بتوجيهات رئيس الدولة .. مريم بنت محمد بن زايد رئيسا لمجلس أمناء «مؤسسة زايد للتعليم»
من الردع الموسّع إلى «تقاسم الأعباء».. تحوّل أمريكي يربك طوكيو وسيول
تشهد شمال شرق آسيا تحولات كبيرة في بنية الأمن الإقليمي، مع سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة صياغة الاتفاقيات الاستراتيجية مع كوريا الجنوبية واليابان.
وأثارت هذه التحولات قلق المحللين والدبلوماسيين على حد سواء، حيث يُنظر إليها على أنها تقلل من التزامات الولايات المتحدة التقليدية وتزيد من حالة عدم اليقين في المنطقة، بحسب صحيفة «آسيا تايمز».
لطالما اعتمد استقرار المنطقة على اتفاقيتين أساسيتين أُبرمتا في أعقاب الحرب الكورية. مع كوريا الجنوبية، ضمنت المعاهدة وجود قوات أمريكية مستمرة للدفاع ضد أي تهديد من الشمال، بينما منحت الاتفاقية اليابان مظلة أمنية أمريكية واسعة سمحت لها بالتركيز على تطوير اقتصادها، مقابل توفير قواعد وبنية تحتية للقوات الأمريكية في المنطقة.
يرتكز هذان التحالفان على مبدأ «الردع الموسع»، أي أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة، بما في ذلك الأسلحة النووية إذا لزم الأمر، لحماية حلفائها. وقد خفف هذا الالتزام من دوافع سيول وطوكيو لتطوير ترساناتهما النووية.
لكن إدارة ترامب تتبنى اليوم رؤية مختلفة تمامًا. وتشير استراتيجيتا الأمن القومي «NSS» والدفاع الوطني «NDS» إلى أن كوريا الجنوبية ستكون المسؤول الرئيس، وربما الوحيد، عن الدفاع ضد أي تهديد شمالي، مع إعادة توجيه القوات الأمريكية للتركيز على مواجهة الصين، وربما المشاركة في أزمات محتملة مثل تايوان.
كما يُطلب من كوريا الجنوبية واليابان زيادة إنفاقهما الدفاعي، مع التركيز على حماية «سلسلة الجزر الأولى» بدلاً من أراضيهما الوطنية.
التناقضات والتحديات الجديدة
تخلو استراتيجيات ترامب من أي تأكيد على الدفاع الأمريكي عن كوريا الجنوبية أو الردع الموسع، ولم يتم ذكر شبه الجزيرة الكورية أو هدف نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. كما لم يُذكر التحالف الجديد بين كوريا الشمالية وروسيا، رغم دوره في تعزيز قدرات بيونغ يانغ النووية والصاروخية.
وأوضح وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسة، إلدريج كولبي، خلال زيارته لكوريا الجنوبية واليابان، أن الهدف هو «تحقيق توازن قوى مستقر» مع الصين، مع التركيز على بناء قوة عسكرية مرنة في غرب المحيط الهادئ لضمان استحالة أي عدوان على سلسلة الجزر الأولى؛ لكنه لم يشر إلى كوريا الشمالية أو برنامجها النووي، ما أثار حفيظة المحللين ووسائل الإعلام المحلية. في السياق، وجّهت إدارة ترامب، وفق مصادر داخل البيت الأبيض، كولبي إلى حذف أي ذكر لكوريا الشمالية من تصريحاته العلنية بهدف التمهيد لإعادة فتح قنوات الحوار مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وربما عقد قمة جديدة مع ترامب، مع توقع زيارة الرئيس الأمريكي المزمعة إلى الصين في أبريل-نيسان.
انعكاسات محتملة على
كوريا الجنوبية واليابان
تستشعر سيول تراجع الالتزام الأمريكي، وقد يعجل ذلك بخططها لتعزيز استقلالها الدفاعي، بما في ذلك تطوير برامج نووية مدنية وعسكرية، واستكشاف شراكات دفاعية جديدة مثل تكنولوجيا الغواصات النووية.
كما قد يؤدي الانخراط الأمريكي المحدود إلى تسريع تولي القوات الكورية الجنوبية السيطرة العملياتية على شبه الجزيرة.
وأظهرت دراسة حديثة لمعهد أسان للدراسات السياسية في سيول أن الإدارات الكورية السابقة قاومت أي تغييرات في وضع القوات الأمريكية، لكنّ هناك استعدادا متزايدا لقبول «مرونة استراتيجية» للانتشار خارج شبه الجزيرة، لمواجهة أي نزاعات محتملة في المنطقة.
في المظهر الظاهري، لا تزال التحالفات الأمريكية مع كوريا الجنوبية واليابان قائمة، لكنها تواجه توترات متزايدة بسبب محاولات إدارة ترامب إعادة صياغة الاتفاقات الأمنية التقليدية.
وقال مصدر داخل الإدارة: «إننا نحرق الكثير من الجسور، ونضغط على العلاقات مع حلفائنا»، في إشارة واضحة إلى حجم التحديات القادمة.