نافذة مشرعة

الحرب في أوكرانيا: إرباكات السيد شولتز...!

12 مايو 2022 المصدر : •• ماريون فان رنترغم -- ترجمة خيرة الشيباني تعليق 78 مشاهدة طباعة

   ماذا حدث لأولاف شولتز؟ في 8 ديسمبر 2021، في نهاية حملة تحدى فيها كل التوقعات، تم انتخابه مستشارًا لألمانيا الفيدرالية، حيث ظهر كمنقذ غير متوقع للاشتراكية الديمقراطية في أوروبا، بعد ستة عشر عامًا من حكم أنجيلا ميركل وتراجع الحزبين الرئيسيين، لليمين واليسار، الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
  تولى قيادة تحالف متنوع، مع الخضر والليبراليين، رجّ التحالفات المعتادة، ووعد بدخول ألمانيا حقبة جديدة تركز على التحول البيئي والتماسك الاجتماعي والالتزام السياسي على الساحة الدولية الذي لن تقوده مستقبلا مصالحها الاقتصادية فقط.
   بعد ميركل، التي أسست ازدهار القوة الاقتصادية الاولى في أوروبا كان ثمنها حلول وسط وتسوية مع روسيا بقيادة فلاديمير بوتين والصين في عهد شي جين بينغ، سيكون شولتز الشريك النشط لـ “السيادة الأوروبية” والدفاع المشترك، الذي تريده فرنسا إيمانويل ماكرون وتنتظره، وكان لا بد ان تكون حرب بوتين في أوكرانيا لحظة هذا التأكيد.
  وإثر بداية صعبة، كان خطابه في 27 فبراير في البوندستاغ، الذي أعلن فيه إرسال شحنة أسلحة إلى أوكرانيا، وتعزيزًا هائلاً للميزانية العسكرية للجمهورية الفيدرالية، بمثابة تغيير تاريخي في السياسة الألمانية. وكان التخلي عن مشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الذي يربط روسيا بألمانيا، جزءً من هذا التحول الجذري.

أوامر متناقضة
   غير ان لحظة شولتز انحسرت. فالألماني الجديد، الذي وعد بـ “تغيير الحقبة”، ظل أسير المماطلة والتّسويف: لئن وافق على إرسال معدات ثقيلة إلى الأوكرانيين (عربات مدرعة وقطع مدفعية)، فان ذلك سيتم من خلال وسيط من دول الناتو الأخرى -خوفًا من إثارة رد نووي من الرئيس الروسي، كما قال.
   وفي السابع من أبريل، كرس الخبير الاقتصادي بول كروغمان عموده في صحيفة نيويورك تايمز، لانتقاد ألمانيا بشدة، التي كانت ذات يوم شرسة في مطالبة اليونان بتضحيات قبل عقد من الزمن، في حين نراها اليوم “مترددة في تقديم تضحيات معتدلة، حتى في مواجهة جرائم حرب”. وفي 27 أبريل، منعطف جديد: بضغط من الرأي العام ووسائل الإعلام، قررت الحكومة الألمانية فجأة الإعلان عن تصدير حوالي خمسين دبابة غيبار إلى أوكرانيا، ومدرعات عالية الأداء مضادة للطائرات ... ولكن يصعب استخدامها، وكأن شولتز اراد تهدئة ائتلافه وعدم إغضاب بوتين.
استمتعت المعارضة المحافظة بهذا “الستار الدخاني”، ولم يرحمه الأوكرانيون. ففي 3 مايو، تم توبيخ المستشار بشكل صريح من قبل السفير الأوكراني الوقح في برلين، أندريه ميلنيك: “صنع النقانق لا يليق برجل دولة”، سخر الدبلوماسي من المستشار الذي رفض الذهاب إلى كييف بعد رفض السلطات الأوكرانية استقبال رئيس الجمهورية فرانك فالتر شتاينماير -لتشير لاحقًا إلى سوء تفاهم... كم من المتعرجات!
   كيف يمكن تجسيد “ألمانيا الجديدة” عندما تمثل، على غرار شتاينماير، حزبًا اشتراكيا ديمقراطيًا مشبعًا بإيديولوجية سلمية قوية، وسياسة اليد الممدودة فيما يتعلق بروسيا، النابعة من سياسة المستشار الاسبق للحزب الاشتراكي الديمقراطي ويلي براندت تجاه الاتحاد السوفياتي؟ وكيف الخروج من الميركلية وقد كنت وزيرا ونائبا للمستشارة أنجيلا ميركل، وشاركت في نفس الحلم مع بوتين، كما هو الحال مع شي، حول التحول من خلال التجارة)؟ وكيف يمكن التخلص من الاعتماد على الغاز الروسي بينما أيدت بنفسك قرار التخلص التدريجي من الطاقة النووية، ودعمت بقوة مشروع نورد ستريم 2؟ وكيف تعارض سيد الكرملين بينما معلّمك غيرهارد شرودر، المستشار السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي، يتقاضى اليوم راتبه من الدولة الروسية؟
   إن أولاف شولتز يجد صعوبة في العثور على مكانه، محرجًا من الأوامر المتناقضة. فمن ناحية، يدفع شركاؤه الأوروبيون والأطلسيون، وكذلك الخضر والليبراليون في ائتلافه، باتجاه مطالب كييف. ومن ناحية أخرى، يدفعه ماضي ألمانيا وماضي الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني إلى الحذر. لقد خفض فعلا وارداته من الغاز الروسي من 55 بالمائة إلى 35 بالمائة من الإجمالي، لكن المستشار الذي وعد بـ “تغيير الحقبة” لم يعد بإمكانه الاستمرار في كونه أحد الممولين الرئيسيين في أوروبا لحرب بوتين.    لقد كانت سنوات ميركل سنوات عالم بلا حرب، ليّنته التجارة، وتحت الحماية الأمريكية. وسنوات شولتز، يجب أن تقطع مع هذا الحلم الألماني.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      23399 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      14430 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      26534 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      3422 مشاهده
شعر قرام
 15 أغسطس 2020        تعليق      93708 مشاهده
البيت متوحد
 15 أغسطس 2020        تعليق      93401 مشاهده
جيناك يالمريخ
 25 يوليو 2020        تعليق      92744 مشاهده
الأسَدْ
 1 نوفمبر 2020        تعليق      87537 مشاهده

موضوعات تهمك

19 مايو 2022 تعليق 42 مشاهده
«فضائيون» في الكونغرس الأمريكي...!