شخصيات في حياتنا

شخصيات في حياتنا


مريم غيداء سابقا، أذكر أن اسم غيداء الاختيار الأول لها عند ولادتها وصدرت به وثيقة رسمية وقبل مرور شهر اكتشفت بأن معنى الاسم لا يتناسب مع فكري، فغيرته لمريم ، ولما كبرت وعلمت تمنت لو أننا لم نغيره، وسألتها هل كانت تتمنى أن تكون ولدا، مازلت أذكر نظرتها الحادة وردها القاطع بأنها سعيدة بكونها بنتا وأنها ستجتهد لتكون نموذجاً مشرفاً، فصارت من كتاب قصص الأطفال، علمتني أن القيادة تولد بالفطرة وتصقل بالعلم والمعرفة وبث الثقة وتطوير الذات، وأن عزة النفس من تكوين الشخصية ولا علاقة لها بفقر ولا غنى، لا يكون الشخص ذكرا ولا أنثى. 
رأيت في مريم التعبير الصادق والود الدافئ بدون رتوش أو تجميل، كلمات صادقة لمست الروح، وعانقت نسيم الأمل وغاصت في الوجدان، كلمات بسيطة وتهنئة مكتوبة في سطور، لكنها جاءت في وقت كانت النفس مشتاقة للغزل والقلب يحتاج قبلة حياة، لم تتمكن التهاني الأخرى من سد فراغ الاشتياق كما فعلت مريم أو غيداء سابقاً. 
أدركت من كلماتها بأن حصول الأب على أعلى الجوائز والنياشين والأوسمة والاحتفاظ بالدروع والشهادات على كل جدران البيت، في كفة ورغبتها في الارتباط بزوج بمواصفات الأب في كفة، فنجاح الأب يتمثل في افتخار الأبناء به، فلا جوائز تساوي عدم احترام الأبناء للأباء، خاصة وأن الأيام تمر والفوارق تزداد والعالم يتغير من حولنا في تسارع مخيف، ولا يصح أن ندعي المعرفة وأن الآباء هم من يمتلكون العصا السحرية، في ظل سهولة الحصول على المعلومة وصقل الخبرات بالمعرفة والتجارب، لأن طفل الأمس مختلف عن طفل اليوم من حيث القدرة على الاستيعاب والتحصيل الثقافي وتخطي مراحل زمنية معقدة.