قمة الحكومات ترسّخ مكانة الإمارات كمنصة عالمية لصناعة المستقبل

قمة الحكومات ترسّخ مكانة الإمارات كمنصة عالمية لصناعة المستقبل

اختتمت في دبي أمس أعمال القمة العالمية للحكومات، في دورة ‏جديدة أكدت من خلالها الإمارات دورها المحوري كمنصة دولية لصياغة أفكار ‏المستقبل وبناء نماذج مبتكرة للحكم الرشيد، في وقت يشهد فيه العالم تحولات ‏سياسية واقتصادية وتكنولوجية غير مسبوقة‎.‎
وشهدت القمة مشاركة رفيعة المستوى من رؤساء دول وحكومات، ونواب رؤساء ‏ووزراء، إلى جانب نخبة من صناع القرار والخبراء الدوليين، ما يعكس الثقة ‏المتنامية التي تحظى بها دبي كعاصمة عالمية للحوار الحكومي وتبادل الرؤى حول ‏مستقبل الإدارة العامة والتنمية المستدامة‎.‎
لم تكن القمة حدثاً بروتوكولياً أو ملتقى خطابياً تقليدياً، بل تحولت إلى مختبر دولي ‏لصناعة السياسات العامة، حيث ناقش المشاركون ملفات استراتيجية تتعلق ‏بمستقبل الاقتصاد العالمي، والحوكمة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والأمن ‏الغذائي، والتغير المناخي، وإعادة تصميم دور الدولة في عصر التكنولوجيا ‏المتسارعة‎.‎ وأبرز ما ميّز هذه الدورة هو الانتقال من طرح الأفكار إلى عرض نماذج عملية قابلة ‏للتطبيق، من خلال استعراض تجارب دولية ناجحة في الإصلاح الإداري والتحول ‏الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، بما يعزز مفهوم "تعلّم الحكومات من بعضها ‏البعض‎".

تعزيز الشراكات الدولية
وشكلت القمة فرصة مهمة لعقد سلسلة من اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف ‏بين كبار المسؤولين، ما ساهم في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وفتح ‏آفاق جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار، والتكنولوجيا، والطاقة، والتنمية ‏المستدامة‎.‎
وفي هذا السياق، برزت الإمارات كوسيط دولي قادر على جمع أطراف متعددة من ‏الشرق والغرب، الشمال والجنوب، حول طاولة واحدة، في نموذج يعكس قوة ‏الدبلوماسية الإماراتية القائمة على التوازن وبناء المصالح المشتركة‎.‎
الذكاء الاصطناعي في صدارة الاهتمام
احتل الذكاء الاصطناعي مساحة مركزية في نقاشات القمة، حيث تم تسليط الضوء ‏على دوره في إعادة تشكيل الحكومات المستقبلية، من خلال تحسين جودة ‏الخدمات، وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار، ورفع مستويات الشفافية، وتطوير ‏السياسات العامة القائمة على البيانات‎.‎
كما ناقش المشاركون التحديات الأخلاقية والتشريعية المرتبطة باستخدام الذكاء ‏الاصطناعي، مؤكدين ضرورة وضع أطر تنظيمية تضمن الاستخدام المسؤول ‏للتكنولوجيا، وتحقيق التوازن بين الابتكار وحماية المجتمعات‎.‎
عكست القمة صورة الامارات كنموذج عملي لما يمكن أن تكون عليه حكومة ‏المستقبل: حكومة مرنة، رقمية، مبتكرة، ومتصلة بالعالم. ولم يعد دور دبي مقتصراً ‏على الاستضافة، بل أصبحت شريكاً فاعلاً في صياغة أجندة الحوكمة العالمية‎.‎
ويجمع مراقبون على أن نجاح القمة يعزز مكانة الإمارات ليس فقط كمركز ‏اقتصادي وسياحي، بل كـقوة فكرية ناعمة في مجال تطوير أنماط الحكم الحديثة، ‏وصناعة السياسات العامة المستقبلية‎.‎ تكمن الأهمية الحقيقية لقمة الحكومات في أنها لا تنتهي بانتهاء جلساتها، بل تبدأ ‏نتائجها بالظهور من خلال ما تحمله الوفود المشاركة إلى بلدانها من أفكار ومبادرات ‏وتجارب قابلة للتطبيق‎.‎ وبهذا المعنى، يمكن القول إن القمة لم تعد مجرد حدث سنوي، بل أصبحت منصة ‏عالمية دائمة لإعادة تعريف مفهوم الدولة الحديثة، ودور الحكومة في عالم يتغير ‏بسرعة تفوق قدرة النماذج التقليدية على الاستجابة .‏