رئيس الدولة يبحث مع الرئيس الصربي مختلف جوانب التعاون في إطار الشراكة الإستراتيجية الشاملة
3 قارات و600 ضربة.. عام واحد يكشـف تحـوّل السـياسـة العسـكرية الأمريكية
أظهرت بيانات حديثة أن الولايات المتحدة نفذت خلال السنة الأولى من عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ضربات عسكرية أحادية الجانب على أراضٍ أجنبية أكثر مما نفّذته إدارة جو بايدن طوال ولايته الأربع سنوات.
وحسب مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED) غير الربحي، بلغت الغارات الأمريكية الفردية في الفترة من 20 يناير 2025 إلى 5 يناير 2026 حوالي 573 غارة جوية وغارات بطائرات مسيرة، مقارنة بـ 494 غارة نفذتها إدارة بايدن في أربع سنوات. ويصل العدد الإجمالي للضربات الأمريكية مع شركاء التحالف إلى 658 ضربة، وهو رقم يقارب إجمالي ضربات بايدن البالغ 694 ضربة على مدى أربع سنوات، وفق مجلة «نيوزويك».
استراتيجية «الضربة أولاً» وأثرها العالمي
تعكس الإحصاءات نهج ترامب العسكري، الذي يعتمد على سرعة التحرك وعمليات ذات تأثير مباشر. وقال تحليل ACLED إن السنة الأولى من الضربات الخارجية تظهر استراتيجية «الضرب أولاً، ثم طرح الأسئلة لاحقاً»، مع اعتماد الإدارة على العمل العسكري السريع والقرارات الفردية، بما يتيح تجاوز القيود التقليدية التي كانت مطبقة خلال السنوات السابقة. وقد امتدت الضربات عبر ثلاث قارات، مستهدفة منظمات إرهابية وأنظمة استبدادية وعصابات المخدرات، شملت فنزويلا، نيجيريا، اليمن، وسوريا. وقد أسفرت العمليات الأمريكية في الخارج عن نحو 1093 قتيلاً في 1008 عمليات، مقارنة بـ 1518 قتيلاً في 1648 عملية خلال ولاية بايدن؛ ما يشير إلى تكثيف تركيز ترامب على الضربات الدقيقة وعالية التأثير.
أبرز هذه العمليات كانت الغارة الأخيرة على مواقع عسكرية في كاراكاس، التي شملت اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وأثارت انتقادات بشأن احتمال انتهاكها للقانون الدولي. كما دعمت القوات الأمريكية ضربات إسرائيلية استهدفت القادة العسكريين الإيرانيين، وأسفرت غارات على الحوثيين في اليمن عن مقتل أكثر من 530 شخصاً.
التوترات الاستراتيجية
لا تقتصر تحركات ترامب العسكرية على النزاعات التقليدية، بل تمتد لتشمل مواقف استراتيجية، مثل الضغط على الدنمارك للتخلي عن سيطرتها على غرينلاند، وذلك في إطار مواجهة النفوذ الصيني والروسي في القطب الشمالي. ويبرز التحليل أن الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب بدأت تعامل بعض الدول، مثل غرينلاند وكوبا وكولومبيا، كمواقع استراتيجية يجب إدارتها، بما يشمل الأصول الطبيعية والموقع الجغرافي، أكثر من كونها دولاً ذات سلطة سياسية مستقلة. وأكد كليوناد رالي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ACLED، أن النهج الحالي يعكس «تحدياً صريحاً لفكرة أن السلطة يجب أن تكون مقيدة بالقوانين المشتركة والتحالفات»، مشيراً إلى أن ترامب نفسه صرّح بأن «أخلاقه الشخصية» هي المعيار الوحيد لتحديد صلاحياته. ويشير هذا التوجه إلى تحول في مفهوم القوة الأمريكية من التعاون الدولي إلى اتخاذ القرارات الفردية والتدخل المباشر في مناطق النزاع.
البيت الأبيض والدبلوماسية الأمريكية
رد البيت الأبيض على الانتقادات، حيث قالت آنا كيلي، نائبة السكرتير الصحفي، إن «غريزة الرئيس ترامب الأولى هي الدبلوماسية، وقد ساعدته خبرته على التفاوض على اتفاقيات تجارية أفضل، والحصول على تعهد بنسبة 5% من حلفاء الناتو بالإنفاق الدفاعي، وإنهاء ثماني حروب، وتنفيذ ضربة عسكرية محسوبة حيث يلزم».
وأضافت أن الإدارة ترى في هذه العمليات الخارجية وسيلة لتعزيز أمن الولايات المتحدة واستقرار العالم من خلال التصرف بسرعة في الأزمات، مع الحفاظ على التفوق العسكري والاستراتيجي.
ومع استمرار تصاعد النشاط العسكري الأمريكي، يبدو أن إدارة ترامب تسعى لموازنة بين القوة المباشرة والتأثير السياسي العالمي؛ ما قد يعيد تشكيل مفهوم الردع العسكري الأمريكي في السنوات المقبلة.
ويظهر التحليل أن الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب تتبع نهجاً أكثر عدوانية وسرعة في استخدام القوة العسكرية، مع التركيز على العمليات عالية التأثير واستهداف المواقع الاستراتيجية.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول التوازن بين القانون الدولي والدبلوماسية التقليدية من جهة، والتدخل العسكري الفردي لتحقيق المصالح الأمريكية من جهة أخرى.