خالد بن محمد بن زايد يحضر حفل استقبال بمناسبة زفاف محمد أحمد علي الهاشمي
الصين على طريق الهاوية النووية.. و«ساعة الصفر» تقترب
حذر الكاتب والمحلل السياسي البريطاني سيمون تيسدال من أن العالم يقترب بسرعة غير مسبوقة من شفير “هرمجدون النووي”، في ظل انهيار منظومة ضبط التسلح، وتسارع سباق التسلح النووي، وازدياد تهور القادة الدوليين.
وأوضح أن الصين تقود اليوم أخطر موجة توسع نووي في العالم، وسط صمت دولي مقلق، وتجاهل لافت من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال محادثاته الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ساعة القيامة تقترب
وقال تيسدال، في مقاله بموقع صحيفة “غارديان” البريطانية، إن الخطر الوجودي الأكبر الذي يواجه البشرية اليوم ليس تغيّر المناخ، ولا الجوع العالمي، ولا الأوبئة، بل الانتشار غير المنضبط لأسلحة الدمار الشامل.
وأضاف أن “ساعة القيامة” تقدمت الأسبوع الماضي إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب وقت إلى الفناء النووي في تاريخها، بحسب نشرة علماء الذرة، التي حذرت من أن المخاطر النووية العالمية تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة.
وأشار إلى أن الدبلوماسية الدولية لنزع السلاح النووي وصلت إلى طريق مسدود، متوقعاً فشل مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي في أبريل-نيسان المقبل في نيويورك في التوصل إلى توافق. كما أوضح أن معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاق يحد من الترسانات النووية الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو، ستنتهي قريباً، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح مفتوح.
سباق نووي عالمي بلا قيود
وتابع الكاتب أن تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) يكشف عن سباق نووي عالمي مقلق، إذ تعمل جميع الدول النووية التسع - الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، والهند، وباكستان، وكوريا الشمالية، وإسرائيل- على تحديث ترساناتها بشكل مكثف.
وأوضح التقرير أن الترسانة النووية العالمية بلغت نحو 12,241 رأساً نووياً في يناير-كانون الثاني 2025، منها أكثر من 9,600 رأس جاهز للاستخدام العسكري، تستحوذ الولايات المتحدة وروسيا على نحو 90% منها.
وأضاف أن الصين، رغم امتلاكها نحو 600 رأس نووي فقط، تُعد الدولة الأسرع نمواً في هذا المجال.
وبحسب تقديرات “سيبري”، فإن بكين تضيف نحو 100 رأس نووي سنوياً منذ 2023، وقد تمتلك بحلول نهاية العقد عدداً من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات يماثل ما لدى واشنطن أو موسكو.
وأشار الكاتب إلى أن الصين ترفض الانخراط في مفاوضات متعددة الأطراف لضبط التسلح، ولا تقدم تفسيراً شفافاً لهذا التوسع السريع. ولفت إلى أن ورقة بحثية صينية صدرت في نوفمبر-تشرين الثاني الماضي طالبت القوى النووية الكبرى بالبدء أولاً بتخفيضات جذرية، مع تعهد بكين بالحفاظ على قدراتها عند الحد الأدنى اللازم للأمن القومي دون تحديد هذا الحد.
قلق أمريكي متصاعد
وأوضح أن الولايات المتحدة تنظر بقلق بالغ إلى هذا التطور، إذ حذّر البنتاغون في ديسمبر-كانون الأول من أن التوسع العسكري الصيني التاريخي جعل الأراضي الأمريكية أكثر عرضة للخطر. وأشار التقرير إلى اعتماد بكين وضعية نووية أقرب إلى الاستعداد الفوري، وتركيب نحو 100 صاروخ عابر للقارات في شمال الصين.
وأضاف الكاتب أن واشنطن تعتقد أن الصين تختبر قدرتها على شل القوات الأمريكية في المحيط الهادئ، تمهيداً لأي مواجهة محتملة حول تايوان، متوقعاً أن تكون بكين قادرة على خوض حرب والفوز بها بحلول 2027.
وتساءل الكاتب عن دوافع الرئيس الصيني، مرجحاً أن يكون الهدف إما تحقيق مكانة مساوية للولايات المتحدة وروسيا، أو الاستعداد لفرض السيطرة على تايوان، أو تعزيز إرثه التاريخي كزعيم يقود الصين إلى صدارة النظام الدولي.
وأضاف أن شي، رغم سلطته شبه الإمبراطورية، يظل زعيماً قلقاً يتأثر بسلوك القوى الكبرى من حوله، من تحديث واشنطن لترسانتها النووية، إلى تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي في أوكرانيا.
غياب السيطرة وسؤال الزر النووي
وأشار الكاتب إلى مخاوف إضافية تتعلق بمدى سيطرة شي الكاملة على الجيش، خاصة بعد الإقالة المفاجئة للجنرال تشانغ يو شيا، الرجل الثاني في المؤسسة العسكرية، وسط تكهنات بخلافات داخلية وتسريبات نووية محتملة. وهنا يستحضر الكاتب السؤال الكلاسيكي المقلق: من يضع إصبعه على الزر النووي؟. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذه التطورات تجعل الصمت الغربي - ولا سيما صمت رئيس الوزراء البريطاني - أمراً بالغ الخطورة. فرغم إدراكه للتهديدات الصينية، لم يثر ملف التسلح النووي خلال محادثاته مع شي. وربما يعود ذلك، وفق الكاتب، إلى أن بريطانيا نفسها توسّع قدراتها النووية، وتسمح مجدداً بتخزين أسلحة نووية أمريكية على أراضيها، ما يجعل رسالتها واضحة: العالم يتجه نحو القنابل بلا كوابح.