حمدان بن محمد يوجه بتنظيم «أسبوع دبي للمستقبل» في نوفمبر المقبل
لوبان وميلانشون يربكان انتخابات فرنسا.. الوسط واليمين يبحثان عن «مرشح إنقاذ»
في نهاية أغسطس-آب 2026، بدأت المخاوف تتصاعد داخل أحزاب الوسط واليمين الفرنسي من احتمال أن يجد الناخبــــــون أنفسهم في انتخابات 2027 أمام مواجهة بين مارين لوبان وجان-لوك ميلانشون، فيما تتراجع فرص القوى التقليدية في الوصول إلى الدور الثاني.
ومع تعدد المرشحين داخل المعسكر الوسطي واليميني، تتزايـــــــد الدعــــــــــوات إلــــــى توحيد الصفوف خلف مرشح واحد قــــــــادر على منافسة اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، قبل أن يتحول التشتت إلى عامــــــــل حاســـــــــــم في إقصــــــاء هذه الأحزاب من السباق.
«لا أحد يحسم السباق»
في نهاية أغسطس-آب، أعلن فرانسوا بايرو، رئيس حزب الديمقراطيين الوسطيين، ما يراه كثيرون داخل المعسكر المعتدل: «قبيل انتخابات 2027، ثمة كماشة جهنمية: لوبان تتصدر الاستطلاعات بفارق كبير، وميلانشون على أعتاب الدور الثاني».
وكتب بايرو ذلك في صحيفة «لا تريبون دومانــــــش»، داعيًا إلى اختيــــــار مرشـــــــح واحد يجمع الناخبين من اليمين المحافــــظ إلى الاشتراكية الديمقراطية، عبر تصويت إلكتروني في ينايـــــــر-كانـــــون الثاني 2027.
والمعادلة التي يطرحها بايرو ليست مجرد احتمال نظري؛ إذ تضع بعض استطلاعات الرأي اليمين المتطرف واليسار الراديكالي في موقع متقدم للدور الثاني، بما يهدد بإقصاء الوسط واليمين التقليدي من المنافسة.
وفي يوم واحد، جاب غابرييل أتال معرض شالون-آن-شامبان، وأطلق جملة تختصر حالة القلق داخل معسكره: «لا يوجد مرشح طبيعي أو مرشح مفضّل في هذا السباق. لا أحد يحسم المباراة».
فالفضاء الانتخابي الوسطي واليميني يتنازعه ثلاثة مرشــــــــحين متقاربين في المواقف: إدوار فيليب عن حزب «أفق»، وأتال عن «النهضة»، وبرونو ريتايو عن «الجمهوريين»، من دون قواعد واضحة لحسم المنافسة الداخلية.
ووفق صحيفة «لوموند»، فإن غياب آلية للحسم يغذي الهجمات المتبادلة ويعمق الانقسام داخل معسكر يفترض أن يعمل على تقليص الفوارق بين مرشحيه.
العقد الماكروني
يضيّق الأرضية
ما يجعل الوضع أكثر خطورة مما كان عليه في دورات سابقة هو ما يسميه بريس تنتوريي، المدير العام المساعد لمعهد إبسوس»: اللحظة الشعبوية.
فبعد عقد من الماكرونية، انكمش الفضاء الوسطي، فيما يتزايد شعور الفرنسيين بأن الحكام أخفقوا في معالجة مشكلات البلاد، بما في ذلك بين فئات لا تصوت أصلًا للتيارات الشعبوية.
ويختصر أحد كبار المسؤولين الحكوميين هذا المأزق، بحسب لوموند، بالقول: لا أرى كيف يتخلى المرشحون الذين أطلقوا مسيرتهم طوعًا عن مصيرهم الرئاسي».
انحراف «تايتانيك»
يدعو مانويل فالس، رئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق، إلى الإسراع في حسم الخيارات، متسائلًا: هل يستطيع المعسكر المعتدل الانتظار أشهرًا لخلق زخم؟ لا أظن ذلك معقولًا».
وفي حكومة سيبستيان لوكورنو، وصف أحد أعضائها المشهد لصحيفة لوموند بمرارة: “لا يمكننا دائماً تغيير مسار سفينة تايتانيك كي لا تصطدم بجبل الجليد».
أما إدوار فيليب، فيرفض تنظيم انتخابات تمهيدية، ويراهن على أن الاستطلاعات ستكرّس قيادته تدريجيًا.
في المقابل، يكرر داود ليسنار، رئيس بلدية كان والمرشح الليبرالي، دعواته إلى تنظيم «تمهيديات كبرى للتجمع»، وهو اقتراح رفضه فيليب قبل أن يعيد ليسنار طرحه بإلحاح في نهاية أغسطس-آب الماضي.
خيار هولاند..
الجوكر المحتمل
بعيدًا عن صخب أحزاب الحكم وتنافس مرشحيها، يترك فرانسوا هولاند الباب مفتوحًا أمام عودته إلى السباق.
فالرئيس السابق، الذي لزم الصمت خلال الجامعات الصيفية للحزب الاشتراكي في بلوا، دفع بمواقفه نحو إصلاحات في الضرائب والتقاعد والهجرة، في محاولة لتوسيع قاعدته لتشمل ناخبي اليمين التقليدي والماكرونيين المحبطين.
وأعطى هولاند نفسه حتى ديسمبر-كانون الأول لاتخاذ قراره: فإذا لم يتمكن مرشح اليسار الاشتراكي المنبثق عن الانتخابات التمهيدية من تحقيق اختراق، فقد يخوض السباق بنفسه.
ففي سينس، جلس إلى جانب إدوار فيليب في ندوة مشتركة، وطرح رؤيته للرئاسة المقبلة قائلًا: رئاسة تجمع ولا تفرق، لا تكسر المجتمع.
أما برنار كازنوف، رئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق، فذهب أبعد من ذلك عندما طرح مفهوم «تحالف المنخرطين»، في تصور يشبه تحالفات الائتلاف الكبير المعروفة في عدد من الدول الأوروبية.
ثلاثة سيناريوهات
ترسم لوموند ثلاثة سيناريوهات محتملة للمنافسة: الأول، أن يصمد أحد مرشحي الوسط واليمين ويتمكن من فرض نفسه اعتمادًا على زخمه الانتخابي.
والثاني، أن ينهار باقي المرشحين تدريجيًا أمام منطق «التصويت المفيد»، فيلتف الناخبون الوسطيون حول المرشح الأوفر حظًا لمنع إقصاء المعسكر من الدور الثاني.
أما الثالث، فهو استمرار التفتت حتى الدور الأول، بما قد يؤدي إلى المواجهة التي يخشاها الوسط واليمين: لوبان في مواجهة ميلانشون.
وتبقى الأشهر الثمانية المقبلة حاسمة في تحديد أي المسارين سيتغلب: هل يكفي «الخطر المشترك» لدفع القوى المعتدلة إلى توحيد صفوفها، أم أن الطموحات الشخصية ستبقي كل مرشح متمسكًا بفرصته؟