رئيس الدولة يبدأ اليوم زيارة إلى الهند ويبحث مع مودي علاقات التعاون
القطاع يبدأ اليوم التالي.. نفوذ ترامب يقود المرحلة الانتقالية في غزة
دخلت خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في غزة المرحلة الأهم مع إعلان تشكيل «مجلس السلام»، وقبل ذلك بدء عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، وهي جزء أساس من تصوّرات «اليوم التالي».
ووفق ما أعلنه الرئيس الأمريكي يوم الجمعة، فإن «مجلس السلام» يتألف في المقام الأول من كبار المسؤولين الدبلوماسيين الأمريكيين، بمن فيهم صهره، إذ جاءت تشكيتله على النحو الآتي: ستيفن ويتكوف، وجاريد كوشنر، وتوني بلير، وهاكان فيدان، وريم الهاشمي، وعلي الثوادي، وحسن رشاد، ونيكولاي ميلادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.
وبعد إعلان ترامب رسميًّا إطلاق «مجلس السلام» في غزة، يُتوقع أن يكسر الجمود في اتفاق وقف إطلاق النار ويقود لبدء إعادة إعمار واسعة، خصوصًا أن المجلس يعد «هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية» ستُشرف على إدارة غزة خلال مرحلة انتقالية، وتقود إعادة الإعمار وتنسّق التمويل الدولي مستندة إلى قوة استقرار دولية مؤقتة.
وقدّم إعلان ترامب الذي صدر في بيان من البيت الأبيض، بعضًا من أول ملامح هيكل السلطة الذي سيحكم القطاع الفلسطيني بعد أكثر من عامين من الحرب التي أودت بحياة أكثر من 71 ألف فلسطيني، وما لا يقل عن 1671 إسرائيليًّا، مع تدمير معظم قطاع غزة.
«أعظم مجلس»
لكن بحسب تحليل لصحيفة «نيويورك تايمز»، ستكون التحديات التي تواجه خطة السلام التي طرحها ترامب «هائلة»، إذ لا تزال تفاصيل كثيرة حول كيفية إدارة غزة «غير واضحة». كما أكد بيان البيت الأبيض، أيضًا أن الخطة لا تزال قيد التطوير، أنه «سيتم الإعلان عن أعضاء إضافيين في اللجنة خلال الأسابيع المقبلة».
وبالفعل، وجّه ترامب دعوات إلى قادة مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي للانضمام إلى المجلس الذي قال عنه أيضًا إنه «أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله على الإطلاق، في أي زمان ومكان».
«نفوذ قوي»
وبينما تحرص إدارة ترامب حريصة على إظهار أن خططها لما بعد الحرب تمضي قدمًا، ترى «نيويورك تايمز» أنه لم يتم إحراز تقدم ملموس يذكر في العديد من أصعب العقبات، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من دخول الهدنة بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ.
وتذهب الصحيفة إلى الحضور الأمريكي الغالب في مجلس السلام، والقيادة العسكرية الأمريكية لقوة حفظ السلام الدولية التي ستتواجد في قطاع غزة، تعكس نفوذ ترامب القوي في الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار وخطة إعادة إعمار غزة، والتي فرض شروطها إلى حد كبير هو وإدارته. ولا يزال فصل السلطات والصلاحيات غير واضح بين المجلس التنفيذي، والمجلس التنفيذي لغزة، وهيئة ثالثة من التكنوقراط الفلسطينيين الذين يُتوقع منهم إدارة الشؤون اليومية لحكومة القطاع. ومن المرجح أن تكون العلاقة بين السلطات الثلاث، إحداها يهيمن عليها الأمريكيون، ومجلس أكبر يضم أعضاء دوليين أكثر تنوعًا، وثالثة مؤلفة من فلسطينيين متوترة بشأن كيفية إدارة غزة وإعادة إعمارها، وفق «نيويورك تايمز».
بداية عملية
بدأت اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة مهامها بشكل رسمي مساء السبت، بعد أن وقعت بيان المهمة المفوضة بتنفيذها وفق رؤية «مجلس السلام» الدولي.
ومع بدء عمل اللجنة، بدأت ساعة رميلة تدور حول الوقت الذي ستحتاجه لتنفيذ رؤيتها في تقديم الإسعاف الأولي لقطاع غزة، في كافة القضايا والجوانب التي ستعمل عليها، مع بقاء ذلك مرهون بالظروف الميدانية التي تتحكم بها إسرائيل.
ويرى مراقبون أن اللجنة ستبدأ العمل بوتيرة سريعة ووفق جداول وخطط معدة مسبقًا، لضمان تحقيق إنجازات سريعة ومتراكمة؛ ما يُكسب اللجنة شرعية البقاء والقبول لدى الفلسطينيين.
شرعية دولية
يرى المحلل السياسي طلال أبو ركبة أن اللجنة تستند إلى شرعية دولية واضحة، وتحظى بمساندة من مجلس السلام وقرارات مجلس الأمن؛ ما يمنحها صلاحيات وشرعية دولية عالية جدًّا. وقال لـ»إرم نيوز»: «المجتمع الدولي سيكون داعمًا لها في حال واجهت أي تعطيل إسرائيلي، رغم وجود توقعات بفرض وقائع ميدانية إسرائيلية قد تؤثر في عملها» .
وأضاف: «هذه الوقائع الميدانية، وإن وُجدت، لن تؤدي إلى فشل اللجنة، وأن المطلوب هو إنجاحها في عملها لا إفشالها، خاصة أنها تُدار بدفع مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ ما يجعل من غير المتوقع أن تعمل إسرائيل على عرقلة مهامها بشكل مباشر». وتابع: «الشرعية الشعبية للجنة ستتجسد من خلال قدرتها على توفير الخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة، ولا سيما المياه والغذاء والرعاية الصحية والتعليم، وأن تلبية هذه الاحتياجات ستكفل لها تأييدًا واسعًا من قبل المواطنين الفلسطينيين». وأوضح أن «نجاح اللجنة مرتبط أيضًا بمدى قدرتها على التنسيق الكامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية، في إطار تعزيز الوصول الفلسطيني الشامل، وحماية تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية بما يتوافق مع القرار 2803».
ولفت إلى أن وجود ممثلين عن السلطة الوطنية الفلسطينية في إدارة معبر رفح وختم الجوازات، وتولي علي شعث رئاسة اللجنة، وتنسيقه مع محمد مصطفى، من شأنه أن يحول دون وقوع اللجنة في فخ الاعتبارات الميدانية الإسرائيلية.
وقال: «اللجنة لا تمتلك تفويضًا قادرًا على فرض السيادة، في ظل ما وصفه بالفيتو الميداني الذي تفرضه إسرائيل، حيث تبقى الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية ذات أولوية، وأن هذا الملف مرتبط بمجلس السلام أكثر من ارتباطه باللجنة».
وأضاف أن «العمل الميداني مع إسرائيل ليس من مهام اللجنة ولا ضمن دورها، إذ إن هذا الدور يعود إلى مجلس السلام والمنسق المعني، وليس إلى اللجنة ذاتها».
«شرعية القوة»
من جانبه يرى المحلل السياسي أكرم عطا الله، أن الحاجات الأكثر إلحاحًا أمام لجنة إدارة غزة تتمثل في الحاجات الإنسانية الأولية، وعلى رأسها المسكن والمأكل، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة، حيث لا دخل لغالبية المواطنين، ولا يجد كثيرون ما يأكلونه، في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعًا كبيرًا، فيما يعيش الآلاف في الشوارع والخيام وفي العراء. وقال عطا الله لـ»إرم نيوز»: «هذه الملفات جميعها تحتاج إلى تدخل سريع وعاجل، ويُفترض أن تكون في صدارة أولويات عمل اللجنة داخل قطاع غزة». وأضاف: «اللجنة تستند إلى شرعية دولية هي الأكبر، كونها مرجعية لمجلس يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأنه لا توجد شرعية أقوى من ذلك»، واصفًا إياها بأنها رأس شرعيات القوة؛ ما يمنحها صلاحيات واسعة، ودعمًا سياسيًّا، وإمكانات مادية ومعنوية كبيرة، إلى جانب الدعم الدولي، ومساندة الفصائل الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية؟ لكنه يحذّر في المقابل من أن «التعطيل الإسرائيلي يظل عاملًا حاسمًا، خاصة أن المعابر بيد إسرائيل، وإذا قررت تعطيل عمل اللجنة فإنها قادرة على ذلك، حيث إن نجاح اللجنة بات مرتبطًا بشكل أساسي بالدور الإسرائيلي، وبمدى قدرة الولايات المتحدة على ثني إسرائيل عن عرقلة عملها، وهو أمر يشوبه الكثير من الشكوك». وتابع عطا الله: «فرص نجاح اللجنة أو فشلها تتوقف فعليًّا على العامل الإسرائيلي، باعتباره القوة العسكرية المسيطرة على الأرض، والمتحكمة بالمعابر، وصاحبة القرار في كثير من التفاصيل الميدانية»، معربًا عن اعتقاده بأن إسرائيل لن تتعامل بسهولة مع هذه اللجنة، ولن تسهل عملها.
ويختم بالقول: «إسرائيل غير معنية بإعادة غزة إلى الحياة، لأن ذلك يقطع الطريق على مشروع التهجير، وأن تحاول إسرائيل قدر الإمكان تعطيل عمل اللجنة أو وضع عقبات ميدانية وإجرائية أمامها.»