الصين تبني حاملة طائرات نووية من طراز "004"

رغم ثورة المسيّرات.. حاملات الطائرات تتمسك بعرش الردع العالمي

رغم ثورة المسيّرات.. حاملات الطائرات تتمسك بعرش الردع العالمي

رغم أن الحروب الحديثة أثبتت فاعلية الطائرات المسيّرة والغواصات والصواريخ بعيدة المدى في تهديد السفن الحربية الكبرى، فإن حاملات الطائرات لا تزال تحتفظ بمكانتها باعتبارها الأداة الأبرز لإسقاط القوة العسكرية خارج الحدود الوطنية. 
ويظهر ذلك بوضوح في تسارع برامج بناء حاملات الطائرات لدى الصين، إلى جانب دول أخرى مثل فرنسا والهند وتركيا واليابان، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ".
وتعكس الجهود الصينية الأخيرة لبناء حاملة الطائرات النووية من طراز "004" قناعة استراتيجية بأن حاملات الطائرات لم تفقد أهميتها، بل تتطور لتواكب متطلبات الحروب الحديثة وتوسيع النفوذ البحري في المحيطين الهادي والهندي.

من الدفاع الساحلي
 إلى القوة العالمية
خلال العقود الماضية ركزت البحرية الصينية على حماية السواحل والمياه القريبة، لكن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية دفعت بكين إلى تبني مفهوم "البحرية الزرقاء" القادرة على العمل في أعالي البحار.
وفي هذا الإطار تمثل حاملة الطائرات النووية الجديدة خطوة متقدمة في استراتيجية الصين للتحول إلى قوة بحرية عالمية. فالسفينة الجديدة، التي تشير صور الأقمار الصناعية إلى أنها قد تكون أكبر من حاملة الطائرات "فوجيان"، ستمنح البحرية الصينية قدرة أكبر على تنفيذ عمليات بعيدة المدى وحماية طرق التجارة ومصالحها الخارجية. ويُتوقع أن تعمل الحاملة بالطاقة النووية؛ ما يمنحها مدى عمليات شبه غير محدود مقارنة بالحاملات التقليدية، كما يُرجح أن تزود بأربعة منجنيقات كهرومغناطيسية تسمح بإطلاق عدد أكبر من الطائرات بوتيرة أسرع، وهو ما يقربها من قدرات حاملات الطائرات الأمريكية الحديثة.

المقاتلة التي تعزز
 قيمة الحاملات
بالتوازي مع تطوير الحاملات، تعمل الصين على إدماج مقاتلات الشبح J-35 ضمن أسطولها البحري، في خطوة تهدف إلى رفع القدرة القتالية لمجموعات حاملات الطائرات.
وحالياً تعد "فوجيان" الحاملة الصينية الوحيدة القادرة على تشغيل هذه المقاتلة بفضل نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي، لكن المؤشرات المتزايدة حول تحديث حاملتي "لياونينغ" و"شاندونغ" توحي بأن بكين تسعى إلى توحيد قدرات أسطولها الحامل للطائرات الشبحية.
وإذا تحقق ذلك، فستحصل البحرية الصينية على قدرة أكبر على تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية بعيدة المدى، مع تحسين فرص البقاء في بيئات قتالية عالية التهديد.

لماذا لم تنهِ المسيّرات
 عصر حاملات الطائرات؟
أظهرت الحرب في أوكرانيا والتوترات في البحر الأحمر أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة يمكن أن تشكل تهديداً كبيراً للسفن السطحية، إلا أن الخبراء يرون أن هذه التهديدات لم تجعل حاملات الطائرات عديمة الفائدة. فالحاملة ليست مجرد سفينة ضخمة، بل هي قاعدة جوية متحركة قادرة على حمل عشرات المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية والمسيّرات؛ ما يمنح الدولة قدرة على التدخل العسكري السريع دون الحاجة إلى قواعد برية أجنبية.
كما أن الحاملات الحديثة لا تعمل منفردة، بل ضمن مجموعات قتالية محمية بطبقات متعددة من الدفاعات الجوية والبحرية والغواصات، وهو ما تحاول الصين تطبيقه من خلال المدمرات الحديثة والفرقاطات والغواصات المرافقة.

سباق بحري يتجاوز تايوان
يرى محللون أن حاملة الطائرات النووية الصينية الجديدة لا تستهدف فقط تعزيز القدرات العسكرية حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي، بل تهدف أيضاً إلى تمكين بكين من العمل بفاعلية أكبر في المحيط الهادي والمحيط الهندي.
وتدعم الصين هذا التوجه من خلال توسيع أسطول الغواصات النووية وتطوير سفن الإمداد العملاقة القادرة على تزويد مجموعات حاملات الطائرات بالوقود والذخائر والمؤن خلال العمليات البعيدة.
ورغم هذا التوسع السريع، لا تزال البحرية الصينية تواجه تحديات مهمة، أبرزها نقص الخبرة العملياتية مقارنة بالبحرية الأمريكية، والحاجة إلى مزيد من الطيارين المؤهلين للعمل على متن حاملات الطائرات، إضافة إلى القيود الجغرافية التي تفرضها الممرات البحرية الخاضعة للمراقبة في غرب المحيط الهادي.
ولا تنظر الصين والعديد من القوى الكبرى إلى حاملات الطائرات باعتبارها مجرد منصات قتالية، بل كأدوات استراتيجية وسياسية تعكس مكانة الدولة وقدرتها على إسقاط القوة عالمياً. 
وبينما تتغير طبيعة الحروب بفعل المسيّرات والذكاء الاصطناعي والصواريخ فرط الصوتية، يبدو أن حاملات الطائرات لا تزال تحتفظ بدورها كأحد أبرز رموز القوة العسكرية في القرن الحادي والعشرين، وإن كان ذلك ضمن منظومة قتالية أكثر تعقيداً وتطوراً من أي وقت مضى.