آراء الكتاب

4 أبريل 2021 المصدر : إعداد أسامة عبدالمقصود تعليق 109 مشاهدة طباعة
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com




الفبركة الإعلامية " الشيماء محمد /خبير صحافة وإعلام "
لم أتناول ما حدث في قناة السويس من زاوية سياسية وإنما من واقع الإعلام وما ترتب عليه من نشر أخبار افتقدت للمهنية الصحفية والإعلامية، فبدأت القصة بسفينة جانحة أغلقت ممر قناة السويس لوقوفها بالعرض مما تسبب في شلل حركة التجارة العالمية، هذا هو الحدث الذي ينبغي على وسائل الإعلام تناوله ونقله بشفافية مطلقة مع ذكر طول السفينة وعرضها وعدد السفن التي تقف على الجانبين في انتظار حل المشكلة.
في الواقع أن هيئة قناة السويس تأخرت قليلا عن الخروج بتصريحات شافية ووافية من خلال مؤتمر صحفي يوضح لوسائل الإعلام ما حدث ويرسم السيناريوهات التى من شأنها حل الموقف وإعادة المجرى الملاحي للعمل مرة أخرى بكفاءة واتقان، كل هذا لم يحدث ما جعل القنوات الفضائية المتربصة بالمنطقة تفبرك الأخبار وتنشر معلومات لم تصدر من مصدر مسؤول، ومن هنا خرجت الشرارة لتنتشر على السوشيال ميديا انتشار النار في الهشيم، وهذا يدل على أن الأخبار تبدأ أولا من مصادر وقنوات رسمية ثم تحورها مواقع التواصل الاجتماعي وتعبث فيها بدون مهنية لأن كل من لديه هاتف به كاميرا ومتصل بشبكة الاتصال الدولية صار إعلاميا، فضلا عن انتشار الأمية الفكرية وأن الصحافة والإعلام لها أهل يعملون بجد لتوصيل المعلومات الحقيقية والصادقة.
وجدنا من يسخر على المواقع بصور لحفار صغير ويعلق بكلمات استفزازية تخلوا من المسؤولية وتسفه العمل الجاد ولم تهتم بعظم الحدث وخطورته على العالم الذي يخسر يوميا أكثر من مليار دولار، وهناك شركة مشهورة للوجبات السريعة لابد أن يحاكم مديرها التنفيذي محاكمة للغباء التسويقي لأنه نشر صورة لسندوتش بحجم السفينة الجانحة بالقناة وعلق أن سندوتشاتهم بهذا الحجم الذي يكفل لها غلق القناة، اختار الإعلان الخطأ في الوقت الخطأ، فما كان من الشعب إلا أن قاطع الشركة وتأثر بالدعاية المضادة، والكثير من متابعي المواقع كتبوا نكات على الحدث مما استفز الصادقين والعاملين في الحقل الإعلامي وشاهدوا حجم التعب والجهد الذي يتم لإعادة المجرى لطبيعته.  
وغاب عن المشهد وزير الدولة للإعلام ولم يخرج بتصريح واحد ولم يجر أي مؤتمر صحفي إلا بعد ثلاثة أيام من الحدث، وتناولت الصحف العالمية الأمر برأي الخبراء في مجال الملاحة وتوالت التخبطات الصحفية والإعلامية ما جعل بعض السفن تشرع في اتخاذ إجراءات في تغيير المسار لعدم زيادة الخسائر، وبناء على تصريحات الخبراء رسم أعداء المنطقة خطة بديلة لقيام بعض الدول المجاورة بشق قنوات بديلة لقناة السويس. وقبل حل الأزمة بساعات خرجت وكالات أنباء كبرى بأخبار كاذبة عن فشل كبير في تعويم السفينة وأن الأمر سيزيد عن شهر، بينما كان هناك وكالات أنباء التزمت المهنية ونقلت الأخبار والأحداث من واقع المكان، واستشهدت بالصور والأفلام المتحركة وأشادت بالنجاح الذي حققته الدولة في كل الأزمة بوقت قياسي حسب ما ورد من الملاحين على مستوى العالم، لم نستفد من السوشيال ميديا في هذا الحدث إلا فينشر مقطع لعدد من الأطفال يقدمون الحلول لتعويم السفينة وهذا في رأيي شيء إيجابي جدا واستفادت به دور الحضانة بشكل إيجابي وينم عن فكر واع وغرس التفكير واكتشاف المواهب في هذه السن الصغيرة، أما السوشيال ميديا فقد حققت خسائر وكشفت عن وجهها الغير الجميل كالعادة.  



الثقة " نسمة عودة "
عدم الثقة بأحد هي بداية أن تكون بالقوة الكافية لمواجهة هذه الحياة، ستجد دائما المتدهورين نفسيا هم أشخاص كانوا على ثقه عالية بغيرهم وتم خذلهم بمنتهى القوة دون رحمة، أشخاص ليسوا بارعين سوى في قتل آخر نقطة أمان نمتلكها نحوهم، أشخاص يتساقطون داخلنا فلا مكان  ولا أمان لهم مجددا، لذلك أعترف بمنتهى الثقة بأنه لا يوجد ثقة داخلية لغير الله، فالجميع سيخذلونك، الجميع سيتمنون لك الخير ولكن ليس أكثرهم بالطبع، الجميع يمتلكون القسوة ولكن في أوقات متفاوتة عن بعضهم البعض.



أنهم يتجملون "  ميرا علي/كاتبة "
  لا تمر ثانية إلا وللشواذ في هذه الدنيا اعتراض ورفض ونداءات معاناة، وأحياناً بكاءٌ على زمانٍ أغرقوه بدموعهم وهم يشنون حربا بكل وسائلها على كل من ارتضى بالانحلال موضة وأسلوب حياة ، هكذا يقولون عني وعن البعض المحافظ.
فإن كنا رافضين لأفعالهم النكراء بمنكرها وأصبحنا الشواذ من وجهة نظرهم، وكأنهم بذلك أصبحوا هم القاعدة، مما ضاق بهم ذرعاً، مع العلم بأنهم في ازدياد مستمر وأقصد هنا بالقول أولائك المنحلون الذين يرون في من يستنكر أفعالهم بأنهم أسرى لترسبات الماضي كما يدعون ومن قتامة المذاهب والأعراف بينما هم الساعون إلى نورانية الحرية، وعدالة المساواة في الخلائق، وإن كانت ما بين إنسان وأخيه في الإنسانية بما كان يعرف في عرفهم قديما بالحيوان.  أصبحت أنا وغيري وبعض الغير من غيرنا شواذاً في خضم السواد الذي بدا يكتسح بالانحلال ويكتسي بالحرية المنحلة، أصبحنا شواذا في كوكب يسعى الشرفاء فيه إلى حفظ أهداب الفضيلة، كثرتهم عارمة وفي كل يوم يزيدون، ترى لماذا ومن الذي وراءهم، أهي فكرة شيطان أحمق، أو فكرة إعلام أخرق، لن يدوم هذا ولن نكون شواذاً، فالخير فياّ وفي أمتي كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، ولن أقول بأنهم سيبقون شواذا، مادام الوعي ديننا بإذن الله.



فولكلور إماره الفجيرة " مازن تميم /كاتب صحفي "
  رياضة المناطحة الفولكلورية التي تكاد تسمى بمسمى فولكلور إماره الفجيرة، وهو فولكلور حماسي جميل توارثه الآباء عن الأجداد ويتوارثه الأبناء عن الآباء ثم توريثه للأحفاد من موقع أنه من الرياضات التراثية الجميلة التى لا نحب لمشهدها أن يغيب.
هذه الرياضة قديمة جداً فى المنطقة فلقد عرفها الاجداد والآباء ومارسوها منذ فترة من الزمن حيث كانت تقام كل سنة، إلا أنه نظراً للإهمال توقفت هذه الرياضة وكادت أن تندثر، ومع قيام الاتحاد واهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالتراث عادت هذه الرياضة للظهور مرة أخرى.
 وعن كيفية ولادة فكرة المناطحة على المستوى الشعبي من جديد فى الفجيرة فهذه الرياضة تعرضت من جيل الشباب للنقد والسخرية وأدى ذلك إلى عزوف الكثير منهم عنها باعتبارها عقيمة ولا يتحقق من ورائها أي نفع، ووصل الأمر بهم فى بعض الأحيان إلى القول باحتضار هذه الرياضة وموتها نظراً لكونها أصبحت غير تجارية مقارنة بالرياضيات الأخرى المزدهرة ككرة القدم والتنس وكرة السلة.
أما بالنسبة للجانب الإيجابي في هذه الرياضة فقد تحمس بعض الشباب ولاءً وإخلاصاً لهذه الرياضة باعتبارها من تراث الأجداد، وبطبيعة الحال فالمحافظة على هذه الرياضة هى أنواع من الاقتداء بتراث الأجداد وتوجه مفتوح للحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال القادمة .  وتقتصر المسابقات على مشاركة المتسابقين من إمارة الفجيرة فقط فهذه الرياضة لها عدد كبير من المحبين والمشجعين سواء من داخل الدولة أو من خارجها علاوة على أن الكثير من العرب وأجانب يفدون إلى إمارة الفجيرة للاستمتاع بمشاهدة هذه الرياضة، فهي يمكن أن تكون عنصر جذب سياحي إذا ما أحسن الإعداد لها تنظيمياً وتدريجيا وإعلامياً، وهناك مشاركات خارجية من سلطنة عمان وهي تحظى بالنصيب الأوفر فى كل مرة ونادراً ما تكون هناك مشاركة من دول خليجية أخرى.
وعن الفرق بين مصارعة الثيران الأسبانية وسباق المناطح الإماراتية والتشابه بينهما فإنه بالطبع هناك جوانب تشابه وجوانب اختلاف بين هذه الرياضة وتلك، ولكن أهم أوجه التشابه أن كلا منهما يعود إلى التراث، واستطاع الاسبان المحافظة على تراثهم وتطويره وتفجيره بحيث جعلوا من مصارعه الثيران رمزاً لإسبانيا كلها، وهذا هو المطلوب التوصل إليه من خلال الترويج لمناطحة الثيران هنا في الامارات، كذلك من أوجه التشابه فان كلا من الرياضتين يعتمد على الثيران مع الاختلاف فى طريقه الأداء، وبالمناسبة فإن مناطحة الثيران فى الإمارات تعتمد على مناطحة ثورين مملوكين لشخصين عاديين أو من أعيان المنطقة ويتم إعدادهما وتجهيزهما لهذا الغرض. فمثلاً يجب أن يكون الثوران متكافئين من حيث الوزن والعمر والقوة حتى تكون المواجهة ممتعة وعادلة بينهما وعادة ما يكون هناك حكم لهذه اللعبة وغالباً ما يبدأ اللقاء مستخدماً صفارة البداية والتي بعدها تبدأ المناطحة بين الثورين التى تستمر لمدة من الوقت، يتناطح ويتدافع كل منهما حتى يستسلم أحدهما للآخر ويولى الأدبار وبذلك تحسم النتيجة للثور الذى ظل ثابتاً فى مكانه وتكون المكافأة هي الشكر والتقدير لصاحب الثور الفائز وأيضاً لصاحب الثور المهزوم وذلك على روح المشاركة.
وأما عن  تربية الثيران وإعدادها لمثل هذه المناطحات الرياضية وعن تكلفتها فهي بالطبع مكلفة من جوانب عدة لأن الثيران تستورد من الخارج وخاصة من باكستان وإيران وتصل قيمة الثور المستورد الى حوالي 15 ألف درهم، أما من ناحية العناية به وإداده للمناطحة فذلك يحتاج إلى برنامج من حيث النظام الغذائي والتدريب حتى يكن الثور صالحاً من الناحية الفنية للمناطحة وكل هذا بالطبع مكلفاً مادياً مع مراعاه ضرورة للمتابعة البيطرية والصحية للثور.
وعن الآثار المرتبة على إحياء هذه الرياضة التراثية فإن أهم أثر يترتب على إحياء هذه الرياضة هو مبدأ إحياء التراث، وأما أجمل تعبير للتراث هنا هو حكاية الآباء والأجداد، وهذه الجملة ذات معان بعيدة تحمل بين طياتها الولاء والانتماء والعرفان. أما من ناحية ما يفيد الشباب منها في الوقت الراهن فهي تكسبهم روحاً وسلوكيات ايجابية جديدة يتعودون خلالها على تقدير الآباء والأجداد وحسن التواصل معهم كما إنها تشعرهم بالانتماء والولاء لعاداتهم وتقاليدهم البيئة والوطنية الموروثة.



ملكات على عرش العطاء " نهلة خرستوفيدس/كاتبة "
جاء العيد واستعدادات الفرح بكل منزل ، الأب يستنفر نفسه ويسخر ماله من أجل سعادة زوجته وأبنائه بشتي الطرق وهو في تجوال لا ينقطع ما بين المولات والمراكز البيع الزينة والتحف والحلوى يسعى لإسعاد أسرته بشتى الطرق يحضر ما يطلبه أبناؤه عند رجوعه من العمل للاحتفال والأم في مملكتها ( المطبخ) تعد ما لذ وطاب من الأطباق المزينة بأشهى الطعام، أما الأطفال فقد خلدوا إلى فراشهم  وهم يحتضنون ملابس العيد الجديدة، ينتظرون بفارق الصبر إشراق شمس العيد.
بينما كنت أتجول فجأة استحضرني موقف أثار أحاسيسي وحرك مشاعري .
رأيت في محل الملابس أماً وابنتها الصغيرة تتحدثان معا وتتبادلان الأحاديث حول اختيار ما يناسبها من الفساتين المزركشة و مطعمة بالشرائط الملونة من الساتان وإذا بطفلة من وراء الباب الزجاجي تنظر الى الأم وهي تختار الفساتين وفي عينها دموع ويبدو قد أنهكها التعب وجهها شاحب اللون وملابسها ممزقة وحذاؤها بال ، شاهدتها البنت الصغيرة وراحت بكل عفوية وبراءة تعطيها قطعة شكولاتة من حقيبتها ، وإذا بأمها تزجرها وتطلب منها الرجوع وتحذرها من التعامل معها اًو مع من يشبهها وكأن قالب من الصخر وضع على قلبها ولم ترفق بطفلة مسكينة ولو بكلمة طيبة.
ولكن سرعان ما أتتها امرأة أخرى مسرعة إليها وفتحت لها الباب الزجاجي وأخذت مناديل معطرة لتمسح وجهها وتنظفها وأشارت إليها : اختاري ما تشائين من ملابس فاليوم ملكك وبعدها ستأتين لاختيار حذاء جديد، بشرط أن أراك غدا بملابس العيد كاملة لآخذك مع أولادي بجولة لتقضي اليوم كاملا معنا.
فرحت الطفلة ولم تصدق عينها وبعد أن أنهت احتياجاتها للعيد طلبت السيدة منها عنوانها ثم أوصلتها إلى منزلها بعد أن عرفت أنها يتيمة و تجلس مع جدتها العجوز ترعاها وتسعى كل يوم لبيع المسابح والمناديل لإحضار ما يسد جوعها هي وجدتها، دخلت إلى منزل الجدة وتركت لها ظرفاً من المال وتركتهم وذهبت إلى منزلها سعيدة، فرفقا ورحمة باليتامى ،وكل الحب لكل سيدة محملة بقلب تاجه العطاء.



كذبة إبريل " مصطفى عبيد "
لسنا بصدد البحث عن تاريخ هذه البدعة التى ظلت لسنوات طويلة مصدرا للابتسامة وفرض المقالب الفكاهية بين الأصدقاء والمعارف وزملاء العمل، فكذبة إبريل واحدة من أهم الموضوعات الاجتماعية التى كان لها تأثير على الأجيال وكأن العالم يمجد الكذب ويجعل له يوما كيوم عيد الأم ويوم شم النسيم وغيرها من المناسبات الاجتماعية الايجابية، لكن كذبة إبريل تأتي في صورة دعابة المقصود منها تهويل حدث واللعب بالمشاعر الإنسانية حسب دراسة نفسية الضحية، وأظن ان الكاميرا الخفية امتداد لكذبة إبريل من حيث السلوك العدواني للموقف لنزع الضحك من المشاهد.
الغريب أن كذبة إبريل لم تعد كما كانت في السابق، لم يهتم قطاع كبير بها وربما نسي الكثير هذه الاحتفالية التى تأتي في شهر الربيع وتفتح الزهور وانتشار الرائحة الجميلة مع كل نسمة هواء عليلة، فلم تعد كذبة إبريل مهمة ربما لأن الكذب صار سمة عامة لا يحتاج ليوم نحتفل به ونتذكره كما نمجد الأم ونهتم بها يوم في العام، فلو أن المجتمع يهتم بالأم على مدار العام فما الفائدة من الاحتفاء بها، التنويه للشيء يأتي ليعبر عن الذكرى ولفت الانتباه لقلته والاهتمام به، أما الكذب فتربع على العرش منذ فترة طويلة جدا، وربما أول كذبة هى كذبة ابليس على أدم حبن أشار عليه بشجرة الخلد، ولأن الإنسان لم يعرف مصطلح الكذب فصدق الكذبة ووقع في الخطأ. الكذب أصبح سمة العصر، فتجده في صورة النفاق الاجتماعي ليكون في أبهى صوره، النفاق الاجتماعي مصطلح جميل كعباءة يرتديها الكذب ليتجمل، فنفاق المدير من أجل الترقية والحصول على ما لا يستحق مجاملة رقيقة، الكذب من أجل النجاة من مشكلة نصاحة ودهاء، وغيرها من أساليب الكذب المتعددة، في حين اختفاء الصدق بين الصدور الخربة التي توقف عندها الأول من إبريل، لم نعد نذكر فضائل الصدق وأنه من السمات الحميدة لدرجة أننا بصدد عمل يوم للصدق.
نحن في احتياج لتعليم أبنائنا الصدق، وسرد مواقف أمامهم من تراثنا عن فضائله وسماته، علينا أن نذكر الأمام الشافعي حين كان في قافلة ليطلب العلم وخرج عليهم قطاع طرق ولما سألوه عم معه من المال أخبرهم واندهش اللص لصدق الطفل ولكن برر الإمام قوله بنصيحة أمه له بعدم الكذب مهما حدث فما كان من اللصوص إلا أن ردوا عليه ماله، الصدق صفة حميدة لا يدركها إلا من مقت الكذب ونسي كذبة إبريل.



الإلهام " رنا الشريف /كاتبة "
يعاني بعض المبدعين من غياب الإلهام عنهم لفترات طويلة يحجبهم عن الكتابة والإبداع. وفي الواقع أن الإلهام كذبة كبرى يقع فيها الهواة والمحترفون، فمن يتمتع بالإبداع والاحتراف في كتابة النصوص الأدبية والشعر يحمل الإلهام المسؤولية تجاه فقره للكتابة الأفكار، وكأن الإلهام شخص يبيع الفكر في الحي ويمر مناديا على من يريد شراء فكرة وكأنه يبيع سلعة غذائية أو يطلب القديم من الخامات.
لا ننكر أن هناك أشخاصاً ملهمون مجرد الجلوس معهم يجعل الفكر يتغير وإيجابية الأفكار وتسلسلها يحضران ويشجع الكاتب أو الشاعر والفنان على الابتكار ودخوله في حالة عشق مع الورق والقلم والريشة، فالإلهام مجرد مصطلح يعتبره المبدع شيئا ثانويا، لأن الكثير من المبدعين وظيفتهم هي الإبداع، فلو انتظر الإلهام ليأتي ويمنحه فكرة سيموت من الجوع، فالمحترف لا ينتظر أبدا من يلهمه بل يشحن نفسه بنفسه ومجرد الجلوس وسحب القلم والقرطاس سينتج أعمالا يتقاضى منها قوت يومه.
أما الهاوي والدخيل على مهنة الإبداع ستجده ملاصقا للإلهام كظله، لأن الكاتب حين يكتب يسترجع مخزونه اللغوي وموروثه الفكري فينتج عملا مبهرا، أما دور الالهام في حياته بلا وجود له ، فغزارة الإبداع لا علاقة بالإلهام بها، وعلى من يرغب في الكتابة أن يتأمل ما حوله من قضايا ومشاهد ويسردها في قصيدة أو في قصة أو لوحة تعبر عن رؤيته الفكرية بأسلوبه وقدرته على التعبير.



الأنا العليا " منال الحبال /إعلامية "
هي النسخة المزيفة عن الذات التي تتحكم في معتقداتنا وتفكيرنا وهي صورة مخادعة عن أنفسنا كوناها لمجرد الحصول على رضا الآخرين، لكل إنسان صورتان عن نفسه صورة حقيقية وهي الفطرة التي خُلق عليها ونحن جميعاً سواسية في هذه الذات الحقيقية والصورة الثانية هي الصورة المزيفة التي تكونت للناس ومن الناس.
في الصورة الأولى أنت صادق مع نفسك والأولوية في أفكارك وسلوكك هي للخالق أما الثانية فهي صورة غير صادقة تتأثر بآراء الآخرين وتبني فيها سلوكك على الأخذ بدون العطاء وترتبط فيها السعادة بالماديات ولا تنبع من نفسك.
 تبدأ الإيجو من الناحية الروحية عند خروج الإنسان من دائرة التفكير الشمولي التي ينظر فيها لنفسه وللآخرين ولكل ما يحيط به بالنفس الواحدة إلى دائرة الأنا والتفكير بطريقة محدودة والابتعاد عن الكون وانعزاله عن المحيط والطبيعة ويفقد اتصاله بمصدر الحياة والحب اللامحدود الأنا الزائفة بالبحث عن الاهتمام والأمان ويصبح مسيطراً في علاقاته ولديه رغبة في التملك والسيطرة ويكون تحليلياً بدرجة مبالغة فيها فيحلل ما يجري حوله بناء على نظرته الخاصة دون ربطها بمجريات أخرى ويرغم الآخرين على تقديم المبررات والأعذار لكل ما يجري حوله لدرجة تصل بهم للشعور بالضيق من هذه القيود الخانقة. نحن جميعاً لدينا الإيجو لكن بدرجات ونسب متفاوتة حيث يتأثر بالدرجة الأولى بالإدراك وبمدى تحكمك وسيطرتك على أسلوب حياتك فعلاقة الإيجو بالوعي والإدراك علاقة عكسية كلما ارتفع الوعي انخفض الإيجو و أصبحت نظرتك للأمور والأشخاص والعلاقات أكثر نضجاً وازدادت ثقتك بنفسك وازدادت فرص نجاحك لأنه السبب الرئيسي والمباشر في فشل الكثير من العلاقات أو في  خسارة العمل وفي الحزن والاكتئاب وهو يعيق تطور الإنسان لأن التركيز فيه على النفس ببعض الأنانية دون الاهتمام بمشاعر الآخرين. الشخص الذي لديه الإيجو المرتفع هو شخص لا يغفر ولا يسامح بسهولة ولديه خوفاً شديد من الماضي وجروحه وذكرياته وقلقاً من المستقبل وتكون علاقاته مبنية على مدى استفادته منها وقد يكون ناجحاً لأنه يستفيد من كل ما حوله ويسخره لمصلحته لكنه يحتكر لنفسه هذا النجاح بكافة ظروفه ومقوماته فيكون نجاحاً فردياً لا ينعكس على الآخرين ولا يعطي الراحة النفسية المرتبطة دوماً بالقيم العليا، ولا يتقبل النقد أبداً بل يجد متعته الحقيقية في كلمات المدح والثناء والإعجاب باستمرار رغم أنه ناقد لاذع ويرى نفسه الأول في كل شيء وبذلك يخالف قوانين الكون وينشر الطاقة السلبية أينما حل. الحل الحقيقي للإيجو هو الصدق مع النفس أولاً ومع الآخرين، عليك أن تكون شخصاً واعياً ومدركاً و تراقب تصرفاتك و ردود أفعالك باستمرار وتسأل نفسك عن النية الحقيقية وراء سلوكك، حاول أن تحيط نفسك بأشخاص تحبهم حقاً ويحبونك كما أنت، مارس التأمل والرياضة و درب نفسك على المسامحة والعطاء بدون مقابل، كن حقيقياً.. جرد نفسك أمام مرآة عينيك ولا تسمح للأنا العليا المزيفة بتغطيتها.. المس الذهب الحقيقي بداخلك و انظر ما وراء الأمور فليس كل ما يلمع ذهباً.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      18638 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      9174 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      20154 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1729 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      78096 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      70500 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      45414 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      44238 مشاهده

موضوعات تهمك

9 أبريل 2021 تعليق 33 مشاهده
ترامب مسؤول عن هجوم 6 يناير...!
8 أبريل 2021 تعليق 41 مشاهده
هل على بايدن إتمام جدار ترامب...؟