تراجع أم تكتيك؟.. تعليق حالة التأهب للقاذفات الأمريكية في الشرق الأوسط

تراجع أم تكتيك؟.. تعليق حالة التأهب للقاذفات الأمريكية في الشرق الأوسط


في تطور لافت، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤول أمريكي لم يُكشف عن هويته، أنه تم تعليق حالة التأهب التي وُضعت فيها قاذفات أمريكية بعيدة المدى لتنفيذ ضربات ضد إيران، بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن الحكومة الإيرانية تبدو وكأنها توقفت عن قتل المتظاهرين.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض: «أُبلغنا أن عمليات القتل في إيران توقفت، توقفت بالفعل، ولا توجد أي خطة لتنفيذ عمليات إعدام، وقد أُبلغت بذلك من مصدر موثوق».
وأضاف أن المعلومات جاءت من «مصادر بالغة الأهمية من الجانب الآخر»، دون الإفصاح عن هويتها، مؤكدًا أنه سيتحقق من صحتها لاحقا.
هذا التعليق قد يفتح الباب، أمام تساؤلات حول هذه الخطوة، هل هي تراجع أم تكتيك عسكري.
فمن جانب، قد يُعد تراجعا أمريكيا مؤقتا في مواجهة التطورات الأخيرة في إيران، خصوصا مع تصريحات ترامب حول توقف عمليات القتل ضد المتظاهرين؛ ما قد يعكس تخفيفا مؤقتا للتصعيد العسكري.
ومن جانب آخر، قد يكون هذا الإجراء مجرد تكتيك من ترامب لكسب الوقت وخلق انطباع بالمرونة أمام الرأي العام والدبلوماسيين، مع الحفاظ على القدرة على اتخاذ إجراءات عسكرية سريعة إذا تغيرت الظروف على الأرض أو استأنفت إيران أي أعمال عدائية.
وكان الرئيس ترامب ألمح في الأيام السابقة إلى إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران إذا ألحقت الحكومة أذى بالمتظاهرين، الذين وصفهم بـ»الوطنيين الإيرانيين»، مشجعا إياهم على مواصلة احتجاجاتهم، ومشيرا إلى أن «المساعدة في طريقها». مع تصاعد التوترات، بدأ الجيش الأمريكي بإجلاء عدد غير محدد من الأفراد غير الأساسيين من أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، تحسبا لأي تصعيد محتمل.
وأوضح مسؤولون أن تعليق التأهب للقاذفات جاء بعد تصريحات ترامب، ووصف أحد المسؤولين التعليق بأنه «مخرج من المأزق».
كما أشار مسؤولون إلى أن بريطانيا ستسحب بعض قواتها من القاعدة، بينما لم يعلق البنتاغون ووزارة الدفاع البريطانية رسميا على هذه الإجراءات.

خيارات الرد العسكري الأمريكي
يمتلك البنتاغون عدة خيارات في حال قرر ترامب تنفيذ ضربات ضد إيران، تشمل استهداف البرنامج النووي الإيراني ومواقع الصواريخ الباليستية، إلى جانب هجمات إلكترونية أو ضربات محددة على جهاز الأمن الداخلي الإيراني المسؤول عن القمع ضد المتظاهرين. وأكد مسؤولون أمريكيون أن أي هجوم أمريكي محتمل قد يثير ردا قويا من إيران.
تشير التقديرات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن طهران قد تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية إذا نفّذت الولايات المتحدة أي هجوم، بحسب مسؤولين مطلعين. وقد حذّر علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، من قدرة بلاده على الرد على أي عدوان أمريكي، مؤكدا صواريخ إيران التي سبق أن ضربت قاعدة العديد الأمريكية.
تشكل الاحتجاجات الإيرانية الحالية، الأعنف منذ ثورة 1979، تهديدا للحكومة الإيرانية.
ومنذ بدء الاحتجاجات، قُتل نحو 3000 شخص وفق تقديرات مسؤولي وزارة الصحة الإيرانية، بينما تشير تقارير حقوقية إلى أن العدد قد يرتفع مع استمرار القمع. كما أغلقت إيران مجالها الجوي أمام الرحلات التجارية؛ ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والإنساني.