خالد بن محمد بن زايد يحضر حفل استقبال بمناسبة زفاف محمد أحمد علي الهاشمي
«تحوّل براغماتي».. خطوات أمريكية حذرة لاستعادة التقارب مع مالي
تتخذ الولايات المتحدة خطوات حذرة لإعادة التقارب مع المجلس العسكري في مالي؛ ما يشير إلى تحول براغماتي في سياسة واشنطن تجاه أفريقيا مع اشتداد المنافسة الجيوسياسية في منطقة الساحل.
وأعرب مكتب الشؤون الأفريقية الأمريكي عن نواياه لإعادة ضبط العلاقات الدبلوماسية، مؤكداً على احترام سيادة مالي.
وبحسب بيان صادر عن مكتب الشؤون الأفريقية الأمريكي في منصة «أكس»، فإن المسؤول الأمريكي نيك تشيكر يسافر إلى باماكو لنقل «احترام واشنطن لسيادة مالي» ورغبتها في «رسم مسار جديد» في العلاقة الثنائية بعد الأخطاء الدبلوماسية السابقة.
وتأتي الزيارة في لحظة حساسة؛ إذ تشكل مالي، إلى جانب بوركينا فاسو والنيجر، تحالف دول الساحل، وهو كتلة انفصلت رسمياً عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» وأعادت توجيه شراكاتها الأمنية نحو روسيا.
تاريخياً، حافظت الولايات المتحدة على موقف متشدد ضد الانقلابات العسكرية، وغالباً ما كانت ترد بفرض عقوبات وتعليق المساعدات والعزلة الدبلوماسية.
لكن عودة انخراط الولايات المتحدة مع مالي يرتكز على المصالح الاقتصادية والأمنية الاستراتيجية بدلاً من تخفيف موقف واشنطن من الحكم العسكري، وفق ما يرى مراقبون.
وحسب موقع «بزنيس إنسايدر» الأمريكي، تُعد مالي واحدة من الدول الرائدة في إنتاج الذهب في أفريقيا، كما أنها تمتلك احتياطيات من الليثيوم واليورانيوم؛ ما يضعها في قلب السباق العالمي للحصول على المعادن الحيوية. ويهيمن الذهب على قطاع التعدين في مالي ويمثل ما يقرب من 80 % من صادرات البلاد؛ ما يجعله أهم مورد طبيعي في البلاد بفارق كبير. في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد التي تسيطر عليها الصين ومواجهة الدور الروسي المتزايد في قطاع الاستخراج في مالي، أصبح تنشيط المشاركة الدبلوماسية ضرورة استراتيجية.
كما تُعدّ الاعتبارات الأمنية بالغة الأهمية أيضاً، حيث تقع مالي ضمن ممر الساحل الذي يؤثر بشكل مباشر على عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية في جميع أنحاء غرب أفريقيا. ورغم انسحاب القوات الأمريكية من مالي عام 2022، فإن شبكات الاستخبارات لا تزال تراقب تحركات الجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة.
ويربط الموقع الجغرافي لمالي عدم الاستقرار في بوركينا فاسو والنيجر بشمال نيجيريا، حيث يدعم التعاون الاستخباراتي المدعوم من الولايات المتحدة الجهود المبذولة لتعقب الجماعات المتطرفة وتعطيلها. ويعكس ذلك جهداً أمريكياً أوسع لاستعادة أرض استراتيجية في أفريقيا بعد أن أدت تخفيضات المساعدات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى تقليص النفوذ الأمريكي؛ ما خلق فرصاً للقوى المنافسة التي تقدم شروطاً سياسية أقل.
وتضع وزارة الخارجية الأمريكية مالي تحت مستوى التحذير الرابع «لا تسافر»، وهو أشد تحذيراتها، وتشمل الدول الأفريقية الأخرى المصنفة حاليًا في المستوى 4 النيجر وبوركينا فاسو وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وأجزاء من ممر الساحل، حيث تستمر حركات التمرد والحروب الأهلية وهشاشة الدولة.