خالد بن محمد بن زايد يحضر حفل استقبال بمناسبة زفاف محمد أحمد علي الهاشمي
ما هي أهداف واشنطن من إرسال «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة؟
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، أعادت الولايات المتحدة تسليط الضوء على أدواتها التقليدية في فرض النفوذ والردع، من خلال نشر حاملة الطائرات النووية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بالقرب من إيران.
هذا الانتشار، الذي جاء بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يحمل في طياته بعداً عسكرياً فحسب، بل يرقى إلى كونه رسالة سياسية واستراتيجية متعددة المستويات، موجهة مباشرة إلى طهران وحلفاء واشنطن في المنطقة على حد سواء. وقال هاريسون كاس، الكاتب البارز في شؤون الدفاع والأمن القومي لدى مجلة «ناشونال إنترست»، في مقال بموقع المجلة الأمريكية، إن حاملات الطائرات لطالما شكّلت أحد أعمدة القوة الأمريكية في الشرق الأوسط، لما توفره من قدرة عالية على الانتشار السريع وإسقاط القوة دون الحاجة إلى موافقة الدول المضيفة. وأضاف أن حاملة الطائرات ليست مجرد سفينة حربية أو منصة قتالية عائمة، بل إشارة استراتيجية تُستخدم لفرض الوقائع السياسية قبل العسكرية. وأوضح الكاتب أن وجود «أبراهام لينكولن» قرب إيران يبعث برسالة واضحة مفادها: إما اتخاذ خطوات سياسية لتجنّب التصعيد، أو مواجهة القوة العسكرية الأمريكية الكاملة.
فلسفة الردع
تُعد «أبراهام لينكولن» واحدة من حاملات الطائرات النووية من فئة «نيميتز»، ودخلت الخدمة عام 1989، ويبلغ طولها أكثر من 332 متراً، وبإزاحة تتجاوز 100 ألف طن، وتعمل بمفاعلين نوويين يتيحان لها مدى عمليات شبه غير محدود لعقود طويلة. وأشار الكاتب إلى أن الحاملة قادرة على حمل ما يقرب من 90 طائرة ومروحية، ويخدم على متنها ما بين 5 إلى 6 آلاف فرد، فضلاً عن أنظمة دفاع جوي وصاروخي متطورة، ما يجعلها واحدة من أكثر القطع البحرية تحصيناً وبقاءً في البيئات القتالية المعقّدة.
كيف تُسقط واشنطن قوتها من البحر؟
وتابع الكاتب أن الولايات المتحدة اعتمدت على حاملات الطائرات لعقود بوصفها أداة مثالية لإدارة الأزمات في الشرق الأوسط. فهي تتيح توفير قوة جوية فورية، والتحكم في وتيرة التصعيد، والضغط السياسي دون الانزلاق المباشر إلى حرب شاملة أو نشر قوات برية.
وأضاف أن «أبراهام لينكولن» صُممت للعمليات الطويلة المدى، ولتنفيذ عدد كبير من الطلعات الجوية يومياً، مع قدرة عالية على التكامل مع القوات الأمريكية والحليفة. كما تمنحها الطاقة النووية قدرة فريدة على البقاء والمناورة بسرعة عالية لفترات ممتدة.
وأوضح الكاتب أنه في حال اندلاع أزمة مع إيران، ستُستخدم الحاملة في مهام متعددة تشمل الدفاع الجوي، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عالية القيمة، إضافة إلى مهام الاستطلاع والمراقبة والسيطرة البحرية. وأكد أن هذه العمليات لن تكون معزولة، بل مندمجة مع قدرات أخرى مثل الغواصات، والطائرات الاستراتيجية بعيدة المدى، ومنها قاذفات «بي-2» المنطلقة من قواعد أمريكية بعيدة.
وأشار إلى أن المرونة التكتيكية التي توفرها الحاملة - سواء في التصعيد السريع أو التهدئة - تمنح صناع القرار في واشنطن مساحة واسعة للمناورة السياسية والعسكرية.
ردع بلا حرب
وبيّن الكاتب أن الوجود العسكري الأمريكي في هذه الحالة لا يستهدف إيران وحدها، بل يطمئن الحلفاء الإقليميين، ويحدّ من فرص التصعيد غير المحسوب. فحاملة الطائرات، بحسب تعبيره، تخلق إحساساً بالجدية دون فرض التزام فوري بالحرب، وتحافظ على هامش القرار الاستراتيجي بيد القيادة الأمريكية.
ورغم هذه المزايا، أقرّ الكاتب بوجود تحديات حقيقية، إذ تُعد حاملات الطائرات أهدافاً عالية القيمة، في وقت تعتمد فيه إيران على استراتيجيات غير تقليدية تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات غير المتكافئة، ما يزيد من تعقيد البيئة العملياتية.
واختتم الكاتب بالقول إن نشر «أبراهام لينكولن» غيّر حسابات القوى في المنطقة، ليس بوصفها أداة حرب فقط، بل كوسيلة دبلوماسية فعّالة. فوجودها يخلق خيارات متعددة، ولا يعني بالضرورة اقتراب الهجوم، بل يسهم في تشكيل قرارات الخصم عبر الضغط النفسي والسياسي، قبل أي مواجهة عسكرية محتملة.