الأمن والدعاية والعائلة.. كيف يُحكم إبراهيم تراوري قبضته على بوركينا فاسو؟
بعد ثلاث سنوات على استيلائه على السلطة في بوركينا فاسو، نجح إبراهيم تراوري في ترسيخ قبضته على الدولة عبر شبكة من الولاء العائلي والحلفاء العسكريين.
الرجل البالغ من العمر 37 عامًا، الذي واجه ما لا يقل عن خمس محاولات انقلاب منذ توليه الحكم، أعاد ترتيب دائرته المقربة، مفضلًا العلاقات الشخصية والعائلية، في محاولة لضمان استمرارية الثورة الشعبية التقدمية التي يقودها، وفق مجلة «جون أفريك».
في الأول من أبريل 2025، أعلن تراوري حكومة جديدة اعتُبرت الوجه العسكري للانتقال السياسي، مستلهمًا جزئيًّا من ثورة توماس سانكارا عام 1983.
ورغم بقاء رئيس الوزراء جان إيمانويل ويدراوغو على رأس الحكومة، شهدت بعض المناصب تعديلات طفيفة، مع تغيير أسماء الوزارات لتعكس توجهًا سياديًّا واستبداديًّا، وفق التقرير.
وزارة الدفاع أصبحت وزارة الحرب والدفاع الوطني، ووزارة الخدمة المدنية والعمل والرعاية الاجتماعية تحولت إلى وزارة خدمة الشعب، فيما تم دمج وزارتي البنية التحتية والتخطيط العمراني في وزارة بناء الوطن الجديدة.
العائلة في قلب السلطة
تمثل عائلة تراوري محور السلطة، حيث شغل أشقاء وأبناء أعمام الرئيس وزوجة شقيقه مناصب حيوية. إينوسا تراوري، الشقيق الأكبر، مستشار خاص ومسؤول عن الإستراتيجية الاقتصادية، يقود حكومة موازية لتنسيق التوجه السياسي وصياغة التشريعات.
أما كاسوم تراوري، الشقيق الأصغر، فيقود الحرب الإعلامية عبر الذكاء الاصطناعي وحملات تأثير على الشبكات الاجتماعية، مصوّرًا شقيقه كبطل للثورة الشعبية، فيما تولى خال الرئيس، قاسم كوليبالي، وزارة الدفاع بعد الانقلاب، وعزز ولاء الجيش، قبل أن يُعيَّن سفيرًا في واشنطن.
وضم النظام أيضًا ابن عم الرئيس كريم تراوري في وكالة تعزيز ريادة الأعمال المجتمعية، فيما تولت زوجة شقيقه، الطبيب عمر تراوري، المسؤولية عن الإدارة المالية في الجمعية التشريعية الانتقالية.
هذه الشبكة العائلية ضمنت لإبراهيم تراوري سيطرة شبه مطلقة على جميع مفاصل الدولة.
حلفاؤه الأقوياء
إلى جانب العائلة، يُبقي تراوري الجيش على رأس سلم السلطة، معتمدًا على ضباط موثوقين بعيدًا عن خطوط المواجهة؛ حيث نجح سيليستين سيمبوريه، وزير الدفاع الحالي، في سد الفجوة بين كبار الضباط والجيل الجديد من العسكريين، فيما يشرف موسى ديالو على إعادة هيكلة الجيش وتشكيل المتطوعين للدفاع عن الوطن. بينما يشكل وزير الأمن محمدو سناء، ورئيس مجلس الأمن القومي عمرو يابري، العمود الفقري للرقابة الاستخباراتية والتدخل في المعارضين. هؤلاء الضباط، إلى جانب عدد من القادة العسكريين الآخرين، يمثلون خط الدفاع الأول لتراوري، ويضمنون ولاء المؤسسة العسكرية بالكامل.
الإعلام الاجتماعي وسلطة التأثير
وتلعب منصات التواصل الاجتماعي دورًا محوريًّا في تعزيز سلطة تراوري. إبراهيما مايغا، المؤثر الموالي للنظام في الولايات المتحدة، يدير حملات ضخمة عبر آلاف الحسابات المزيفة، مستهدفًا المعارضين ومُمجّدًا زعيم المجلس العسكري.
كما يشرف حلفاء آخرون على مؤسسات الدولة الحيوية، من بينهم مارتا سيليست أندرسون ميدا، رئيسة ديوان الرئيس، وهي صديقة طفولة إينوسا، وسوغرينوما باسيل زونغو، المسؤول عن تأميم قطاع التعدين وتسويق الذهب الذي يمثل ثلاثة أرباع صادرات البلاد. من خلال هذا التوازن الدقيق بين العائلة والجيش والتكنوقراط الإعلامي، نجح إبراهيم تراوري في إنشاء منظومة حكم متحدة المركز، حيث تتجمع دوائر النفوذ حول شخصه لتطبيق قراراته السياسية والعسكرية، وضمان بقاء سلطته مطلقة في بوركينا فاسو.