حكايات على مائدة العشاء

سيرة ذاتية

20 نوفمبر 2020 المصدر : أسامة عبد المقصود تعليق 118 مشاهدة طباعة
بعد التخرج في الجامعة مباشرة وقبل أن يحصل على الشهادة الورقية، خرج للبحث عن عمل في تخصصه الذي فضله منذ كان طفلا صغيرا تراوده الأحلام والطموحات بأن يصبح مهندسا في مجال الاتصالات، وبدأت رحلة البحث عن عمل من خلال الإعلانات المبوبة في الصحف اليومية والتليفزيون والإذاعة، استقبل الحياة بقلب يملأه الأمل وعقل يرى يخطط لمستقبل واعد، فالطموح الذي لازمه طوال عمره كاد أن يتحقق ويصبح كما أراد أن يكون.
يحمل تاج الشباب والمعرفة وقليل من الخبرة التى جاءت من المشاريع الفصلية، وتوالت المقابلات الشخصية واصطدم بمصطلح السيرة الذاتية الذي لم يفكر فيه سنوات الدراسة ولم يدرسه في أروقة الجامعة، ولما كان يجلس ليكتبه وبحماسه المعهود كتب في نصف السطر وبخط عريض سيرة ذاتية والاسم والسن والديانة والحالة الاجتماعية والمؤهل وعند خانة الخبرات توقف عن الكتابة تماما وشعر أنه لم يحصل على ما يؤهله للوظيفة، ولأنه لا يعرف اليأس ولم يعترف بخيبة الأمل، ظل يحاول ويتابع الإعلانات المبوبة ويجري مقابلات شخصية، وأصدقائه يعنفونه بشدة لعدم احترامه لقواعد اللعبة والمنظومة في البحث عن مدخل أو بطاقة من مشهور أو رجل سياسة، كان يبتسم وينصرف عنهم غير مبالي بما ينصحونه به، اعتمد في بحثه عن عمل على عدة عوامل منها اجتهاده وثقته بنفسه وجرأته في خوض المقابلات الشخصية.

تختلف المقابلات الشخصية من مكان لأخر، وكأنها علم يدرس وكل شخص يقوم بمقابلة الباحثين عن عمل له مدرسته في طرح الأسئلة والحكم على المتقدم للوظيفة بكل دقة، مع أنه لم يكن متخصص في كل الوظائف المطلوبة لكن يمتلك القدرة على اكتشاف المواهب وتحديد مهام ومسؤوليات المتقدم بمجرد الجلسة معه وقت لا يزيد عن عشرة دقائق، وبطلنا يتم رفضه في كل مقابلة والسيرة الذاتية تزيد يوما بعد يوم ويضع فيها تقدمت لشركة كذا ومصنع كذا، والشيء الذي كان يستفذه جدا هو السؤال الأخير ما هو الراتب المتوقع ، كان يبتسم ويكتب حسب الميزانية المحددة للكادر الوظيفي، اي يترك الراتب لإدارة الجهة وتحديدهم المبلغ المتفق عليه، يشعر أن هذا السؤال وضع فقط لتخفيف حدة اللقاء، لان أي شركة أو جهة محددة المبلغ حسب المهام الوظيفية المكلف بها صاحب الوظيفة، فلا داعي ابدا لهذا السؤال المستهلك للوقت والذي اجابته ان شاء الله نكلمك قريبا، وبعدها لا يتحدث معه أحد وكأن اللقاء كان في احد المواصلات وكل منهما نزل في محطته وانصرف.

الاف المقابلات الشخصية اجراها في ثلاث سنوات بعد التخرج، ومازال السؤال المطلوب ما هى الخبرات التى تمتلكها، ويرد ما زلت ابحث عن عمل فكيف لي أن اكتسب خبرة، ويمضي بالملف المصاحب له كظله أو كطفل يلازمه اينما ذهب ويده تقبض عليه، الملف يكبر مع الوقت وتزيد أوراقه وتتساقط وتزبل كورق الشجر في الخريف، فيجدد أوراقه ويستمر في البحث عن نهر الوظائف والإعلانات التى تطلب موظف بلا خبرة، ولأنه لا يعرف اليأس دخل المقابلة الأخيرة ومعه خبرة طويلة جدا على اثرها دخل المقابلة الشخصية بثقة فلما سئل عن الخبرات قال لدي خبرة طويلة في المقابلات الشخصية فتم توظيفه في شؤون الموظفين لمقابلة الباحثين عن عمل وبدأ يومه الأول في الوظيفة بوضع شهادة الهندسة خلفه على الجدار.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      18066 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      8453 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      19410 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1353 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      77419 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      69937 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44979 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43857 مشاهده

موضوعات تهمك

6 ديسمبر 2020 تعليق 17 مشاهده
آراء الكتاب
6 ديسمبر 2020 تعليق 14 مشاهده
ريـــاح التغيير...!
1 ديسمبر 2020 تعليق 37 مشاهده
دروس من رئاسة ترامب...!
30 نوفمبر 2020 تعليق 49 مشاهده
لن يرحل دونالد ترامب بسلاسة...!