رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس جمهورية ساوتومي وبرينسيب الديمقراطية بذكرى استقلال بلاده
كيم يُحكم قبضته على السلطة بورقة محاربة الفساد داخل الجيش
أثار إعلان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في واقعة فريدة، عزل قائد كبير في الجيش، بتهم تتعلق بتلقّي رشى واختلاس، تساؤلات حول الدوافع السياسية وراء هذه الخطوة، داخل أحد أكثر الأنظمة إنغلاقًا في العالم.
ويقف وراء هذا التصرف غير المألوف من بيونغ يانغ، العديد من الأسباب، لاسيما مع وصف مثل هذه الواقعة على أنها «جريمة فساد»، وليس مجرد مخالفة مالية، في صدارة ذلك، إحكام قبضته على خطوط «الولاء» له داخل المنظومة العسكرية، وتوجيه رسائل إلى قادة الجيش بذلك، مفادها، أن الخروج عن مبادئ العمل الحاكمة بمثابة «خيانة» حتى لو كان ذلك بوقائع فساد مالي. واعتبر مراقبون، أن كيم يحتذي في هذا التصرف، بالرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي يقود حملة معلنة لمحاربة الفساد داخل جيش بلاده، وتحسين صورة النظام دولياً. واستعرض كيم خلال اجتماع مشترك لحزب العمال الحاكم والجيش في بيونغ يانغ مؤخراً، تفاصيل جريمة فساد تورط فيها، باك هي تشول، نائب المدير السابق للمكتب السياسي العام في الجيش الشعبي.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، أن باك تلقَّى مبالغ كبيرة من الرشى وعاش حياة ماجنة، وأن الحزب الحاكم قام بعزله من هيئة قيادته المركزية، وأحاله إلى السلطات المختصة.
رسالة سياسية
ويقف الإعلان العلني عن عزل المسؤول العسكري الكبير في كوريا الشمالية على عدة أسباب، منها ما أكدت عليه الباحثة في الشؤون الآسيوية، الدكتورة تمارا برو، أن كيم يسعى إلى تعزيز قدرات جيش بلاده، لذلك يعمل على مكافحة الفساد الذي قد يؤثر على جهوده لتحديث المؤسسة العسكرية. وبيّنت برو، لـ»إرم نيوز»، أن كيم ربما يسعى أيضاً إلى ترسيخ صورة القيادة الحازمة، بمعنى أنه لا أحد فوق المحاسبة، حتى كبار الضباط، وأن ولاءهم للنظام لا يمنحهم حصانة، بجانب الرغبة في استباق أي فضح للقضية، وإظهار أن الدولة لا تتهاون في ذلك. وأشارت إلى أن كيم يريد تحسين صورة النظام داخليًا وخارجيًا، لاسيما أنه في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها الدولة، قد يستخدم النظام هذه الحملة لإظهار الزعيم على أنه المحارب الأول للفساد، بجانب الرغبة بتحسين نظرة دول العالم لبلاده، وأيضاً تقليد الرئيس الصيني، الذي يقود حملة معلنة لمحاربة الفساد داخل جيش بلاده. وأكدت برو أن وصف كيم الفساد بأنه جريمة سياسية، يحمل دلالات كبيرة، أبرزها أن هذا العمل ليس مجرد سرقة أموال، بل هو تقويض لسلطة الدولة، مما ينقل المتهم من خانة المجرم العادي إلى خانة العدو السياسي أو خائن النظام، إضافة إلى تجريد المسؤول من نفوذه، بجانب بعث برسالة مفادها أن الولاء السياسي، والانضباط العقائدي، يسبقان النزاهة المالية.
وذكرت أن العزل والإعلان عنه، لا يعنيان بالضرورة وجود مؤامرة، لكنّهما يعكسان - على الأرجح - ازدياد حساسية القيادة تجاه تماسك المؤسسة العسكرية في ظل تمتع الجيش بنفوذ كبير، ومع اتساع الإنفاق العسكري، وزيادة الموارد المخصصة له، قد تزداد فرص نشوء شبكات مصالح داخل المؤسسة العسكرية.
واعتبرت برو أن الفساد ليس جديدًا في كوريا الشمالية، لكنه أصبح أكثر خطورة عندما يصل إلى مستويات القيادة العسكرية أو الحزب الحاكم، وهو ما يهدد بإضعاف كفاءة الجيش، وتراجع ثقة القيادة في كبار المسؤولين، فضلاً عن التأثير على تنفيذ المشاريع العسكرية التي يعتمد عليها كيم لتعزيز الردع وإظهار القوة.
ردع استعراضي
من جهته، قال الخبير في الشؤون الآسيوية، سامر خير أحمد، إن المسؤول الذي تم عزله بشبهة الفساد، كان نائباً لرئيس الشؤون التنظيمية في الجيش، أي الجهاز الذي يراقب الولاء داخل القوات المسلحة في بيونغ يانغ، وهو توجيه مهم على عدة مستويات داخل هذه المنظومة، وإظهار فرض قبضة الزعيم.
وأضاف خير، لـ»إرم نيوز»، أن مثل التصرف بالعزل أو اتخاذ إجراءات قانونية عقابية، لا يعني أن النظام في كوريا الشمالية يواجه مشكلة، أو أن ذلك يهدد بنية الحكم الذي يسيطر عليه كيم. وأوضح أنه عادة ما تكون مثل هذه الإعلانات في الدول المنغلقة لاسيما كوريا الشمالية، بمثابة ردع استعراضي أكثر من كونه إجراء ضمن الحرص على الشفافية، سواء كان الغرض منه، تهديد مسؤولين آخرين يمارسون الفساد على أي مستوى أو إحكام القبضة. ويأخذ ذلك في إطار رسالة تحذير إلى قادة بالجيش، وفق خير، ويعكس وجود مخاوف من اهتزاز منظومة الولاءات داخل المؤسسة العسكرية من جهة، ويظهر من جهة أخرى أن النظام يمسك الدولة بقبضة حديدية على كافة المستويات، وأن أي تصرف منحرف يقع تحت أعين السلطة القادرة على قمعه في أي وقت. وخلُص إلى أنه في نظام كمثل الحاكم في بيونغ يانغ، لا يوجد خط فاصل بين مسؤول كبير فاسد وآخر خرج عن الولاء للنظام، لأنه في جميع الأحوال، ابتعد عن توجيهات الزعيم، ويجب أن يجري التعامل معه على أنه تحول إلى شخص ضد المنظومة ويستهدف هدمها.