آراء الكتاب

آراء الكتاب

مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل 
abdalmaqsud@hotmail.com

الأب لا يُعبّر، لا يطلب، لا يشتكي 
يحمل همومك بصمت، ويبتسم كأن شيئًا لا يثقله، بينما في داخله تعب السنين، يشقى كي تضحك، ويخفي انكساراته حتى لا ترى ضعفًا فيه، تمر السنوات، تكبر أنت وتنشغل، وتظن أن كل شيء سيبقى كما هو، حين يضغط عليك، فهو لا يقسو، بل يرى ما لا تراه، وحين يصمت، فهو يفكر في مستقبلك، وحين يقتصد عليك، فاعلم أنه يحرم نفسه من أجلك، وحين يتنهّد وهو ينظر إليك، فاعلم أن قلبه ممتلئ بك خوفًا وحبًا، وحين يبتسم لملامحك، فاعلم أنك سبب سعادته، وحين يشتد عليك، فاعلم أنك لم تسمع نصيحته بعد. 
وعندما ترفع صوتك عليه، أنت لا تنتصر، بل تجرح قلبًا لم يعرف يومًا إلا أن يحبك، وعندما تبتعد، أو تتجاهل، أو تؤجل، أنت تخسر لحظات لن تعود، ثم تأتي لحظة صامتة ثقيلة لا تشبه أي لحظة قبلها، تراه ممددًا لا يتكلم، لا يتحرك وهنا فقط تدرك أنك فقدت سندًا عظيمًا، وأن الفراغ الذي تركه لن تملأه الذكريات مهما حاول، تتمنى لو يعود بك الزمن لتفعل أشياء بسيطة لكن الزمن لا يعود، لهذا نحن لا نكتب لنحزن القلوب، ولا لنجمع إعجابات عابرة، نحن نكتب لنوقظ المعنى، لنُعيد ترتيب الشعور، لنقول الحقيقة كما هي. 
نحن نكتب لنعلم أن الأب لا يحتاج منك الكمال بل القرب، لا يحتاج إنجازاتك بقدر ما يحتاج احترامك، لا ينتظر منك الكثير فقط أن يشعر أنك فهمت، يا من تقف الآن أمام أبيك، لا تؤجل اقترب اجلس معه، اسمعه، وإن كرر كلامه، قبّل رأسه دون سبب، وامسك يده دون مناسبة، قل له كلمة طيبة قد تكون عنده أثمن من كل ما تملك، اجعل أباك يبتسم، واجعله يرى فيك ثمرة تعبه لا غصته، اجعله يفتخر بك لا أمام الناس فقط، بل في قلبه، ويا من مررت بالتجربة وأصبحت أبًا أنت اليوم تفهم ما كان خفيًا عنك، فكن رحيمًا، وازرع في أبنائك ما تمنيت أن تعود لتزرعه في قلب أبيك. علّمهم بالقرب لا بالكلام فقط، وكن لهم كما كان لك بل أفضل إن استطعت. 
 نكتب من أجل المعاني إن لم تُقال، ضاعت، ونكتب لأن بعض القلوب لا تستيقظ إلا بكلمة صادقة، مهما قدمت من برٍّ لوالدك، لن توفيه حقه أبدًا، لكن يكفيه منك أن تراه، وأن تحبه وهو ما زال معك. 
سامي الفاضل

أمل متجدد 
 ستخوض معارك خاصة مع نفسك، تزعزع أمان روحك، وقد تقتل أجمل ما فيك، فما يراه الناس منك من أفعالًا وأقوالًا ليس فيما تراه أنت عن شخصك وحياتك، فبداخل كل منا شخص، أثرت فيه ظروفه وآلامه، وأقدار غيرت مساره، وجروح هزمته، وأوجاع ومواقف لا تنسى مدفونة في أعماقه لا يملك حتى خيارات الهروب منها، فلا أحد يعلم حقًا من أنت وما هو حالك الحقيقي سواك، ومع ذلك يبقى بداخلك أمل يتجدد، يجعلك تحلم ويدفعك إلى مواجهة مخاوفك ليخرجك من متاهة جلد الذات والسقوط أمام خيارات الحياة الصعبة وتجارب عديدة قاسية وخسارات فادحة إلى دائرة الضوء وإعادة محاولاتك مرة أخرى كونك أدركت بعد معاناة أنه كان ينقصك اليقين الذي يعيد تفعيل العقل وإعادة هيكلته مع المتغيرات الجديدة ليخرجك من عالمك المحدود البائس إلى استعادة قدرتك على الحلم من جديد وإيجاد مساحات من فرح اللحظات والتصالح مع الحياة. 
عصام كرم الطوخي : صحفي 

وَجْدِيَّات 
 عُذْراً.. أَيُّهَا القُبْح 
عُذْراً.. أَيُّهَا القُبْحُ.. 
عَنْ جَهَالَتِي! 
عُذْراً.. أَيُّهَا الصَّمْتُ.. 
عَنْ غَفْلَتِي! 
عُذْراً.. أَيُّهَا القَدَرُ.. 
عَمَّا أَسْمَيْتُهُ.. 
فَرْحَتِي! 
عُذْراً.. 
إِنْ ذَرَفْتُ دَماً.. 
مِنْ مَآقِيَّ.. 
أَغْرَقْتُ فِيهَا.. 
وِسَادَتِي! 
إِنْ عِشْتُ عُمْراً.. 
غَبِيّاً.. وَاهِماً.. أَعْمَى.. 
لَا أَعْلَمُ.. 
أَيْنَ هِيَ بَسْمَتِي؟ 
عُذْراً.. 
إِنْ تَقَوَّلَ عَلَيْكَ الحَانِقُونَ.. 
وتقوولوا فِي مَعْبَدِكَ.. 
صَلَاتِي وَقِسْمَتِي! 
وَابْتِهَالَاتٌ.. 
كُنْتُ أَحْشُرُهَا.. 
فِي قِنِّينَتِي! 
وَخَيَالَاتٌ مَرِيضَةٌ.. 
عَبَّقْتُ لَهَا البَخُورَ.. 
فَوْقَ مَوَائِدَ.. 
كُنْتُ أَظُنُّهَا لِحَبِيبَتِي! 
عُذْراً.. يَا قُبْحُ.. 
يَا صَمْتُ.. يَا قَدَراً.. 
فَقَدْ ظَلَمْتُكُمْ! 
كَمَا لَعَنْتُ.. 
كُلَّ نَسَمَةٍ فِي صَدْرِي.. 
تَحْمِلُ طَيْفَكِ.. 
فِي جُعْبَتِي! 
عُذْراً يَا قَلْبُ.. 
يَا وَجْداً.. 
إِنْ شَاحَتْ وَشَاخَتْ.. 
فِيكَ أُسْطُورَتِي! 
عُذْراً.. 
فَقَدْ حَمَّلْتُ النَّوَى.. 
مَا لَا يُطِيقُ.. 
فِي غُرْبَتِي.. 
عُذْراً.. 
فَقَدْ خَلَعْتُ النَّعْلَ.. 
فِي مَعْبَدِ الزَّيْفِ.. 
وَأَطْفَأْتُ شُعْلَتِي! 
سَأُعِيدُ لِلْقُبْحِ.. 
وَجْهَهُ.. 
وَلِلصَّمْتِ.. 
سُكُونَه.. 
فَقَدْ عُدْتُ أَخِيراً.. 
لِوَحْدَتِي! 
عُذْراً! 
فَرِيد فُؤَاد: شَاعِرُ المَلَائِكَة 

الملح الخدعة الكبرى 
أقنعونا أن "الملح سم أبيض" ويرفع الضغط ويقتلنا لكنهم لم يقولوا لنا: أي ملح يقصدون؟، الملح الذي يحذرونا منه هو الملح المكرر "كلوريد الصوديوم" بنسبة 99% فقط، نزعوا منه 82 معدنًا نافعًا، وأضافوا مواد مبيضة ومانعة للتكتل، أما الملح الذي مدحه النبي هو" الملح البحري والصخري الطبيعي" فيه 84 معدنًا وعنصرًا يحتاجها الجسم مثل "مغنيسيوم، بوتاسيوم، كالسيوم، زنك" هذه المعادن توازن الضغط ولا ترفعه. 
البدو يشربون الملح مع الماء في الصحراء، ولا يصابون بالضغط، ماذا يفعل نقص الملح الحقيقي؟ إذا منعت الملح الطبيعي، يدخل الجسم في أزمة، والنتيجة خمول، شد عضلي، صداع، انخفاض ضغط، اكتئاب، لماذا؟ لأن كل خلية فيك تعمل بالصوديوم والبوتاسيوم، قلبك لا ينبض بدون ملح، وأعصاب لا ترسل إشارات بدونه. 
دليل من الطب الحديث دراسة ان الناس الذين يأكلون ملحًا أقل من 5 جرام يوميًا يموتون أكثر، والمعدل الآمن طلع 12 جرامًا من الملح الطبيعي يوميًا، يعني منعك من الملح أخطر من زيادته، كيف تفرق بين السم والشفاء؟ 
الملح المكرر: أبيض ناصع، لا يتكتل أبدًا، رخيص. اتركه، الملح البحري: لونه رمادي أو وردي، يتكتل مع الرطوبة، طعمه أقوى، هذا دواءك، رشة منه على كوب ماء صباحًا تعيد شحن معادن جسمك.
رفاعي محمد

جحر الذئب 
كم يسع من الأحبة سألت استاذي ومعلمي ومعلم الأجيال محمد مصطفى الطحلاوي وشهرته (الطيب) هل في جحر الذئب حب؟ قال: وعش العصفور كم يسع لكنه مهدد بالصياد وهذه الأرض ولا أقول بالنسبة للعالم كله ولا أنظر إليها بالنسبة للمجرة التي نحن منها دائما أراها بالنسبة لمن يعيشون عليها ما أوسعها، ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ولكنها كثيرا ما تضيق فتصبح في عين المتعب أو الكاره أو الغاضب أضيق من ثقب الإبرة . 
هذا كلام له خبئ معناه ليست لنا عقول أتكون الأرض واسعة في حال وتكون ضيقة في حال أخرى أهي واسعة تضيق بنا حينا وتتسع بالناس في حين آخر نعم تكون ضيقة في عيون الكارهين الغاضبين وتكون سعيدة راضية مرضية في عيون المتحابين المتعاونين ، فالإخلاص هو الشفاء والسعادة، إن الحب يربط قلوب الناس وهذه الألفة بين قلوبهم أغلى مما في الأرض جميعا وماذا في الأرض؟ في الأرض ماؤها وطينها وثرواتها وكل ما يحرص عليه الإنسان ويحارب أخاه الإنسان من أجله. 
إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يرفع المحبة عند الناس ليسعدوا بما يملأ قلوبهم من المعاني الطيبة معطيا الناحية الروحية المقام الأول لأن المادة مهما ارتفع ثمنها ليست أرفع من الروح فهي من طين والروح من عند الله. 
سامي سرحان: اتحاد كتاب مصر 

الالتزام بالموعد 
 أهمية الالتزام بالموعد "أي الالتزام بالوقت" ليست مجرد عادة جيدة، بل عنصر أساسي لنجاح أي شخص في حياته العملية والاجتماعية، ومن الصورة التي تظهر هذا بشكل واضح ومفيد منها أن تحقيق هذا الالتزام ينم عن احترام الآخرين، عندما تلتزم بالموعد، فأنت تُظهر تقديرك لوقت الآخرين وعدم استهتار بهم، كما يبني الثقة والمصداقية عند الشخص الذي يحترم مواعيده يُنظر إليه على أنه منظم، مسؤول ويمكن الاعتماد عليه. 
وهذا مهم جدًا في العمل والعلاقات، حيث يزيد الإنتاجية، وتنظيم الوقت والالتزام بالمواعيد يساعدك على:
 يعمل على إنجاز المهام بسرعة، وتقليل التوتر، بالإضافة لتجنب التراكم والفوضى ويساعد على النجاح المهني، في بيئة العمل، الالتزام بالمواعيد ، كما قد يحدد ترقيتك ويعكس سمعتك بين الزملاء، ويزيد من فرصك المستقبلية، يعكس قوة الشخصية والانضباط، الشخص الملتزم بوقته غالبًا يمتلك إرادة قوية، قدرة على التحكم في نفسه، والوعي بأهمية الوقت. 
حمادة الجنايني

من أسباب اختلاف شكل الكلاب 
يراودنا بعض الأسئلة حول اختلاف شكل الكلاب، ويأتي الرد من خلال الأبحاث التي تثبت أن هذا الاختلاف ليس عشوائيًا، بل له أسباب علمية واضحة ترجع أساسًا إلى التنوع الجيني والتدخل البشري عبر التاريخ، ومن أهم الأسباب بشكل مبسط: السلالات المختلفة (التنوع الوراثي) حيث أن الكلاب كلها تنتمي إلى نوع واحد هو الكلب المستأنس، لكن هناك مئات السلالات، وكل سلالة لها جينات مختلفة تحدد: الحجم (صغير جدًا أو ضخم) شكل الوجه (مسطح أو طويل) نوع الفرو (ناعم، كثيف، مجعد) ولون الجسم. 
 كما أن عامل التهجين والتربية الانتقائية التي تدخل فيها الإنسان ولعب دورًا كبيرًا في هذا الاختلاف، حيث قام بتزويج كلاب بصفات معينة للحصول على كلاب بصفات محددة مثل: كلاب للحراسة (قوية وضخمة) كلاب للصيد (سريعة وخفيفة) كلاب للزينة (صغيرة وجميلة الشكل) ومع الوقت، ظهرت أشكال غريبة ومميزة جدًا نتيجة هذا التهجين. 
ثم البيئة والتكيف: البيئة تؤثر أيضًا على شكل الكلب في المناطق الباردة: فرو كثيف (مثل كلاب الثلج) وفي المناطق الحارة يكون شعر قصير وخفيف، وفي الجبال جسم قوي لتحمل التضاريس، كما أن الطفرات الجينية أحيانًا تحدث تغييرات مفاجئة في الجينات (طفرات)، فتظهر صفات جديدة مثل: آذان مختلفة الشكل، ألوان غير معتادة، حجم غير طبيعي، بمعنى أن اختلاف شكل الكلاب سببه مزيج من الجينات، تدخل الإنسان، البيئة والطفرات الطبيعية، مما جعل الكلاب من أكثر الحيوانات تنوعًا في الشكل على الإطلاق. 
د. وفاء فتحي 

مهرجان كان 
 يعتبر مهرجان كان السينمائي من أعرق وأهم المهرجانات السينمائية في العالم، ويقام سنويًا في مدينة كان الفرنسية، ويستقطب نخبة من صناع السينما ونجومها من مختلف الدول، حيث نشأة المهرجان تعود فكرة إلى أواخر الثلاثينيات، كرد فعل على تأسيس مهرجان البندقية السينمائي. 
كما تم الإعلان عن أول دورة عام 1939، لكنها أُلغيت بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وأُقيمت أول دورة فعلية في 20 سبتمبر 1946 بعد انتهاء الحرب، ومنذ انطلاقه، شهد المهرجان تطورًا كبيرًا ليصبح منصة عالمية لعرض أهم الأفلام الفنية والتجارية، ومن ثم يشارك فيه كبار المخرجين والممثلين من مختلف دول العالم. 
ومع الوقت تحوّل إلى حدث إعلامي وثقافي ضخم يتابعه الملايين سنويًا، ومن الجوائز الرئيسية وما يميز المهرجان هو جوائزه المرموقة، وأبرزها، السعفة الذهبية (Palme d'Or) التى تُمنح لأفضل فيلم في المسابقة الرسمية، والجائزة الكبرى (Grand Prix)، وجائزة أفضل مخرج، وجائزة أفضل ممثل وممثلة.  وتعد أهمية المهرجان كمنصة لاكتشاف المواهب السينمائية الجديدة، كما يعزز مكانة السينما كفن عالمي، ويساهم في الترويج للأفلام دوليًا وفتح أسواق جديدة له، ومن أبرز اللحظات التي شهدها المهرجان عبر تاريخه، تتويج أفلام أصبحت من كلاسيكيات السينما العالمية، بحضور نجوم كبار مثل روبرت دي نيرو وميريل ستريب، وقدم مواقف جدلية وأحداث ثقافية أثرت في مسار السينما. 
معاذ الطيب : مخرج سينمائي


التاريخ: تحوّل المعنى عبر الزمن 
لا تُقيم الكلمات في معنى واحد، فما يُستعمل اليوم بوصفه دلالة مستقرة، لم يكن كذلك دائمًا، ولن يظل كذلك، إذا كانت الدلالة تمثل لحظة استقرار المعنى في الاستعمال، فإن هذا الاستقرار ليس سوى طور مؤقت داخل مسار أطول. فالمعنى، منذ نشأته، يدخل في حركة لا تتوقف من التحول، في مقالات سابقة، تتبعنا هذا المسار من الصمت بوصفه أفق الإمكان، إلى الصوت بوصفه أول تحقق، ثم إلى اللغة بوصفها انتظامًا، فالدلالة بوصفها استقرارًا. غير أن الاستقرار هنا لا يعني الثبات النهائي، بل يشير إلى توازن مؤقت سرعان ما يعاد تشكيله. 
عند هذه النقطة، يظهر التاريخ، لا بوصفه مجرد سجل للأحداث، بل بوصفه الحقل الذي تتراكم فيه الاستعمالات. فكل استعمال يترك أثرًا، وكل أثر يدخل في شبكة من العلاقات، حتى تتشكل طبقات من المعنى تتداخل فيها الأزمنة دون أن تلغي بعضها بعضًا، ولعل مثال “القلم” يوضح ذلك. فقد كان في أصله أداة تُقَلِّم أو تحفر على مادة الكتابة، ثم أصبح أداة تُسَيِّل الحبر، قبل أن يتسع ليحيل إلى فعل الكتابة ذاته. ومع التحول الرقمي، لم يختفِ، بل أعيد تشكيله في صورة أقلام إلكترونية نوقّع بها داخل التطبيقات، نتحكم في لونها وسمكها وهيئتها. هكذا يحتفظ المعنى ببعض ملامحه، ويكتسب أخرى مع تغيّر الوسيط.  ويظهر المسار نفسه في الكلمة الإنجليزية “pen”، المشتقة من اللاتينية penna بمعنى “ريشة”، فقد كانت أداة الكتابة ريشة تُغمس في الحبر، ثم أصبحت الكلمة تدل على أي أداة للكتابة، هنا لا يحتفظ المعنى بمادته الأولى، بل بوظيفته، ومع ذلك، لا تظل اللغة أسيرة مسمياتها القديمة. فالتسميات الجديدة تنشأ مع تغير الوسائط، لكنها لا تُفرض من خارج الاستعمال، بل تثبت داخله. وهنا تتشكل العلاقة بين الدال والمدلول داخل التاريخ نفسه، لا خارجه. 
بهذا المعنى، لا يكون المعنى ثابتًا، ولا يفقد هويته بالكامل. بل يتحول عبر تراكمات دقيقة، مع بقاء خيط يصل بين ما كان وما صار،وعليه، فإن التاريخ ليس نهاية المعنى، بل مجاله الأوسع؛ وما يبدو لنا اليوم مستقرًا، قد لا يكون إلا لحظة عابرة في مسار لم يكتمل بعد. 
مأمور اول مأمور جوك – باحث