكو مع الصين في مناورات بحرية.

    وافقت حكومة رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في 26 نوفمبر، على حوالي 773.8 مليار ين (6.7 مليار دولار) للإنفاق الدفاعي في الميزانية التكميلية للسنة المالية 2021، بما في ذلك إنفاق إعادة تنظيم القوات الأمريكية والمخصص لتخفيف آثاره على المجتمعات المحلية، ويمثّل هذا رقمًا قياسيًا للاعتمادات المرصودة للدفاع في التاريخ الياباني الحديث لميزانية إضافية.

   إلى جانب ميزانية الدفاع الأولية البالغة 5.34 تريليون ين، وهي أعلى ميزانية في الدولة، للسنة المالية 2021، التي بدأت في أبريل، بلغ إجمالي ميزانية الدفاع لهذه السنة المالية، ولأول مرة، أكثر من 6 تريليونات ين. رقم قياسي جديد للسنة السابعة على التوالي، وتجاوز لسقف 1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي المعتمد منذ فترة طويلة.

   تقليديا، أبقت اليابان الإنفاق الدفاعي لأي سنة مالية أقل من 1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية التي سبقت، رغم أنها تجاوزت هذا المستوى قليلاً في عدة مناسبات فهو ليس مطلبًا قانونيًا بالمعنى الدقيق. لذلك يعدّ ما حدث بمثابة تغيير كبير.
   خلال حملة الانتخابات التشريعية في أكتوبر، تعهد الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بقيادة كيشيدا في بيانه، بمضاعفة الإنفاق الدفاعي للبلاد من 1 بالمائة إلى 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع الأخذ في الاعتبار أهداف الإنفاق الدفاعي لدول الناتو (أكثر من 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي) ... وفي هذا إشارة.

   برنامج حملة الحزب، وجد دعما كبيرا من خلال تكرار كوريا الشمالية إطلاق الصواريخ، ومن أول دورية مشتركة على الإطلاق لسفن حربية روسية وصينية في غرب المحيط الهادئ المحيطة بالأرخبيل الياباني. وقال الحزب إنه سوف “يعيد النظر بشكل جذري” في رد فعل البلاد على حضور الصين المتزايد في مضيق تايوان وجزر سينكاكو - دياويو، وكذلك التهديد النووي والباليستي المتزايد الذي تشكله كوريا الشمالية.

   وصرح الحزب الليبرالي الديمقراطي، إنه اخذ علما بالهدف الذي حدده حلفاء الولايات المتحدة في منظمة حلف شمال الأطلسي بإنفاق ما لا يقل عن 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، رغم أن السيد كيشيدا لم يلتزم بهذا المستوى. وستغطي الأموال الإضافية المطلوبة في نوفمبر تكلفة الصواريخ وطائرات الدوريات والطوربيدات والمروحيات وغيرها من المعدات، التي تمت برمجة شراء بعضها في نفقات العام المقبل. وقالت الوزارة إن التحديات الإقليمية تجبر اليابان على “الإسراع في تعزيز قدراتها الدفاعية الصاروخية وغيرها من القدرات الدفاعية اللازمة لحماية الجزر في المنطقة الجنوبية الغربية”، وهي جزر سينكاكو.

    من جهة اخرى، يبدو أن الحزب الليبرالي الديمقراطي بات أكثر استعدادًا لمراجعة الدستور السلمي لعام 1946 الذي، من وجهة نظره، يكبح جماح جيشه، وتتزايد التصريحات السياسية التي تسير في هذا الاتجاه. نزوع يمكن أن يكون خطيرًا. وإذا كان الأمر لا يعني منع اليابان من حماية نفسها -فهي تتحمل أكثر فأكثر تكلفة القوات الأمريكية في اليابان التي تحميها -فإن الهدف ليس الدفع نحو الحرب، لأن سباق التسلح لا نهاية له ومكلف. وشرعت طوكيو في ذلك من خلال تطوير صواريخ تفوق سرعة الصوت وطائرة مقاتلة من جيل جديد وصواريخ بعيدة المدى. والمنطقة بأسرها، بما في ذلك كوريا الجنوبية، تتبع هذا المسار.

  الطريق الأخرى التي يمكن سلكها هي التفاوض. مستندة لحليفها الأمريكي القوي، يجب على اليابان التفاوض بشأن جزر الكوريل من أجل، من ناحية، تسهيل خفض التصعيد العسكري، ومن ناحية أخرى، الاستغلال المشترك لموارد هذه المنطقة، الأمر الذي سيكون مفيدًا للطرفين. فمع وجود الصين في سينكاكو التي تسميها بكين دياويو، من الضروري الاستغلال المشترك لمصايد الأسماك والموارد الهيدروكربونية مع تأكيد السيادة اليابانية على هذه الجزر... وسيكون موقفا متوازنا.

   بشكل عام، على طوكيو الضغط من أجل إجراء مناقشة عامة مع جميع الأطراف بشأن بحر الصين، اذ لن يكون هناك فائز في التوترات المتزايدة في هذه المنطقة. كما لا يمكن لطوكيو وبكين الاستمرار في هذا الاندفاع المتهور. بحزم، ولكن بدبلوماسية، وبدعم من الشركاء الغربيين والآسيويين، على طوكيو أن تدفع طريق المناقشة، ثم التفاوض.
   قد يكون هذا هو الطموح الكبير لعام 2022... لنعبّر عن مثل هذه الأمنيات.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      21789 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      12624 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      24530 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      3135 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      82482 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      72399 مشاهده
شعر قرام
 15 أغسطس 2020        تعليق      59939 مشاهده
البيت متوحد
 15 أغسطس 2020        تعليق      59812 مشاهده

موضوعات تهمك

24 يناير 2022 تعليق 35 مشاهده
آراء الكتاب
24 يناير 2022 تعليق 36 مشاهده
كارثة الديمقراطيين...!