منصور بن زايد يستقبل المبعوث الخاص لرئيس جمهورية بيلاروسيا إلى الشرق الأوسط
سياساتُ ترامب التوسعية في غرينلاند تُحْرِجُ أحزابَ اليمين الأوروبي المتُطرف
تشعر أحزاب اليمين المتطرف في ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا بالحرج، بل والانقسام، إزاء سياسة الرئيس الأمريكي التوسعية في غرينلاند وتهديداته بفرض ضرائب على الدول الممتنعة عن الدفع. وهي بذلك تخاطر بفقدان تأييدها الشعبي.
نجح هَوَسُ ساكن البيت الأبيض بالاستيلاء على غرينلاند في تفتيت اليمين المتطرف الأوروبي، الذي كان في البداية مؤيدًا للرئيس الأمريكي. ففي خطابه يوم الجمعة 23 يناير-كانون الثاني في مؤتمر دافوس، طالب مرارًا وتكرارًا بـ»قطعة جليد»، في إشارة إلى الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي التابع للدنمارك، والذي يرغب في ضمه، بحسب قوله، لكبح النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي. وأمام المعارضة الأوروبية، تراجع عن تهديداته بالاستيلاء عليها ووافق على التفاوض. أما في ألمانيا، فإن القول بأن حزب البديل من أجل ألمانيا يشعر بالحرج من دونالد ترامب هو أقل ما يُقال. فقبل عام، ابتهج هذا الحزب اليميني المتطرف بتنصيب هذا الرئيس المناهض للهجرة، والمناهض لحركة «الصحوة»، والمناهض للبيئة، والذي يُعتبر بالتالي قريبًا جدًا من توجهاته الأيديولوجية. وفي أعقاب ذلك، تضاعفت الاتصالات مع حركة «ماغا»، وتجسد ذلك، من بين أمور أخرى، في دعم إيلون ماسك خلال الانتخابات الفيدرالية الألمانية. لكن منذ ذلك الحين، تزايدت مؤشرات القلق.
ففي البداية، فُرضت التعريفات الجمركية العام الماضي على الأوروبيين وعلى ألمانيا التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات. وفي موقف حرج، اتهم حزب البديل من أجل ألمانيا الأوروبيين بالضعف أمام أمريكا التي «تدافع عن مصالحها».
لكن مع التدخل الأمريكي في فنزويلا مطلع يناير، والتهديدات التي طالت غرينلاند، وخطر نشوب نزاع تجاري جديد، انفجرت الأزمة علنًا. وعلّقت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة للحزب، بحدة في 13 يناير قائلة: «لقد أخلّ دونالد ترامب بوعد انتخابي أساسي، ألا وهو عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى. عليه أن يوضح ذلك لناخبيه». وإلى جانبها، قال زميلها تينو خروبالا إنه يرفض «أساليب تليق بالغرب المتوحش». ويرى مارسيل ليفاندوفسكي من جامعة هاله-فيتنبرغ أن «السياسة الخارجية الأمريكية الحالية تُبرز بالفعل التناقضات الجوهرية لحزب البديل من أجل ألمانيا». ويضيف: «من جهة، يدعم هذا الحزب تحوّل الولايات المتحدة نحو نزعة استبدادية متشددة. ومن جهة أخرى، يُكنّ الحزب عداءً شديدًا لأمريكا، لا سيما في الولايات الشرقية الألمانية حيث يسود الدعم لروسيا». ويعتقد عالم السياسة أن «على القيادة إيجاد توازن « . لم تعد هذه التوترات خفية، ويتجلى ذلك في تبادل حاد للتغريدات بين من يعتقدون أن حزب البديل من أجل ألمانيا و ثم ألمانيا «لا ينبغي لهما استعداء الولايات المتحدة»، وبين من يرفضون «ابتزاز» دونالد ترامب و»تهديداته العسكرية». وقد يتفاقم هذا المأزق المتعلق بالرئيس الأمريكي في عام 2026، مع اقتراب الانتخابات الإقليمية في شرق البلاد، حيث يُعتبر حزب البديل من أجل ألمانيا الأوفر حظاً .
يقول مارسيل ليفاندوفسكي: «من المتوقع أن يتخذ بعض شخصيات حركة ماغا موقفاً داعماً لحزب البديل من أجل ألمانيا، ولكن إذا أراد الحزب الحفاظ على صدارته، فعليه تجنب المبالغة في ذلك، خاصةً إذا أصبحت سياسات دونالد ترامب أقل شعبية في ألمانيا إذ يرى 18% فقط من الألمان أنه شريك جدير بالثقة، وفقاً لاستطلاع فورسا الذي أُجري في 20 يناير/كانون الثاني». حينها، قد تُصبح العلاقة الوثيقة مع حركة ماغا مشكلة. أما في المملكة المتحدة، فالاستياء أقل حدة. تباهى نايجل فاراج، زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» الشعبوي المناهض للهجرة، قائلاً: «أعتقد أنه من المقبول القول إن الأصدقاء قد يختلفون»، وذلك في معرض حديثه عن طموحات دونالد ترامب في غرينلاند. وفي مقابلة أجريت معه يوم الأربعاء في دافوس، بعد وقت قصير من حديث «صديقه» الأمريكي، الذي أكد مجدداً أنه «داعم كبير» له، قال إنه «مقتنع بأن العالم سيكون مكاناً أفضل وأكثر أماناً لو كان للولايات المتحدة وجود قوي» في غرينلاند، أو حتى لو «كانت غرينلاند ملكاً للولايات المتحدة». وأيد فاراج التبرير الأمريكي لمحاربة «التوسع المستمر لكاسحات الجليد الروسية والاستثمارات الصينية». لكن الزعيم السابق لحزب استقلال المملكة المتحدة المتشكك في الاتحاد الأوروبي وحزب بريكست لم يكتفِ بذلك، بل قال: «مع ذلك، إذا كنت تؤمن بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإذا كنت تؤمن بالاحتفال بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة، وإذا كنت تؤمن بأن الدول القومية ليست هياكل عالمية،»إذن أنتم تؤمنون بالسيادة. وإذا كنتم تؤمنون بالسيادة، فأنتم تؤمنون بمبدأ حق تقرير المصير الوطني»، هكذا تابع حديثه مخاطباً إدارة ترامب، مضيفاً: «يجب عليكم احترام حقوق وآراء سكان غرينلاند، لأن هذا هو جوهر حق تقرير المصير الوطني». يدرك نايجل فاراج أن تحالفه مع دونالد ترامب -الذي لا يحظى بشعبية في المملكة المتحدة، حيث لا تتجاوز نسبة تأييده 23% وفقاً لاستطلاعات YouGov- قد يكلفه غالياً، لا سيما وأن حزبه السياسي يتصدر حالياً استطلاعات الرأي الوطنية. يوم الاثنين الماضي، وعلى قناته للبث المباشر، GB News، كان أكثر حدة في انتقاده لمايك جونسون، رئيس مجلس النواب الأمريكي، الذي كان يزور لندن. «أن يهدد رئيس أمريكي بفرض رسوم جمركية إذا لم نسمح له بالاستيلاء على غرينلاند، بأي وسيلة ممكنة، دون حتى الحصول على موافقة شعب غرينلاند... فهذا عمل عدائي للغاية». لدرجة أنه وصفها بأنها «أكبر شرخ في علاقاتنا منذ أزمة السويس عام 1956 إذا فشلنا في تجاوز هذه الأزمة، فستؤدي حقًا إلى قطيعة». منذ بداية الأزمة مع دونالد ترامب، تحاول رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، وهي شخصية بارزة في اليمين المتطرف في بلادها وحليفة مقربة من الرئيس الأمريكي، الجمع بين المتناقضات. فهي، التي تدّعي تمتعها بعلاقات مميزة مع الملياردير الأمريكي، والذي تتحدث معه غالبًا عبر الهاتف عندما لا تكون في زيارته في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، تلعب دور «الوسيط» لتجنب الاحتكاك مع واشنطن. ولذلك، وصفت تهديد دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية على عدة دول أوروبية تعارض طموحاته في الاستيلاء على غرينلاند بأنه «خطأ». بالنسبة لها، الأمر لا يعدو كونه «مشكلة تفاهم وتواصل» بين أوروبا والولايات المتحدة. وتابعت قائلة: «يبدو لي أن الخطر يكمن في تفسير مبادرات بعض الدول الأوروبية على أنها معادية لأمريكا، وهو ما لم يكن القصد قطعاً». وأضافت الصحفية ماري هارينغتون، المساهمة في موقع «أن هيرد» الإعلامي البريطاني المتخصص في الرأي العام: «لقد وجّه دونالد ترامب ضربة قاسية للنخبة الأوروبية بواقعية سياسية حادة. فبدلاً من دعم الأحزاب الوطنية المعارضة للنظام الحالي للاتحاد الأوروبي، تجاهل اليمين الأوروبي تماماً». قد يكلفه هذا غالياً، لا سيما وأن حزبه السياسي يتصدر حالياً استطلاعات الرأي الوطنية.