«البديل» يستثمر غضب الألمان.. ملفات الطاقة والهجرة تضغط على برلين

«البديل» يستثمر غضب الألمان.. ملفات الطاقة والهجرة تضغط على برلين


أبرزت تظاهرات إرفورت، عاصمة ولاية تورينغن شرقي ألمانيا، حجم الرفض المدني لصعود حزب «البديل من أجل ألمانيا»، بعدما خرج آلاف المحتجين ضد مؤتمر الحزب الذي أعاد تثبيت أليس فايدل وتينو شروبالا في قيادته، وسط أرقام استطلاعات تمنحه موقعًا متقدمًا على الأحزاب الحاكمة والمعارضة التقليدية وتجعله لاعبًا مؤثرًا في الولايات الشرقية وفي حسابات البوندستاغ. واكتسبت التظاهرات معناها السياسي من مكان انعقاد المؤتمر في تورينغن، الولاية المرتبطة ببيورن هوكه والجناح الأكثر تشددًا داخل الحزب، ومن مشاركة تحالفات مدنية ونقابية ويسارية ومجموعات مناهضة لليمين المتطرف حاولت تعطيل وصول المندوبين إلى مقر المؤتمر، فيما ذكرت صحيفة «تاغسشاو» أن الشرطة تحدثت عن أكثر من 30 ألف متظاهر في إرفورت، وأن المحكمة الإدارية العليا أقرّت حظر التظاهر في بعض الطرق المؤدية إلى مكان الانعقاد.

تراجع الثقة 
وبحسب صحيفة «فيلت» الألمانية، لم يحدّ هذا الاحتجاج المناهض للبديل من حضور الحزب في الولايات الشرقية؛ إذ سجل مستويات متقدمة في تورينغن وساكسونيا وبراندنبورغ، مستفيدًا من تراجع الثقة بالحكومة الاتحادية ومن ضغط كلفة الطاقة والسكن والهجرة وتراجع القدرة الشرائية، في ظل شعور متزايد بأن برلين لم تقدم حلولًا ملموسة لأزمة الأسعار وتباطؤ الاقتصاد. في حين أفاد مصدر برلماني ألماني لـ»إرم نيوز» بأن صعود «حزب البديل» بات يهدد قدرة برلين على ضبط المجال السياسي الداخلي في الولايات الشرقية، موضحًا أن الحزب يسعى إلى تحويل أزمة الأسعار والهجرة والطاقة إلى ضغط على الحكومات المحلية والأحزاب التقليدية، بما يمنح موسكو وطهران فرصة لاستثمار أي ارتباك ألماني في ملفات العقوبات والأمن الأوروبي. وقال المصدر، إن الدعاية الروسية والإيرانية وجدت في خطاب «البديل» منفذًا مباشرًا لإضعاف موقف برلين من العقوبات، موضحًا أن ربط كلفة المعيشة بسياسات الحكومة تجاه موسكو وطهران يساعد خصوم ألمانيا على تقديم العقوبات كسبب للأزمة الداخلية، ويمنحهم قدرة أكبر على ضرب الثقة بالسياسة الأوروبية في ملفات الأمن والطاقة.

الأمن الأوروبي 
ويحاول النظام الإيراني استثمار هذا المناخ عبر دفع ملف طهران خارج مساره الأمني الحقيقي؛ لأن الخطاب اليميني المتطرف ينقل الضغط من شبكات الحرس الثوري وواجهاته المالية والأمنية إلى تعبئة انتخابية مرتبطة بالهجرة واللجوء والجاليات، وهي صيغة تخفف الضغط عن أدوات النظام داخل أوروبا وتضعف ثقة المعارضين الإيرانيين بالمؤسسات الألمانية.
بدوره، قال الباحث في الشؤون الألمانية والأوروبية مصطفى السعيد لـ»إرم نيوز», إن حزب «البديل» يستغل فراغًا تركته الأحزاب التقليدية في إدارة أزمة المعيشة، موضحًا أن تراجع الثقة بالحكومة الاتحادية منح اليمين مساحة أوسع في الولايات الشرقية، خصوصًا مع شعور قطاعات واسعة بأن الوعود الاقتصادية لم تصل إلى مستوى الخدمات والأسعار والطاقة. وأضاف أن تقدّم «البديل» يخلق ضغطًا خطيرًا على السياسة الألمانية تجاه روسيا وإيران، لأن الحزب يستخدم ملف الطاقة لتبرير خطاب يضعف العقوبات على موسكو، ويفتح مساحة يستفيد منها النظام الإيراني عبر إضعاف الموقف الأوروبي المطلوب لملاحقة الحرس الثوري وواجهاته المالية والأمنية داخل القارة. فيما أفاد المصدر بأن طرح حزب «البديل» حظر الحرس الثوري داخل ألمانيا منح الحزب فرصة لاستخدام الملف الإيراني في تعبئة داخلية ضد الهجرة واللجوء، موضحًا أن ضرب أذرع طهران داخل ألمانيا يحتاج إلى تضييق عمل الواجهات التمويلية والجمعيات المرتبطة بالنظام وملاحقة أدوات مراقبة المعارضين الإيرانيين على الأراضي الألمانية.

أزمات الداخل 
وتحتاج برلين إلى سياسة أكثر صرامة ضد النظام الإيراني بعيدًا عن توظيف اليمين المتطرف؛ لأن خلط خطر الحرس الثوري بالتحريض ضد اللاجئين يمنح طهران فائــــدة مباشرة، ويحوّل المواجهة من مسار أمني وقانوني يستهدف شبكات النظام إلى صخب انتخابي يضعف ثقة الجاليات المعارضة لإيران بالمؤسسات الألمانية. 
من جانبها، قالت الصحفية الألمانية آن كاترين مولر لـ»إرم نيوز» إن حزب «البديل» يحوّل الأزمــــــات الاجتماعيـة إلى خطاب يحمّـــل المهاجرين واللاجئين والاتحاد الأوروبي مسؤولية تراجع المعيشة، موضحة أن هذا الأسلوب يصرف الأنظار عن عجز قياداته عن تقديــــــــم حلول واقعية ويدفع الحزب إلى موقع أكثر حضورًا داخل الولايات الشرقية.
وأضافت أن تظاهرات إرفورت عكست رفضًا واسعًا لمحاولة «البديل» تثبيت حضوره داخل السياسة الألمانية، مشيرة إلى أن تثبيت قيادة الحزب في تورينغن يمنحه منصة إضافية للضغط على ملفات الهجرة والطاقة والعقوبات، ويمنح موسكو وطهران فرصة لاستثمار أي تراجع ألماني عن سياسة أوروبية موحدة في مواجهة النفوذ الروسي والإيراني.