رئيس الدولة ورئيس وزراء اليونان يؤكدان على أهمية تسوية النزاعات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية
فاغنر بعد بريغوجين.. كيف أعاد الكرملين تدوير «شبكة الظل» داخل الناتو؟
بعد مقتل يفغيني بريغوجين في حادث تحطم طائرة أغسطس 2023، توقّع كثيرون أن تختفي مجموعة فاغنر الروسية من المشهد العسكري والسياسي. كان بريغوجين يقود واحدة من أكثر القوات المرتزقة شهرة في العالم، شاركت في معارك ضارية بأوكرانيا وتوسعت في إفريقيا لتعزيز مصالح موسكو.
ومع رحيله المفاجئ بعد تمرده الفاشل ضد القيادة العسكرية الروسية، بدا أن فاغنر ستختفي كأداة مستقلة للنفوذ الروسي؛ لكن التحقيقات الغربية الأخيرة كشفت أن شبكة فاغنر لم تُدمّر، بل أعيد تشكيلها بطريقة تخدم المصالح الروسية داخل دول حلف الناتو. في عهد بريغوجين، كانت فاغنر تعمل في المنطقة الرمادية بين الجيش الرسمي الروسي والقوات الخاصة. ورغم نفي الكرملين لأي سيطرة مباشرة، ساهمت المجموعة في حماية الأنظمة الصديقة، وتأمين عقود التعدين، والمشاركة في المعارك في أوكرانيا؛ حيث منح أسلوبها موسكو نفوذًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا دون نشر رسمي لقواتها، وخلق إمكانية إنكار التدخل الروسي المباشر.
لكن تمرد بريغوجين في يونيو 2023 قلب هذا التوازن؛ حيث أكدت روسيا وفاة بريغوجين في حادث الطائرة بتاريخ 23 أغسطس 2023، إلى جانب شخصيات بارزة في فاغنر، مثل ديمتري أوتكين، وسط ترجيحات استخباراتية أمريكية بأن الحادث كان نتيجة انفجار متعمد. بعد ذلك، سعى الكرملين للسيطرة على الهيكل القيادي لفاغنر، وأمر المقاتلين بتوقيع عقود مع وزارة الدفاع الروسية أو حل قواتهم. وفي خطوة لضمان استمرار النفوذ العسكري، كلف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقيد أندريه تروشيف بإدارة «الوحدات التطوعية» ضمن وزارة الدفاع، ما يوضح تحول فاغنر من جيش شخصي إلى أداة ضمن الجيش الروسي الرسمي.
في إفريقيا، تم دمج عمليات فاغنر السابقة ضمن هياكل تابعة للدولة مثل فيلق إفريقيا، الذي يحافظ على وجود شبه عسكري روسي في الساحل الأفريقي.
وعلى الرغم من تلاشي العلامة التجارية لفاغنر، إلا أن الأفراد، والاتصالات، والأساليب العملياتية بقيت نشطة.
تحول الشبكة نحو
التخريب في أوروبا
تشير الاستخبارات الغربية إلى أن أجزاءً من شبكة فاغنر انتقلت من ساحات المعارك التقليدية إلى عمليات سرية داخل أوروبا.
ولم يعد الهدف تجنيد المقاتلين لخطوط الجبهة، بل تحديد الشباب المعرضين للخطر الاقتصادي وتشجيعهم على أعمال التخريب.
وتستخدم الشبكة منصات مشفرة، مثل تطبيق تيليغرام، للحفاظ على مسافة بين المهاجمين ووكالات الاستخبارات الروسية، ما يمكّن موسكو من نفي تورطها بشكل عملي. وتسجل صحيفة فايننشال تايمز حالات استقطاب عبر الإنترنت أدت إلى أعمال حرق متعمدة مرتبطة بأهداف سياسية أو اقتصادية.
هذه العمليات لم تكن واسعة النطاق، لكنها تظهر قدرة الشبكة على تحويل التجنيد الرقمي إلى أفعال على الأرض بسرعة، مستهدفةً خلق حالة من الخوف والانقسام وعدم اليقين داخل حلف الناتو.
أبعاد تهديدية لحلف الناتو
ومنذ بداية حرب أوكرانيا، ضعفت شبكات التجسس الروسية التقليدية في أوروبا وتم طرد المئات من المشتبه بهم. في المقابل، يعتمد الكرملين على شبكات أقل وضوحًا، أرخص وأكثر صعوبة في التتبع، معتمدة على الوسطاء والمستفيدين المحليين، وفقا للتقارير الأوروبية.
كما أن الهدف ليس دمارًا شاملًا، بل سلسلة من العمليات الصغيرة لإثارة الرعب وزعزعة الاستقرار.
وبحسب قاعدة بيانات وكالة أسوشيتد برس، تم توثيق 145 حالة تخريب منذ العام 2022، ارتفعت فيها مؤامرات الحرق العمد واستخدام المتفجرات من حالة واحدة في 2023 إلى 26 حالة العام 2024، مع زيادة التوثيق في 2025. وفي المملكة المتحدة، أبرزت قضية ديلان إيرل، الذي شن هجومًا على شركة مرتبطة بأوكرانيا، كيف يمكن لليد الخفية للإنترنت استغلال الشباب لتحقيق أهداف سياسية معقدة.