بين ضغط الانتخابات وقمع الاحتجاجات.. صربيا تواجه سيناريو الانفجار
كشف تقرير حديث أن الاحتجاجات التي اندلعت في صربيا منذ أكثر من عام، جرّاء تصاعد الغضب من حكومة الرئيس ألكسندر فوتشيتش بعد سلسلة من الفضائح والكوارث، تواجه طريقا مسدودا؛ إذ لا يمتلك المعارضون أدوات فعالة لتحويل السخط الجماهيري إلى نفوذ انتخابي حقيقي.
وبحسب «فورين بوليسي»، فإن غياب الشخصيات الكاريزمية والتحالفات السياسية الواضحة، يعقّد أي محاولة لتقديم بديل موحد لمواجهة فوتشيتش، الذي يهيمن على الإعلام المحلي ويستفيد من شبكة واسعة من الولاءات السياسية والاقتصادية، ورغم الضخامة العددية للحركة المناهضة للحكومة، فإن تأثيرها السياسي ما يزال محدودا.
الحكومة، بدورها تتصرف بشكل تصاعدي، مستخدمة عناصر مشبوهة من العصابات و»مثيري الشغب» للتدخل في الاحتجاجات، إلى جانب قوات الشرطة والآليات الأمنية المتقدمة، وفقا للتقرير.
وأشار مراقبون إلى أن هذه الممارسات تكشف عن تحوّل الدولة نحو نهج أكثر عسكرة وقمعا؛ ما يضاعف احتمالية أن تتحول الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات عنيفة.
وإضافة إلى ذلك، يزداد الضغط على المحتجين بسبب الانتخابات البرلمانية المبكرة، المزمعة في وقت لاحق من العام الجاري؛ إذ يبدو أن المعارضين سيواجهون خيبة أمل كبيرة إذا لم تتغير قواعد اللعبة الانتخابية لمصلحتهم.
ويعتقد محللون أن الفشل في التمثيل السياسي يترك خيار التصعيد العنيف واردا، خصوصا إذا استمر إصرار المواطنين على المطالبة بالتغيير في وجه حكومة متجمدة في مواقعها.
وبينما يبقى التوازن في صربيا هشًّا في وجود حكومة متسلطة وشعب غاضب وآفاق سياسية محدودة، فإن هذه العوامل تنذر باحتمال انفجار الوضع إلى ما يشبه «ميدان صربي»؛ ما يضع الشارع في اختبار حقيقي بين الصبر والانتقال إلى صراع مفتوح.
وما لم تحدث تصعيدات حادة، فمن المرجح أن تستمر الاحتجاجات، التي تتناوب فيها موجات العنف والهدوء، حتى موعد الانتخابات، لكن ستكون نقطة التحول الحاسمة التالية في عام 2027، عندما يواجه فوتشيتش الانتخابات الرئاسية، في وقت بلغ فيه الحد الأقصى لولايتين رئاسيتين، ولا يمكنه الترشح مرة أخرى.
وفي ظل غياب خليفة واضح، فإن فوتشيتش إمّا أن يعتزل السياسة بعد 15 عاما في السلطة، أو أن يعود ببساطة إلى رئاسة الوزراء، على غرار ما حدث بين فلاديمير بوتين وديمتري ميدفيديف في عام 2012، ومن شبه المؤكد أن الخيار الثاني سيكون الأرجح، وعندها سيتفاقم الوضع على الأغلب.