آراء الكتاب
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com
الأخ الأكبر
هناك أشخاص يمرّون في حياتنا، وهناك أشخاص يصنعون جزءًا من حياتنا دون أن نشعر. والأخ الأكبر من هؤلاء، فكلمة «أخي» وحدها لا تكفي ، لأنه السند الذي لا نلتفت إلى وجوده لأننا اعتدنا أن نجده هناك بين كتبنا في بداية الدراسة أمام خزانة ملابسنا لتفقد ما ينقصنا مع الأم في بداية كل الأشياء، عند الطبيب لمداواتنا عند كل آذان يلاحق الصوت حتى يصل لأعتاب المسجد مهما كانت الظروف وفي البرد لم يتقاعد يوماً عن أداء صلواته الخمس بالمسجد، الأخ الأكبر يعتبر اليد التي تمتد قبل أن نطلب، والقلب الذي يعرف كيف يجبر الخاطر دون أن يُطلب منه.
من صفات الأخ الأكبر أنه خدوم، حنون، حاضر لكل من يحتاجه، يعطي من وقته وجهده وكأنه لا يملك في الدنيا أغلى من أن يخفف عن إنسان وجعه خاصة مع شقيقاته، يترك عند فراقه بداخل أشقائه جرحًا عميقًا في القلب وظلمة موحشة في أرجاء المكان، وينزع الأمان والطمأنينة من الوجدان، حتى ترى الشجر في فصل الربيع أصبح فجأة بالخريف بلا أوراق ولا رائحة ولا حتى نسمة عبير تغير من طبيعة الكون.
لعب الأخ الأكبر دوراً محوريا في حياتي ككل الفتيات التي مُنحت أخ أكبر، هو المرشد بما لديه من خبرة واطلاع وخوف ولهفة على شقيقاته، يعلّمهن القراءة والكتابة، ويفتح لهن أبواب الكتب، دون أن يدرك أن تلك الحروف الصغيرة التي يضعها أمام أعينهن كانت تبني لهن طريقًا كاملًا نحو المستقبل، علمني الحروف ولم يكن يعلم أنه يكتب أول سطر في حياتي، لم يكن يعلم أن تلك الطفلة التي جلست في مكتبته ستكبر، وتحمل قلمًا وتكتب روايات، ويصبح لها اسم على أغلفة الكتب، لم يكن يعلم أنني سأعود يومًا لأدرك أن لي في كل صفحة أكتبها شيئًا منه، لذلك حين أكتب اليوم عنه، أشعر أنني لا أكتب عنه فقط، أكتب إليه وأشتاق إليه بعد رحيله، لم أعد أنتظر رسائله المذيلة بقلوب حب حمراء معلنا عن حبه الأبدي.
كان جسدي بعيدًا حين غادر الدنيا، لكن قلبي كان هناك عند التراب الذي احتضنه، كنت أتخيلهم وهم يوارونه الثرى، وتمنيت لو أن المسافات تُطوى، لو أن الطائرة تستطيع أن تحمل القلب قبل الجسد، لو أنني أستطيع أن أصل في اللحظة الأخيرة، أن أراه مرة واحدة، أن ألمس يده، لكنني لم أصل وباتت في القلب غصة ستؤلمني ما حييت.
سحر الألفي
الصراع بين الخير وبين الشر في السينما
إن الصراع بين الخير وبين الشر في السينما العربية والأجنبية ليس مجرد مواجهة بين شخصيتين متناقضتين، بل هو وسيلة للتعبير عن أسئلة إنسانية عميقة تتعلق بالعدالة والحرية والاختيار والمسؤولية، وقد استطاعت السينما باختلاف ثقافاتها وأساليبها أن تجعل هذا الصراع قريبًا من المشاهد، لأنه يعكس جانبًا أساسيًا من التجربة الإنسانية، ولذلك سيظل الصراع بين الخير والشر موضوعًا حاضرًا في السينما، قادرًا على التطور مع تغير المجتمعات وتغير نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى العالم من حوله.
والصراع بين الخير والشر من أقدم الموضوعات التي تناولها الفن بمختلف أشكاله، وقد احتل مكانة بارزة في السينما العربية والأجنبية، فمنذ ظهور الأفلام لجأ المخرجون وكتّاب السيناريو إلى هذا الصراع لتقديم حكايات تكشف طبيعة الإنسان، وتطرح أسئلة حول العدالة والظلم، والحرية والاستبداد، والحب والكراهية، ورغم اختلاف الثقافات والمجتمعات، فإن فكرة المواجهة بين القوى المتعارضة تظل عنصرًا مشتركًا يجذب المشاهد ويمنحه فرصة للتفكير في القيم الإنسانية.
في السينما الأجنبية ظهر الصراع بين الخير وبين الشر في صور متعددة، بدءًا من الأفلام التي تقدم مواجهة واضحة بين البطل والشرير، وصولًا إلى الأعمال التي تجعل الحدود بين الخير والشر أكثر غموضًا، ففي بعض أفلام الخيال العلمي والفانتازيا يظهر الشر في صورة قوة تسعى إلى السيطرة والتدمير، بينما يمثل البطل قيم الحرية والتضحية والأمل، وفي أفلام الجريمة والدراما، قد يكون الصراع أكثر تعقيدًا، حيث يمكن للشخصية نفسها أن تجمع بين جوانب إيجابية وسلبية، مما يدفع المشاهد إلى التساؤل عما إذا كان الإنسان خيرًا بطبيعته أم أن الظروف هي التي تؤثر في اختياراته.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك سلسلة أفلام حرب النجوم (Star Wars)، التي تقدم مواجهة بين قوى تسعى إلى الهيمنة وقوى تدافع عن الحرية، مع التركيز على قدرة الإنسان على الاختيار بين طريق الخير وطريق الشر، كما تناولت أفلام أخرى، مثل أفلام الأبطال الخارقين، الصراع الأخلاقي من خلال شخصيات تمتلك قدرات استثنائية، لكنها تواجه قرارات صعبة تتعلق باستخدام القوة والمسؤولية تجاه الآخرين.
أما السينما العربية، فقد تناولت الصراع بين الخير وبين الشر من خلال قضايا مرتبطة بالمجتمع والأسرة والسلطة والفقر والظلم، وغالبًا ما لا يظهر الشر في صورة شخصية شريرة فقط، بل قد يكون نتيجة للفساد الاجتماعي أو الاستغلال أو الفقر أو غياب العدالة، ولذلك فإن الصراع السينمائي العربي يمكن أن يتجاوز المواجهة الفردية ليصبح تعبيرًا عن صراع الإنسان مع الظروف المحيطة به.
وقد استفادت السينما العربية من الأدب العربي في تقديم نماذج مختلفة لهذا الصراع، خاصة في الأعمال المقتبسة من روايات وقصص أدبية، وتظهر في هذه الأعمال شخصيات تحاول مقاومة الظلم أو الدفاع عن حقوقها، في مقابل شخصيات أو أنظمة تمارس القمع والاستغلال، ومن هنا تصبح السينما وسيلة لطرح قضايا اجتماعية وإنسانية، وليس مجرد وسيلة للترفيه.
ومن أوجه الاختلاف بين السينما العربية والأجنبية أن طبيعة الصراع تتأثر بالبيئة الثقافية والاجتماعية التي يُنتج فيها الفيلم. ففي السينما الأجنبية قد يظهر الصراع أحيانًا في إطار أسطوري أو خيالي أو مستقبلي، بينما يرتبط في السينما العربية في كثير من الأحيان بواقع الحياة اليومية ومشكلات المجتمع، ومع ذلك، فإن الهدف المشترك هو الكشف عن الصراع الداخلي والخارجي الذي يعيشه الإنسان، وإبراز أهمية الاختيار والمسؤولية.
كذلك تطورت صورة الشرير في السينما الحديثة، فلم يعد دائمًا شخصية شريرة بشكل مطلق، بل أصبح بعض المخرجين يقدمونه كشخصية لها ماضٍ ودوافع وظروف ساهمت في تشكيل سلوكها، وبالمثل لم يعد البطل يمثل الخير بصورة مثالية دائمًا، فقد يرتكب أخطاء أو يواجه صراعات داخلية. وهذا التطور جعل الشخصيات أكثر واقعية، وسمح للسينما بمناقشة فكرة مهمة، وهي أن الخير والشر قد يتداخلان أحيانًا داخل النفس البشرية.
معاذ الطيب : مخرج سينمائي
مراحل طباعة الكتب
تمر صناعة الكتاب بعدة مراحل متكاملة، وكل مرحلة منها ضرورية لإنتاج كتاب واضح وجميل وجاهز للقراءة، وقد ساهم تطور تقنيات الطباعة الحديثة في جعل هذه العملية أسرع وأكثر دقة، مما سهّل وصول الكتب والمعرفة إلى عدد أكبر من القراء أو الفئة المستهدفة من الجمهور، وطباعة الكتب من أهم الوسائل التي ساهمت في نشر العلم والمعرفة والثقافة بين الناس، وتمر عملية طباعة الكتاب بعدة مراحل منظمة، تبدأ من إعداد المحتوى وتنتهي بوصول الكتاب إلى القارئ.
تبدأ المرحلة الأولى بتأليف الكتاب وإعداد محتواه، حيث يكتب المؤلف النص ويراجعه للتأكد من صحة المعلومات وترابط الأفكار، ثم تأتي مرحلة المراجعة والتدقيق اللغوي، وفيها يتم تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية وتحسين صياغة النص، بعد ذلك تأتي مرحلة التصميم والإخراج، حيث يتم اختيار نوع الخط وحجمه، وتنسيق الصفحات، وإضافة الصور والجداول عند الحاجة، كما يُصمَّم غلاف الكتاب بطريقة مناسبة لموضوعه وتجذب انتباه القارئ.
ثم ينتقل الكتاب إلى مرحلة الطباعة، حيث تُطبع الصفحات على الورق باستخدام آلات الطباعة الحديثة، وبعد الطباعة، يتم تجميع الصفحات وترتيبها وتجليدها، ثم تُقصّ الحواف وتُضاف اللمسات النهائية ليصبح الكتاب في شكله النهائي، وفي المرحلة الأخيرة، يخضع الكتاب للفحص والجودة للتأكد من خلوه من الأخطاء الطباعية أو عيوب التجليد، ثم يُغلّف ويُوزّع على المكتبات والمتاجر أو يُباع إلكترونيًا.
عمر حسن
ورقة وقلم
في زمن أصبحت فيه الشاشة ملازمةً للطفل أكثر من الكتاب ، والإجابة لا تحتاج أكثر من ضغطة زر ، ربما يجدر بنا أن نتوقف أمام مشهد لطفل يتعلم القراءة والكتابة على لوح إلكتروني ، من دون أن يمسك ورقة وقلمًا، اقرأ …كانت أول كلمة نزلت من الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كلمة تختصر مكانة العلم والمعرفة ، وتضع التعلم في صميم بناء الإنسان، لكن كيف نريد من الطفل أن يقرأ ويكتب بإتقان ، إذا لم نمنحه في سنواته الأولى فرصة حقيقية ليمارس الكتابة بيده ويخطئ ، ثم يكتشف خطأه ويصححه؟
ولا تعني الدعوة إلى الورقة والقلم رفضاً للتكنولوجيا أو العودة إلى الماضي، فالتقنيات الحديثة أضافت إلى التعليم أدوات وإمكانات واسعة، وفتحت أبواب المعرفة أمام الطلاب، لكن مع تزايد اعتماد المدارس على الشاشات الرقمية والألواح الإلكترونية ، يبرز سؤال أكثر أهمية: متى تكون التكنولوجيا وسيلة تعين الطفل على التعلم ؟ ومتى تصبح بديلًا عن مهارات ينبغي أن يمتلكها بنفسه؟
وهنا تبرز السويد، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية في توجه متزايد نحو إعادة التوازن بين التكنولوجيا ووسائل التعليم التقليدية ، إذ بدأت بعض الأنظمة التعليمية هناك بإعادة النظر في مدى الاعتماد على الشاشات ، وتعزيز حضور الكتب والقراءة والكتابة ، خصوصًا في المراحل التعليمية المبكرة، مع التأكيد على أهمية القلم والورق في اكتساب المهارات الأساسية، فالكتابة اليدوية ليست مجرد رسم للحروف على الورق، بل هي تدريب على الدقة والانتباه والصبر، وعلى اكتشاف الخطأ ومحاولة إصلاحه، كما أنها تجعل التعلم تجربة أكثر تفاعلًا، لأن الطفل يرى الحرف ويمسك القلم ويحرك يده ويربط بين ما يراه وما يكتبه، وهذا التفاعل بين حواسه يمكن أن يساعد على ترسيخ التعلم ودعم الذاكرة، أما التصحيح الآلي وعلى الرغم من فائدته، إلا أنه يخفي الخطأ قبل أن يراه الطفل ويتعلم منه.
الآلة تستطيع أن تصحح الكلمة، لكنها لا تستطيع أن تعلّم الطفل لماذا أخطأ، ومع تراجع ممارسة الكتابة اليدوية، قد تصبح الأجيال القادمة أكثر اعتمادًا على التصحيح الآلي ، ومع مرور الوقت قد تتراجع قدرتها على الكتابة الصحيحة والدقيقة من تلقاء نفسها، حيث أن القراءة والكتابة مهارتان متلازمتان، واللغة السليمة لا تُبنى بالتصحيح المستمر، وإنما بالتعلم والممارسة المتكررة، لذلك، فإن العودة إلى الورقة والقلم ليست عودة إلى الوراء، بل عودة إلى الأساس.
كما أن التطور الحقيقي لا يعني أن نستبدل كل ما هو قديم بكل ما هو جديد، وإنما أن نعرف ما الذي ينبغي أن يتغير وما الذي ينبغي أن يبقى، وكلمة « اقرأ « كانت وستظل في مكانها الصحيح مهما تقدم بنا العلم وتطورت التكنولوجيا، لأن الوصول إلى المعلومة ليس هو المعرفة، والحصول على الإجابة ليس هو التعلم, مهما تغيرت أدوات التعليم سيظل الحرف بحاجة إلى يد تتعلمه، وعقل يفهمه ولسان يقرأه.
رنا الشريف
رحلة الضياع
قسوة التجربة وانهيار أحلامك واصطدامك بالواقع قد تقودك إلى اغتيال براءتك وسجن ذاتك وظلمها، عندما لا ترى غير هزائمك فيحاصرك قهرك وانكسارك في صراعات تتولد بداخلك، فتجد ذاتك ضمن أرقام بشرية لا حصر لها، استسلمت لواقعها السيء، ورأت شهادة وفاتها وهي على قيد الحياة، كونها تسير نحو رحلة الضياع بأيام مضللة وسنين عاجزة وروح هالكة ومنكسرة ومهما حاول أحبابك يهونون من مصيبتك فأنت ترى أنهم يهمشون ما مررت به كونهم لن يستشعروا حقيقة معاناتك الحقيقية.
لذلك لا مفر لك إلا الصبر على واقعك، حتى يتوالد إلى قلبك الاطمئنان والراحة واحتسب الأجر مهما كان الواقع صعبًا ولا يطاق، واجعل من تجربتك مساحة للتأمل والرجوع إلى الذات بتأمل حياتك لتجدد خططك للأيام القادمة، واسأل العلي القدير أن يفرج همك، وينفس كربك، وأن يوسع عليك ضائقتك، وتذكر دائمًا أنك في حاجة دائمة إلى عفوه وغفرانه وسيستجيب لك ما دمت على يقين أنه سيستجيب.
عصام كرم الطوخي
الضمير الحي
يظل الضمير الحي من أجمل الصفات التي يمكن أن يتحلى بها الإنسان؛ لأنه يجعله صادقًا مع نفسه ومع الآخرين، ويقوده إلى الخير حتى عندما لا يراقبه أحد، فصلاح الإنسان يبدأ من داخله، ومن امتلك ضميرًا حيًا استطاع أن يكون مصدر خير لنفسه ومجتمعه، فالضمير الحي هو ذلك الصوت الداخلي الذي يميز الإنسان بين الصواب والخطأ، ويدفعه إلى فعل الخير والابتعاد عن الظلم والخداع، وهو رقيب لا يراه الناس، لكنه يرافق الإنسان في كل أفعاله وقراراته.
يظهر الضمير الحي عندما يحافظ الإنسان على الأمانة حتى في غياب الآخرين، ويقول الحقيقة ولو كانت صعبة، ويساعد المحتاج، ويحترم حقوق الناس ومشاعرهم. فالإنسان صاحب الضمير الحي لا يفعل الخير بحثًا عن المديح، وإنما لأنه يؤمن أن الخير قيمة يجب أن نتمسك بها في حياتنا.
وللضمير الحي أهمية كبيرة في بناء المجتمع، فعندما يتحلى أفراده بالأمانة والصدق والمسؤولية، تنتشر الثقة والتعاون بينهم، وتقل مظاهر الظلم والغش والفساد. أما إذا اعتاد الإنسان تجاهل ضميره، فقد يصبح الخطأ أمرًا عاديًا في نظره، ويؤثر ذلك في حياته وفيمن حوله.
ولكي نحافظ على ضمير حي، علينا أن نراجع أفعالنا باستمرار، وأن نعترف بأخطائنا ونحاول إصلاحها، وأن نضع أنفسنا مكان الآخرين قبل أن نحكم عليهم أو نؤذيهم. كما ينبغي أن نربي أبناءنا على الصدق والأمانة والرحمة وتحمل المسؤولية.
حمادة الجنايني
الطفولة
إن الاهتمام بالطفولة المبكرة ليس مسؤولية الأسرة وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، وكلما حصل الطفل على الرعاية والمحبة والتعليم المناسب في سنواته الأولى، ازدادت فرص نموه بصورة صحية ومتوازنة، وأصبح أكثر استعدادًا لبناء مستقبل ناجح لنفسه ولمجتمعه، حيث أن الطفولة المبكرة من أهم مراحل حياة الإنسان، فهي المرحلة التي تتشكل فيها شخصية الطفل وتبدأ فيها قدراته العقلية والاجتماعية والعاطفية بالنمو والتطور، وتمتد هذه المرحلة عادةً من السنوات الأولى من حياة الطفل، حيث يكون شديد التأثر بالبيئة المحيطة به وبأساليب التربية التي يتلقاها من أسرته ومجتمعه.
تلعب الأسرة دورًا أساسيًا في تنمية الطفل خلال هذه المرحلة، فهي المصدر الأول للأمان والحب والتوجيه، ويحتاج الطفل إلى بيئة أسرية مستقرة تشجعه على التعلم والاستكشاف، مع توفير الرعاية الصحية والغذاء المتوازن والنوم الكافي، كما أن التعامل مع الطفل بالصبر والاحترام يساعده على بناء الثقة بالنفس والشعور بالأمان.
وتعتبر مرحلة الطفولة المبكرة أيضًا أساسًا مهمًا للتعلم، فمن خلال اللعب والقصص والأنشطة المختلفة، يكتسب الطفل مهارات لغوية وحركية واجتماعية تساعده في المراحل التعليمية اللاحقة، لذلك من المهم أن تتوافر للأطفال رياض أطفال وبيئات تعليمية مناسبة تعتمد على أساليب ممتعة تشجعهم على التفكير والإبداع والتعاون، ومن الجوانب المهمة في هذه المرحلة تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية. فالطفل يتعلم تدريجيًا كيفية التعبير عن مشاعره، والتعامل مع الآخرين، والمشاركة والانتظار واحترام القواعد. ويساعد تشجيع الطفل وتقدير جهوده، بدلًا من التركيز على أخطائه فقط، في تكوين شخصية متوازنة وقادرة على مواجهة التحديات.
الشيماء محمد : اختصاصي الصحافة والإعلام التربوي
الاستقرار الوظيفي
الاستقرار الوظيفي ليس مجرد البقاء في وظيفة لفترة طويلة، بل هو شعور بالأمان مصحوب بالرضا والتطور وتحمل المسؤولية، وعندما تتعاون المؤسسات والموظفون في توفير بيئة عمل عادلة ومحفزة، يصبح الاستقرار الوظيفي أساسًا للنجاح والإنتاجية وبناء مستقبل أفضل، فالاستقرار الوظيفي من أهم العوامل التي تساعد الإنسان على بناء حياة متوازنة ومستقرة، فهو يمنح الموظف شعورًا بالأمان والطمأنينة، ويجعله أكثر قدرة على التخطيط لمستقبله وتحمل مسؤولياته تجاه أسرته ومجتمعه.
ويتحقق الاستقرار الوظيفي عندما يشعر الموظف بأن وظيفته توفر له بيئة عمل مناسبة، ودخلًا منتظمًا وحقوقًا واضحة، وفرصًا عادلة للتطور والتقدم، كما أن وجود أنظمة عمل واضحة، وتقدير جهود الموظفين، وتوفير التدريب والتطوير، كلها عوامل تساعد على تعزيز الاستقرار والرضا الوظيفي.
ولا يقتصر أثر الاستقرار الوظيفي على الموظف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة أيضًا؛ فالموظف المستقر يكون أكثر قدرة على التركيز والعطاء، ويكتسب خبرة متراكمة تساعده على أداء مهامه بكفاءة، كما أن استقرار الموظفين يقلل من كثرة الاستقالات وتغيير الكوادر، ويسهم في بناء فرق عمل أكثر انسجامًا وخبرة. ومن جانب آخر يتحمل الموظف مسؤولية مهمة في تحقيق استقراره الوظيفي من خلال الالتزام بالعمل، وتطوير مهاراته، واحترام الأنظمة، والتعامل الإيجابي مع زملائه، والحرص على التعلم المستمر، فمتطلبات سوق العمل تتغير باستمرار، ولذلك فإن تطوير المهارات يزيد من قدرة الإنسان على المحافظة على وظيفته والتقدم فيها.
سامي سرحان : عضو اتحاد كتاب مصر
تربية الببغاء
تربية الببغاء مسؤولية تحتاج إلى الصبر والاهتمام والرحمة، وعندما يحصل الببغاء على الغذاء المناسب والرعاية الجيدة والاهتمام، يمكن أن يصبح رفيقًا لطيفًا وممتعًا، ويمنح صاحبه تجربة جميلة في التعامل مع عالم الطيور، فالببغاء من الطيور الأليفة الجميلة التي يفضل كثير من الناس تربيتها في المنزل، لما يتميز به من ذكاء وألوان جميلة وقدرة على تقليد الأصوات والكلمات، وتحتاج تربية الببغاء إلى اهتمام وعناية مستمرة حتى يعيش بصحة جيدة ويشعر بالأمان.
من أهم الأمور في تربية الببغاء توفير قفص مناسب وواسع يسمح له بالحركة واللعب، مع المحافظة على نظافته وتغيير الماء والطعام باستمرار، كما يحتاج الببغاء إلى غذاء متوازن يحتوي على الحبوب والخضراوات والفواكه المناسبة، مع تجنب الأطعمة التي قد تكون ضارة له.
ويتميز الببغاء بحاجته إلى التواصل والتفاعل مع الإنسان، فهو طائر اجتماعي وقد يشعر بالملل إذا تُرك وحيدًا لفترات طويلة، لذلك من المفيد تخصيص وقت يومي للعب معه والتحدث إليه وتوفير الألعاب الآمنة التي تساعده على الحركة وتنشيط ذكائه، كما يجب الاهتمام بصحة الببغاء ومراقبة أي تغير في سلوكه أو شهيته أو نشاطه، واستشارة الطبيب البيطري عند ظهور علامات غير طبيعية، ومن المهم أيضًا إبعاده عن مصادر الخطر، مثل الدخان والمواد الكيميائية وبعض النباتات والأطعمة السامة.
د. وفاء فتحي