رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس الإكوادور بذكرى اسـتقلال بلاده ورئيس وزراء أرمينيـا بإعادة تعيينه
د. سعيد الزعابي ينال الدكتوراه عن أثر التحول الرقمي في تحسين أداء المهرجانات التراثية
تم بحمد الله وتوفيقه مناقشة رسالة الدكتوراه الخاصة بي في تخصص إدارة الأعمال بجامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية، والتي جاءت بعنوان (أثر تطبيق تقنيات التحول الرقمي في تحسين أداء المهرجانات التراثية) حيث حصل الباحث على درجة الدكتوراه، بعد أن تناولت الدراسة موضوعًا يجمع بين التحول الرقمي والمحافظة على التراث وتطوير أساليب إدارة المهرجانات التراثية.
وهدفت الدراسة إلى بيان أثر تقنيات التحول الرقمي في تحسين جودة أداء المهرجانات التراثية في المؤسسات التراثية والثقافية بدولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال التعرف على واقع ممارسة التحول الرقمي بأبعاده المختلفة، والمتمثلة في البنية التحتية للتكنولوجيا الحديثة، والقيادة الرقمية، والتغيير التنظيمي، وتدريب العاملين على التكنولوجيا الحديثة.
كما تناولت الدراسة مستوى جودة أداء المهرجانات التراثية من خلال عدد من الأبعاد، شملت فعالية أداء المهرجانات التراثية، وكفاءة الأداء، وسرعة إنجاز الخدمات التراثية، والابتكار في الخدمات التراثية، إلى جانب الكشف عن طبيعة العلاقة بين التحول الرقمي وجودة أداء المهرجانات التراثية.
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، حيث تم توظيفه في وصف متغيرات الدراسة وتحليل العلاقات والأثر بينها بصورة علمية.
وتكوّن مجتمع الدراسة من 318 متعاملًا مع المهرجانات التراثية من مختلف المستويات الإدارية والوظيفية، وتم اختيارهم باستخدام أسلوب العينة العشوائية البسيطة، بما أسهم في توفير بيانات مناسبة لتحليل العلاقة بين تطبيق تقنيات التحول الرقمي ومستوى جودة أداء المهرجانات التراثية.
أظهرت الدراسة مجموعة من النتائج المهمة، كان من أبرزها وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين التحول الرقمي وتحسين جودة أداء المهرجانات التراثية، بما يؤكد أن تطوير الممارسات الرقمية يمكن أن يسهم بصورة مباشرة في الارتقاء بجودة الأداء المؤسسي للمهرجانات التراثية.
كما كشفت النتائج عن وجود أثر ذي دلالة إحصائية للتحول الرقمي بأبعاده المختلفة في تحسين فعالية وكفاءة أداء المهرجانات التراثية، ورفع سرعة إنجاز الخدمات التراثية، وتعزيز الابتكار في تقديم هذه الخدمات.
وأظهرت النتائج كذلك وجود تباين في مستوى تأثير أبعاد التحول الرقمي؛ إذ برز تأثير واضح لكل من تدريب العاملين والبنية التحتية الرقمية في بعض أبعاد جودة الأداء، في حين ظهر تأثير أكبر لكل من القيادة الرقمية والتغيير التنظيمي في تعزيز الابتكار في الخدمات التراثية.
وتشير هذه النتائج إلى أن التحول الرقمي لا يقتصر على إدخال التقنيات الحديثة إلى بيئة العمل، وإنما يمثل توجهًا متكاملًا يشمل البنية التحتية، والموارد البشرية، والقيادة، والثقافة التنظيمية، وآليات تقديم الخدمات، بما ينعكس على قدرة المؤسسات التراثية على تطوير أدائها والاستجابة لمتطلبات العصر.
وفي ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، قدم الباحث مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في تعزيز مسيرة التحول الرقمي في قطاع المهرجانات التراثية، من أبرزها تطوير منصة رقمية ذكية ومتكاملة لإدارة المهرجانات التراثية، بما يتيح توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية في التخطيط والإدارة واتخاذ القرار.
كما أوصت الدراسة بإنشاء مختبر للابتكار الرقمي في المجال التراثي، ليكون مساحة متخصصة لتطوير الحلول والتطبيقات الرقمية التي تخدم المهرجانات والمؤسسات التراثية، إلى جانب إعادة هندسة الإجراءات التنظيمية وفق مفهوم (المهرجان التراثي الذكي).
وشملت التوصيات كذلك تطوير البرامج التدريبية المتخصصة في الكفاءات والمهارات الرقمية للعاملين في المؤسسات التراثية، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع التقنيات الحديثة والاستفادة منها في تحسين جودة الخدمات والأداء.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في تأكيدها أن المحافظة على التراث لا تتعارض مع التطور التقني، بل إن توظيف التكنولوجيا بصورة مدروسة يمكن أن يكون أداة فاعلة في حماية الموروث الثقافي وتعزيز حضوره وتطوير أساليب تقديمه للأجيال الجديدة.
كما يمكن للتحول الرقمي أن يفتح آفاقًا جديدة أمام المهرجانات التراثية من خلال تحسين تجربة الزوار، ورفع كفاءة العمليات التنظيمية، وتطوير الخدمات، وتحليل سلوك الجمهور واحتياجاته، بما يسهم في بناء نموذج أكثر كفاءة واستدامة للمهرجانات التراثية.
ويأتي هذا التوجه في ظل ما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة من اهتمام متواصل بتوظيف التكنولوجيا والابتكار في مختلف القطاعات، بما في ذلك المجالات الثقافية والتراثية، الأمر الذي يجعل نتائج الدراسة ذات أهمية عملية في دعم جهود تطوير إدارة المهرجانات التراثية والارتقاء بمستوى أدائها.