آراء الكتاب

2 مايو 2021 المصدر : إعداد أسامة عبدالمقصود تعليق 136 مشاهدة طباعة
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com




التجربة الإماراتية " عاطف البطل /كاتب صحفي "
 منذ بداية أزمة كوفيد 19 وانتشار الوباء رأينا الهلع يجوب العالم من شرقه إلى غربه ، ومن شماله إلى جنوبه، حتى أننا رأينا على مرأى ومسمع من الجميع دولا قد استولت على شحنات من الأقنعة كانت في طريقها إلى دول أخرى، ودولا قامت بالإغلاق الكامل وشبه الكامل منذ بداية الأزمة ، ورأينا دولا في منطقة الخليج قد أنهت العام الدراسي في حين أن العملية التعليمية في الإمارات استمرت بشكل طبيعي عبر تطبيق نظام التعلم عن بعد حيث يلتقي المعلمون مع طلابهم في ساعات مجدولة من قبل وزارة التربية والتعليم التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأنها كانت جاهزة ولسان حالها يردد، هنا عيال زايد .  هذا ما وجدناه حاضرا وشاهدا منذ بداية الأزمة حيث أعلنت القيادة  أن يطمئن كل من على أرض الإمارات فنحن نؤمن الدواء والغذاء إلى ما لا نهاية، فالدواء والغذاء خط أحمر، هذه الرسالة جاءت طمأنة للجميع دون استثناء سواء كانوا مواطنين أم مقيمين أم حتى زائرين ، طمأنتهم لوجود أهم عنصرين وهما الدواء والغذاء والذي تم التأكيد عليهما بصورة قاطعة لا تقبل الجدل أو حتى الشك .  وبعدها رأينا جميع مؤسسات الدولة كاملة تعمل جنبا إلى جنب عازفةً أجمل سيمفونية إنسانية وتضحية واتقان ، ليصبح كل شيء متوفرا للجميع، فلم يشعر أحد بوجود أزمة مثلما حدث في دول أخرى كثيرة ، فكان الحفاظ على صحة الإنسان هو المهم وهو الأغلى وهو الأولى فرأينا اتخاذ كافة الإجراءات الصحية والاحترازية التي تكفل تقليص نسبة الإصابة عبر تنفيذ برنامج التعقيم الوطني ليشمل جميع مناطق الدولة وإقامة مراكز الفحوصات المجانية للجميع، لاكتشاف الحالات قبل انتشارها ومن ثم عزلها وتقديم البروتوكول الطبي المعمول به في وقتها، وإطلاق حملات التوعية تحت شعار "خليكم في البيت " وقد اشترك فيها الجميع دون استثناء فكان الجميع قدوة للجميع؛ فانعكس ذلك إيجابا على الجميع  ليكلل ذلك كله بأن تحتل مدينة أبوظبي المركز الأول عالميا كأفضل مدينة تطبق الإجراءات الاحترازية ضد كوفيد 19 . لقد استخدمت الدولة العديد من الحلول الذكية للكشف عن حالات كوفيد-19، وتتبعه، والسيطرة على انتشاره، ومن أبرز هذه  الحلول الذكية، منها تطبيق الحصن الإماراتي وهو مجاني للجميع ويعتبر المنصة الرقمية الرسمية، ويعمل على معرفة ما إن كان الشخص على مقربة من أشخاص قاموا بمخالطة أو التعامل مع أشخاص ثبتت إصابتهم ، كما يتيح التطبيق للأشخاص الذين يخضعون لاختبارات الكشف عن الفيروس بتلقي نتائج اختباراتهم مباشرة على هواتفهم. ولا ننسى منصة "الدكتور الافتراضي، ومن خلاله يمكن للأشخاص تقييم الأعراض المرضية التي تظهر عليهم وما إذا كانت تلك الأعراض مرتبطة بالفيروس أم لا، وهناك الساعة ذكية لمراقبة المرضى خلال العزل، تستخدم حكومة أبوظبي السوار الإلكتروني الذكي كجزء من جهودها لتنفيذ إجراءات العزل الصحي، ويعمل السوار الإلكتروني كجهاز تتبع ومراقبة ويتم ربطه بتطبيق الحصن الخاص بتتبع واختبارات كوفيد-19، وسوف يستخدم السوار للتأكد من أن الأشخاص الذين ينطبق عليهم العزل المنزلي يمكثون في بيوتهم طوال مدة العزل. إن هذا البلد الخيّر بحكامه الذين يصنعون تاريخًا حافلًا بالمنجزات في شتى الميادين، و يشهد عليهم ولهم التاريخ بأنهم سطروا المجد بأحرف من نور ، لقد أخلصوا لأوطانهم ، فأخلص لهم المواطن والمقيم على أرضهم، لقد بنوا مدنًا من التعايش والتسامح الإنساني يندر وجوده، فكانت لهم سياجا قويا وحصنًا منيعًا.



أوشك على الرحيل " سامي محمد /مستشار قانوني "
ننتظره طويلا ونعد الأيام التي تقربا منه وندعو بأن ندركه ، وعندما يحل علينا ونبتهج به نجد أنفسنا نودعه وندعو أن ندركه العام المقبل، شهر فيه كل جميل فيه الحب ينثر في الطرقات، وتتبدل فيه النفوس، وترتقي فيه القلوب، لو أن العام كله رمضان لعشنا في سلام ومودة ورحمة ونبذنا البغضاء والمشاحنات على هموم الدنيا. نترقبه لنفرح ويتلاحم الجميع في أبهى صورة للتعاون والإخاء، تتشارك الأيادي لمساعدة الفقراء والمساكين، مر العام الماضي على الأمة ونحن محبوسون بلا تزاور ولا تقديم المساعدة كما هي اليوم، حرمنا من العبادات داخل المساجد وفي جماعات، شاهدنا المسجد الحرام كاليتيم بلا زوار ، منعنا من العمرة والحج والطواف، فشعرنا بغضب الله علينا وكيف كانت هذه النعم في أيدينا ولم ندركها، حبسنا في بيوتنا وشعرنا بآيات الله فينا، ومارسنا الفرار من الأخ والوالدين والأحبة والأولاد والزوجة، رأينا أنفسنا نهرب ونفر من الجائحة فرارنا من الأسد.
وجدنا أننا كنا متشددين ومتمسكين بأشياء من الممكن أن نقضي عليها ، كنا نجد من يزاحم ويضع قدمه على قدمك لسد الفرج، واليوم تنفع الصلاة وبيننا أمتار، كنا نصرف في الحفلات وندعو مئات الأشخاص ونبذر في الأعراس، اليوم الزواج يتم بدون مدعوين ولا حفلات، إذا هي العادة التي من الممكن أن ننزعها من سلوكنا. العادات والتقاليد وارد تغييرها للأفضل، فليست مادة صماء لا تكسر، فالشهر الكريم منحنا الحب وصفاء النفس، وليس هذا العمل من حبس الشياطين ، لأن النفس الأمارة بالسوء أشد من إبليس وأعوانه وشياطين الإنس أشد من شياطين الجن ،لكن رمضان بروحانياته وفضله يشدنا إلى الرحمة ويجذبنا إلى عمل الخير والعبادة والتصالح النفسي.



شهر التسامح "  محمد أسامة "
يدخل شهر رمضان على الأمة الإسلامية بالخير والطمأنينة والتسامح، شهر فيه يتبدل الشخص ويظهر على وجهه السماحة وتحل في القلوب الرحمة ويتحول الممسك إلى معطي وتزداد فيه الصدقات، وتنتشر فيه المبادرات الخيرية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي ، فبعض الدول تركز على مد يد العون والمساعدة للدول الاشد فقرا، فتحفر الابار وتشق القنوات وتبني مساجد ومستشفيات فضلا عن الادوية والسلال الغذائية. اهتمام الدول الغنية بالفقيرة سمة من سمات الرحمة والرأفة، فهناك من هم أشد فقرا واحتياجا لمأوى، فالجميل جدا أن ينتبه الحكام والقيادات لمثل هذه الفئات ليست فقط الموجودة على الأرض وانما الموجودين في بلاد اخرى، فالعطاء من شيم الكبار ، ولا يعني ان تمنح دولة العطايا لدولة أخرى أنها تتصدق بالمعنى المجرد، ولكن هذا واجب على مدار العام وليس مرتبطا بالشهر الفضيل فقط، فالشحنات الغذائية التى تذهب للدول ليست اهانة أو منه، فالمساعدات متبادلة في صورها المختلفة، وقد رأينا في المرحلة الراهنة تبادل المساعدات الطبية من معدات وأدوات وتجهيزات لمكافحة هذه الجائحة. فلنترك المشاحنات الداعمة للفرقة على السوشيال ميديا ولنؤكد على التسامح، وأن المساعدات ليست فقط بين الدول الإسلامية وإنما تمتد لدول العالم دون النظر للغة أو عرق، لأن الإسلام الحنيف يحثنا على المودة والرحمة والشعور بآلام الغير.



الجمال موجود "   محمد علي "
استمرار الصراع في الدراما هذا العام يحبس الأنفاس، فالمسلسلات كلها تدور حول العنف وكأن الكاتب واحد وأن المجتمع الذي يعيش فبه صناع الدراما غير مجتمعنا الذي نعرفه، فالضرب والسلاح والعنف والصراع على المال سمة الدراما هذا العام، وكأن المجتمع لا يوجد فيه مميزات نسلط الضوء عليها، أين الطاقة الإيجابية في عرض نماذج عربية قوية لديها النجاح والتفوق، نعلم أولادنا من خلالها القيم والمبادئ.
في تاريخنا العربي أشخاص شقوا طريق التميز والنجاح في الداخل والخارج، أين هؤلاء من الدراما، علينا أن نركز على الصور الإيجابية وننشرها بين الشباب ليتعلموا بأن هناك من يجتهد ويبني لرفعة الأوطان والحفاظ على العالم، علينا أن نعلم الأجيال أن النجاح موجود وليس الممثل أو اللاعب هم النجوم، النجوم الحقيقيون هم الذين يؤدون الممثلين أدوارهم فانتبهوا.



مراحل صناعة الأفلام " معاذ الطيب /مخرج "
صناعة الأفلام هي أكثر الفنون صعوبة وتحقق الشهرة والثروة لأصحابها نظراً لما لها من تأثير في الرأي العام ورواجاً في المجتمعات، وتبدأ صناعة فيلم سينمائي أو فيلم قصير من فكرة للتحول إلى سيناريو يعده الكاتب وتنتقل إلى المخرج الذي سيحول النص إلى لوحات مصورة ومن ثم إلى المنتج الذي سيدير كامل العمل.  قد تكون قصة الفيلم عبارة عن رواية حولها الكاتب إلى سيناريو سينمائي أو مجرد فكرة بدأ بها كاتب السيناريو مباشرة وحولها إلى قصة، ومهمة كاتب السيناريو مهمة جداً، فهو المعني بتحويل نص أو قصة مكتوبة أو فكرة إلى حبكة درامية يمكن تطبيقها من خلال صور ومشاهد، وهنا يبدأ دور المخرج الذي يقوم من خلال مساعدة فريقه بإدارة العمل بما يتناسب مع الميزانية المحددة، ويقوم بتوزيع الأدوار على الممثلين.
أما  إدارة إنتاج الفيلم هي من مهمة مدير الانتاج الذي يتكفل بتأمين المال لتغطية النفقات وأجور فريق العمل والممثلين، وقد تقوم شركة إنتاجه بتغطية كل ميزانية العمل لتقوم بتوزيع الفيلم بعد انتاجه وتحقيق الأرباح، أو يمكن طلب التمويل من الاستدوهات السينمائية الكبرى، أو عبر المساعدات أو قنوات التلفزيون أوحتى راعين رسميين، وبالتالي البحث عن موزعين للفيلم. ويأتي مساعد المخرج وتكمن مهمة مساعد المخرج في وضع برنامج التصوير ومتابعته، وتعد هذه الخطوة رئيسية لتنظيم عمل الممثلين وترتيب التجهيزات والتأثيرات الخاصة والصوت، كما يتعين عليه البحث عن مواقع تصوير الفيلم، أما المخرج المنفذ فيتولى أمر تشكيل فريق التصوير، في حين تعطى مهمة التمثيل والكومبارس إلى مدير مختص، في نهاية المطاف يبدأ تصوير الفيلم بإدارة المخرج، وهو الأمر الأكثر تشويقاً، إذ يحتشد نحو 30 شخصاً من بينهم فريق مهمته التصوير بإدارة مدير التصوير، وفريق صوت وفريق ديكور.  ويتولى فريق موجود على الأرض إدارة كل ما هو لوجيستي بالإضافة إلى التنقلات والطعام والشراب والسكن.  وهناك مرحلة ما بعد الإنتاج ، وما إن تنتهي مرحلة تصوير المشاهد حتى تبدأ مرحلة ما بعد الانتاج، بادئ الأمر يتم انتقاء المشاهد المصورة التي سيعمل عليها المنتج، ومن ثم تمزج الأصوات وتضاف التأثيرات الصوتية والتعليقات والموسيقى لتوفير الأجواء المناسبة، وصولا إلى إضافة التأثيرات الخاصة بالفيلم، وفي النهاية يتم معايرة الفيلم بضبط صورته مع جميع عناصره، وعندما يتفق المخرج والمنتج والموزعون على النتيجة النهائية، تُوضع اللمسات الأخيرة ويُبصر الفيلم النور.



عناصر الكون " منال حبال /إعلامية "
إن فهم مكونات الكون تساعدك على فهم طبيعتك أكثر لأنك جزء من هذا الكون بل أنت نسخة مصغرة عنه وكل جزء موجود في الكون موجد لديك فأنت انعكاس لذلك الكون وبمعرفة طاقات عناصر الكون تدرك مدى الطاقة الهائلة التي وهبك الله إياها وتتعرف على كيفية عمل جسدك وتصل للحكمة والسعادة والسمو الروحي .  هذه العناصر الخمسة الماء، الخشب، النار، التراب والمعدن تشكل دورة حياة الكون الذي أبدعه الله وتكون العلاقة بينها إما علاقة داعمة كالنار و الهواء أو مدمرة كالنار والماء وهي ذاتها موجودة في جسدك المادي ويساعدك علم الفراسة في معرفة مدى التوافق بينك وبين هذه العناصر، وقد تجد صفات عدة عناصر في شخصيتك إلا أن عنصر واحد يكون هو الطاغي حيث يمثل شكل الوجه المثلث والمستطيل طبيعة عنصر الخشب ويمثل الوجه المربع من الأسفل والضيق قليلاَ من الأعلى عنصر النار أما الوجه المربع فيمثل عنصر التراب والوجه البيضوي عنصر المعدن كما يمثل الوجه الدائري عنصر الماء.  يتصف من يمثل عنصر الخشب بالعطاء والنمو والازدهار والرومانسية وحب البدايات الجديدة كما يكون حساس جداَ، أما عنصر المعدن فيتسم بالتوازن والالتزام والطاقة والنشاط والحيوية مبدع ولديه قوانينه الخاصة، بينما يشير عنصر التراب إلى الاستقرار والثبات والأمان والسعي نحو المثالية وحب العائلة والوطن ويكون صاحب عنصر النار حماسي جاد وعملي مندفع ولديه حب قوي للذات وللمناصب القيادية والسلطة، وأخيراَ يمثل عنصر الماء إنسان عاطفي مرن واجتماعي يتكيف بسهولة ومحب للهدوء لديه سهولة التواصل مع الآخرين ولا يعطي ثقته بسهولة.  لقد خلق الله تعالى الكون محكم الحركة وبتوازن هائل بين جميع طاقات هذه العناصر والجسم الإنساني هو جزء من الجسم الكوني فأنت عندما تعرف أسرار طاقة هذه العناصر يصبح من السهل عليك تحليل شخصيتك والسعي للتوازن بينها كافة لأن أي خلل يؤدي إلى أمراض جسدية أو نفسية بينما هذا التوازن يعزز قدرتك على التناغم والانسجام مع الكون لتحصل على أكبر قدر من طاقاته الإيجابية وتتوافق بنجاح مع كل ما يحيطك بك.  



مخاض ما قبل الكتابة " نهلة خرستوفيدس/كاتبة " 
يحدث أحيانا حين نتأهب لكتابة مقال أو  رواية أو حتى خواطر نحاول أن نستدرج روح الكتابة نغتال عقولنا و ربما نأخذ روحنا في جولة صغيرة داخل حديقة خضراء مزينة بأنوار من زهور البنفسج نجلس سويا نحتسي فنجانا من القهوة الغارقة في حبات الهيل الخضراء و تطاردها ملعقة صغيرة بحبة سكر واحدة لتخوص صراعا حتى الذوبان و بعدها تأتي لمسات يدنا الناعمة لنرفع كوب القهوة لتصل لمبسمنا و هنا تبدأ أول رشفة.
و بعد أن اختليت بنفسي مع هذا الصديق الزاكي أبدأ الهمس بيني و بين نفسي بعد أن انقطعت لأيام عن الكتابة لأسالها : لماذا هذا الانقطاع ، فتجيب : مشاغل الحياة كثيرة وأصبح عقلي معبأ برواسب ذكريات قديمة ربما أصبح بحاجة إلى تصفيته اًو ترويضه، و بتنهيدة طويلة لا أعلم منبعها أهم  بالسير لدقائق و آخذ نفسي في جولة داخل منزلنا ذي الطابع التراثي القديم كل قطعة أثاث به مزينة بقطع النحاس والصدف المصنوع يدويًا و أتلمس مكتبي الذي ورثته عن أبي و الثريا المعلقة بالسقف تتدلى منها حبات الكريستال  اللامع تبدو كالأحجار الكريمة، هكذا نحن نظل هائمين أحيانا بين جدران مختلفة وربما نظل نحلق في سماء أفكارنا لفترات متباعدة. هكذا تعلمنا أن نختبئ خلف السطور رغم براعة القلم في السرد و حثنا على رسم الكلمة و نقش الحروف. كم استغرقنا في التفكير و نحن نضع رؤوسنا تحت راحة أيدينا نطل بأعيننا  لنعد النجوم في السماء في تجلي لانتظار القمر يبتسم لنا في عمق الظلام ليخبرنا أن غدا أفضل بكثير  جميل أن نهمس في عيون الصباح و نستشعر الحب بين غياهب الحياة و نعيد له أنفاسه و لحنه القديم و نخبر القلم بكل جديد.



رمضان والبادية "  مازن تميم/كاتب صحفي "
زمان كانت أبرز مظاهر رمضان تتمثل في المزيد من التواصل بين الأهل والجيران والليل له نكهة خاصة وتمتد سهراته حتى منتصف الليل في مناطق البادية ويسوده التعاطف والتراحم والخشوع والاحترام بين الناس.. والمجالس مذاقه الخاص حيث تختلف عن مجالس اليوم التي تفتقد البساطة وتركز في أغلبتها عن الحديث والسياسة والأسهم والبورصة في حين تعقد بعضها من أجل الواجهة فقط ، مجالس رمضان أيام زمان والتي كانت تنصب بعد صلاة التراويح كانت تناقش أمور الدين والفقه وهموم وشؤون الناس عامة في أجواء غاية في البساطة وللأسف بدأت تتلاشى عادات هذه الفئة من الناس بعد اندماجها في المجتمع الحضري. الكل يترقب هلال رمضان من خلال مغيب الشمس حي يتهيأ الشباب والشيوخ ويجتمعون في البيوت الكبيرة وحيث يشاهدون الهلال يطلقون نيران بنادقهم مستبشرين به وإن كان في غالب الأعوام يتم الاعتماد على المملكة العربية السعودية في الإعلان عن رؤيته، في كلتا الحالتين كانت تعم البهجة والفرصة بين الأهالي وتتبادل التهاني وفق العادات القديمة الموروثة عن الآباء والأجداد خلافاً لما يحدث اليوم إذ لا ترقي مظاهر الفرحة بقدوم رمضان في ظل سرعة وتيرة الحياة وتعقيداتها إلى المستوى الذي كانت عليه أيام بساطة البادية. وكانت الأكلات المفضلة لدى أغلبية البادية والتي اتسمت بالبساطة والجماعية تتمثل في الروب الحامض والعيش وحليب الإبل والتمر،وأن البدو ما يزالون  يفضلون أكلاتهم القديمة التي أضيفت إليها مع مرور الأيام أكلات جديدة مثل الشوربة والبلاليط والخبز والسمك واللحم والهريس والخبيص واللقيمات. ولم يعرف الكسل مكاناً له بين أوساط الرجال والنساء والشباب أيام زمان ولا يتحججون بالصوم لتبرير تقاعسهم فالجميع يتوجه لعمله في الصباح الباكر منهم من يرعى الإبل والغنم وآخرون ينتشرون بحثاً عن لقمة العيش وقوت أسرهم، فيما تذهب المرأة لتحتطب ولتحضر الماء على رأسها وتشتغل بتحضيري الطعام للإفطار وتربية صغارها ورعايتهم. ليالي رمضان تشهد إلى جانب المجالس التي تعقد في بيوت الشعر وخطائر العريش جلسات سمر للنساء لتجاذب أطراف الحديث فيما يلعب الأطفال الحريم والصقلة والكحة وهي ألعاب شعبية ويستيقظون. في الصباح الباكر لمساعدة آبائهم في رعي الغنم والإبل خلافاً لأطفال اليوم الذين ينشغلون بالألعاب الإلكترونية مشاهدة القنوات الفضائية على حساب تحصيلهم الدراسي وأغلبهم عصيبو المزاج وبعضهم أفسدهم التدليل الزائد.
 وأما الاستعدادات للعيد في البادية أيام زمان فمظاهرها وفرحتها كانت أجمل وأكبر من اليوم، وأهل بادية الإمارات كانوا يستعدون له في أواخر شهر رمضان الكريم وكسوة الأطفال والنساء ويلبسون الجديد من الثياب كباراً وصغاراً، ثم يتوجهون صبيحة يوم العيد لأداء صلاة العيد في المسجد بينما النساء تنشغل بإعداد  "الريوق". بعد الصلاة تتواصل زيارات الأهل والأصدقاء مع بعضهم البعض في الحي ويشهد هذا اليوم مظاهر احتفالية بالعيد تتوج في البادية بسباق للإبل أو الخيل وتستمر مظاهر عيد الفطر عندهم ثلاثة أيام. ثالثا موائد الإفطار: لا يكاد يخلو مسجد أو زاوية في دولة الإمارات العربية المتحدة من مائدة معدة لإفطار الصائمين, ومهما كانت الفروق الكمية أو النوعية فإنها تعطي معنى لقيم البذل والتواصل الاجتماعي في هذا الشهر الكريم. فعبر كل مدن الدولة تجد أعداداً ضخمة أمام مداخل المساجد في انتظار صوت الآذان  ليتناولوا وجبة إفطار ساخنة. فما أهمية هذه الموائد، وما دورها في إيجاد ترابط اجتماعي وديني في هذا الشهر الكريم، وما رأي الدين؟.  موائد الإفطار تعد وجوه الخير التي يقبل عليها الأغنياء في رمضان فينفق كل منهم حسب قدرته المادية وذلك بالاتفاق مع إدارة المسجد القريب من منطقة سكنه، ويتم ذلك قبل رمضان حيث يتم الاتفاق على أن يقوم المتبرع بالشهر أو بعض أيامه حسب استطاعته. والبعض يقدم لإدارة المسجد قيمة الإفطار نقداً وتقوم هي بالشراء والتجهيز ويقوم بهذا الخير حسب ما فضل الله عليه. وقد يفطر مع الصائمين داخل المسجد إذا توافر لديه الوقت في بعض الأحيان كما أن في ذلك خير كثير لفئات كثيرة من العاملين خارج وداخل الدولة الذين ينتظرون رمضان بخيرة على الجميع. كما يستفيد منها من هم خارج مناطق سكنهم وداهمهم الوقت، فيتناولون الإفطار حيث هم، وأن تلاقي الوجوه يومياً هو إيمان بأن رمضان يوجد التواصل الاجتماعي ويثمر بالتأكيد العديد من القصص الإنسانية وإن كان الحضور دائماً يأتون في جماعات يعرفون بعضهم البعض. ورغم أن ظاهرة موائد الإفطار أو مائدة الرحمن موجودة في عدد كبير من العواصم الإسلامية إلا أنها واضحة جداً داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وتساعد في ترابط المجتمع خاصة بالنسبة للوافدين. وموائد الإفطار موجودة في الإمارات منذ قديم الزمن كما غيرها من بلاد المسلمين، إلا أنها في الفترة الأخيرة شهدت تنظيماً كبيراً وأصبح الأفراد يشاركون مؤسسات الدولة كل حسب مقدرتها كنوع من التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والفوز بثواب إفطار صائم. بل إن بعض الموسرين جعلها عادة سنوية لا يتركها أبداً ولا ينقص فيها إن لم يزد عليها، ولعل تنظيمها في الوقت الحالي جعلها أكثر تأثيراً وأعظم أثراً فكل مسجد وخيمة يوجد بها القائمون على هذه المائدة حيث لا يتلقون إلا المطلوب حتى لا تفسد الكمية المتبقية وربما يوجهون المتبرعين إلى أماكن أخرى، وكما ظهرت جمعيات بين مجموعة من الأصدقاء تقوم على هذا العمل سنوياً بمشاركتهم جميعا كل حسب قدرته في تنافس محدود ومقبول.



شيخة المطيري تصيغ لوالدها كلمة وفاء  " هشام عبد القوي الماوي مصري مقيم بأبوظبي "
علمونا الكبار وما يزالون كيف نسمو ونرتقي، وأن النجاح يكون في القيم والصدق والنقاء والعطاء، وحب الوطن والإيثار، كل هذه الصفات الحميدة استرضعتها في الطفولة، لتطل علينا عبر شاشة المؤسسة الاتحادية للشباب بدبي، إطلالة الشامخات الجواسر على القمم الأشم بقناع شفاف لم يكن بإمكانه أن يُخفي ما تحته من توهج، كأنها طير يشدو ويغرد، وكأوتاد عود لكل حاسة وترها الذي يشجيها، كانت كلماتها معطرةً برائحة الصحراء، وبخور البحر، وعيون النوق، وعبير الجياد، وسمات الأبناء المخلصين الذين وسموا بالحب، وشيمتهم الوفاء، وصفاتهم العطاء، أسلوبها الغني الثري أطرب قلبي ونثر بسماء فؤادي محبةً لوالدها، الذي تحتفظ له بركن دافئ في ثنايا روحها، في صوتها رنة فرح  فشدت كالعاشق الحائر الذي لا يعرف كيف يغرف من الكنز بكلمات كحبات اللؤلؤ لتنحت على أطراف المهج شخصية والدها الذي تحول مع الزمن لأسطورة؛ ولأنها شاعرة والشعر ينبت تحت جفنيها كالبريق في أعطاف النجمة، خلبتنا بسحر بلاغتها وهي ماسكة بقبس من خلاصة تجاربها، وشعرًا من صيقل أفكارها،ولسان حالها يقول أبي يا من علمتني كيف أبني عشي، وكيف أطير وأصحو مع الفجر، وكيف أغرد وأروي حكايتك شعرًا ونثرًا، ياوجه الابتسامة يا فأل الخير أريد وإخواني نصوغ من عمرنا كلمة وفاء لك، نريد أن نسكب من أفراحنا باقة فرح نقدمها لك، كل ابتسامة نرسمها لابد وأن تحمل توقيعك لأنك منبع الفرح الذي علمنا أن نصنع خياراتنا بأنفسنا، وأن لغة الحب مهما شابتها شوائب هي التي تسود؛ فكانت إطلالتها سياحةً سريعةً في عالم والدها البارع المكتنز وعيًا وثقافةً وحكمةً، وبصيرةً وحنكةً وقيادة، فاستدارت بالزمان لمرابع الطفولة والصبا؛ حيث الحكمة جسدت المعاني واقعًا عاشته هي وإخوانها فتوطنت بنفوسهم قيم التواضع ، والتضحية والإيثار، وتوقير الكبار والحنو على الضعفاء والمعوزين وغيرها من سامقات المعاني، ومشرقات الفضائل؛ لذا نذروا أنفسهم للعلم والمعرفة، وأصبحوا متشابهين يتقاسمون نور الوجه، ونقاوة النفس، وطيبة القلب، يطل النور من وجوههم لينبئ عن صفاء قلوبهم،كـأنهم أئمة في الدين والخلق والعلم، بعد أن هيأ لهم والدهم حياةً بلا ضبابية، حياةً مفعمة بالوضوح كما هي أشعة الشمس، حياةً مكسوة بمخمل الانتماء للوطن، حياة راضية مرضية بنعيم العيش الهانئ، ولمَ لا وقد تربوا على رائحة تراب الإمارات وارتووا من عبقها، وسارت أقدام طفولتهم على رمالها، واكتست أحلامهم من صور جبالها وبحارها وهضابها وسهولها، واستمدت عيونهم من بريق شمسها، وتألق نجومها وتدفق زرقة سمائها، وبعد أن انتعش صدرها بكل هذه المثل والقيم أطلت لتسرد لنا سيرة عطرة سيحتفظ بها التاريخ لوالدها، لتعرفنا بنفسها أنها شيخة بنت حمد بن جاسم المطيري وهي غنية عن التعريف، فاسمها بجنبات الإمارات يصدح، لكنها تعمدت وهي شامخة مفتخرة الترنم باسم والدها وبنسبها إليه، وحق لها أن تفتخر فهو كوكب بسماء دبي مدلى ، صاحب قصة نجاح شق طريقه على عجل للصفوف الأمامية، قصة نجاحه من يعرفها يغرق فيها تيمنًا وبهجة؛ لأنها لا تحتاج إلى استعارةٍ أو زخرفةٍ أو مجازٍ بعد أن أطلق العنان لعقله وفكره ليعتلي آرائك السؤدد، تحركه قوة عقائدية بحب الوطن، والحديث عنه توقد له شموع القلب؛ إذ يستدرج من يلتقيه لعالمه (عالم النجاح والتألق) بمهارة فيمنحه السعادة كموثق بارع، فلا تملك إلا أن تتابع تاريخه المهني باحثًا بمجال التراث، وخبيرًا بالنقود الإسلامية، ومساهمًا في تأسيس متحف الاتحاد بدبي، وبرواز دبي، والطوابع الخاصة بمئوية مدرسة الأحمدية بدبي، وطابع بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، هذا فضلاً عن المقتنيات والقطع ليوثق كل ما له علاقة بالتاريخ، ومسيرة دولة الإمارات وليذكرنا بالشخصيات البارزة التي لها دور كبير في العطاء واستمرارية ازدهار الوطن، من يطلع على شخصيته يعيش متعةً هائلةً، و يقتنع أن حالة من البهجة لن تغادره؛ إذ يراه كصخر الشاطئ لا يزعجه بلل الموج، تزدحم في صدره سحابات الفرح، يخطف بسيرته العطرة الأبصار، ويسحر العقول؛ فيتكرر الاستدراج  لشخصيته التي تستحق الثناء والتكريم وتسليط الأضواء، لعل الجيل الصاعد يشدوا إليه الأبصار تأسيًا، وليتخذوا من هامته العريقة طريقًا لنموهم الخلقي والمعرفي والقيمي، وليسيروا على نهجه ليمنحهم لباقة المعنى، وأناقة المغزى، ورشاقة التعاطي مع التراث والمسكوكات والطوابع والمقتنيات كترنيمة وجودية، وأنا على يقين أنه سيظل- أطال الله عمره- كالنهر الذي يرتاده الطير لينشد حنينه إلى الناس الأولين،
 ونبلاء الحقيقة، ونجباء الحلم الجميل بما سيقدمه من القريحة الإماراتية للإنسانية من أرث أصبح اليوم جزءًا من حياة الناس، وطرفًا مؤثرًا في شخصية الإنسان الإماراتي،
 فعلى الرغم من التطور الإماراتي المذهل يبقى التراث عنوان كل خبر، وصون كل وثبة حضارية يحققها الوطن، فهو يعبر عن الحب للماضي كما هو العشق للمستقبل، وفي السياقين التاريخيين تصبح الشخصية الإماراتية كنهر من رافدين، وكجسد من رئتين، إنه الكيان الذي لامس السحابة كما توغل عمقًا في صميم الأرض، ليلقي ضوءًا على دفتر التراث، وما يحدث الآن ليس سوى امتداد على صهوة جواد الطموحات الكبيرة. وحديثي اليوم عن رجل أخلص لوطنه فوزع الفرحة دون حساب، وفرش الأرض سجاجيد ملونة تحت الأقدام، ووضع سبابته على النقط المضيئة بالعقول فرسم خريطة حياة مبهجة بألوانها الزاهية، ولن يكون هناك محفل لتوثيق مسيرة الإمارات إلا وسيكون سعادة عبدالله بن جاسم المطيري نوره وضياءه ، ومطرز مبادئه الوضاءة، وستظل خيله تركض في مضمار التألق والإبداع للظفر بما يدعم مسيرة تقدم الوطن؛ إذ لديه شفرة التراث والمقتنيات، وحفيظة معرفية  يزرع في نفس من يلتقيه قيم الاحترام والتبجيل بإشراقة وجه وبشاشة محيا تريح النفس، استمد قيمه وخبرته ومثله من بيت الحكمة كابرًا عن كابر فهو من بيت( المطيري) العلم المرفرف في سماء المجد، وها أنا أقطف من ثمار أفكار شيخة التي نمت على أشجار روحها كلمات سطرتها بحب دافق بين الحنايا، ليكون بوحي موثقًا ناطقًا على الورق في قادم الأيام لهذه العائلة العريقة.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      18811 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      9397 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      20416 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1881 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      78344 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      70706 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      45557 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      44375 مشاهده

موضوعات تهمك

18 مايو 2021 تعليق 26 مشاهده
ترامب يضع بيادقه وهذا أمر مقلق...!
17 مايو 2021 تعليق 53 مشاهده
حزب الكذبة الكبرى...!
16 مايو 2021 تعليق 143 مشاهده
آراء الكتاب
16 مايو 2021 تعليق 89 مشاهده
ترامب الهند…!