آراء الكتاب

آراء الكتاب

مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع  بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل

abdalmaqsud@hotmail.com


علم الفراسة سر القائد الناجح 
 لا يقتصر نجاح القائد على مهارات الإدارة أو اتخاذ القرار فحسب، بل يمتد إلى قدرته على فهم الآخرين والتواصل معهم بذكاء، و هنا يبرز علم الفراسة كأداة مساندة تمنح القائد ميزة إضافية تساعده على قراءة ملامح الوجوه ولغة الجسد والتنبؤ بانفعالات من حوله واحتياجاتهم. 
لقد كان علم الفراسة حاضرًا في التراث العربي والإغريقي منذ قرون حيث استُخدم لفهم طباع الناس واختيار القادة والفرسان. 
واليوم يكتسب أهميته من جديد خاصة مع التطور الكبير في علم النفس ودراسات السلوك التي أكدت أن تعابير الوجه تكشف الكثير عن المشاعر الداخلية. 
بالنسبة للقائد الناجح فإن امتلاك مهارات شبيهة بالفراسة يساعده على استشعار الحالة النفسية للفريق والتعامل معها بحكمة بالإضافة إلى بناء الثقة عبر فهم غير المصرّح به من رسائل الجسد والعين كما يساعده ايضاً على اتخاذ قرارات أدق بالاعتماد على قراءة أعمق للشخصيات. 
ورغم ذلك تبقى الفراسة أداة مساعدة وليست حكمًا مطلقًا فالقائد الملهم هو من يوظفها بوعي ويمزجها مع خبرته الإنسانية ومهاراته القيادية ليحوّل فريقه من مجرد منفذين إلى صناع أفكار وإبداع. 
هكذا يصبح علم الفراسة جزءًا من أدوات القيادة الحديثة التي تجعل القائد أكثر قربًا من فريقه وأكثر قدرة على إلهامهم نحو النجاح. 
د. إيمان فؤاد

العهد بين الصديقين 
عندما تكثر الوجوه في دروب هذه الحياة ، لا يبقى للإنسان سوى بضع قلوب يطمئن إليها ، هناك في المسافة التي تفصل الضجيج عن الصمت ، يولد العهد بين الصديقين ، عهد غير مكتوب ، لكنه محفور في أعماق الروح ، أرسخ من أي عقدٍ ممهور بالحبر . 
الصداقة ليست لقاءً عابرًا ولا تقاطعًا مؤقتًا بين طريقين ، بل هي جذور تمتد في الأرض لتستمد من عمقها غذاءها ، وتنحني للريح لتبقى صامدة ، حين يلتقي صديقان على صدق ، يتبادلان ما هو أثمن من الكلمات، يتبادلان الثقة ، وهي أثقل من كل كنوز الدنيا، إن العهد بين الصديقين يُشبه مرآة صافية ، لا تخدع ولا تزيف ، فيها يرى كلٌّ منهما ضعف الآخر وقوته ، دموعه المخبأة وضحكاته التي يخفيها خلف الأقنعة ، في تلك المرآة ، يسقط الزيف ويسود الصفاء . 
ولعل أجمل ما في هذا العهد أنه لا يُطلب ولا يُشترط ، بل ينبت كما تنبت زهرة في صحراء عطشى ، تدهشنا بقدرتها على الإزهار وسط القسوة ، الصديق الحقّ يقتسم معك الحزن قبل الفرح ، ويتقاسم معك الغياب قبل الحضور ، وحين تشتد العواصف وتثقل الخطوات ، يكون العهد بين الصديقين كاليد التي تمسك بك على حافة الهاوية ، وكالصوت الذي يذكّرك أنك لست وحيدًا في هذا العالم المتخم بالغربة ، إنه الأمان الذي لا يساوم ، والسكينة التي لا تُشترى، إنها رابطة لا تنفصم ، لا تحكمها المصلحة ولا يحدها الزمن ، بل هي وعد أبديّ ، كأن الأرواح حين التقت أول مرة ، كتبت على نفسها ألّا تخون ، وألّا تُسلم بعضها إلى الفراغ . 
حيدر فليح الشمري : صحفي

خيول النصر 
 أمر الصادق الأدميين أن يصدو الجحافل الآتية لغزو القرية فوضعوا رؤوسهم فوق أكفهم حالفين برحمة جدهم الأكبر أن يتحدوا للعصي التي أعلنت الحرب عليهم لإجبارهم أن يحنوا رقابهم للمرشح الرافضين انتخابه في الدائرة .
كان الصادق قد أقنعهم أنها مسألة كرامة ،ومن حقهم أن يرفضوا الوقوف خلف العمدة.
تحركت القوات الغازية يسبقها صوت الطلقات الزاعقة في وجه الشمس الذاهبة إلى الغروب .أشار الصادق عليهم أن يضربوا رأس الكوبري الخشبي، فسارعوا بإسقاطه حتى الغرق في قاع ترعة السنيتي الأتية من نهر الخير. الدروع والعصي الملتهبة نامت، لكن الصادق لم يهدأ ؛ فالحق قضيته الأولى ،ورجال القرية يشهدهم كجذوع النخل كأعمدة النور ،تتصدى للريح العاتية وخيول النصر تنتظر الأمر ..أدار الجنود ظهورهم ،تحركت الجثث ،انطفأت شمس العمدة وتوارى ظل الأتباع ،والصادق نجح ،قد نسج كرامة أهل القرية، قد فجر بركان الحرية الكامن فيهم وخيول النصر رقصت يعلوها الفرسان وسط ضجيج الطبل الممتزج بنغمات المزمار ،والصادق رمز للكل ،والعمدة ومرشحه راحا خلف الاستار.
سامي سرحان : عضو اتحاد كتاب مصر

المركز الثاني 
يقول شارلي شابلن: ذات مرة دخلت مسابقة لأفضل واحد يقلد شارلي شابلن، وفزت بالمركز الثاني بينما فاز بالمركز الأول ابن رئيس لجنة التحكيم، إذا كان هذا الموقف حدث بالفعل أو لم يحدث، فمن المؤكد أن شارلي شابلن يريد أن يوصل رسالة أو يسلط الضوء على تفشي ظاهرة الواسطة غير الحميدة، التي تعكر صفو المجتمع وتكدر الرأي العام وتنسف الولاء والانتماء. 
هذا الحدث نراه في المجتمعات بشكل كبير، حتى أن الجوائز العالمية الأدبية والرياضية صارت موجهة سياسياً أو بتوصية من القائمين عليها، والشاهد أن نوبل للسلام ذهبت لأشخاص ما كانوا ليأخذوها إلا لتحقيق أهداف غير سليمة، والدليل أن في دولنا العربية شخصيات عظيمة تستحق نيل أرفع الأوسمة ولكنها مؤجلة أو معطلة تماما ولأسباب أصبحنا نعرفها جيدا، حتى أن الجوائز العادية التي لا تؤثر في مسار الدول كالكرة الذهبية التي لا يحصل عليها إلا أشخاص بعينهم، حتى الجوائز الخاصة بالأفلام كلها تمنح على الهوى ولا تخضع للمعايير. 
صدق شابلن حين طرح هذه الطرفة الحزينة، وما لا تدع الشك في أن أي شخص سيفشل في تقليده إذا دخلا مسابقة، وأراد أن يؤكد بهذه الفكرة أن الواقع مرير، ولو أن المعايير تحققت في شخص حتى لو ابن رئيس لجنة التحكيم فلا بأس ما دامت بعيدة عن الواسطة والمحاباة، فالمهم الكفاءات وإعطاء الفرصة كاملة بروح رياضية وتسامح وعدل في الحكم. 
لكل شيء وجهان أحدهما مضيء والآخر مظلم، فالمضيء أن تشفع لأحد بدون الجور على مصالح وحقوق الغير، وهذه شفاعة حسنة الجميع يؤديها بروح طيبة ومقبولة وليس فيها شئ، أما أن نجنح تجاه أحد على حساب آخر فهذا لا يجوز والسبب في ذلك ما تحمله من قيم ومبادئ ترفض هذا السلوك. 
خالد سالم 

ضجيج لا يُرى.. لكنه يرهقنا 
 في العصر الرقمي الذي نعيشه، أصبح الإنسان محاصرًا بما يُعرف بـ”الضجيج الخفي” أو “الضغوط غير المرئية”؛ ضغوط لا تصدر صوتًا بالمعنى الحرفي، لكنها تستنزف طاقته النفسية على مدار الساعة، فمنذ لحظة استيقاظه وحتى خلوده إلى النوم، يتعرض الفرد لسيل لا ينقطع من التنبيهات، والرسائل، والمكالمات، ومتابعة الأخبار، ومتطلبات العمل، ناهيك عن المقارنات الاجتماعية المستمرة التي تفرضها مواقع التواصل. 
كل إشعار هاتف، كل بريد إلكتروني عاجل، كل تحديث على مواقع التواصل، وكل مهمة مؤجلة، تشكّل ضغطًا خفيًا ومتواصلًا يؤثر على التركيز، ويزيد من القلق، ويُربك الإيقاع الطبيعي للحياة. 
في ظل هذا الواقع، أصبح من الضروري تخصيص فترات يومية للهدوء الرقمي. 
ذلك لا يعني الانفصال التام عن العالم، بل يعني استعادة السيطرة على الوقت والانتباه. 
يمكن البدء بإغلاق الإشعارات غير الضرورية، وتحديد أوقات لاستخدام الهاتف، ومنع استخدامه في أوقات معينة كفترة ما قبل النوم أو أثناء تناول الطعام. 
إن التوقف عن الاستجابة الفورية لكل إشعار، أو تقليص الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يمنح العقل راحة حقيقية، ويعيد له التركيز والصفاء الذهني. 
الطبيعة هي ملاذ خلاب للتخلص من التوتر ، و مجرد المشي في الهواء الطلق، أو الجلوس لدقائق في مكان هادئ تحيط به الأشجار أو المساحات الخضراء، يمكن أن يساعد في تقليل إفراز هرمونات التوتر وتحفيز الشعور بالراحة والطمأنينة. 
أصبحنا بحاجة إلى نمط حياة أبطأ… لحياة أعمق  و إن التريث في أداء المهام اليومية، والابتعاد عن مبدأ الإنجاز المستمر، يساهم في تحسين جودة الحياة. تناول الطعام ببطء، التحدث وجهًا لوجه مع الآخرين دون مقاطعة، ممارسة التأمل أو الكتابة، كلها أنشطة بسيطة لكنها تُعيد الإنسان إلى ذاته، وتمنحه شعورًا بالسلام الداخلي. 
إن الضغوط التي نعيشها اليوم لم تعد محصورة في العمل أو المسؤوليات العائلية، بل أصبحت جزءًا من كل لحظة يومية بسبب الاتصال الدائم بالتكنولوجيا. ولذلك، فإن الهدوء لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية والعقلية. 
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتكاثر فيه المُشتتات، علينا أن نمنح أنفسنا فسحة من السكون، ومساحة من الانتباه الصافي، كي لا نفقد قدرتنا على الحياة بوعي وطمأنينة . 
رنا أحمد شريف : عضو اتحاد الصحفيين السوريين

جنون أسعار لاعبي كرة القدم 
 تشهد سوق انتقالات كرة القدم العالمية في السنوات الأخيرة ظاهرة غير مسبوقة في ارتفاع أسعار اللاعبين، حتى باتت الأرقام الفلكية عناوين يومية في وسائل الإعلام. فقد تجاوزت بعض الصفقات حاجز المئة مليون يورو، بينما وصلت أخرى إلى أضعاف ذلك، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين جماهير اللعبة وخبراء الاقتصاد الرياضي. 
ويرى محللون أن هذا التضخم في الأسعار لم يعد مرتبطاً بالقيمة الفنية للاعب وحده، بل أصبح انعكاساً لمعادلات التسويق، حقوق البث التلفزيوني، ورغبة الأندية الكبرى في تعزيز مكانتها التجارية قبل أن تكون رياضية، ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة تثير مخاوف حقيقية حول العدالة التنافسية، حيث باتت الأندية ذات الموارد المحدودة عاجزة عن مجاراة الصفقات الضخمة، مما قد يؤثر على توازن المنافسات. 
الجماهير من جانبها منقسمة، فالبعض يعتبر أن هذه الاستثمارات تعكس الشعبية الهائلة لكرة القدم وقوتها الاقتصادية، بينما يراها آخرون صورة من صور “الجنون” الذي يبعد اللعبة عن قيمها الأصلية وروحها البسيطة. 
وفي النهاية يبقى السؤال مطروحاً: هل يستمر هذا التصاعد الجنوني في أسعار اللاعبين حتى يصل إلى مستويات غير منطقية، أم أن السوق سيشهد تصحيحاً يعيد الأمور إلى نصابها؟ 
عمر شريقي – صحفي

الحظ أم الكفاءة 
 كلما تذكرت ما قاله أحد الممثلين المشاهير عن مجموعه في الثانوية العامة وجدت نفسي وقد أخذتني الدهشة والعجب من المجموع ومن تصريح الممثل به دون خجل، ومن الدنيا كلها في الحقيقة، لأن هذه المواقف الغريبة تكررت مراراً حتى زالت غربتها وأصبحت مألوفة، فكأن الطبيعي أن ينجح الفاشل ويخيب رجاء ذوي الخبرة والمهارة! 
ومع ذلك لا زلت أومن بأنه لا يصح إلا الصحيح، وأن الحظ الذي هو القدر لابد أن يكافئ أصحاب الكفاءة والنابغين الذين لم يتركوا السعي ولا قصروا في العمل ولا أخَلُّوا بواجباتهم تجاه أنفسهم وأهليهم، ولا توانوا عن ملاحقة الفرصة ومحاولة إصلاح الحال والتغيير للأحسن، لأن الله عز وجل حكمٌ عدل ولا يضيع أجر من أحسن عملاً. 
ولعل القارئ الكريم لديه الآن فضول يدعوه إلى السؤال عن مجموع الممثل الذي أحاطني بالدهشة والامتعاض وجعلني حتى الآن أضرب كفاً بكف كلما تذكرته، كما أنه يدخلني في نوبة من الضحك تتجدد بين الحين والآخر، والإجابة أن المجموع هو ١٩٪ فقط لا غير!!! 
والأعجب من ذلك أن صاحب المجموع الألمعي الذي لم يحصل عليه أعتى الفاشلين في العالم لم يخجل من التصريح بأنه غبي!! 
ولست أدري هل صار الاعتراف بالخزي والخيبة ضرباً من الشجاعة في هذه الأيام، أم أن الأخ الممثل يمتلك من التبجح ما يجعله قادراً على تحدي الفطرة السليمة حتى في أبسط المبادئ المتعارف عليها بين كل الناس؟! 
ورغم أن حالة الممثل التافه ذي الحظ العظيم تُعَد حالة مرضية مزمنة ومتكررة، ومع أن الكثيرين ممن رأيتهم وعاينت أحوالهم عن كَثَب يعانون من ضيق الرزق وسوء الحظ رغم وجود الكفاءة، إلا أن القعود والخمول والموت قبل الموت لا يمكن أن يصلوا بنا إلى شيء، كما أن ضربات الحظ ليست إلا أموراً قدرية لا يملكها إنسان وانتظارها يُعتَبر حماقة كبرى، ونحن في حِل من شرح هذه الحقيقة الخالدة لأنها تفرض نفسها علينا كما تفرض الشمس حضورها على الأرض ومن فيها كل يوم، فهل تمطر السماء ذهباً وفضة؟ 
إن الحقائق لا تحتاج إلى توضيح بالمرة، ومن يعضُّهُ ألم الفقر لا يمكنه إنكار قيمة العمل، بل إن راحة اليأس في حقه تعَدُّ رفاهية لا يملكها، وعليه أن يعمل حتى لا يهلكه الجوع. 
ولا زلت أتذكر مقولة أحد العلماء "لولا أبناء الفقراء لضاع العلم" ولهذا يمكن أن يكون الفقر وسوء الحظ دافعين للنبوغ وإعمال الذهن وإتقان العمل، إن الفقر وقود الأذكياء ومحرك النابهين، ولولا أنه لكل مجتهد نصيب لما كان هناك ما يدعونا إلى تعلم الحِرَف والعلوم والسعي إلى الوظائف الحسنة أو فتح المشاريع الصغيرة ومحاولة توسيعها مع كل مكسب كما يفعل التجار العصاميون، أو السفر إذا اتيحت فرصته.. 
هذا هو ميزان الحياة ولو اختل هذا الميزان وقعد الناس عن طلب الرزق لحل الخراب في الحال. 
ولذلك أقول: إن الكفاءة مع الحظ مطلبان لا غنى عنهما معا، لأننا جربنا من وافاهم الحظ بالمال والشهرة مع أنهم بلا كفاءة فوجدنا غيابهم عنا أفضل من حضورهم معنا، لأنهم يمثلون نموذجاً سيئاً وقدوة غير حسنة للشباب، ويشيعون جواً من الإحباط والكآبة، ثم إنهم إلى ذلك لا نفع يرجى منهم، وهل تقوم المجتمعات على أكتاف المهرجين؟! 
إن المهرجين ليست لهم أكتاف، ولا يعرفون تحمل أي مسئولية، وفائدتهم الوحيدة إن كانت لهم فائدة هي الإضحاك، وتراهم رغم ثرواتهم الكبيرة يعانون من قلة تقديرهم لأنفسهم، وتفصح لنا فلتات ألسنتهم عن عدم إيمانهم بما يفعلون، وأنهم قبل غيرهم يستكثرون المبالغ التي يحصلون عليها من التفاهة ولا يصدقون ما هم فيه.. 
ولهذا نقول: إن العمل مع الصبر أفضل من اختصار الطريق بالتفاهة والتهريج، ولابد من السعي وتطوير الذات واستغلال الفرص المتاحة، وقبل كل ذلك الإيمان بالله الواحد القدير، فهو السند الحقيقي والوحيد وهو الفعال لما يريد وهو الكريم الودود، وهذا الإيمان وحده ينزل على قلوبنا السكينة ويبعث فينا الأمل لأنه من المحال أن يعطينا الله من واسع فضله طاقات ومواهب ثم يعطلها ويمنعنا من تذوق ثمرتها، وكل من أتقنوا فن الصبر ذاقوا حلاوة الجبر، فقط علينا إدراك أن لكل شيء تحت السماء وقت، ومن أراد الحظ فعليه بتحقيق الكفاءة. 
حاتم السروي

الحقيقة أعمق من المظهر 
يقول الشافعي: "تواضعك في اللباس لا يُنقص من قدرك، فكم من تقيّ مهين عند الناس، عظيم عند الله" في أحد الأيام، رأيت شابًا يمشي بثيابٍ أنيقة، عطرٌ فاخر، هاتفٌ جديد في يده، وسيارة تلمع تحت أشعة الشمس، لم أُعره كثير انتباه، إلا أنني لاحقًا رأيته في موقف حرج، يبحث عن من يُنقذه من ورطة بسيطة لا تحتاج سوى مساعدة حقيقية من الداخل... لا من المظهر. 
وهنا تذكرت كم من الناس نحكم عليهم من الخارج فقط، كم من العلاقات، والفرص، وحتى الأحكام، بنيناها على "الصورة"، لا على "المضمون" 
الحكمة بعد التجربة أن العين قد تخدع، والصورة قد تزيّن ما لا أصل له، لكن القلوب هي التي ترى النور الحقيقي، لا تغتر بمظاهر الناس، ولا تُزَيِّف صورتك لتنال إعجابًا لا يضيف لك شيئًا، لذا كن كما أنت، صادقًا، بسيطًا، نقيًا من الداخل، حتى إن تأخرت في الوصول، وصلت وأنت مرتاح، البعض يعيش طول عمره في قلق لأن "صورته" لا تشبه "حقيقته"، والبعض الآخر يعيش مطمئنًا، لأنه صادق مع نفسه والناس، مهما كان مظهره بسيطًا، وليس كل من لبس حسنًا سعيدًا، ولا كل من امتلك مالًا ناجحًا، ولا كل من تظاهر بالقوة قويًّا. 
 القيمة الحقيقية لا تُقاس بالماركات، بل بالأخلاق، ولا تُوزن بالحسابات البنكية، بل بالمواقف الإنسانية، فلتكن نفسك هي أجمل ما تلبسه، وأصدق ما تعرضه، وإن أردت أن تُبهر الناس، فأبهرهم بصفاء قلبك لا بلمعان ساعتك، إلى كل من ظن أن المظاهر كل شيء، تذكّر أن الأصل هو الجوهر. 
المهندس/ سامي الفاضل أحمد 

صانعة الرجال 
 تحرص دولة الإمارات على تقديم أفضل النماذج في جميع أنحاء الحياة، وتفرد لكل مجال يوماً لتقديم المثل الطيب لكي تنشر ثقافة الشكر والانتماء عند الأجيال، ومن هذه الاحتفالات يوم المرأة الإماراتية الذي يكون في الثامن والعشرين من أغسطس كل عام، ويعتبر رداً للعرفان وتأييداً لمكانتها في المجتمع، حيث أنها القوام المشرف، والقوة الملهمة والساعد المساند والقلب النابض والصورة الزاهية في عالم صناعة الرجال، ففي الفترة السابقة تمكنت من حجز مكاناً مرموقاً على مستوى العالم، من خلال نشاطها الدائب في المشاركة بالتنمية والتطوير ورفع راية الدولة في جميع المحافل الدولية، فنجدها الأم الحريصة على بناء مجتمع صالح منتمٍ للوطن، وتغرس في نفوس الأجيال الولاء للقيادة الرشيدة، والأخت والزوجة الداعمة لدفع عجلة التقدم والتطوير. 
إن الاحتفال بها ما هو إلا تقدير لدورها العظيم بتحمل المسؤولية، ودعمها لاستكمال مسيرة التميز والنجاح، فهي من تقلدت أعلى المناصب ووصلت لعنان السماء بجهدها وصقل خبراتها ومهارتها بالعلم والمعرفة، وشاركت في النهضة الشاملة للدولة في جميع مناحي الحياة، فلها كل الاحترام والتقدير على ما قدمت وتقدم من غرس القيم والمبادئ في نفوس أفراد المجتمع. 
علاء رياض