القرآن يُزكي العقل

21 مايو 2020 المصدر : الكاتب والمفكر الإسلامي/ زين السماك تعليق 412 مشاهدة طباعة
يلفت القرآن النظر إلى ضرورة تعقب نعم الله التي لا تحصى ولا تعد وذلك بالمزيد من الشكر فى مقابل كل نعمة أنعمها الله على خلقه، حيث قالت آية “ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (النحل:18)، وتلك هي العبادة الحقة القائمة على الشكر والتي يترتب عليها أنه من لا يشكر الله فقد يكفر به، ومن أبرز نعم الله على الإنسان العقل الحكيم والقلب السليم وتلك نعمة تفوّق بها الإنسان على سائر المخلوقات بما فيهم الملائكة الكرام، والآية الكريمة في ختام حديثها تشير إلى النعم الإلهية الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد والقائمة على مغفرة الله ورحمته “إن الله لغفور رحيم”، وتلك من صفات الله الكريمة، فالمغفرة تعنى ستر العيوب حتى لا يطّلع عليها مخلوق وأما الرحمة فهي رباط مقدس بين العبد وخالقه وبها يتراحم الناس فيما بينهم ويتسامحون، فيتعاملون ويتذوقون ويتزوجون ويتصالحون، والراحمون يرحمهم الرحمن وارحموا من في الأرض يرحمكم من السماء، وتستهدف التوجهات القرآنية من خلال آياتها المباركة توسيع آفاق المعرفة وذلك من خلال الحديث عن تعدد نعم الله ثم التدرج نحو المزيد من النقاء والصفاء تهيئة للإعداد الروحي والإيماني فيما يعلمه الله سواء أكان فى السر أو فى العلن كما تشير الآية “وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (النحل:19)، وفى ذلك مغزى عظيم يدعو إلى الكمال الخلقي فى الإنسان حينما تحدث المساواة بين ما يخفيه وما يبديه ويظهره، فينتج عن ذلك شفافية متألقة دون أدنى حجب حيث لا يفرق بين ما يظهره المؤمن وما يبطنه، ومن لايكون على هذا النسق فإنه يكون منافقا يُظهر خلاف ما يبطن، فهي آية تُجنّب المؤمنين شر الوقوع في النفاق وتؤكد لهم أن الله يعلم ما يبدون وما يسرون، وهكذا تبنّت المدرسة القرآنية تربية الأجيال المؤمنة سواء من كانوا من صحابة الرسول أو من التابعين، وتلك هي صفات وأحوال من أسلم قلبه لله ليبعثه مع النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا. ويوالي القرآن دوره الرائد فى إذكاء العقول التي تتجه نحو التعرف على الله، وقد يتصادف الوقوع في براثن مدعي الألوهية بما ينسبون قولهم من هالة مقدسة مع أنهار زائفة وقد برع في ذلك مدعي الدين الذين ليس لهم عمل ووظيفة، حينما تقول الآية الكريمة “ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (النحل:20)، فتراهم يتكسبون قوتهم ويحصلون على المزيد من الأموال من السذج وغيرهم بما يشاع عن قداستهم ومظهرهم الديني الخادع فوضع القرآن المعايير والقواعد الواضحة التي تُعين الناس نحو العبادة المثلى للخالق العظيم، فبينت الآية القرآنية في يسر وسهولة موقف الذين يُدعون من دون الله فهؤلاء لا يُقدّسون ولا يُؤلّهون لأنهم لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، بدليل أنهم الآن أموات وغير أحياء وليس لديهم مجرد مشاعر أو أحاسيس يعتمدون عليها ليتعرفوا على مصيرهم في البعث فمتى؟ وأين يبعث هؤلاء الأموات ؟”أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ” (النحل:21)، وعلى ضوء ذلك تصحح العبادات الخطأ التي تؤله الموتى من البشر وفي الوقت نفسه لا تؤمن بالله الواحد.


www.zeinelsammak.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      17126 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7446 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18340 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      862 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76427 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      69041 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44445 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43362 مشاهده