العالم يقف صفاً واحداً مع دول الخليج ضد العدوان الإيراني

العالم يقف صفاً واحداً مع دول الخليج ضد العدوان الإيراني

في ذاكرة كبار السن معرفة واسعة بتفاصيل الحياة التي عاشها الآباء والأجداد، معرفة بأسماء الأماكن، ومواسم البحر، وطرق الزراعة، وأدوات الحرف، وأصول الفنون الشعبية وقصائدها، وحكايات المجالس، وأمثالها، وسنعها. بعض هذه المعرفة دُوّن وحُفظ، وبعضها ما زال ينتظر من يسأل عنه، ويسجله، ويمنحه مكانًا في ذاكرة الأجيال المقبلة.
تبقى الحاجة إلى تدارك القصور في أرشفة التراث، وجمع ما تفرّق من مصادره. فالمعرفة التراثية موزعة بين صدور الرواة، وصفحات الكتب، والتسجيلات الصوتية، والصور والوثائق الخاصة. وقد توجد مادة ثمينة يصعب الوصول إليها، أو تسجيل قديم لم يُعرّف بصاحبه وتاريخه، أو كتاب محدود التداول لا يعرف الباحث أين يجد نسخته. والحفظ يكتمل حين تكون هذه المصادر منظمة، ومعلومة، ومتاحة للاستفادة منها.
لكن أكثر ما يستدعي الإسراع هو ما تحمله الكنوز البشرية من معرفة لم تُوثق بعد. فقد رحل بعض كبار السن، رحمهم الله، ورحلت معهم تفاصيل لم تجد طريقها إلى التسجيل. ومنهم من أطال الله في عمره، وما زال قادرًا على أن يمنحنا من خبرته وذاكرته الكثير. والوقت هنا ثمين؛ فكل لقاء مؤجل قد يؤخر سؤالًا لا يستطيع الإجابة عنه إلا صاحبه.
من هنا تأتي أهمية الوصول إلى الرواة والممارسين في مختلف البيئات. ففي البيئة البحرية، هناك معرفة بالغوص والصيد والإبحار وصناعة السفن، وأسماء الرياح والمواسم والأدوات، وما ارتبط بها من فنون وأهازيج. وفي البيئة الجبلية معرفة التضاريس. وفي البيئة البرية معرفة بالارتحال والمياه والنجوم والرعي، وفي البيئة الزراعية تفاصيل النخلة والري والمحاصيل والعمل الموسمي. ولكل بيئة مفرداتها وحكاياتها وتجارب أهلها.
ولا يكفي أن نجمع العناوين العامة لهذه المعارف. فالحرفة تحتاج إلى تصوير خطواتها، وتسجيل أسماء أدواتها، وسؤال الحرفي عن أسباب اختيار المادة وطريقة استخدامها. والفن الشعبي يحتاج إلى توثيق أدائه، وكلماته، وإيقاعه، ومناسباته، وما قد يختلف فيه بين منطقة وأخرى. أما المثل والحكاية، فتزداد قيمتهما حين نعرف السياق الذي قيل فيه المثل، والطريقة التي كانت تُروى بها الحكاية، والمعاني التي فهمها الناس منها. إن الوفاء لكبار السن يشمل الإصغاء إليهم وحفظ ما يعرفونه. وما زالت أمامنا فرصة لجمع قدر كبير من الروايات والفنون والحرف والحكايات والأمثال، وإكمال ما ينقص أرشيفنا التراثي. فلنبدأ بمن هم بيننا اليوم، ونذهب إليهم بأسئلة واضحة ووقت كافٍ؛ فهناك ذاكرة تنتظر من يصغي، والزمن يمضي. ودمتم بخير،،،