«الموارد البشرية والتوطين» تطلق بالتعاون مع شركائها «باقة عمل المواطن في القطاع الخاص»
كندا تستعد لأسوأ السيناريوهات.. مخاوف من غزو أمريكي وخطط لمقاومة غير تقليدية
لأكثر من قرن، شكّلت العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا نموذجا فريدا في العلاقات الدولية، قوامه الثقة المتبادلة والحدود المفتوحة والتحالفات العميقة.
غير أن التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة، إلى جانب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دفعت أوتاوا إلى إعادة التفكير في أكثر السيناريوهات تطرفا: احتمال مواجهة عسكرية مع أقرب حلفائها التاريخيين، بحسب صحيفة «يوراسيان تايمز».
ووفق تقارير إعلامية كندية، تعمل القوات المسلحة الكندية على تطوير نماذج عسكرية افتراضية للتعامل مع غزو أمريكي محتمل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من 100 عام، وتعكس تحولا لافتا في تقييم المخاطر الاستراتيجية.
من تحالف استراتيجي إلى قلق أمني متصاعد
لطالما استندت العلاقات الأمريكية الكندية إلى شبكة واسعة من التحالفات، أبرزها عضوية البلدين في حلف شمال الأطلسي، وتحالف «العيون الخمس» لتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى اتفاقية «نوراد» للدفاع الجوي والبحري المشترك لأمريكا الشمالية.
كما أعلنت كندا نيتها الانضمام إلى مشروع «القبة الذهبية»، وهو نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي الطموح. لكن هذه الأسس لم تعد، وفق تقديرات عسكرية كندية، ضمانة كافية في ظل الخطاب التصعيدي للرئيس ترامب، الذي لوّح مرارا بجعل كندا «الولاية الحادية والخمسين».
ورغم أن هذه التصريحات كانت تُقابل سابقا بالاستخفاف، فإنها اكتسبت بعدا أكثر جدية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية، وتصاعد الحديث عن تحركات عسكرية أمريكية في غرينلاند. وزاد من حدة القلق نشر ترامب صورة تُظهر كندا وفنزويلا مغطاتين بالعلم الأمريكي، في إشارة رمزية إلى الهيمنة والسيطرة؛ ما اعتبرته دوائر سياسية وأمنية كندية رسالة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
اختلال ميزان القوى وخيار «حرب الاستنزاف»
تتشارك كندا والولايات المتحدة أطول حدود برية غير محروسة في العالم، بطول يقارب 8891 كيلومترا، وهو ما يُعد في الوقت ذاته نقطة قوة وضعف.
فبحسب تقديرات عسكرية كندية، لا تمتلك أوتاوا القدرة على صد غزو أمريكي تقليدي لفترة تتجاوز أياما معدودة.
تضم الولايات المتحدة، المصنفة كأقوى جيش في العالم، أكثر من 1.3 مليون جندي، وتمتلك 11 حاملة طائرات نووية وأكثر من 2300 طائرة مقاتلة. في المقابل، لا يتجاوز قوام الجيش الكندي 100 ألف جندي، مع قدرات جوية وبحرية محدودة.
لهذا السبب، تفترض النماذج العسكرية الكندية أن القوات الأمريكية قادرة على السيطرة على المواقع الاستراتيجية خلال أسبوع واحد، وربما خلال يومين فقط. وبدلًا من المواجهة التقليدية، تركز الخطط الكندية على سيناريو «المقاومة غير النظامية»، عبر تكتيكات حرب العصابات، والكمائن، والتخريب، واستخدام الطائرات المسيّرة، على غرار التجارب الأفغانية والأوكرانية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل أي احتلال أمريكي مكلفا وطويل الأمد، بدل السعي إلى نصر عسكري مباشر مستحيل عمليا.
قوة احتياطية ضخمة ورسائل ردع سياسية
في هذا السياق، أعلنت رئيسة أركان الدفاع الكندي، الجنرال جيني كاريغنان، عن خطة لإنشاء قوة احتياطية من المتطوعين قوامها 400 ألف شخص أو أكثر، يمكن تسليحهم أو تكليفهم بمهام إرباك في حال تحولت الولايات المتحدة إلى قوة احتلال.
وفي حين استبعدت الحكومة الكندية خيار التجنيد الإجباري، فإنها ترى في هذه القوة الاحتياطية رسالة ردع سياسية وعسكرية مفادها أن أي اعتداء سيواجه مقاومة شعبية واسعة.
كما تدرس أوتاوا إمكانية طلب دعم من قوى ديمقراطية كبرى، مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان، في حال تعرضها لهجوم.
ويرى قادة عسكريون كنديون متقاعدون أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، ستواجه صعوبة هائلة في احتلال بلد شاسع المساحة مثل كندا، والسيطرة على مراكزه الحضرية كافة.
وحتى في حال سقوط العاصمة أوتاوا، فإن سيناريو الاستسلام الشامل يبقى، وفق هذه التقديرات، غير واقعي. في المحصلة، لا تعكس هذه الخطط استعدادا وشيكا للحرب، بقدر ما تمثل إشارة استراتيجية واضحة: كندا قد لا تكون ندا عسكريا للولايات المتحدة، لكنها لن تقبل الاحتلال، ولن تتخلى عن سيادتها دون مقاومة.