رئيس الدولة يتلقى رسالة خطية من رئيسة وزراء اليابان سلمها المبعوث الخاص
واشنطن تغيّر قواعد اللعبة مع موسكو.. «زمن الصبر» على مناورة بوتين ينتهي
تُشير التطورات الأخيرة في السياسة الأمريكية تجاه روسيا إلى تحول جذري في استراتيجية واشنطن، بعد فترة من الصبر على المناورات الروسية المستمرة، وهو ما كشفته تقارير غربية خلال الساعات الماضية.
وأكدت صحيفة «تلغراف» البريطانية نقلاً عن مصادر أمريكية، أن الرئيس دونالد ترامب بدأ يعبر عن استيائه من ما وصفه بالمماطلة الروسية التي تهدف إلى إطالة أمد النزاع وتأجيل الوصول إلى اتفاق سلام نهائي في أوكرانيا.
وتشير المصادر إلى أن البيت الأبيض بات يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقبة الرئيسية أمام تحقيق الاستقرار، متجاوزًا بذلك التحديات التي واجهتها الإدارة مع كييف نفسها.
هذا التحول دفع واشنطن لتبني استراتيجية أكثر صرامة، تركز على الإكراه العملي والضغط المباشر بدلاً من الاعتماد على الوعود الدبلوماسية التي فقدت فعاليتها.
وكشفت التقارير الغربية، أن واشنطن بدأت بالفعل بتنفيذ هذه التوجهات عمليًا عبر حزمة من العقوبات الاقتصادية المشددة، إلى جانب إجراءات ميدانية حازمة، من بينها احتجاز ناقلة نفط روسية متهمة بانتهاك القيود الدولية، في رسالة واضحة لموسكو بأن تجاوز القوانين لن يُسكت عنه.
ويأتي هذا التصعيد الأمريكي بعد هجوم روسي واسع بصواريخ أوريشنيك على كييف قبيل جولات دبلوماسية مهمة، وهو ما اعتبره فريق ترامب إهانة شخصية وتصرفاً غادراً، وما عزز التوافق الأمريكي الأوروبي على اعتماد نهج أكثر صرامة تجاه الصراع.
ويرى الخبراء أن قواعد اللعبة التي تتبعها واشنطن مع موسكو لم تتغير وأن دعم أمريكا لأوكرانيا والدول الأوروبية في مواجهة روسيا لا يزال ثابتًا، خاصة وأن الحديث عن تغيّر الموقف الأمريكي بسبب «مناورات» بوتين غير دقيق وأن الرئيس الروسي حافظ على أهدافه العسكرية منذ البداية.
وأشاروا إلى أن ترامب يسعى لإنهاء الحرب سريعًا لكنه اصطدم بمواقف متصلبة من الدول المعنية، بما في ذلك رفض كييف للتنازلات المطلوبة.
ورجحوا أن الإدارة الأمريكية ستستمر باستخدام العقوبات كأداة ضغط أساسية دون اللجوء لمواجهة عسكرية مباشرة
وقال د. سمير أيوب، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن قواعد اللعبة التي تتبعها واشنطن مع موسكو منذ اندلاع الصراع في أوكرانيا لم تتغير، وأن دعم أمريكا لأوكرانيا والدول الأوروبية في مواجهة روسيا لا يزال ثابتًا.
وأضاف أيوب لـ»إرم نيوز» أن الحديث عن أن أمريكا غيرت قواعد اللعبة بسبب «مناورات» بوتين غير دقيق، خاصة وأن الرئيس الروسي وضع أهدافًا واضحة للعملية العسكرية منذ البداية ولم يتراجع عنها، باستثناء بعض المطالب المتعلقة برفع العقوبات. وأشار إلى أن التصريحات حول أن ترامب سئم من بوتين أو لم يعد يثق به تدخل في إطار حرب نفسية لإظهار أمريكا الطرف الأقوى، لكنها لا تعكس حقيقة المشهد السياسي أو العسكري.
وأكد المحلل السياسي، أن روسيا طالبت أمريكا باتخاذ موقف أكثر واقعية لحل الأزمة، ولفت إلى أن ترامب كان يرى توسع حلف الناتو شرقًا السبب الرئيسي للصراع، وأن روسيا تمتلك القدرة على حسمه عسكريًا.
وأوضح الخبير في الشؤون الروسية، أن مواقف ترامب تتسم بالتقلب إذ يلقي المسؤولية على روسيا أو الدول الأوروبية حسب المصالح، دون تقديم حلول فعلية. وكشف د. سمير أيوب، أن الدول الأوروبية وأوكرانيا تتحمل جزءًا من تعطيل مبادرات السلام من خلال الاستفزازات المستمرة، مستهدفين البنية التحتية ومصادر الطاقة، وهو ما يزيد تعقيد المشهد.
وشدد أيوب على أن الحديث عن تغيير الموقف الأمريكي أو مصداقية أوروبية جديدة غير صحيح، وأن ترامب يحاول استغلال ملفات أخرى لتقديم نفسه كرجل قوي قادر على الضغط على بوتين.
وقال أيوب، إن روسيا ثابتة في تحقيق أهداف العملية العسكرية، مستمرة في التقدم على الجبهات وتوجيه ضربات دقيقة للبنية التحتية ومصادر الطاقة، وأنها لا تعير اهتمامًا كبيرًا لتصريحات أمريكا، التي تعرف أن لا أوكرانيا ولا الدول الأوروبية قادرة على فرض معادلة مغايرة للواقع العسكري.
ولفت إلى أن تزويد كييف بأسلحة متطورة لتغيير موازين القوى سيؤدي لتوسيع الصراع، مؤكدًا أن لا أمريكا ولا روسيا ترغب في مواجهة مباشرة شاملة، وأن تحركات أمريكا تخضع دائمًا لحسابات مصالحها الخاصة.
من ناحية أخرى، أشار د. توفيق حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية، إلى أن التغيير في قواعد اللعبة التي تتبعها واشنطن تجاه موسكو مرتبط بالسياسة الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيال روسيا.
وكشف حميد لـ»إرم نيوز» أن ترامب غير راضٍ عن إطالة أمد الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وكان يأمل من خلال علاقته الشخصية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يتمكن من إنهاء الحرب بسرعة قياسية.
وأكد الخبير في الشؤون الأمريكية أن هذه الرغبة اصطدمت بواقع معقد على الأرض، تمثل في المواقف المتصلبة للدول المعنية.
واعتبر أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شكل أحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى اتفاق سريع، وهو ما قلل قدرة ترامب على ممارسة ضغوط إضافية على بوتين.
وأضاف المحلل السياسي، أن ترامب لن يتجه إلى زيادة الضغط المباشر على روسيا، لا سيما في ظل تمسك موسكو بشروطها لوقف إطلاق النار، والتي تشمل تنازلات عن إقليم الدونباس لا تبدو كييف مستعدة لقبولها في الوقت الحالي.
ولفت د. توفيق حميد، إلى أن البديل المرجح أمام الإدارة الأمريكية قد يكون تجديد أو تشديد العقوبات الاقتصادية، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد التفاوض وتأخير التوصل إلى اتفاق سلام.
وأكد أنه لا يرى احتمالًا لأن يذهب ترامب إلى مواجهة عسكرية مع روسيا بسبب أوكرانيا، مرجحًا أن يكتفي باستخدام العقوبات كأداة ضغط أساسية.
وأشار إلى أن تعدد الملفات والتحديات الداخلية والخارجية التي تواجه ترامب لا يتيح له هامشًا للدخول في صراع عسكري مباشر مع موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية.