كورونا بين الإيمان والوعي

24 مارس 2020 المصدر : بقلم الكاتبة: أسماء غيث غيث العبيدلي تعليق 309 مشاهدة طباعة
نشهد في هذه الفترة وقتاً نعلم بيقين أنه سيسطر في صفحات التاريخ،والمناهج الدراسية القادمة، وسيترك أثراً كبيراً في عقول وصدور جيل جديد مؤمن ولا يزال يؤمن أنه لا شيء مستحيل، ولا أمر يصعب على أصحاب الأماني الشامخة والأحلام التي تعانق السماء !

كورونا
هذا المرض الذي أتى من حيث لا نحتسب، وفجأةً، بين ليلةٍ وضحاها أُغلقت مدارسنا، وحُذرنا من مخالطة الجميع، وبعدها بأيامٍ قليلة جداً أُغلقت مساجدنا ..  طُلب منا الاستقرار وأصبح واجباً وطنياً أن تجلس في بيتك  !
جميعنا بلا استثناء رأى ما فعله المرض في الشعب الصيني حين بدأ في ووهان، وجميعنا بلا استثناء صُدم حين علم أن نسبة الوفيات في إيطاليا قد فاقت نسبتها في الصين لأنهم إستهانوا به! وجميعنا بلا استثناء كان يتوقع أن يتحول هذا المرض إلى وباء عالمي، ويصبح كارثه صحية وإقتصادية تصيب العالم بأسره،
اليوم كل العالم ولأول مره في هذا العالم يجمعه مصير مشترك ويحمل مسؤولية مشتركه! لأول مره في العالم نملك نفس المعلومات التي يملكها العالم كله ونحضى بنفس الفرص للمشاركة مهما كانت مساحة دولتنا ومهما كان عمرنا الاقتصادي!

كورونا!
قسّم العقليات بطريقة واضحة وأرانا الفرق الواضح بين أربعة مفاهيم أساسية وهي الوعي، و الخوف، و الذعر، والايمان!
فأصبح مجتمعنا يضخ رسائله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتلك الأربع مفاهيم الاساسية ، رسائل ذات وعي حقيقي بطبيعة الامر تتكلم بالارقام وتنشر النصائح المفيدة وتطلب من الجميع أخذ الحيطة والحذر، تراهم أشخاص يبدأون بتحمل المسؤولية من أنفسهم خوفاً على مجتمعهم وأفراده ليتقوا شر المرض، تراهم وسطين لا يتملكهم خوف ولكنهم محتاطين ومأمنين ومنظمين ومستعدين لفعل أي شيء تطلبه منهم دولتهم! مسالمين في حديثهم مع الغير ويعيش السلام في صدورهم.
وفريق آخر ينشر الخوف السلبي بين الناس ويتعامل مع موضوع كورونا على أنه قدر ما جاء بأمر الله (والعياذ بالله) بل جاء بتخطيط من قبل دول مختلفة،أول ما أصاب المرض أصابها هيّ! فتراه سعيد بما أصاب البشر، متجرد من إنسانيته ومتجرد من إيمانه، يتشمت بهذا, ويفرح لأصابة هؤلاء! وبعدها ينشر فضاعة هذا المرض وكيفية فتكه بمن يصيبه ! ثم يبدأ بالحديث عن غضب الله وينسى أن الأمر لو كان بيد البشر لتجرد من الرحمة
ولأنه جاء من عند الله تراه مهما كانت الظروف صعبة، ذا رحمة مبطنة، يستشعرها كل فرد مهما كان مردود الازمة عليه صحياً، نفسياً، إقتصادياً، سياسياً، شخصياً أو فكرياً.
وفريق آخر مذعور بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تعدى خوفه المعقول، بدأ برش أطفالة بالمنظفات، ويداه قد تشققت من السنتايزر  يعزل نفسه دون سبب و يشتت من حوله دون عقل! ينشر عن نهاية العالم ويجعل أطفاله يغضبون مما أصاب البشرية بسبب كبته وذعره. فلا يستطيعون استشعار رحمة الله أو نعمته في هذه الاوقات.
وفريق آخر لم يكن ملتزماً جداً في السابق، لكنه بعد الازمة تعلم بعض الاحاديث الخاصة بالتوحيد فأتي ليسطر لك أحاديث التوحيد والتوكل على الله ويطلب منك أن تُرقي نفسك وأن لا تأخذ بالحيطة والحذر! .. فتراه يقرأ المعوذات ويخرج من المنزل ليعود له في آخر اليوم بعد أن خالط مئات البشر! وضرب بكل تحذيرات المسؤولين وأصحاب القرار بالحائط،، ومن أكون أنا كي أُقلل من قيمة التوحيد أو مفعول الرقيا ولكن هو نفسه ربنا الذي أمرنا بالتوكل عليه في جميع الأمور قال في سورة البقرة ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة  ما دام بيد الإنسان أن يجلس في منزله وأن لا يخالط من يمكن أن يكونوا سبباً في هلاكه وهلاك أسرته! فلا يجب عليه أن يلقي بنفسه إلى تهلكه لا حاجة لها!
الوعي الحقيقي هو أن نفهم الدين بكل جوانبه وأن لا نأخذ من الدين ما نشاء ونترك منه ما نشاء! التوحيد الحق هو أن نؤمن بأن الموت حق والساعة حق وأننا نحن اليوم نعيش اختباراً دنيونياً قد يكون سبباً لرفعنا درجات في الأخرة،
كورونا جاء كفرصة لكل من كان يكتب في تويتر قبل النوم بإسمك اللهم أموت وأحيا  ولا يستشعر معنى الموت ولا النوم ولا الحياة، لكل من كان يغرد بالاستغفار، لأن الخط العربي جميل وليس للاستغفار الحقيقي وتجديد التوبة! لكل من كان يعتقد أن هناك فرصة أخرى لصلاة الفجر! وصُدم حين تم إعلان صلو في رحالكم!  – صلوا في بيوتكم  ، لكل من كانت اجتماعات العمل سبباً في جعل صلاة الظهر والعصر (جمعاً) روتينياً لا يد له فيها! – لكل من كان يكره تجمعات أهله وينعتها على أنها إزعاج، لكل رجل كان قد ضيّع من حقوق أسرته الكثير جاء كفرصة كي يرى مدى روعتهم ويستشعر لطفهم!
الوعي الحقيقي هو أن نعيش الأزمات بصدر رحب مؤمنين بحديث الرسول صلى الله عله وسلم حين قال:«عجبًا لأمر المؤمن إن أمره له كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»، !
وفعلاً فإنه لأمر عجيب أن يكون هناك دولة كدولة الامارات العربية المتحدة، تعمل بجهد، شاكرةً لله وصابرةً  على ما أصاب العالم، يثني عليها القاصي والداني، وتشهد لها أفضل الدول أنها الأفضل تفاعلاً وإحساناً مع الأزمة لنثبت للجميع،أفراداً وجماعاتٍ وأُمماً أننا أنتهجنا الانسانية نهجاً والتسامح شعاراً وأننا محظوظون بشيوخ همهم السلام وتحيتهم السلام ومنهجهم سلام ...
ولكل من يعتقد أن كورونا خطير، نعم كورونا خطير ولكن الأخطر هو أن تكون سبباً في أن يستهين الآخرون بهذا المرض دون أدنى علم منهم بما تجاهده الدولة في سبيل الحفاظ على أفرادها ثم يأتي شخص يملك ملايين المتابعين لينشر اللإشاعات ويستهين بالأزمة و يكفَر هذا ويثني على ذاك دون أن يتحمل وزر  من صدقه واستهان معه.
كونوا على قدر المسؤولية فهذا وقتنا الآن أن نثبت للجميع أننا قادرون على تحمل المسؤولية، وإحداث الفارق.
ملتزمون يا وطن ، ملتزمون بوعي ..
اللهم أجعل هذا البلد أمناً مطمئناً سخاء رخاءً .. وسائر بلاد المسلمين.

Alobaidli.asma@gmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      15360 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      5982 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      16459 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12597 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74704 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      67577 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43651 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42637 مشاهده

موضوعات تهمك

24 مارس 2020 تعليق 310 مشاهده
كورونا بين الإيمان والوعي