نافذة مشرعة

الحرب الباردة: أوروبا، متفرج عاجز يراقب المبارزة الصينية الامريكية

31 مارس 2021 المصدر : •• نيكولا بوزو -- ترجمة خيرة الشيباني تعليق 99 مشاهدة طباعة

لقد حلت الصين في نظر الولايات المتحدة محل العدو السوفياتي. وهناك فرصة كبيرة في أن يؤدي تنافسهما المتزايد إلى زيادة هيمنتهما الاقتصادية والتكنولوجية.
ستؤدي الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين، التي أججتها أزمة كوفيد -19، إلى تسريع الانتعاش الاقتصادي. قد يبدو هذا التأكيد استفزازيًا... في النهاية، لا يمكن للحرب أن تجلب شيئًا جيدًا كما أظهرت التوترات التجارية بين البلدين في السنوات الأخيرة، غير أن هذه الحرب ليست عسكرية.
بالتأكيد، هناك نقاط احتكاك “ساخنة” بين البلدين في بحر الصين، حيث تريد إمبراطورية الوسط التوسع لتأمين طرق تصديرها، وحيث تدافع الولايات المتحدة عن إمداداتها. ففي هذه المنطقة، من المحتمل حدوث توترات عسكرية قوية، لكن الرأي العام مسالم نسبيًا، ومن الصعب تخيّل تحوّل هذه الحرب الباردة الجديدة إلى حرب ساخنة.
هذان البلدان يقاتلان بشكل أقل لفرض نموذج (رأسمالية سلطوية لأحدهما، وديمقراطية ليبرالية للآخر) وانما من اجل التفوق التكنولوجي والاقتصادي والجيوسياسي. تعتقد الصين أنها تتعرض للاحتقار طيلة أكثر من قرن، وأن ازدهارها الحالي يبرّر التحاقها بالركب من حيث النفوذ والمكانة. في حين يعتبر الأمريكيون أن النظام الطبيعي للأشياء يظل هو نظام هيمنة الولايات المتحدة على بقية العالم. ومثل إدارة ترامب، لا تتحمّل إدارة بايدن المنافسة الصينية. لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكن الصين حلت محل العدو السوفياتي في عيون الولايات المتحدة. من الجانبين، الرهان هو، قبل كل شيء، تكنولوجي واقتصادي. تدرك الصين أنها لا تستطيع التنافس عسكريًا مع الولايات المتحدة على المدى القصير، وسيتطلب ذلك منها مضاعفة ميزانيتها الدفاعية ثلاث مرات، وهي تعلم أيضًا أن تأثيرها الثقافي في أوروبا أو أمريكا اللاتينية لا يزال هامشيًا، حيث تظل القوة الناعمة الأمريكية قوية، وانه من السهل التغلب على القوة الاقتصادية التقنية.
في الواقع، ورغم صعوبة القياس بدقة، فإن البلدين يتكافآن من الناحية التكنولوجية. لـ “غافا”، مع “باتكس” (بايدو، علي بابا، تينسنت، شاومى)، نظيرتها. علي بابا تساوي أمازون، وتينسنت في مستوى فيسبوك. في مجال الذكاء الاصطناعي، لا شك أن الصينيين متقدمون قليلاً بسبب سلطوية النظام التي تجعل من الممكن توظيف مليارات الصور، في حين تمنع الحقوق الفردية، في الولايات المتحدة، الشركات الرقمية من التقاط البيانات ومعالجتها على هواها. كما ان النظام البيئي الصيني أقل تنظيماً وأكثر قدرة على المنافسة من النظام البيئي الأمريكي. في ولاية كاليفورنيا، تتفتح لوائح التعديل مثل الزهور في أوائل الربيع، والضرائب مرتفعة للغاية... الصورة النمطية عن الفار ويست باقية. بالنسبة للعديد من المراقبين، من المفهوم أن الأزمة الحالية تمنح الصين اسبقية حاسمة. سيكون نظام الرأسمالية السلطوية أكثر فعالية في حماية الصحة والاقتصاد أثناء الجائحة، الا ان هذا التحليل سريع بعض الشيء.
هناك عاملان يميلان إلى إظهار العكس: فعالية حملة التطعيم الأمريكية، ومدى التعافي الاقتصادي. في وقت كتابة هذا التقرير، أعطت الولايات المتحدة 30 حقنة لكل 100 شخص مقارنة بـ 6 حقن للصين. وحتى لو كان الوباء أقل قوة في الصين، فإن الفجوة هائلة. عندما يتم نشر الإرادة الأمريكية والقدرة على التنظيم، فإنها تكون فعالة بشكل لا يصدق، ويبقى حجم الانتعاش الأمريكي هو الذي يثير الإعجاب قبل كل شيء.
ويقدر الخبير الاقتصادي نيكولاس غوتزمان، أن خطط التحفيز الأمريكية المختلفة تمثل حوالي 25 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. على سبيل المقارنة، ارتفعت الخطة الفرنسية إلى 3 فاصل 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، أما بالنسبة للخطة الأوروبية فهي 6 بالمائة من الناتج المحلي ... على مدى خمس سنوات. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو حوالي 7 بالمائة هذا العام في الولايات المتحدة، وهو نفس معدل النمو في الصين (8 بالمائة) تقريبًا. وبهذا المعدل، فإن احتمال رؤية الناتج المحلي الإجمالي الصيني يلتحق بالولايات المتحدة تتراجع بمرور الوقت، وهو ما تشعر به الصين على أنه إذلال.
وللحفاظ على التفوق الاقتصادي أو تحقيقه، ستواصل الصين والولايات المتحدة تنفيذ استراتيجيات نمو استباقية للغاية. وفي هذا الإطار الجغرا-اقتصادي الجديد، وبغض النظر عن الدين العام، وعن التضخم: لا يهم سوى اقتناء التقنيات والدخل والوظائف.
عالم من إرادة القوة حيث تُعرّض النزعة السلمية والسذاجة الأوروبية قارتنا لخطر الاذعان.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      18810 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      9397 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      20416 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1881 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      78344 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      70706 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      45557 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      44375 مشاهده

موضوعات تهمك

18 مايو 2021 تعليق 26 مشاهده
ترامب يضع بيادقه وهذا أمر مقلق...!
17 مايو 2021 تعليق 53 مشاهده
حزب الكذبة الكبرى...!
16 مايو 2021 تعليق 143 مشاهده
آراء الكتاب
16 مايو 2021 تعليق 89 مشاهده
ترامب الهند…!