لقاء مع إبليس

4 أبريل 2021 المصدر : أسامة عبد المقصود تعليق 123 مشاهدة طباعة
لم يكن لقائي أمس مع إبليس الأول في حياتي، لكن التقيت به أكثر من مرة وكانت الأولى في الصغر لما فكرت بأنه ممكن أن يمارس مهاراته الإبليسية وقبل أن يموت يقدم على التوبة، وهذا الأمر شغلني كثيرا حتى رأيت الرسول في المنام وسألته عن هذه الحالة وتوبة إبليس فقال إنه من المنذرين، علمت أن أمره انتهى وأجل دخوله جهنم حسب طلبه، وتعددت لقاءاتي به في أماكن مختلفة منها الطيب ومنها الغير ذلك.

لقاء أمس كان في منتهى النضج، اندهشت من روحه الطيبة وخلقه الجم وإيمانه بالله وتقديسه وخوفه من سلطانه، كان في حالة ورع وإيمان، فلما سألته عن الإيمان أخبرني أنه لم يكفر وفي أعلى لحظات الخلاف كان يذكر عزة الله وجلاله، فقلت وما الذي جعلك تأبى السجود قال من هو أشد مني قوة وألعن مني في الدهاء وأروغ مني في المكر، قلت أهناك من هو أشد منك في الوسوسة ضحك وما أدراك بضحكات إبليس المتكررة في هذا الزمن، التفت لي بوسامته المعهودة ومنظره الجميل قائلا هناك من وسوس إلي أنا إبليس وشدني إلى غضب الله مني وخروجي من طاعة الله ورحمته، قلت بالله عليك تخبرني من هذا المخلوق الأشد منك واغواك بالخطيئة، قال بحزن يشق الصدر وبكلمات يود لو يعود به الزمن ليدرك أن هناك من هو أعمق منه في الوسوسة، قال إنه الكبرياء الذي يغلف بالغرور والزهو بالنفس والعند تلك السمات التي أصلها في الأساس يعود للكبرياء.

كانت كلمات إبليس توحي بأن لديه كرهاً عظيماً لهذه الخصال لكنه مازال متكبرا مغرورا ويوجه البشر إلى هذه السمات ويغرسها فيهم وقد تعاون مع الكبر وصادقه وكل منها يعمل بطريقته، قلت: وما شأن المتواضع والعابد الخاشع قال هؤلاء هم أشد الناس قوة وأكثرهم كرها لي، قلت ومن أصدقاؤك قال: ليس لي صديق ولكن لي أعوان ومريدون، قلت وهل لك عليهم سلطان قال أنا صادق معك فأنا لست بمصرخهم وليسوا بمصرخي أي أنا لم أضربهم ولم أشدهم للخطأ كل ما علي أن أوجههم فقط وهم أحرار في اتباعي والمضي على خطاي.

قلت له أراك مخلصا لأعوانك ومرشدهم وكبيرهم في الدعوة للخراب قال هذا ما أهدف إليه ومن صميم وظيفتي في هذه الحياة، أن أجعل البشر يشترون الضلالة بالهدى ويتبعون السحرة ويؤمنون بقدراتهم، ويؤمنون بالبشر ويعظموهم ويقدسون ألهة غير الواحد الديان، أجعل منكم من يأمر الناس بالبر وأنسيهم أنفسهم، أحلل ما حرم الله وأزين لهم سوء عملهم حتى يظنون أنهم يحسنون صنعا، قلت له وكيف أخرج عن سيطرتك قال لا تأخذ بنصيحة عدوك، ضحكت من سخرية الموقف، قلت أكيد موطنك في الملاهي وأماكن البغاء، انهار من الضحك وقال وما شأني بهؤلاء، أنا صالح لا تجدني في الملاهي ولا المراقص ولا الأماكن التى لا يذكر فيها الله، أنا متواجد أمام المساجد وفي الأماكن التى يذكر فيها اسم الله وبين الصالحين أجالس المؤمنين لأشتت تفكيرهم وأبث فيهم الغرور وأشعرهم بالأفضلية على الناس فيقعوا في الشرك وهذا هدفي.

قلت لماذا تصدقني وتجلس معي وتحاورني وتقص علي من خصائصك، ابتسم وقال لأنك سألتني فلابد أن أصدقك القول، أردت أن الهيك عن صلاتك وقت فعلت مرت صلاة الفجر والشمس ستشرق فقد نجحت في تخلفك عن الصلاة، سكت ولم أنطق بكلمة وتابعته وهو يمضي كطيف يضحك.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      18811 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      9397 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      20416 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1881 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      78344 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      70706 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      45557 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      44375 مشاهده

موضوعات تهمك

18 مايو 2021 تعليق 26 مشاهده
ترامب يضع بيادقه وهذا أمر مقلق...!
17 مايو 2021 تعليق 53 مشاهده
حزب الكذبة الكبرى...!
16 مايو 2021 تعليق 143 مشاهده
آراء الكتاب
16 مايو 2021 تعليق 89 مشاهده
ترامب الهند…!