رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس جمهورية ساوتومي وبرينسيب الديمقراطية بذكرى استقلال بلاده
عبر تأجيج صراع الأجنحة.. واشنطن تفجّر «كارتلات» المخدرات من الداخل
كشفت عملية اعتقال الولايات المتحدة لأحد أكبر زعماء كارتلات المخدرات والجريمة المنظمة في المكسيك عن تغيير واضح في تكتيك واشنطن في التعامل مع الميليشيات المسلحة، حيث انتقلت من الملاحقة الأمنية إلى استحداث صراع أجنحة صلب الكارتل الواحد بعد تجنيد جناح على حساب آخر. ولا تزال خفايا وملابسات عملية اختطاف زعيم كارتل سينالوا، إسماعيل إل مايو زامبادا، تتكشّف بشكل مطرد، لتفصح عن واقع الكارتلات من الداخل في المنطقة اللاتينية، ولتميط اللثام أيضًا عن التكتيكات الأمريكية المعتمدة في التعاطي مع عصابات الجريمة المنظمة. وتشير صحيفة «لا غورنادا» المكسيكية في عددها الصادر أمس، إلى أنّ الأجهزة الأمنية الأمريكية تعاونت مع فصيل مسلح اسمه «لوس تشابيتوس»، «وهم أبناء خواكين «إل تشابو» غوزمان»، كان ينتمي إلى كارتل «سينالوا»، ونجحت في تجنيده لصالحها حيث أسهم في تسهيل عملية القبض على «إل مايو». وتضيف أنّ هذا التعاون قوّض التوازن الداخلي الهش بالمنظمات والعصابات المسلحة في المكسيك وفتح الباب أمام حرب أهلية ضروس.
جبهتان متحاربتان
ونتج عن هذا التجنيد انقسام عمودي وفوري داخل كارتل «سينالوا» إلى جبهتين متحاربتين: جبهة «إل مايو» الأوفياء للقيادة التاريخية، وجبهة «لوس تشابيتوس» التي صارت جزءًا من منظومة عسكرية واستخباراتية أمريكية لضرب الكارتلات في المكسيك.
وبناءً على هذا الانقسام، تحوّلت مدن مكسيكية عديدة، مثل: «كولياكان» والمناطق الريفية المجاورة، إلى ساحة حرب شوارع مفتوحة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمدرعات؛ ما أدى إلى شلل كامل في الحياة العامة والاقتصادية، وعزل مقاطعات بأكملها نتيجة للاشتباكات وحصار الطرق. وفي الـ25 من يوليو-تموز من سنة 2024، تمكنت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية من إلقاء القبض على من تسميه الصحافة المكسيكية بـ»مصعب زرقاوي» التكتلات الإجرامية في أمريكا اللاتينية- إسماعيل إل مايو زامبادا، عبر عملية عسكرية معقدة. وقالت واشنطن حينها إنّها لم تخترق السيادة المكسيكية ولم تخرق المعاهدات الأمنية الموقعة، إلا أنّ آخر التقارير العسكرية المنشورة أثبتت أنّ الولايات المتحدة تصرفت بشكل أحادي في عملية إلقاء القبض على «إل مايو» التي حصلت داخل الأراضي المكسيكية. ورغم أنّ السفارة الأمريكية علقت على العملية بأنها كانت «غنيمة استخباراتية» ونتاج صدام داخل صلب الكارتل ذاته، إلا أنّها لم تكشف أنها كانت وراء تجنيد جناح «لوس تشابيتوس» ضدّ جناح «إل مايو»، وتأجيج صراع الأجنحة صلب كارتل «سينالوا».
الشرارة المباشرة
لتفجير صراع دموي
وفي ربطها بين العملية الاستخباراتية التي اتضحت تفاصيلها، وبين تداعياتها الأمنية، أشارت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إلى أنّ العملية، التي جرت خارج إطار التنسيق السيادي وبآليات التفافية واستخباراتية أمريكية، كانت الشرارة المباشرة التي فجرت صراعاً داخلياً دامياً وموجة عنف غير مسبوقة مزقت أشلاء ولاية «سينالوا» والمعاقل المحيطة بها.
ونقلت صحيفة «إل جورنادا» عن شينباوم تحذيرها من الآثار السلبية والخطيرة للمقاربات الأمنية الأمريكية القائمة على «إسقاط الرؤوس الكبرى» دون تفاهمات سيادية أو دراسة كافية للتداعيات الميدانية، مؤكدة أنّ مثل هذه العمليات لا تجلب سوى الفوضى وارتداد السلاح على المجتمعات المحلية والمواطنين الأبرياء.
كما اعتبرت أن قيام أجهزة استخبارات أو أطراف خارجية بترتيب عملية أمنية معقدة على أراضٍ مكسيكية دون علم أو موافقة السلطات الفيدرالية يُمثّل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية.
كما أوضحت في الإطار ذاته أنّ غياب الشفافية من الجانب الأمريكي في ملف «زامبادا» أوجد بيئة من عدم اليقين وانعدام الثقة في الطرف الأمريكي، وأعاق قدرة الجيش والقوات الأمنية المكسيكية على التنبؤ بموجة العنف الحتمية والتحوط لها ميدانياً.
وتُشدد القراءات السياسية في العاصمة مكسيكو سيتي على أن المكسيك لن تقبل بأن تكون مجرد ساحة لتنفيذ الأجندات الانتخابية أو الأمنية لواشنطن، وأن مكافحة تهريب مادة الفنتانيل والمخدرات يجب أن تمر عبر قنوات «الاحترام المتبادل للسيادة»، وليس الاستقطاب والعمليات الأحادية التي تفخخ الأمن الإقليمي.
وقام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي مؤخراً بإعارة الطائرة التي نقل على متنها زعيم كارتل «سينالوا»، إسماعيل إل مايو زامبادا، لعرضها ك»غنيمة إستراتيجية» في متحف عسكري جوي عام في ولاية نيو مكسيكو».
واعتبرت مصادر إعلامية مكسيكية أنّ الخطوة ليست مجرد استعراض أمني، بل تشكل اعترافاً رسمياً ومباشراً من واشنطن بالمسؤولية «الكاملة عن عملية الاختطاف العابــــــرة للحــــدود والتي حصلت في الـ25 من يوليو-تموز من سنة2024. ونقلت صحيفة «إل بايس» الإسبانية عن المتحدثة باسم مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية قولها:
«إنّ عرض هذه الطائرة يجسّد أولويات المكتب في الدفاع عن الأمن القومي وفي مكافحة الجريمة المنظمة بلا هوادة»، في اعتراف صريح بالعملية.