من الأزمة إلى الشراكة.. جسر «غوردي هاو» يعيد رسم العلاقات الأمريكية-الكندية
أعلنت الحكومة الفيدرالية الكندية، أن جسر «غوردي هاو» الدولي، الذي يربط بين مدينة «وندسور» الكندية ومدينة «ديترويت» الأمريكية، سيُفتتح في 27 يوليو، بعد توصل كندا والولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن تقاسم عائدات رسوم العبور.
وكان من المقرر افتتاح الجسر في بداية يونيو، لكن جرى تأجيل الموعد بناءً على طلب من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لما أوردته صحيفة «ذا غلوب أند ميل» الشهر الماضي.
وبموجب الاتفاق الجديد، وافقت كندا على منح الولايات المتحدة جزءًا من إيرادات الرسوم، رغم أن أوتاوا تحمّلت بالكامل تكلفة إنشاء الجسر.
وقالت وزارة الإسكان والبنية التحتية والمجتمعات الكندية، إن البلدين اتفقا على «سلسلة من الإجراءات التعاونية التي تركز على إدارة رسوم العبور والشفافية، إلى جانب استثمارات في المنطقة، بما في ذلك إنشاء صندوق للتنمية الاقتصادية لمدة 15 عامًا مرتبط بجزء من أرباح تشغيل الجسر». وأضافت الوزارة أن الهدف من الاتفاق هو ضمان «تحقيق الفوائد على جانبي الحدود».
وكانت الحكومة الكندية قد وافقت عام 2012 على دفع التكلفة الكاملة للمشروع، التي بلغت 6.4 مليار دولار كندي، بعد رفض المجلس التشريعي في ولاية «ميشيغان» المشاركة في التمويل.
وكانت عائلة مورون، المالكة لجسر «أمباسادور» القديم القائم حاليًا بين «وندسور» و»ديترويت»، قد مارست ضغوطًا ضد إنشاء جسر «غوردي هاو» الحديث.
من جهته، قال وزير البنية التحتية غريغور روبرتسون، في بيان، إن الجسر يمثل «مشروعًا لبناء الأمة»، ووصفه بأنه «دليل على ما يمكن أن تحققه كندا عندما نتحد حول رؤية مشتركة».
وأضاف روبرتسون أن جسر غوردي هاو الدولي «سيخلق فرصًا جديدة، ويعزز اقتصادنا، ويجلب فوائد اقتصادية على جانبي الحدود لأجيال قادمة».
من جانبها، قالت حاكمة «ميشيغان» غريتشن ويتمر، التي دعمت المشروع، إن الجسر يمثل «دليلًا على الشراكة المستمرة بين ميشيغان وكندا، وعلى ما يمكن تحقيقه عندما نفكر بشكل كبير ونراهن على مستقبلنا المشترك».
وقالت الوزارة إن هيئة جسر وندسور-ديترويت، التي تدير المشروع، ستعمل «بشكل تعاوني مع حكومة الولايات المتحدة بشأن تعديلات أسعار رسوم العبور». وفي السياق ذاته، قال المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية «ميشيغان» مايك روجرز، في مقابلة إذاعية، إن هناك «اتفاقًا ماليًا» ستحصل بموجبه الولايات المتحدة على «ما يصل إلى نصف الإيرادات» الناتجة عن رسوم عبور الجسر، مشيرًا إلى أن تحديد الرسوم سيتم بشكل مشترك. وأضاف روجرز أن وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك أكد له «أن أمريكا ستحصل على صفقة مالية أفضل، وأنه لن تكون هناك سيارات صينية تتدفق عبر هذا الجسر».
وكان مستقبل افتتاح الجسر قد أصبح موضع شك في فبراير الماضي، بعدما هدد الرئيس ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمنع افتتاحه، مطالبًا كندا بمنح الحكومة الأمريكية «ما لا يقل عن نصف» قيمة الأصل.
وجاء تهديد ترامب بعد فترة قصيرة من تبرع ماثيو مورون، رئيس الشركة المالكة لجسر «أمباسادور»، بمليون دولار أمريكي لمجموعة داعمة لترامب، وعقد لقاءً مع لوتنيك، بحسب تقارير.
وسُمي الجسر باسم أسطورة هوكي الجليد الكندي غوردي هاو، الذي لعب لفريق «ديترويت ريد وينغز» لنحو 25 موسمًا.
ويأتي افتتاح الجسر في وقت تشهد فيه العلاقات الكندية-الأمريكية توترات بشأن عدد من الملفات؛ إذ لا تزال شحنات الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب الكندية خاضعة لرسوم حماية أمريكية، كما تتقدم مفاوضات تجديد اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا للتجارة بوتيرة بطيئة.
وبدأ المشروع خلال عهد رئيس الوزراء الكندي الأسبق ستيفن هاربر؛ بهدف تخفيف الازدحام وتوفير معبر إضافي على أحد أهم طرق التجارة بين كندا والولايات المتحدة.
ويهدف الجسر الجديد إلى تسريع حركة المرور على المعبر التجاري الدولي، من خلال توفير وصول مباشر بين الطرق السريعة، وتقديم مرافق أكثر تطورًا لفحص الشحنات، إضافة إلى تجنب المسار الحالي عبر شوارع مدينة «وندسور» المؤدي إلى جسر «أمباسادور» الذي افتُتح عام 1929.
ومع افتتاح جسر «غوردي هاو»، ستصبح هناك 3 معابر جسرية عاملة بين جنوب غرب «أونتاريو» والولايات المتحدة، هي جسر «أمباسادور» المملوك للقطاع الخاص، وجسر «غوردي هاو» الجديد، وكلاهما يربط «وندسور» بمدينة «ديترويت»، إضافة إلى جسر «بلو ووتر» الذي يربط مدينة «سارنيا» الكندية بمدينة «بورت هورون» في «ميشيغان».
وكانت عائلة مورون قد عارضت منذ فترة طويلة إنشاء جسر «غوردي هاو»، وقالوا في تصريحات سابقة إن «جسرًا منافسًا ممولًا ومبنيًا من كندا سيكون غير مجدٍ اقتصاديًا، كما أنه سينتهك القانون، وسيضر بأعمالهم بشكل غير عادل».