3 أسابيع هزت العالم.. كيف أعادت بداية 2026 رسم خريطة النفوذ الدولي؟

3 أسابيع هزت العالم.. كيف أعادت بداية 2026 رسم خريطة النفوذ الدولي؟


شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 سلسلة من الأحداث العالمية التي تهدد بإعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي الدولي لعقود قادمة.  من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إلى التطورات في مينيسوتا، يبدو أن كل حدث على حدة يحمل وزناً كبيراً، لكن تجميعها يكشف عن صورة أكثر تعقيدًا وغير متوقعة، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال». في دافوس، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل مجددًا عندما أعلن عن نيته الاستحواذ على جرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك، بطريقة أكدت استعداد إدارته لاستخدام القوة إذا لزم الأمر.  هذا التهديد، وإن تراجع لاحقًا دون التنازل عن الهدف، يُظهر مدى التباعد بين رؤى واشنطن وأوروبا حول ما يوحد الحلفاء.
بينما ترى الدول الأوروبية أن الديمقراطية وحقوق الإنسان هي أساس التحالف، يركز ترامب على التاريخ والثقافة والأمن القومي وفق رؤيته الخاصة.
كما أثرت هذه التوترات على الأسواق المالية، حيث شهد يوم الثلاثاء انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع عوائد السندات والذهب، مما يعكس المخاوف من تفكك المؤسسات السياسية والاقتصادية الغربية.  يُنظر إلى هذه التطورات على أنها بداية مرحلة قد تُعيد تعريف دور الولايات المتحدة في حلف الناتو وعلاقاتها مع الحلفاء التقليديين.

مبدأ مونرو الجديد والصين
في أميركا اللاتينية، عززت إدارة ترامب نفوذ الولايات المتحدة من خلال الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة تشبه تطبيق مبدأ «مونرو» لمنع النفوذ الأجنبي، وهذه المرة ضد طموحات الصين الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
في الوقت نفسه، أظهرت الأحداث التجارية مع كندا والصين تحولًا واضحًا في العلاقات الاقتصادية العالمية. فقد أبرمت كندا اتفاقًا مع الصين لخفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية، في تحدٍ مباشر لسياسات ترامب. 
هذه التطورات تعكس قدرة الدول الثالثة على مواجهة الضغوط الأمريكية والتوازن بين المصالح الاقتصادية والسياسية، مما يزيد من تعقيد المشهد العالمي ويؤكد أن الصين لم تعد مجرد شريك اقتصادي بل منافس استراتيجي يجب التعامل معه بحذر.

الاستقلال التكنولوجي والضغوط الاقتصادية
على صعيد التكنولوجيا، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقًا مع تايوان لتعزيز صناعة أشباه الموصلات محليًا باستثمارات تصل إلى 250 مليار دولار، مع إعفاء الشركات التايوانية مثل TSMC من الرسوم الجمركية. 
هذا التحرك يعزز الاستقلال الصناعي الأمريكي في قطاع حيوي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية، ويعيد تشكيل المنافسة التكنولوجية العالمية.
في الوقت نفسه، تواجه المؤسسات المالية الأمريكية واليابانية ضغوطًا كبيرة. فقد بدأ ترامب تحقيقًا جنائيًا مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في محاولة لفرض رؤيته الاقتصادية عبر خفض أسعار الفائدة، ما يثير القلق العالمي بشأن استقلالية البنوك المركزية. 
وفي اليابان، أدت التغيرات في سياسات بنك اليابان ورفع أسعار الفائدة إلى اضطراب الأسواق، مع تأثيرات محتملة على تكلفة الاقتراض عالميًا، خاصة على الولايات المتحدة والدول المدينة الأخرى.
إضافة إلى ذلك، تصاعدت التوترات الداخلية في الولايات المتحدة نتيجة احتجاجات مينيسوتا، حيث هدد ترامب بتعليق التمويل واستخدام قوات عسكرية، مما يزيد من حجم الضغوط على النظام الفيدرالي ويؤكد أن السياسات المحلية يمكن أن يكون لها انعكاسات عالمية.
سواء كان الأمر يتعلق بالسياسات الأمريكية تجاه أوروبا أو أمريكا اللاتينية، أو التحديات الاقتصادية في آسيا، أو النزاعات الداخلية، فإن الأسابيع الثلاثة الأولى من عام 2026 قد وضعت العالم أمام مفترق طرق. 
كل حدث على حدة مهم، لكن تراكبهما معًا يشير إلى مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والجيوسياسية، مع عواقب طويلة الأمد ربما لن نفهمها بالكامل إلا مع مرور السنوات.