صراعات داخلية تربك أولويات قمة «الناتو» تجاه أوكرانيا

صراعات داخلية تربك أولويات قمة «الناتو» تجاه أوكرانيا


لم يشهد حلف شمال الأطلسي «الناتو» انقسامات بين الدول الأعضاء، مثل التي تفرض نفسها في اجتماع أنقرة يومي 7 و8 يوليو تموز الجاري، في ظل ارتباك حول ترتيب الأولويات وصراعات داخلية بين أعضاء الحلف.  وتقف أوكرانيا، التي تعتبر «الظهير الأساسي» للأمن الأوروبي، عاجزة أمام نواقص عسكرية مطلوبة من الدول الأعضاء، في ظل المواجهة مع روسيا.
وتحتاج كييف بصورة عاجلة إلى وسائل قادرة على اعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية الروسية، والمزيد من صواريخ منظومة «باتريوت»، إلى جانب 3 بطاريات إضافية من المنظومة نفسها، باعتبارها من الأنظمة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية وحماية المدنيين.
وتذهب طلبات أوكرانيا، في إطار الدعم العسكري من دول الناتو، إلى ضرورة تزويدها بالطائرات المسيرة، والتقنيات العسكرية الحديثة والمدفعية، وغيرها من المعدات. وعشية انعقاد قمة الناتو، شنت روسيا هجوما صاروخيا على كييف، أسفر عن مقتل 15 مدنيا، وذلك بعد هجوم روسي آخر على العاصمة الأوكرانية، أدى لسقوط 31 قتيلا، في رسالة واضحة إلى أعضاء الحلف خلال اجتماعهم.

احتياجات أوكرانيا
ويؤكد مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إيفان يواس، أن مخرجات قمة الناتو في تركيا ستتحدد إلى حد كبير وفق احتياجات أوكرانيا العسكرية العاجلة، وفي مقدمتها تعزيز قدرات الدفاع الجوي، في الوقت الذي يفرض فيه التصعيد الروسي الأخير إعادة ترتيب أولويات الحلف، لضمان استمرار دعم كييف.
وأوضح يواس لـ»إرم نيوز»، أن موسكو تستغل عدم امتلاك أوكرانيا الوسائل الكافية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، والنقص في منظومات الدفاع الجوي، بشكل يجعلها تستمر في استهداف المناطق السكنية، ما يزيد من الخسائر في صفوف المدنيين. وأضاف أن الحرب دخلت عامها الخامس، وهي من أخطر الصراعات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، ولا تطلب أوكرانيا سوى الوسائل التي تمكنها من الدفاع عن نفسها وحماية مواطنيها، معربا عن أمله في أن تخرج قمة الناتو بقرارات تستجيب لهذه الاحتياجات.
واعتبر أن دعم أوكرانيا اليوم أقل تكلفة بكثير من الاضطرار إلى خوض هذه الحرب بصورة مباشرة في المستقبل، في وقت يتطلب من الحلف مواصلة تقديم الدعم العسكري لكييف باعتبارها استثمارا في الأمن الأوروبي والدولي.
 الإنفاق الدفاعي
وعشية القمـــــــة، أكد الأمين العام لحلف شـــمال الأطلسي، مــارك روتـــه، أن الـدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وكندا رفعـت بالفعــــــل إجمالي إنفاقهـا الدفـــــاعـي إلى نحو 4% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وأضاف: «أنفق الحلفاء الأوروبيون وكندا في العام الماضي على الدفاع الأساسي أكثر من 20% تقريبًا من العام الذي سبقه. 
وعند احتساب عامي 2025 و2026 معًا، فإن ذلك يعادل استثمارات إضافية حجمها 258 مليار دولار».
 مواقف متشنجة
ومن برلين، يقول أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور عبد المسيح الشامي، إنه لا ينتظر من قمة الناتو مفاجآت، لاسيما أن هذا التجمع منذ البداية أعلن فشل الوصول إلى اتفاق إلى حد كبير من خلال موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما قال إنه لم يكن يريد أن يأتي، لكنه سيتواجد لمقابلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكأنه يقوم بزيارة خاصة لأنقرة. 
وبين الشامي لـ»إرم نيوز»، أن ترامب لا يريد الاجتماع برؤساء دول الناتو في وقت باتت فيه المواقف بين القادة «متشنجة»، والحلف منقسما بشكل غير مسبوق، والدول الأوروبية الأعضاء في الناتو تواجه تناقضات في الأهداف.
ويرى أنه لا يوجد أفق لأي اتفاق بأي شكل بين مكونات الحلف حول الملف الأوكراني الذي يتطور بشكل سلبي حيث تضغط واشنطن تجاه تسوية، بينما يتمسك الأوروبيون بالحل العسكري والرغبة في فرض إرادتهم على موسكو، بالجلوس على طاولة المفاوضات، وهذا أمر لم يعد ممكنا.
واستكمل بالقول إن أوروبا خسرت الكثير بعد الحرب الأوكرانية وفقدت الحليف والداعم الممثل في الولايات المتحدة التي أصبحت على الضفة الروسية أكثر من الأوروبية في ظل ضربات تخرج عن كل الخطوط وذهاب متبادل إلى العمق. 
ووفق الشامي، استهلكت أوروبا كل قدراتها الخاصة بمساندة كييف، وهي تستنزف إمكانياتها بشكل غير مسبوق، ولن يكون لديها قدرة على الاستمرار، وبات تقديم مفاجآت لأوكرانيا من الناتو أمرا مستبعدا، سواء زيادة الدعم أم إيقافه عنها، حيث ستبقى المواقف على ما هي عليه، متباعدة ومتصارعة وليست منسجمة.
وخلص إلى أنه لا يوجد حتى الآن في القمة اتفاق على الأولويات في ما يتعلق بتمويل الناتو، فهناك خلافات كبيرة وصلت إلى التراشق بين الزعماء، ولا إرهاصات تدل على اتفاق حول الاستراتيجيات التي يمكن أن يتبناها الحلف بشكل موحد.