رئيس الدولة يبدأ اليوم زيارة إلى الهند ويبحث مع مودي علاقات التعاون
آراء الكتاب
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com
المدرسة الإنسانية الواعية
حين يكمل الخير في الشر تصحيح مسار لا إدانة، القصة في أربعة أسطر (بوصلة لا مقارنة) تزوّج رجل امرأة فلم تعجبه، فابتعد عنها سنين طويلة، ربّت ابنها وحدها، وحين سُئلت عن أبيه قالت، «انقطع عنا بسبب العلم»، بعد عشرين عامًا عاد الأب، فوجد ابنه الذي انقطع عنه عالمًا من علماء الدين، وهنا تحقّقت كلمة الأم: «لعلّ الخير يكمل في الشر»، لماذا نبدأ بهذه القصة؟
لسنا هنا لنُدين أحدًا، ولا لنصنع من القصة سيفًا نُحاسب به الأمهات أو الآباء، نبدأ بها لأنها تقدّم تصحيح فهم مهمًّا، أن الخير قد يولد من ظروف قاسية، وأن الحكمة أحيانًا تكون في اختيار أقلّ الطرق أذى، لا في الانتصار اللحظي ولا في العناد، للأم التي تقرأ هذا المقال، هذا النص ليس اتهامًا، ولا مطالبة بالصبر فوق الطاقة، هو رسالة تقول لك بهدوء: إن فقدتِ السيطرة يومًا، فهذا لا يعني أنك فشلتِ، تلك الأم لم تكن بلا ألم، لكنها لم تجعل ألمها مشروع هدم، لم تربح علاقة زوجية، لكنها ربحت إنسانًا متوازنًا، وربحت معنى سيبقى.
والفكرة هنا ليست كوني مثلها حرفيًا، بل اختاري ما يحمي قلب طفلك بعد سنوات، لا ما يريح غضب اللحظة، تصحيح فهم للمرأة العنيدة (بلا تجريح) العناد في كثير من الأحيان ليس قوة، بل خوف لم يجد من يفهمه، وحين يتحوّل الخلاف إلى معركة إثبات، يدفع الأبناء الثمن بصمت، المدرسة الإنسانية الواعية لا تقول للمرأة اصمتي وتحمّلي، ولا تقول اكسري وتمرّدي، بل تقول: توقّفي لحظة واسألي: أيّ تصرّف سيحمي طفلي نفسيًا بعد عشر سنوات؟ هذا السؤال وحده كفيل بتغيير المسار، للأب الذي يقرأ حين عاد الأب بعد عشرين عامًا، لم تُمحَ السنوات، ولم يُبرَّر الغياب، لكن ظهرت حقيقة واضحة، أن التربية الواعية تترك أثرها، حتى في أصعب الظروف، الأبوة ليست لقبًا، بل حضورًا ومسؤولية، وكل محاولة صادقة للإصلاح تُحسب، مهما تأخرت، كيف تعالج هذه الرؤية واقعنا اليوم؟ بهذا الفهم يمكن أن نخفّف حدّة الطلاق بدل تحويله إلى حرب، نحمي الأطفال من أن يكونوا ضحية صراع الكبار، نُخرج الأم من دائرة الذنب إلى دائرة الوعي، ونُعيد للأب دوره الإنساني لا السلطوي، المدرسة الإنسانية الواعية تقول: لا أحد كامل، لا أحد يُلغى، والخطأ لا يُبرَّر، لكنه يُعالَج، والطفل ليس ساحة تصفية حسابات.
قصة أم أنس ابن مالك لا تقول: إن الشر خير، بل تقول إن الخير يمكن أن يستخرج بالحكمة، وحين يقدم الأب أو الأم وعيه على غضبه، ومستقبل الطفل على كرامة اللحظة، فإن مسارا جديدا يبدأ، هكذا نصلح، وهكذا تبنى البيوت، وهكذا تعمل المدرسة الإنسانية الواعية.
سامي الفاضل
بر الوالدين
تختلف نظرة الأبناء للوالدين باختلاف النشأة والتربية ومدى العلاقة بينهم، فكما يعوق الابن أباه فكذلك يعوق الأب ابنه، لكن اقتصرت إعاقة الأب لابنه في اختيار الأم الصالحة والاسم الذي لا يعار به ولا يسخر منه أحد، لكن على الأبناء بر الآباء والأمهات مهما حدث، لأن هذا البر أمر من رب العالمين، ولأن بر الوالدين يعتبر الإحسان إليهما وتكريمهما وطاعتهما في غير معصية الله، ويشمل هذا البر الدعاء لهما، والتحدث معهما بأدب، وتلبية حاجاتهما، والصبر عليهما، والقيام بهما عند الكبر، ووصل أقاربهما، وصلة صديقهما بعد وفاتهما، ويعتبر البر من أعظم القربات والطاعات والتقرب إلى الله.
ومن أهم مظاهر بر الوالدين معاملتهما بأدب وتقدير، قول كريم، عدم قول "أف" أو نهرهم، التواضع لهما، وتقدير قيمتهما ومكانتهما، وطاعتهما في المعروف، والسعي لارضائهما، وإدخال السعادة على قلبيهما، المساعدة والخدمة وتلبية احتياجاتهما، ومساعدتهما في شؤون المنزل، وتقديم و قضاء وقت معهما، الاستماع لهما باهتمام، والتحاور معهما بذكاء، والابتسام في وجهيهما، والإنفاق عليهما وتلبية حاجاتهما المالية، وأيضا مشاورتهما في أمور حياتك، كما في السكن، أو العمل، مما يشعرهما بأهميتهما.
أما برهما بعد الوفاة فبالدعاء والاستغفار لهما بالرحمة والمغفرة، والصلاة عليهم، صلة أرحامهم كأخوالهم وأعمامهم، احترام صديق والديك وتقديمه، تنفيذ وصيتهما الشرعية، التصدق عنهما.
علاء رياض
خدعة تصوير فيلم تيتانيك
ينبهر المشاهد حين يرى أحداث الفيلم، ويتعايش بكل جوارحه مع الصورة المتحركة والمؤثرات الخارجية التي تجعله كأنه جزء من العمل، وغالبا يلعب فريق عمل الفيلم على حواس المشاهد ومدى صحته النفسية، في حين معظم الأفلام العظيمة والتي تعد علامة فارقة في السينما العالمية تعتمد على الخدع البصرية، مثل خدع تصوير فيلم تيتانيك التى اعتمدت بشكل كبير على المزج بين المؤثرات العملية كبناء نماذج مصغرة للسفينة في حوض ماء، والمؤثرات الرقمية المتقدمة مع استخدام تقنيات مثل الشاشة الخضراء (الكروما) لخلق حالة المحيط المتجمد، واستخدام تقنيات متقدمة في تصوير مشاهد غرق السفينة في أحواض ضخمة، للجمع بين لقطات الممثلين الحقيقية ومؤثرات غرق السفينة الضخمة لتصوير مشاهدها الأسطورية. ومن أبرز خدع التصوير والتقنيات المستخدمة في هذا الفيلم، تصوير نماذج السفينة تم استخدام نماذج مصغرة للسفينة في أحواض مائية كبيرة لمحاكاة غرقها، حيث تم تصويرها من زوايا مختلفة لتبدو كالسفينة الحقيقية في المياه المتجمدة، بالإضافة إلى الشاشة الخضراء (الكروما) التى استخدمت على نطاق واسع لإنشاء خلفيات المحيط الواسعة والمشاهد المعقدة، حيث يتم تصوير الممثلين أمام شاشة خضراء ثم تضاف إليها مؤثرات المحيط والجبل الجليدي بواسطة الكمبيوتر، ومؤثرات الكمبيوتر دمجت لقطات الممثلين مع مشاهد السفينة الغارقة، وخلق التأثيرات المائية، وإضافة الجبال الجليدية، وتصوير حشود المجاميع من الممثلين.
كما اعتمد فريق العمل على بناء أجزاء من السفينة على نطاق طبيعي تم بناء أجزاء ضخمة من السفينة، مثل سطح السفينة والممرات، في ستوديوهات ضخمة، مما سمح بتصوير مشاهد داخلية وخارجية واقعية، خاصة المشاهد التي تتطلب حركة الكاميرا مع الممثلين، ومحاكاة الغرق في أحواض مائية ضخمة، ثم تصوير بعض مشاهد الغرق في أحواض مائية عملاقة مثل التي تظهر فيها السفينة وهي تغرق، مع تحريك منصات التصوير لتقليد حركة السفينة، مع إضافة مؤثرات المياه المتطايرة والثلج. فضلا عن تقنيات إضاءة متقدمة استخدمت لخلق أجواء العاصفة والليل والبرودة القارسة، مما زاد من واقعية المشاهد. إن فيلم تيتانيك مزج بين العملي والنظري، بين بناء الديكورات الضخمة وتصوير النماذج، والمؤثرات البصرية الحاسوبية، لخلق تجربة سينمائية غامرة واقعية بشكل مذهل.
معاذ الطيب : مخرج
الصوت مجلى المادة والطاقة والمعنى
إذا كان المقال السابق قد بيّن أن مستقبل العلم لا يقوم على مجرد تراكم البيانات، بل على إعادة النظر في البنية التي تنظّمها وتمنحها دلالتها، فإننا نعدّ الصوت – بوصفه الوحدة الأولية للغة – أساس تلك البنية المنظِّمة، ومفتاحًا مركزيًا لفهم الإنسان والكون معًا. فالصوت ليس لاحقًا للمعنى، ولا تابعًا للرمز، بل سابقٌ عليهما بوصفه تجلّيًا أوليًا للنظام. الصوت ليس مجرد أداة للتواصل أو وعاءً اعتباطيًا للدلالة، ولا مجموعة رموز صمّاء، بل مكوّن طبيعي كوني يعبّر عن الترتيب البنيوي للظواهر. ففي كل نبرة، وكل إيقاع، وكل تكرار صوتي، ينعكس أثر البيئة والطاقة والوعي الإنساني في آن واحد. لذلك يمكن النظر إلى الصوت بوصفه أول تجلٍّ للغة، لا كلغة اجتماعية فحسب، بل كلغة كونية تعمل من الداخل إلى الخارج، ومن البنية إلى المعنى. وعبر مقارنة أصوات اللغتين العربية والدينكاوية¹ – بوصفهما حالة دراسية – يتضح، برغم التباين الظاهري بينهما، أن الجذر اللغوي لا يحمل المعنى وحده، بل ينظّم الدلالات داخل نظام متكامل. فالنبر، والإيقاع، والتوازي الصوتي ليست عناصر عرضية أو زخرفية، بل مستويات تنظيمية أولية تنبثق منها الصيغ، وتتولّد عبرها التراكيب، ويُعاد من خلالها إنتاج المعنى. من الصوت تنبثق البنية اللغوية، ومن البنية يُستنتج المعنى. وهذا الانتقال من الظاهرة الصوتية إلى البنية ليس استعارة بلاغية، بل انعكاس مباشر للمنطق نفسه الذي نراه في الفيزياء الحديثة: المسار والترتيب يحددان النتائج، لا مجرد المكوّنات. فكما أن الطاقة لا تُفهم بمعزل عن انتظامها في المجال، لا يُفهم المعنى بمعزل عن انتظامه الصوتي. هنا يغدو الصوت مفتاحًا لفهم اللغة بوصفها نظامًا حيًا، لا-أبيليًا، تتقاطع فيه الطاقة والمادة والإدراك. وما يمنح هذا التحليل قيمة عملية، لا نظرية فحسب، هو أنه يتيح قراءة اللغة بوصفها نافذة على الكون. فكل صوت يمثل نقطة تلاقٍ بين الإنسان والبيئة، بين المادة والمعنى، وبين الفرد والبنية الكلية. وكما تتفاعل الطاقة مع شكلها ومسارها، يتفاعل الصوت مع البيئة الاجتماعية والطبيعية ليكوّن لغة متّسقة ومرنة، تعكس البنية الأصلية للعالم.
إن إدراك هذا المنطق الصوتي يمثّل الأساس للمرحلة التالية: الانتقال من الصوت إلى الخطاب البشري، حيث تتعقّد الصيغ، وتتداخل الدلالات، وتتحوّل اللغة إلى أداة لبناء المعرفة والتاريخ، ومن هنا يصبح فهم الصوت خطوة تمهيدية لفهم الإنسان ذاته، والكون الذي يتحرك فيه، والطاقة التي تتجلّى في صوته ومعناه معًا.
مأمور جوك – باحث
الآخر… المرآة التي لا نتحكّم بانعكاسها
لا يكتشف الإنسان نفسه وحده ، مهما أوهمته عزلته بالعكس ، فوجود الآخر ليس تفصيلًا إضافيًا في الحياة ، بل شرط خفي لتكوّن الوعي ، نحن نرى أنفسنا لأول مرة حين نصطدم بنظرة لا تشبهنا ، وبصوت لا يكرّر ما نقوله لأنفسنا ، عندها فقط ، ندرك أن الذات ليست مكتملة كما ظنّت .
الآخر ليس مجرد شخص يقف قبالتنا ، بل فكرة تهزّ يقيننا ، اختلافه يربكنا ، لأنه يكشف أن ما اعتبرناه طبيعيًا أو بديهيًا ، ليس كذلك بالضرورة ، ولهذا كثيرًا ما يتحوّل الاختلاف إلى صراع ، لا لأن الآخر خطر ، بل لأن وجوده يهدد صورتنا المستقرة عن أنفسنا .
الفلسفة هنا لا تدعو إلى ذوبان الذات في الآخر ، ولا إلى الانتصار عليه ، بل إلى فهم هذه المسافة الدقيقة بينهما ، فالعلاقة الصحية ليست إلغاءً ، ولا استحواذًا ، بل اعتراف متبادل بالحدود ، أن أراك كما أنت، لا كما أحتاجك أن تكون، وأن أسمح لاختلافك أن يبقى، دون أن أفسّره كتهديد. لكن هذا الفهم ليس سهلًا، فالإنسان يميل إلى تحويل الآخر إلى مرآة مريحة، تعكس ما يحب أن يراه فقط ، وحين يرفض الآخر هذا الدور ، يبدأ سوء الفهم ، ويتحوّل الحوار إلى جدار ، وهنا تُختبر أخلاق الفكر، هل أستطيع أن أختلف دون أن أُقصي ؟ أن أجادل دون أن أُهين ؟ أن أسمع دون أن أستعدّ للرد ؟ في عمق كل علاقة ، يوجد سؤال فلسفي صامت، هل أريد أن أفهم… أم أن أُثبت أنني على حق ؟ وحين يختار الإنسان الفهم ، لا يخسر ذاته ، بل يعيد تعريفها ، فبقدر ما نحتمل اختلاف الآخرين ، نقترب من نضجنا الحقيقي ، وبقدر ما نضيّق المساحة ، نضيق نحن من الداخل، فقد لا يكون الآخر عبئًا على وعينا ، بل الفرصة الأخيرة لنختبر إنسانيتنا بصدق.
الصحفي حيدر فليح الشمري
زنزانة الـ VIP
"حين تصبح السكينة هي العملة الأغلى في سوق الصخب"
لهذا نعرض محتوى يبتعد عن ضجيج النصائح العامة، حيث أن من كبلته الألقاب يسجن القادة خلف قضبان من التوقعات العالية والمسؤوليات المنهكة، وفي عالم "المنصب" والوجاهة، يظن الكثيرون أن الـVIP هو الشخص الذي يملك كل شيء من الصلاحيات، الوصول، والمقاعد الأمامية، لكن الحقيقة المرة التي يدركها القابعون في القمة هي أنهم يملكون كل شيء إلا "أنفسهم".
لكن هدوء الـ VIP" ليس استراحة محارب، بل هو استرداد لسيادة الروح في عالم يحاول استهلاكه حتى النخاع، ولأن الـ VIP، يؤمن بأن الهدوء النفسي لا يشترى به منتجعات السبع نجوم، بل ينال بامتلاكه الشجاعة لقول "لا" للابتعاد عن ضجيج الأهمية المزيفة، فالهدوء الحقيقي لدية هو أن يكون قادراً على فصل "قيمته الذاتية" عن "بريق كرسيه"، فهو من يمتلك "حق الاختفاء" والقدرة على أن يكون غير متاح، غير متصل، وغير مستنزف، فهي الخصال أعلى درجات الرفاهية في حياته دون الإخلال بمهامه، ثم إنه الحاضر الصامت لذا يدرك أن التوتر ينبع من محاولة إقناع العالم بجدارته.
ومن هنا نستطيع أن نقول توقف عن تبرير قراراتك لنفسك وللآخرين طوال الوقت فالصمت الداخلي هو درعك، حيث يمنع سهام التوتر من اختراقك، وهنا عندما تهدأ، تصبح رؤيتك "بانوراميه"، ترى الحلول التي يعجز "المتوترون" عن رؤيتها خلف دخان قلقهم ، وعدم اتساق روحك إلى التوتر وما تفرضه وظيفتك عليك ، فهدوء الـ VIP ينبع من إدراك عميق بأن المنصب "وظيفة" وليس "هوية" عندما تخلع سترة القيادة عند باب منزلك، هل يبقى منك شيء؟ إذا كان الجواب نعم، فأنت فعلاً VIP، وإنك بدأت هنا عندما عاملت "نفسك" كأهم عميل لديك ، لكن مأساة VIP تبدأ حين يلتصق الكرسي بجلد صاحبه .
لذلك لا تسمح للمدير الذي فيك أن يضطهد "الإنسان" الذي يسكنك، إن تخصيص مساحات في يومك هي بمثابة ملاذات آمنة ولحظات لا يسمح فيها للعمل بأن يتجاوز عتبة تفكيرك، وهذا ليس تقصيراً، بل هو "صيانة للألة الإبداعية" بداخلك، كون نجاحك في اتصالك بنفسك عندما تقبلت فكره أنك لست بحاجة لأن تكون خارقاً كل يوم، ستشعر بثقل عظيم ينزاح عن كاهلك ،وهدوءك النفسي هو أن تمنح نفسك الحق في الخطأ، والحق في التعب فإن أعظم إنجاز في مسيرتك المهنية ليست الأرباح والترقيات بل أن تخرج من تلك المعمعة بـ "قلب سليم" وعقل لم يفقده الصخب بوصلته، وتذكر أنكVIP ليس لأنك تترأس فريقاً أو تدير شركة، او رئيس دولة ، بل لأنك قررت أن تكون السيد الوحيد على مساحتك النفسية، وألا تسمح لأي توتر بأن يغتصب حقك في السكينة.
إيمان الصقار : كاتبة
خصوصية المكان
تعتبر فلسفة المكان من أهم الفروع التي تدرس طبيعة المكان، من حيث وجوده، وعلاقته بالوعي البشري وما يمارسه الإنسان في هذا المكان وما تركه من إرث ثقافي وتاريخي، وكيف قد تجربته للعالم، متجاوزاً مجرد الأبعاد الجغرافية ليشمل بذلك الأبعاد الوجودية والنفسية والثقافية، حيث يعتبره البعض حاوياً للأشياء، وآخرون كياناً مجرداً يكتسب المعنى عبر التجربة الإنسانية، ويؤثر في هوية وذاكرة الوجود، مع تطورات حديثة تتناول تأثير التقنيات الرقمية على مفهوم المكان.
يرى أفلاطون المكان كحاوية للأشياء، لكن يراه أرسطو "محلاً" للأجسام، وابن سينا "السطح المادي المماس" للجسم، في أن المكان في جوهره يحمل خصائص الثبات، ويقبل القسمة إلى جهات، ويعتقد البعض المكان يرتبط بالزمان والمكان وليسا مجرد مفاهيم عقلية، بل هما "أشكال قبلية" للإدراك، ضرورية لتجربة الواقع، وليست نتاجاً للأشياء نفسها.
وذهب البعض إلى الإنسان والكائنات الحية وجدت نفسها ملقاه في المكان، أي هذه المنطقة تعد الوجود بالنسبة لهم، أو بالأدق يعتبر المكان هو الهوية، لأنه يحمل في طياته الذاكرة، مثل البيت كمثال للمكان الذي يتشبع بالذكريات، حيث يتحول من مجرد بناء هندسي إلى كيان نفسي يحمل الأمان والهوية، ويصبح جزءاً من العادات العضوية للفرد، وبفضل التطورات الحديثة مع التقدم، يبرز دور الجغرافيا البشرية، وفلسفة البيئة، ودراسة تأثير الفضاء الرقمي على فهمنا للمكان، حيث لم يعد مجرد موقع مادي بل فضاء للتفاعل والتفاعل المعنوي.
وذكر الدكتور جمال حمدان في كتاب (شخصية مصر) أن المكان بشكل الفرد والمجتمع، فالحياة في الصحراء وأهل البدو لهم خصائص تختلف في تركيبتها عن أهل الساحل والزراعة، فلكل منهم سمات، وهذه السمات تعكس الرؤية الحقيقية لأهل البدو من حذر وغلظة وتوخي الخطر في كل وقت، بينما أهل الزراعة يتعاملون برفق وود لكونهم يتعاملون مع الخضرة والماء العذب، وكذلك السواحل الذين يتعاملون مع البحر والطيور والاسماك، لكل مكان ذاكرة ودور في تشكيل البشر.
حمادة الجنايني
ماضي الوري
ذكريات خيرها تحف
والحاضر الشامخ الاعطاء والطرف
وكيف يضحك بحر النيل عكره
جديد خبط نجا من هوله السلف
هل علمه الفج لما يعط ناضحه
وقد أساء علي كشف كما وصفوا
هل أعجلت سفر التطهير واردة
دنيا يفزعها التخليط والسخف
دنياك لما غدت نارا بما بشمت
نادت لنجدتها الأخرى بما اقترفوا
ماذا عري الأرض فالزينات ساحرة
وأهلها الواغل المسحور منصرف
أم عاكفون على الأطماع متعسة
ارداهم الحرص أم أعماهم الخرف
سامي سرحان: عضو اتحاد كتاب مصر