الأحزاب المتطرفة أكبر مستفيد.. الانتخابات الفرنسية تواجه خطر المقاطعة

الأحزاب المتطرفة أكبر مستفيد.. الانتخابات الفرنسية تواجه خطر المقاطعة

كشفت أحدث دراسة أجرتها مؤسسة «فوندابول» ونشرتها صحيفة «لو فيغارو»- حالة من الرفض الواسع لجميع المرشحين للرئاسة في فرنسا، مع تقييم «إمكاناتهم الانتخابية»، لا سيما في مختلف سيناريوهات جولة الإعادة.
وقالت الصحيفة إن فرنسا باتت تعيش حالة من الاضطراب وتقف عند منعطف حاسم؛ إذ يقترب الشعب الفرنسي من الانتخابات الرئاسية لعام 2027 وسط شعور بتراجع المكانة، وانعدام الثقة، واللامبالاة السياسية، مشيرة غلى أن الاحزاب المتطرفة، يمينا وشمالا، هي المستفيدة من هذا الوضع.
ووفقاً للدراسة فإن هذه الأجواء تغذي الاستقطاب نحو الأطراف السياسية المتطرفة، مما يعزز انقساماً جديداً بين «التجمع الوطني» (RN) وحركة «فرنسا الأبية» (LFI).
ويصف عالم السياسة دومينيك رينييه المشهد بأنه «أمة تعاني من أزمة على أعتاب استحقاقها الانتخابي السيادي»، كما يشدد -استناداً إلى بيانات جمعها معهد استطلاعات الرأي «أوبينيون واي» (OpinionWay)- على مفهوم «أزمة الأصول والموروثات»، الذي يربطه بفقدان نمط الحياة الفرنسي.
ويوضح رينييه -وهو أيضاً أستاذ في معهد العلوم السياسية أن هذا الأمر يتجلى في صورتين: تراجع نسبي في مستويات المعيشة، وخوف من تلاشي تقاليد معينة.
ووفق الدراسة فإن من شأن حالة التشاؤم السائدة هذه —التي تأتي بعد عشر سنوات من رئاسة إيمانويل ماكرون، الذي كان يُفترض أن يمثل قطيعة مع الأحزاب التقليدية— أن تصبّ في المقام الأول في مصلحة حزبي «التجمع الوطني» و»فرنسا الأبية»؛ فقد تحولت هاتان المجموعتان إلى ملاذ لمشاعر خيبة الأمل، وباتتا تقدمان نفسيهما كقوى تبعث الأمل في تحقيق تماسك وطني جديد.
والجدير بالذكر أن 78% من المشاركين في الاستطلاع يبدون استياءهم من الولايتين الرئاسيتين للرئيس الحالي، بل إن 42% ممن صوتوا لصالحه يندمون على ذلك القرار.
وعند القياس وفق معيار «الإمكانات الانتخابية» —وهو مصطلح تستخدمه مؤسسة «فوندابول» (Fondapol) في ظل غياب نوايا التصويت الفعلية— نجد أن جميع الشخصيات السياسية تواجه رفضاً واسع النطاق. إذ يرفض 64% من الجمهور الفرنسي الطبقة السياسية، معتبرين إياها عاجزة عن الحكم أو إيجاد حلول للمشكلات، وذلك بخلاف النظام السياسي ذاته الذي يرى 24% فقط أنه غير ملائم.
ومع ذلك، يبدي جزء من الناخبين الفرنسيين استعداداً للتصويت -في المقام الأول- لكل من جوردان بارديلا (37%) ومارين لوبان (33%)، يليهما رئيسا الوزراء السابقان إدوار فيليب (31%) وغابرييل أتال (27%)، ثم برونو ريتايو (27%)، وأخيراً جان لوك ميلونشون (15%). غير أنه عند التدقيق في البيانات، نجد أن الشخصيتين القوميتين وزعيم حركة «فرنسا الأبية» يمتلكون القاعدة الأكثر رسوخاً من الناخبين؛ إذ تبلغ هذه النسبة 12% لجوردان بارديلا، و7% لمارين لوبان، و6% لجان لوك ميلونشون، في حين يمتلك كل من إدوار فيليب (4%) وغابرييل أتال وبرونو ريتايو (2%) قاعدة انتخابية أضعف، وهم يتقاسمون أصوات الناخبين الذين كانوا يؤيدون ماكرون سابقاً بشكل مجزأ.