آراء الكتاب

آراء الكتاب

مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل 
abdalmaqsud@hotmail.com

المعنى… حين نسأل الحياة عن سببها 
في لحظةٍ ما يتوقّف الإنسان عن الانشغال بالتفاصيل الصغيرة ، ويشعر أن شيئًا ما ينقصه ، بالرغم من اكتمال المشهد من الخارج ، العمل موجود ، العلاقات قائمة، الأيام تمضي بنظامٍ معقول، ومع ذلك يبقى فراغ خفي ، لا يُرى ، لكنه يُثقل القلب ، ذلك الفراغ هو السؤال الذي لا يجرؤ الكثيرون على النطق به: ما المعنى ؟ المعنى لا يظهر في الأوقات الصاخبة ، بل يتسلّل في لحظات التعب الهادئ ، حين يجلس الإنسان مع نفسه دون شهود ، في تلك اللحظات ، يكتشف أن الحياة ليست مجرد استمرار ، بل حاجة دائمة إلى تفسير ، فالبقاء وحده لا يكفي ، والنجاح وحده لا يشبع ، والاعتياد قد يكون أخطر أشكال الموت الصامت . 
الفلسفة لا تمنح معنى جاهزًا ، ولا تسلّم الإنسان خريطة نهائية ، إنها تفعل شيئًا أدقّ : تُسقط الأقنعة عن المعاني المعلّبة فكم من إنسان عاش معنى لم يختره ، ودافع عن فكرة لم يسأل نفسه يومًا إن كانت تشبهه ؟ 
وكم من حياة امتلأت بالضجيج ، لكنها كانت خاوية من الداخل؟ " المعنى ، في جوهره ، علاقة "، علاقة بين ما نفعله وما نشعر به ، بين ما نؤمن به وما نعيشه ، بين الداخل والخارج ، وحين ينقطع هذا الخيط ، يبدأ الإنسان بالتيه ، حتى وإن بدا ثابتًا في نظر الآخرين، ولهذا ، لا يُولد المعنى من الإجابات الكبرى فقط ، بل من التفاصيل الصغيرة التي نختارها بوعي ، كلمة صادقة ، موقف شجاع ، انسحاب في الوقت المناسب ، أو إصرار على أن نكون أنفسنا رغم الكلفة ، المعنى لا يصرخ ، بل يهمس، ومن لا يصغي ، يظنه غير موجود، قد لا يكون سؤال المعنى هو ما الذي أعطتني الحياة ؟ بل ما الذي أضفته أنا إلى وجودي ؟ 
الصحفي حيدر فليح الشمري 

الأبيلية لم تعد كافية لفهم العالم 
 كثيرًا ما تتقدّم العلوم لا عبر اكتشاف أدوات جديدة فحسب، بل عبر مساءلة الأطر الذهنية التي تعمل داخلها. ومن بين هذه الأطر ما يُعرف في الرياضيات والفيزياء باسم الأبيلية، وهو مفهوم تقني في أصله، لكنه تحوّل تاريخيًا إلى نمط تفكير عام في كيفية فهم العالم. 
ببساطة شديدة، تفترض الأبيلية أن ترتيب العلاقات لا يغيّر النتائج: 
2 + 3 = 3 + 2، 
A ثم B يساوي B ثم A. 
لقد كان هذا الافتراض البسيط بالغ القوة؛ إذ سمح ببناء الجبر الكلاسيكي، والفيزياء النيوتنية، والكيمياء الخطية، ونماذج سببية واضحة ومباشرة. وبفضله، تمكّن العلم من توصيف العالم بوصفه منظومة مستقرة، قابلة للاختزال، ويمكن التنبؤ بها. 
لكن السؤال اليوم لم يعد: هل كانت الأبيلية مفيدة؟ بل: هل ما زالت كافية؟ خلال القرن الأخير، بدأت الشواهد العلمية تتراكم على نحو يُربك هذا الافتراض. ففي ميكانيكا الكم، تبيّن أن ترتيب العمليات يؤثر في النتائج. وفي النسبية، لم يعد الزمن إطارًا محايدًا. وفي الكيمياء البنيوية، كشفت الأطر المعدنية العضوية  أن الوظيفة ليست خاصية مضافة، بل نتيجة مباشرة للبنية. أما في الرياضيات الحديثة، فقد أعادت نظريات وصل الجبر بالتحليل والهندسة في فضاءات لا تخضع لقوانين التبادل البسيطة. 
ما يجمع هذه التطورات ليس رفض الأبيلية، بل تجاوزها. فالعالم الذي نرصده اليوم ليس خطيًا، ولا أحادي المستوى، ولا قابلًا للاختزال إلى علاقات ثابتة. إنه عالم تتراكب فيه المستويات، وتتغيّر فيه النتائج بتغيّر المسار، ويغدو فيه الشكل مساوٍ في الأهمية للقانون. 
من هنا، لا يكون الحديث عن “ما بعد الأبيلية” دعوةً لهدم ما سبق، بل محاولة لفهم حدوده. فالأبيلية، بهذا المعنى، ليست خطأً، بل مرحلة تاريخية مكتملة الشروط. غير أن الإصرار على تفسير ظواهر معقّدة بأدوات صُمّمت لعالم أبسط، يشبه محاولة وصف البلورات ثلاثية الأبعاد بمنطق الخط المستقيم. 
في هذا السياق، يكتسب طرح الأسئلة من خارج المراكز التقليدية للمعرفة دلالة خاصة. فحين تُطرح هذه التساؤلات اليوم من فضاءات علمية صاعدة — كما هو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة فإنها لا تعبّر عن موقع جغرافي، بل عن تحوّل في العلاقة مع العلم: من التلقي إلى المساءلة، ومن الاستهلاك إلى المساهمة في إعادة تعريف الإطار. 
السؤال الجوهري إذن ليس: هل نملك بديلًا جاهزًا؟ بل هل نمتلك الشجاعة المنهجية للاعتراف بأن بعض أدواتنا بلغت أقصى طاقتها؟ ربما يكون التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة ليس إنتاج نظرية جديدة، بل تحرير الخيال العلمي من افتراضات لم يعد العالم يطيعها. وعندها فقط، يمكن أن يصبح الحديث عن “ما بعد الأبيلية” ليس شعارًا، بل ضرورة معرفية تفرضها بنية الواقع ذاته. 
مأمور جوك : باحث 

القذى والشظية.. درس مجلة الهلال 
في عددها لشهر أبريل من عام ١٩٦٤ نشرت مجلة الهلال الثقافية مقالة قصيرة في باب "دائرة معارف الهلال" تحت عنوان "القَذى والشظية" وقد استلهمت المجلة هذا العنوان من مقولة شهيرة للمسيح عليه السلام ويماثلها حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفس المعنى وبألفاظ متقاربة، والمقولة هي "قبل أن تخرج القذى الذي في عيون الآخرين، أخرج الشظية التي في عينك أنت" ولهذه الحكمة صياغة أخرى وهي: "يرى أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الخشبة في عينه" ومعنى القذى: السائل الذي تفرزه العين أثناء النوم ويكون لزجاً يشبه المخاط ويسميه العامة بالـ "عُمَاص". 
ولا شك أن هذه الحكمة من أثمن الحِكَم الذهبية، ولكنها صعبة على النفوس والخير عموماً ليس يسيراً ولهذا لا يعمل به إلا الرجال، ومن هنا فقد أثنى القرآن على الموفين بالعهد وسماهم رجالاً في قوله تعالى: "من المؤمنين رجالٌ صَدَقُوا ما عَاهَدُوا اللهَ عليه". 
ويرى محرر المجلة والذي يبدو وقاره في سطور مقالته، ونرى معه أن الحكم الذهبية عملة صعبة لا يقدر الناس على تداولها والعمل بها إلا في أضيق نطاق، وقد لا يتعاملون بها إطلاقاً، والسبب في هذا على ما يبدو "أزمة خانقة في النظَّارات" لأن الغالب على الإنسان أنه لا يستخدم النظارة التي تعظم عيوبه في عينه وتصغر في هذه العين عيوب الآخرين، وإن استخدم النظارة تراه يقلبها فيرى عيوب الآخرين كبيرة وأخطاءهم خطايا لا تُغتَفر ويشتد في جرحهم كأنه المصلح الأكبر، ثم يتهاون مع أخطائه لأنه يراها هفوات وأحياناً لا يرى أنه أخطأ بالمرة!! 
غير أن الوضع الصحيح لهذه النظارة أن تكون مقربة لأخطائنا ومكبرة لها، فيرى كل إنسان ذاته على ما هي عليه ويقول: أنا أخطأت ويجب أن أتغير، ويعزم على التغيير؛ في حين تكون عيوب الآخرين صغيرة بالنسبة لنا فنرحمهم لذلك ونعاملهم بالسماحة والسخاء والمودة، ونكرمهم بما نستطيع من الأشياء العينية أو المعنوية مثل المشاعر الصافية والإبتسامة التي تشيع السلام في المجالس وبين الأصدقاء. 
  ولا نحقد على الناس مهما بلغت ذنوبهم أو مهما فضلهم الله علينا في الرزق، ولا نرفع أصواتنا في الحديث معهم حتى وإن رأوا في طيبة قلوبنا بلاهة، فالمرء حين يعيش طيباً ويقال عنه إنه أبله خيرٌ له من أن يقطع العمر في الفساد المبين ويفرح إن قيل عنه: "ذكي".
إن التساهل لا يكون مع النفس أبداً لأنها كثيراً ما تحسّن للمرء اللذات القاتلة من حيث لا يدري أن السم في العسل، بل لابد من كبح جماح النفس لأنها أكثر أعدائنا ضراوة وأقواهم سلاحاً وقوتها تكمن في أنها "نفس" فالإنسان مفطور على حب نفسه والمسارعة في هواها، وتلك هي العلة الكبرى، ولهذا كان جهاد النفس أكبر من جهاد العدو، لأن العدو ظاهر أما النفس فلا يعرف دسائسها إلا أهل البصائر والذين يتمتعون بالذكاء الذاتي، وهو الذكاء في معرفة الذات بما لها وما عليها. 
والمؤسف أن الغالبية من الناس يتسامحون مع أنفسهم ويتجبرون في حساب الآخرين، والأصل هو العكس، فإصلاح كل الناس عموماً غاية لا ولن يدركها أحد، فلهذا ترشدنا مجلة الهلال إلى أن طلب الكمال المطلق من الآخرين مستحيل فعلينا أن نأخذهم على عيوبهم ونتعامل معهم كما هم، وأن نطالب أنفسنا بالكمال ونسعى للوصول إلى القمة في محاسن الأخلاق، لأن التراجع والانحدار ليس فقط في انعدام الكفاءة بل في الفساد أيضاً والفساد يبدأ من التساهل مع النفس، فالكذب خطيئة إذا تسامح فاعلها مع نفسه فهو مخادع لهذه النفس ومضلل لها، وهذا أسوأ أنواع الخداع وأشد أشكال الضلال، وإذا انتشر الفساد وساد فقل سلامٌ على العباد والبلاد. 
حاتم السروي 


 المخرج السينمائي 
يعتبر الإخراج السينمائي فن تنسيق جميع العناصر البصرية والصوتية في العمل، بما في ذلك التمثيل، الإضاءة، الصوت، والمونتاج، كما يعزز المخرج الرؤية الفنية للفيلم ويضمن تناسق السيناريو لتقريبه للمشاهد، والملاحظ أن تطور الإخراج السينمائي عبر التاريخ مر بمراحل عدة، حيث شهد الإخراج السينمائي تطوراً كبيراً، في البداية كان التركيز على السرد البسيط واللقطات الثابتة، ومع تقدم التكنولوجيا تم تقديم أساليب جديدة وتقنيات مبتكرة، مما غير كيفية تقديم القصص برؤية فنية أكثر تعقيداً، ومن ثم تطور الإخراج ليصبح جزءاً لا يتجزأ من جذب الجمهور وتحقيق النجاح في صناعة السينما العالمية. 
 يدرك الكثيرون من المشاهدين والمراقبين والنقاد أن الإخراج السينمائي يلعب دوراً أساسياً في تحسين تجربة المشاهد، فالمخرج يستخدم العناصر البصرية والصوتية بطريقة تظهر العواطف وتؤثر على انطباعات المشاهد، وذلك بفضل التوجيه حيث يمكن للمشاهد أن يشعر بالتوتر، في حالة الحب، أو الفرح بعمق أكبر، مما يجعل الفيلم أكثر تماسكا، واهمية دور الإخراج في نجاح الفيلم تعتبر من مهارات الإخراج عاملاً حاسماً في نجاح أي فيلم، فالمخرج لا يكتفي بجذب المشاهد فقط، بل يسهم في تشكيل السيناريو وتطوير الشخصيات من خلال الرؤية الفنية، التى تفرض الحالة الإبداعية على الجمهور، كما يمكن للمخرج ضمان تحقيق التجانس بين العناصر المختلفة، مما يسهم في نجاح الفيلم في شباك التذاكر وعند النقاد. 
ويراعي المخرج المحترف مرحلة الإعداد والتحضير لأن مرحلة الإعداد والتحضير هي الأساس الذي يبنى عليه فيلم ناجح، ويقوم المخرج بالتعاون مع الفريق الفني لاختيار المواقع الملائمة للقصة والورق المكتوب، ومراجعة السيناريو، وتجهيز التصوير، وفي هذه المرحلة، تحدد الرؤية الفنية للفيلم، مما يضمن التنسيق بين جميع فرق العمل، ثم تأتي مرحلة التصوير والإنتاج بعد الانتهاء من التحضير، وتبدأ مرحلة التصوير مع توجيه المخرج الممثلين ويشرف على تعديل الزوايا، والإضاءة، ويتدخل في التصوير، وهذه المرحلة تتطلب التركيز العالي من جميع الأفراد المعنيين لضمان الخروج بنتيجة مرضية بعيدا عن الاخطاء كل لقطة تُعتبر خطوة نحو تحقيق الرؤية الإبداعية التي سعى المخرج لتحقيقها. 
يعتمد المخرج على تقنيات الإخراج السينمائي باستخدام الإضاءة والألوان وتعتبر الإضاءة والألوان من العناصر الأساسية في الإخراج السينمائي، حيث يمتلك المخرج القدرة على التأثير على مشاعر الجمهور من خلال اختيار الإضاءة المناسبة والألوان المناسبة لكل مشهد، فالإضاءة يمكن أن تعطي عمقاً وإحساساً مختلفاً بالمشهد، في حين أن الألوان تعبر عن الحالة المزاجية والقصة الكامنة وراء الفيلم، حيث أن التصوير السينمائي والإطارات تعد زوايا ذات أهمية قصوى في توصيل الرسالة، كما يعتمد المخرج على استخدام زوايا مختلفة للتعبير عن مشاعر معينة أو لخلق توتر، كما أن إدارة الإطار تساعد في توجيه انتباه المشاهد نحو النقاط الرئيسية، مما يساعد في تعزيز التجربة السينمائية بشكل عام. 
معاذ الطيب : مخرج 

أثار التعصب الرياضي 
 ينتشر التعصب الرياضي بين الجمهور متناسين الروح الرياضية والهدف من الرياضة، ففي الآونة الأخيرة أصبحت تثير النزاعات، العنف، والشغب، ويضر بالصحة النفسية للأفراد (توتر، اكتئاب)، حتى أنها صارت تتسبب في حالات الوفاة المفاجئ، ويفسد الروح الرياضية ويعكر النسيج الاجتماعي والاختلافات أمست في البيت الواحد وبين الأسر، ويؤدي إلى تشتيت المجتمع بدلاً من توحيده، ويسبب مشاكل شخصية بين الأصدقاء والعائلات بسبب فرق متنافسة.
 إن هذه الظاهرة تحول الرياضة من متعة وتنافس شريف إلى ساحة للكراهية والعداء وتشويه الآخر، وتتطلب جهوداً مجتمعية لمواجهتها عبر التوعية والتربية وغرس القيم، وإعادتها إلى مكانتها الحقيقية خاصة وأن اللاعبين تربطهم ببعض حالات ود كبيرة، والمدهش أنهم ينتقلون إلى الفرق المنافسة نظير المال، ويظل المجد على عهده للنادي، أي أن اللاعب المستفيد ماديا وشهرة يترك النادي بحثا عن مكان أفضل والجمهور يزال يشجع النادي. 
ومن الآثار الاجتماعية المترتبة على التعصب الرياضي السلبية، بث الفرقة والكراهية بين الجماهير، وتفكيك الروابط الأسرية والاجتماعية، علو وتيرة الصراعات والمشاحنات، تشويه سمعة الفرق المنافسة ونشر الشائعات، ويقع الجمهور في حالات بالإصابة بالتوتر الدائم والاكتئاب عند الخسارة، وتغيير سلوك الجمهور إلى عدواني وعنيف وتنمر لفظي وجسدي، فالتعصب الأعمى الذي يمنع رؤية الواقع أو الاعتراف بالخطأ لابد أن نرفضه بيننا تماما. 
وتزيد بعض الآثار حيث تتسبب في إهدار الهدف الأساسي للرياضة من خلال الترفيه والمنافسة الشريفة، تحول المباريات إلى ساحات قتال بدلاً من متعة جماعية، تغييب الروح الرياضية، حتى قبول الغش في بعض الأحيان، وتعود هذه الآثار إلى نقص الوعي والثقافة الرياضية الصحيحة، الولاء المفرط للفريق، يتجاوز الحدود المنطقية، سوء الحالة النفسية للمشجع، يبحث عن متنفس، دور بعض وسائل الإعلام في تأجيج المشاعر. 
ومن الحلول التي تعيد مفهوم الرياضة إلى وضعها الأصلي، توعية شاملة تبدأ من الأسرة والمدرسة، سن القوانين الرادعة للعنف والمحتوى المتعصب، تفعيل دور الإعلام المسؤول لتعزيز الروح الرياضية، نشر ثقافة التنافس الشريف بدلاً من العداء. 
علاء رياض

التعامل مع قلق الامتحانات 
 يرى علماء الاجتماع وعلم النفس أن أعداداً كبيرة من الطلاب يعانون من التوتر والنسيان بسبب كثرة الضغوط النفسية التي يتعرضون لها خلال فترة الامتحانات، حيث تعد هذه الفترة من أكثر الأوقات الدراسية التي يشعر خلالها الطلاب بالقلق، وينصح الخبراء بهذه النصائح التي تساعد الطلاب على تجاوز هذا القلق، حيث يستطيع الطلاب التغلب على التوتر المصاحب للامتحانات بالمحافظة على الهدوء والإيجابية، الاسترخاء والدراسة بذهن صافٍ، تجنب المماطلة ومراكمة الدراسة، تخصيص وقت للراحة والترفيه، استغلال ساعات الصباح الباكرة للمراجعة بهدوء، الاهتمام بتنظيم مكان الدراسة، تحديد أهداف واضحة لتحقيقها. 
من أهم النصائح التي تسهم في تجاوز هذا القلق هو الاستعداد للامتحان، طلب مساعدة المعلم في المراجعة، النوم المبكّر وتجنب السهر للحفاظ على صفاء الذهن، تناول الخضار والفواكه، الثقة بالنفس وبالقدرات، وفي حالة القلق والتوتر العاليين، على الطلاب تنظيم وقت الدراسة والأمور الحياتية، والابتعاد عن الضجيج ومصادر التشتت. 
كما قدم الخبراء بعض النصائح للأهل خلال فترة الامتحانات، التخفيف من التوقعات العالية والمقارنة بأشخاص آخرين، تقديم الدعم النفسي والمنطقي، كقولكم: "نحن على ثقة بأنكم، ستحققون أفضل ما لديكم"، بدلاً من قولكم، على سبيل المثال: "ستحققون علامة كاملة"، توفير الهدوء والسماح بأوقات الاستراحة والرفاهية، عدم تغيير تنظيمهم للكتب ومكان الدراسة، حتى لو كانت مبعثرة، على الأهل توفير الدعم والبيئة الإيجابية للطلاب من أجل دراستهم، ولمساعدتهم على زيادة الثقة بأنفسهم. 
خالد سالم

النون أرفعها  
لا ليلتي مثل البقية مقمرة 
ولا في ثنايا الروح أنثى مبهرة 
أنا عالق ما بين قوسي 
زاهد باع الضياء ليشتري به دفترا 
بالصبح يقرأ رغم ضعف عيونه 
وبالليل والظلمات يحفظ ما قرأ 
كالنهر أمشي باتجاه واحد 
أثري ِالمكان دون أي ثرثرة 
أضع الورود على الطريق 
لعله لما يمر يشم بعضي أزهرا 
أسقي العيون من العيون 
لعلها يوما ستذكر 
لو تجف الأنهرا 
من يقتفي أثري أنير دروبه 
كي لا يضيع الدرب أو يتعثرا 
ومن يقتفي حرفي أدفئ جملتي 
كي لا يعيش الغربة بين الأسطرا 
أني غرفت من الحياة كفايتي 
ولولا حضور الشيب أغرف أكثرا 
لم أقطف الرمان لم أله ُ به 
والنون أرفعها لتبق َمثمرة 
الشاعر : غسان الدليمي

المراهقة 
 في كل مرحلة من مراحل حياة الإنسان تمر به لحظات حاسمة تشكل شخصيته وتحدد مسار نموه النفسي والعاطفي، ولأن المراهقة واحدة من تلك اللحظات المرتبطة بهذه الفترة التي تنتقل فيها الطفولة إلى الشباب، مع تغييرات جسدية ونفسية واجتماعية تجعل المراهق يتلمس هويته ويختبر حدود ذاته، كان على خبراء علم النفس والاجتماع أن يضعوا قواعد ومعايير علمية متغيرة بتغير المكان والبيئة والفترة الزمنية المراهقة. 
وهذا يعود إلى أن سن المراهقة متفاوت من مكان لآخر حسب المناخ، لكن في النهاية هي مرحلة لابد أن يمر بها الإنسان وتعتبرها فترة انتقالية لا تتجاوز الثلاثة أو الأربعة أعوام، والمهم فيها أن يخرج الشخص من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الشباب بنضج ووعي كاف لمواجهة الصعاب والتعامل مع الحياة بصورة أكثر قوة ووعي، ولأن هذه الفترة تحدث فيها تقلبات مزاجية ونفسية المراهق للمؤثرات الخارجية والتغيرات الجسدية فلابد أن نحرص على أن يتجاوز المراهق المرحلة بسلام. 
 نسعى إلى تقديم دليل عملي للأهل والمربين يساعدهم على فهم المراهقين، وتقريب المسافات بينهم وتحويل مرحلة التمرد والاضطراب الظاهر إلى فرصة للنمو والتواصل العميق بينهم، لأن المراهقة ليست أزمة و لكنها مرحلة تنبض بالحياة والتغير والنمو، وإنها دعوة لأن نفهمها بعين الرحمة لا بعين القلق، وأن نؤمن أن كل مراهق يحمل بذرة خير تحتاج إلى توجيه لا قمع، ولا ننسى هذه المرحلة مرت على الآباء لكن لا يمكن معالجة المراهقة في السابق بمعايير اليوم، فلكل زمن توابعه وسننه وقوانينه، لذلك على الآباء أخذ الحيطة والحرص بهدف احتواء المراهق وفهمه وكيفية التعامل معه.  التربية في هذه المرحلة ليست معركة نكسبها، و لكن يمكن أن نقول رحلة نعيشها معهم يومًا بيوم نصبر ونحتوي 
ونغضب ونعيد الهدوء، ومرشد بدون تعنيف ونستوعب آراءهم وخطتهم وتحتوي أحلامهم ونحسهم على ممارسة الرياضة والموهبة ودمجهم في المجتمع بكل وسيلة، مع متابعتهم المستمرة في اختيار أصدقائهم، والاحتواء وتبادل الحوار يجنبهم العزلة والإصابة بالاكتئاب والقلق، فعلينا أن نفهم ميولهم وتلبي متطلباتهم ولا ننهرهم لرفض طلب بسيط تمردوا عليه ولم ينفذوه، بالتمرد أحيانا يكون لإثبات الذات والإعلان عن الوجود، فكل لحظة إنصات ودعم وصبر هي بذور تثمر وعياً واستقراراً وسلاماً داخلياً في حياة المراهق، والمرور من هذا النفق الضيق بسلام. 
د. إيمان فؤاد


اصمت 
منذ أن أصبحت البيوت من زجاج ومكشوفة للجميع، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتهافت الناس على نشر يومياتهم على صفحاتهم وحياتهم تغيرت للسوء، فمن ينشر طعامه وحياته الفارهة يصاب في مقتل وحياته تنقلب رأسا على عقب، ومن يتباهى بسيارته الجديدة يصاب في حادث وإن لم يفن يخرج بلا سيارة، وغيره من الأحداث المؤسفة حتى من ينشر مشروعه للاستفادة ويريد خيراً يصاب بخسائر فادحة في مشروعه. 
للأسف وصلنا إلى مرحلة فيها الصمت هو طوق النجاة، إذا نجحت اسكت، تسافر اسكت، سوف تخطب اسكت، ستتزوج اسكت، استلمت عملاً اسكت، بمعنى أي خير يحل عليك اسكت، حسب ما ورد في الحديث الصحيح "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" وهذا يعني أن الكتمان مطالب في حالات النعم، خوفاً من عين حاسد أو حاقد تؤذي، الحسد هو أن يتمنى الحاسد زوال النعمة من الناس، وهذا حق وعلينا الحذر منه وتجنبه والبعد عنه، فإذا جاءت ترقية في وظيفة فلا تخبر بها أحداً، حتى شراء أرض كشراء هاتف، لا تعلم عن نعمة عنك أو راحة في بيتك، أو أن الأولاد بارون وأخلاقهم رفيعة، لا تتباهى بالصحة أمام مريض ولا بالثراء أما فقير ولا بعمل أمام عاطل، فكل ذلك في نصب عين الحاسد. 
 صرنا نخفي سعادتنا وفرحنا خوفاً من الحسد والغيرة، صار لدينا هلع وخوف من الأهل والأقارب والأصدقاء بسبب ما نراه من حسد ومتابعه من سحر منثور في القبور والبحار وألوان الحيوانات، هذا ليس مناخاً صحياً ولكنه واقع نعيشه، المشكلة أن الحسد واقع وربما يحسد المرء نفسه، لذلك نقول: الحذر من الغرور وحب المال، وعلى الجميع التحصين والعلم أن الحسد والسحر لا يصيبا شخص به إلا بأمر الله . 
رفاعي حمودة