صفارات الإنذار لـ3 دقائق.. الجيش البولندي يُجهّز المدنيين للحرب

صفارات الإنذار لـ3 دقائق.. الجيش البولندي يُجهّز المدنيين للحرب

يلقى برنامج الدفاع المدني والتأهب الوطني الذي أطلقته وزارة الدفاع في بولندا إقبالا من قبل مختلف الأعمار، إذ تتخلله فقرات مختلفة منها إطلاق صفارات الإنذار.
وتطلق السلطات اسم "في حالة جاهزية" أو "على أهبة الاستعداد" على هذا البرنامج الذي يهدف لمواجهة "المخاطر الروسية".
وفي ضاحية زيغرزه بمحيط وارسو، وتحت رذاذ خفيف من المطر، فُتحت أبواب ثكنة عسكرية لاستقبال 60 مدنيًا لا يرتدون بزات عسكرية، من بينهم أمهات وأطفال في سنّ المدارس الثانوية ومتقاعدون.
اللافت أن معظمهم لم يُطلب منهم الحضور، بل جاؤوا من تلقاء أنفسهم، وانتظروا أشهرًا للحصول على موعد، في مشهد يرسم ملامح بولندا التي قررت أن تعيد تعليم مواطنيها كيف يعيشون في زمن الخطر.

"مستعدون دائمًا"
أُطلق البرنامج في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ويستقبل المواطنين من سن 13 عاما فصاعدًا في مقارّ عسكرية موزعة على أنحاء البلاد، بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
ويستمر البرنامج يومًا كاملًا ينتهي في الساعة الرابعة بعد الظهر، ويحصل المشاركون في ختامه على شهادة رمزية.
وتتوزع الجلسات على ورش عملية تشمل الإسعافات الأولية، والتوجه بالبوصلة، وتجهيز حقيبة الطوارئ، والتعامل مع إشارات الإنذار، وورشة "النظافة السيبرانية" لمواجهة التصيد والتضليل الإعلامي.
ويُذكر أن الملازم أول ألكسندر مازور، منسق البرنامج، يختتم ورشة الإنذار بتشغيل صفارة حقيقية أمام المشاركين، قائلًا: "تدوم الصفارة 3 دقائق، وهي تصدر صوتًا متقطعًا. حين تسمعونها عليكم فورًا تشغيل التلفزيون أو الراديو".

المسيّرات الروسية
 تُربك السكان
وكانت الحادثة المحركة في سبتمبر-أيلول الماضي حين اخترقت نحو 20 مسيّرة روسية الأجواء البولندية.
ولم يعرف السكان في شرقي البلاد كيف يتصرفون عندما دوّت صفارات الإنذار. وكشفت التجربة عن فجوة في الاستعداد المدني، ما دفع الحكومة إلى التعجيل بإطلاق البرنامج وتوزيع "كتيّب الأمن" على كل منزل.
وتعكس شهادات المشاركين هذا الوعي المتنامي، إذ قالت مونيكا للصحيفة، وهي تحاول إشعال قطعة قطن بشرر الصوّان: "التهديد على حدودنا الشرقية يتسلل إلى محادثاتنا اليومية، في البيوت وفي الإعلام. نعرف ما يحدث على بُعد 200 كيلومتر من وارسو، وهذا أمر جدي للغاية".
فيما أضاف بيوتر، مشيرًا إلى التاريخ: "نعرف تاريخنا مع الاحتلال الروسي، ونعرف ما يعنيه ما يجري".
أما ماريا، التي أحضرت ابنتيها البالغتين 17 و15 عامًا، فلم تضطر إلى إقناعهما بالمجيء، وقالت: "أشعر بمسؤوليتي تجاههما. لو حدث شيء مفاجئ ونحن منفصلات، يجب أن تعرف كل واحدة كيف تتصرف".

3 أيام من المستلزمات
ومن مواد التدريب الأساسية نموذج "حقيبة الطوارئ"، التي توصي الحكومة بإبقائها دائمًا في متناول اليد، وتحتوي على كيس نوم، وقارورة ماء، ومصباح يدوي، وبطارية محمولة، وأدوية، ووثائق أساسية، وإمدادات تكفي ثلاثة أيام.
وتقول بياتــا، وهي تدرس البوصلة: "يكفي أن يقطعوا الإنترنت لنفقــــــد اتجاهنـــا تمامًا"، في إشـــارة إلى أهميــــة ورشة التوجه التقليدي باستخدام الخرائط.
7100 هجوم سيبراني
وفي قاعة المحاضرات، كان الجانب الأكثر إثارة لدهشة المشاركين هو التهديد الرقمي، إذ رُصدت في بولندا خلال عام 2025 نحو 7100 محاولة هجوم سيبراني كبرى، فضلًا عن موجات يومية من محتوى التضليل الذي يغزو مواقع التواصل الاجتماعي.
ويخصص البرنامج وقتًا للتعرف إلى أساليب الاصطياد الإلكتروني، وسرقة البيانات، ورصد الأخبار الزائفة.
ويُبدي الملازم الثاني ياتسيك بليسكوت ملاحظة لافتة بقوله: "كلما كان الناس في مدينة أكبر، قلّ وعيهم بالخطر. أعتقد أن لديهم أشياء ممتعة أكثر من القلق بشأن الحرب. لكن في البلدات الصغيرة، يعرفون أنه إن لم يستعدوا، فلن يجد أحد وقتًا لمساعدتهم".
ويتجاوز الطلب على البرنامج طاقته الاستيعابية.
وكانت ماريا قد بحثت عن موعد منذ إطلاقه، لكنها لم تجد مكانًا شاغرًا.
وقالت: "حجزت قبل عدة أشهر وقطعت مسافة طويلة لأن الثكنات القريبة كانت ممتلئة".