نهاية الاستثناءات.. هل كان السلام الأمريكي-الكندي استثناءً تاريخيًا؟

نهاية الاستثناءات.. هل كان السلام الأمريكي-الكندي استثناءً تاريخيًا؟


كشفت التهديدات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدءًا من محاولته ضم غرينلاند، وصولًا إلى تحركاته مع الانفصاليين في ألبرتا، الحقيقة القاسية: السلام الأمريكي-الكندي كان في جوهره استثناءً تاريخيًا، ليس قاعدة ثابتة للعلاقات بين الجارتين. فعلى مدى أكثر من ثمانين عامًا، اعتادت  كندا أن تعتبر الولايات المتحدة أقرب الحلفاء، وأن استقرار الحدود الأطول في العالم كان أمرًا مفروغًا منه، بحسب «فورين بوليسي».
غير أن هذه التحولات أظهرت أن واشنطن لم تكن يومًا ملتزمة بالحفاظ على السيادة الكندية، وأن الهدوء المستمر لعقود مضت لم يكن أكثر من فترة مؤقتة من المصالح المتبادلة؛ فالتهديدات الحالية ما هي إلّا تعبير عن عقلية توسعية عميقة الجذور، امتدت منذ تأسيس الولايات المتحدة. 
ويعتقد مراقبون أن دعوات جون آدامز وبنجامين فرانكلين لضم كيبيك، مرورًا بمحاولات غزو كندا خلال حرب 1812، وصولًا إلى أزمة أوريغون وشراء ألاسكا كخطوة استراتيجية لضغط مستقبلي على كندا، تكشف سلسلة من التحركات التي تظهر أن النفوذ الأمريكي غالبًا ما كان يقوده طموح توسعي وليس شراكة متوازنة.وفي مواجهة هذه الحقيقة، أدركت كندا أن الاعتماد على صداقات تاريخية وحدها لم يعد كافيًا، ما دفع حكومة رئيس الوزراء مارك كارني لإعادة التفكير في الأمن الوطني بشكل كامل، بدءًا من تطوير قوات مدنية دفاعية، مرورًا بالتخطيط لمناورات لمحاكاة تهديدات محتملة، وصولًا إلى مراجعة قدرات الاستخبارات ومراقبة الحدود الشمالية، خصوصًا في مناطق القطب الشمالي التي يمكن أن تتحول إلى مناطق ضغط محتملة من الجانب الأمريكي.
التاريخ الكندي يعلم أن الاستعداد الذاتي والتخطيط الاستراتيجي المستقل كان دائمًا الضمان الحقيقي للسيادة؛ فقد صمدت كندا أمام محاولات التوسع الأمريكي في القرن الـ19، وشكلت الاتحاد الكندي لتوحيد المقاطعات وضمان حماية الأراضي من أي أطماع خارجية، واليوم، في ظل تهديدات ترامب، يبدو أن الدروس التاريخية لم تعد خيارًا، بل ضرورة بقاء؛ فالسيادة الكندية لا يمكن حمايتها إلَّا بالاعتماد على نفسها واستعدادها الدائم لمواجهة أي ضغط خارجي.