بدء تجهيز سفينة «أم الإمارات الإنسانية» ضمن عملية «الفارس الشهم 3»
آراء الكتاب
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com
كن عظيمًا في حزنك
في بداية أي حزن تشتعل بداخل أي إنسان نار حارقة في كل شيء تدمر جنبات نفسه يريد أن يملأ الدنيا بصراخه، بل يجد روحه تائهة وحيدة يائسة لا تستطيع تحمل قسوة الحياة، ويشعر بتثاقل الأيام والعجز وقلة الحيلة وقسوة الطريق فهو يسير بأشلاء مبعثرة وقلب منهك وروح محطمة، لذلك مهما كان الأمر صعبًا يجب عليك أن تمضي قدمًا بحثًا عن شيء يضيء عتمتك فليس هناك سبيل للخروج مما أنت فيه إلا أن تتوقف عن تدمير ما تبقى لك من نعم وتضع حدًا لهذا التفكير السوداوي.
حتى لا تبقى عالقًا في حزنك اتركه يأخذ مداه لكن حاول أن تفهم وتتأمل وتتعايش معه حتى تلمس جوهر الأشياء ويزداد وعيك لترى ما لم تراه في صدمتك الأولى بمزيد من البصيرة قتتسع رؤيتك وسيضيء بداخلك أشياء تجعلك ترى في الحزن بعدًا آخر يمنحك الهداية بعد كل هذا الظلام.
عصام كرم الطوخي : كاتب صحفي
هكذا يبقى الأدب
لا نشك في أن الأدب الباقي على الدهر هو الأدب الإنساني، والذي يقتضي إنتاجه أن يكون كاتبه مبدعًا حقيقيًا موهوبًا مرهف الحس قوي الملاحظة، وقادرًا على إجادة التعبير وإبراز أفكاره الخاصة وملاحظاته المهمة في صورة فنية جذابة، ولابد لهذا المبدع من تحري الصدق في تعبيره لأن الافتعال والتكلف عَدُوَّان للفن، كما لابد له من الدقة في تصوير أحاسيسه.
إن الأدب الإنساني هو الذي يقرأه أي إنسان في أي زمان وأي مكان فيشعر أنه كُتِبَ له؛ وذلك لأنه أدب يمس القلوب ويخاطب العقول ويهتم بحال الإنسان عمومًا، فهو أدب عربي أو أجنبي لكنه لم يُكتَب فقط للعرب أو للأجانب. وهذا الأدب هو الأبقى أثرًا في نفوس القراء، وبقاء الأثر يضمن له الخلود على مر الأزمان.
وكلما كان الأديب أحرص على التفكير قبل الكتابة وأثناءها، وكلما كان كان قادرًا على مخاطبة العقول والقلوب باختلاف الأزمنة والأماكن، كان تأثيره أقوى؛ والأدب الإنساني قد يُكْتَب عن بيئة محلية ومع ذلك يلمس من ليس منها بأن هذا الأدب يصلح له ولغيره ممن ليسوا من هذه البيئة.
ومما هو جدير بالملاحظة أن قصص الأنبياء في الكتب المقدسة، والقصص المأثورة عن المصريين القدماء واليونان، وبعض التمثيليات الفلسفية مثل "محاورات أفلاطون" التي صاغها في قالب حوار قصصي، والقصص التي كتبها الفيلسوف الإسلامي "ابن سينا" ومنها "رسالة الطير" وقصص التراث العربي ونوادره والتي نجدها في "المُستَطرَف من كل فن مُستَظْرَف" للأبشيهي و"نهاية الأرَب" للنويري و"نثر الدُر" للوزير الكاتب أبي سعيد منصور بن الحسين الآبي، كل هذه القصص والحكايات لا تزال خالدة حتى الآن، وما ذلك إلا لأنها إنسانية منطلقة تصلح لجميع البشر ولا تعرف الحدود.
ومن الأعمال الأدبية الخالدة روايات تولستوي ودوستويفسكي ومكسيم جوركي وقصص أنطون تشيخوف وأعمال الروائي اليوناني الرائع "نيكوس كازانتزاكس" مثل "زوربا" و"العشاء الأخير للمسيح" وأعمال الراحل العظيم طه حسين مثل رواية "دعاء الكروان" و"المعذبون في الأرض" فهذه الأعمال إبداع خالص يقوم على التحليل النفسي وتصوير مختلف أنواع التفكير والعواطف، ولذلك بقيت حتى يومنا هذا.
ويعرفنا الكاتب الكبير "عباس العقاد" أن القصص يمكن أن تنقسم إلى قسمين: اجتماعية وإنسانية؛ فالقسم الأول يكون أبطال القصة فيه ممثلين لمجتمعهم، وفي القسم الثاني يكون الأبطال صورًا عامة شائعة للمشاعر الإنسانية في كل بلد ومرحلة زمانية، والقصص الإنسانية مثل "هاملت" و"عطيل" و"تاجر البندقية" وغيرها من أعمال "وليم شكسبير" و"أهل الكهف" للراحل "توفيق الحكيم" هذه الأعمال الرائعة أكبر نفعًا للجنس البشري وأبقى أثرًا من الأعمال المحلية، فهي أعمال يمكن ترجمتها إلى جميع اللغات وقد تُرجِمَت إلى كثيرٍ منها بالفعل، كما يمكن أن يقرأها الشباب والكهول على حدٍ سواء، ويكفيها أنها كلما تقادم عهدها ازدادت بريقًا، وهذا شأن الأدب الأصيل.
حاتم السروي
لم أعد كما كنت
عدتُ بجسدٍ يشبه ما كان، لكن بقلبٍ آخر. قلبٍ عرف حجمه الحقيقي، وعرف أين كان، وإلى أين يجب أن يعود، أدركت أن أكبر خسائر الإنسان ليست في الدنيا، بل في غفلته، وأن القلوب لا تموت فجأة، بل تضعف قليلًا قليلًا حتى تنسى لماذا خُلقت.
نعيش أيامنا نؤجل، نؤجل التوبة، نؤجل الخشوع، نؤجل الرجوع إلى الله، وكأن العمر مضمون. ثم يأتينا النداء الخفي: كفى. قلوبكم تحتاج غَسلًا، لا تزيينًا. وهنا كانت العمرة، ما إن دخلت الحرم، حتى شعرت أن كل ما كنت أحمله سقط عني. لا همّ له اسم، ولا وجع له صوت. كل شيء يصغر، ولا يبقى كبيرًا إلا الله. هناك فهمت أن مشكلتي لم تكن في قلة العبادة، بل في غياب القلب عنها، في الطواف، لم أكن أدور حول الكعبة فقط، بل كنت أعود إلى مركزي الحقيقي. سبعة أشواط، وكل شوط يقتلع تعلّقًا، ويوقظ معنى. رفعت يدي وقلت: لبيك اللهم لبيك، ولأول مرة شعرت أنها ليست تلبية لسان، بل استسلام روح. كأن القلب يقول: تعبت من البُعد… ها أنا عدت.
عند مقام إبراهيم، لم أصلِّ ركعتين عابرتين، بل وقفت مع نفسي وقفة صدق. سألتها: كم مرة وعدتِ الله ثم ضعفتِ؟ وكم مرة فتح لك الباب ثم ترددتِ؟ هناك فقط تشعر أن الصلاة ليست حركة، بل عهد، وشربت من زمزم…يا زمزم، ما كنتِ ماءً فقط، كنتِ رحمة تسري في الداخل، وشفاءً من أشياء لا تُرى، شربت وأنا أطلب قلبًا حيًّا، لا قلبًا يعرف الحق ويؤجله.
وفي السعي بين الصفا والمروة، تعلّمت الدرس الأعمق، أن الله لا يُطلب بالجمود، بل بالسعي أن هاجر لم يكن معها إلا يقين، ففجّر الله لها ماءً إلى قيام الساعة. ونحن نعرف ربنا… فلماذا نيأس؟ لماذا نتوقف؟ هناك، بين خطوات التعب والدعاء، تجردت من كل شيء. لا اسم، لا منصب، لا فرق. مسلم بين مسلمين، بدعاء واحد، ورب كريم ينظر إلى القلوب، هذا المكان ليس دنيا تُكدّ فيها، ولا محطة تُزار، بل بحر رحمة. من دخله صادقًا خرج مبللًا بالسكينة، مغسولًا من الداخل.
ثم كانت المدينة، وهناك لا تتكلم، بل يقف قلبك. تسلّم على رسول الله ، وتشعر بثقل الأمانة. تقول له بلا صوت: يا رسول الله، نقصر… لكننا نحبك، ونحاول، ونجدد العهد أن لا نكون من المتخاذلين، دعوت هناك دعاءً مختلفًا. لم أطلب دنيا، بل ثباتًا. لم أطلب راحة، بل صدقًا. لأن من صدق مع الله، كفاه الله، عدتُ وأنا أعلم يقينًا: نحن نحتاج العمرة… مرة بعد مرة. نحتاجها لأن القلوب تضعف، ولأن الدنيا تسحبنا دون أن نشعر. نحتاج أن نرجع كلما ابتعدنا، وأن نجدد العهد كلما غفلنا.
عدتُ من العمرة، لكني لم أعد كما كنت، والسؤال الآن ليس ماذا أخذتُ معي، بل: كيف سأعيش بعد أن عدت؟ اللهم لا تجعلها آخر العهد ببيتك، ولا آخر الدمع بين يديك، واجعلنا كلما ضعفنا عدنا، وكلما عدنا صدقنا.
سامي الفاضل
الوحدة… حين نجلس مع أنفسنا بلا شهود
ليست الوحدة أن نكون بلا ناس ، بل أن نكون بلا صوتٍ يفهمنا ، قد تحيط بنا الوجوه ، تمتلئ الهواتف بالأسماء ، وتمتدّ الأحاديث حتى التعب ، ومع ذلك نشعر بأننا نجلس وحدنا في زاوية بعيدة من الحياة ، فالوحدة لا تُقاس بالعدد ، بل بمدى القرب الحقيقي بين القلوب .
الوحدة لحظة صدق قاسية ، حين ينصرف الجميع ، أو حين نكتشف أن بعضهم كان حضورهم عادة لا رفقة ، نصبح وجهًا لوجه مع أنفسنا ، هناك لا أقنعة ، ولا جُمل جاهزة ، ولا تبريرات فقط نحن ، بما نحمله من أسئلة مؤجلة ، ووجعٍ لم نسمّه ، وأفكارٍ كنا نؤجل سماعها خوفًا من ثقلها لكن الغريب في الوحدة ، أنها ليست دائمًا عدوًا ، أحيانًا تأتي كمعلم صامت ، تُجبرنا على الإصغاء لما تجاهلناه طويلًا ، تُرينا من نحن حين لا نؤدي دورًا لأحد ، ولا نبحث عن قبول ، ولا نخشى حكمًا ، في تلك العزلة ، نكتشف أن بعض العلاقات كانت ضجيجًا ، وأن بعض الصمت كان أرحم .
ومع ذلك تبقى للوحدة قسوتها، فليس كل قلبٍ مهيأً لتحمّلها طويلًا ، هناك لحظات نحتاج فيها إلى كتف لا إلى فكرة ، إلى حضور لا إلى تحليل ، وهنا نفهم قيمة الصديق الصدوق أكثر ، ذاك الذي لا يملأ وحدتنا بالكلام ، بل يخفّف ثقلها بوجوده فقط ، الوحدة التي تُهزم ليست تلك التي تنتهي ، بل التي تُفهم ، حين نعرف متى نختارها ، ومتى نطلب الخروج منها ، حين نميّز بين عزلة تشفينا ، ووحدة تستهلكنا ببطء ، فالنضج ليس أن نعتاد الوحدة ، بل أن نعرف حدودها، إذاً الوحدة ليست غياب الآخرين فقط ، بل اختبار علاقتنا بأنفسنا، فإما أن نصادقها ، أو تفضح ما كنّا نهرب منه .
الصحفي حيدر فليح الشمري
قمحٌ تأكله السحالي
وجديات
لَمْ أَكُ.. أَعْلَمْ
أَنَّ القَمْحَ.. تَأْكُلُهُ السَّحالي
وَلَمْ أَرَ.. جَبَلاً
تَمْتَطِيهِ البِغالُ
وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الأَكْفانُ.. نِهايةَ آمالي
أَدْري أَنَّهُ يَوْماً..
شَمْساً سَتَأْخُذُ.. آجالي
وَقَلْبي المَطْحونُ سَيَهْدَأُ..
وَيَحُطُّ الرِّحالَ
تَأْتيهِ أَقْمارٌ.. عَبوسَةُ الوِصالِ
تَحْكيهِ قِصَّةَ قَلْبٍ.. دَفَنوهُ في الأَوْحالِ
يا أَيُّها الثَّريُّ..
هَلْ أَدامَكَ سِنيني وَأثْمالي؟
هَلْ دَكَّتْكَ البَعيرُ وَالأَنْذالُ؟
أَمْ.. هَطَلَ السَّيْلُ عَلَيْكَ
فَكَسَتْ أَرْضَكَ.. طِيناً.. وَرِمالاً!
فريد فؤاد : شاعر
عيد البشائر
عيد البشائر كم لبست جديدا
وأضأت آفاق العلا تمجيدا
ما بال حسنك صار يهتف بالمني
ويطوف أرجاء البلاد سعيدا
أشرق فحسبك أن تكون لا صيد
ملك السماحة في علاه فريدا
الحسن في أسمائه وصفاته
والله باركه فصار رشيدا
ورعاه في نعمائه وأعزه
في ملكه مذ كان فيه وليدا
سامي سرحان: عضو اتحاد كتاب مصر
المعجم من مخزون الألفاظ إلى حقل الدلالة
بعد الصوت بوصفه المادة الأولية للغة، وبعد النحو بوصفه قانون الانتظام الداخلي لها، يبرز المعجم بوصفه المجال الذي تُختبر فيه فاعلية هذا القانون دلاليًا. فالمعجم ليس مستوى لاحقًا زمنيًا فحسب، بل هو الحقل الذي تتكثف فيه نتائج انتظام الصيغة، وتظهر اللغة فيه لا كمخزون ألفاظ، بل كنظام دلالي حيّ يعمل داخل السياق والتاريخ والتداول.
فالمعجم، في هذا التصور، لا يُختزل في كونه مستودع كلمات جاهزة، بل يُفهم بوصفه مستوى تتفاعل فيه البنى الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية. الكلمة لا تدخل المعجم بوصفها وحدة مستقلة، وإنما بوصفها عنصرًا داخل شبكة من العلاقات، تتحدد قيمتها من موقعها ومسارها، لا من تعريفها المعجمي وحده.
في التصورات التقليدية، يُقدَّم المعجم على أنه قائمة من الألفاظ تقابلها معانٍ محددة. غير أن هذا الفهم يُغفل أن الدلالة لا تُختزن في اللفظ ذاته، بل تتولد من تفاعله مع غيره. فالكلمة تكتسب معناها من انتظامها داخل الجملة، ومن موقعها في الخطاب، ومن تاريخ تداولها، ومن علاقتها ببقية عناصر الحقل الدلالي الذي تنتمي إليه. بهذا المعنى، يمكن النظر إلى المعجم بوصفه حقلًا دلاليًا، لا مخزنًا لغويًا. الكلمة داخله تشبه عنصرًا في نظام طاقوي؛ قيمتها لا تُقاس بذاتها، بل بتفاعلها مع غيرها، وبالمسار الذي تسلكه في الخطاب. وبهذا يترسخ الفهم بان اختلاف السياق لا يغيّر استعمال الكلمة فحسب، بل يعيد تشكيل دلالتها، ويكشف طبقات جديدة من معناها كانت كامنة في بنيتها، هذا المنطق يفسّر لماذا تتباين الدلالات داخل اللغة الواحدة بمرور الزمن، دون أن يعني ذلك قطيعة كاملة.
فالجذور اللغوية، بما تحمله من انتظام صوتي وصرفي، تعمل كنقاط استقرار داخل الحقل الدلالي، تسمح للمعنى بالتحول دون أن يفقد هويته. التغيّر هنا ليس انقطاعًا، بل إعادة توزيع داخل الحقل نفسه، وفق قوانين تحكم الحركة الدلالية، كما في أنظمة الطاقة، حيث تحدد البنية طريقة التخزين والتحرر، يحدد المعجم طريقة تشكّل المعنى وانتقاله. وهنا يتكشف لنا ان الألفاظ لبست أوعية محايدة، بل بنى فاعلة تؤثر في فهم المتكلم للعالم. ومن ثم، فإن دراسة المعجم ليست تمرينًا لغويًا محضًا، بل مدخلًا لفهم كيفية تشكّل الرؤية الإنسانية، ولإعادة بناء الواقع عبر اللغة.
يتضح هذا البعد حين ننتقل من المستوى الفردي إلى الجماعي، فالمعجم المشترك لأي جماعة لغوية يحمل آثار خبرتها التاريخية، وبيئتها، وأنماط عيشها. الكلمات لا تُسمّي الأشياء فقط، بل تُرتّبها، وتمنحها أولوية، وتُدخلها في نظام من القيم والمعاني. وهكذا، يصبح المعجم سجلًا حيًا للتفاعل بين الإنسان والعالم، لا مجرد أداة للتسمية، من هذا المنظور، يغدو المعجم حلقة مركزية في فهم اللغة كنظام متكامل: الصوت يمنحها مادتها، والنحو ينظم صيغها، والمعجم يفتح أفق دلالتها، وفي هذا التفاعل، تتجلى اللغة بوصفها وسيطًا بين الإنسان والعالم من حوله، وأحد أهم أشكال بناء المعرفة والوعي، لا باعتبارها انعكاسًا سلبيًا للواقع، بل بوصفها أداة فاعلة في تشكيله.
مأمور أول مأمور جوك – باحث
وفاء الكلمَة
في ذكرى نشر أولى مقالاتي في جريدة "الفجر" الإماراتية، أقف أمام لحظة امتنان صادق، لحظة تعيد إلى ذهني بداياتي الصحفية، وما حملته من شغف وحلم، لا يمكن للكلمات أن تعبر تمامًا عن شعور الفرح والفخر حين تُمنح فرصة الكتابة في منبر صحفي راسخ، يحتضن الكلمة الصادقة والفكر الرفيع. في هذه المناسبة، أود أن أخص صفحة آراء الكتاب بالشكر، فقد كانت أكثر من داعم، وأكثر من بوابة للنشر، بل كان محررها مرشدًا وملهمًا للمواهب الجديدة، منحني ثقته، وأتاح لي فرصة أن أبدأ رحلتي من منبر محترم، يؤمن أن الأفكار النزيهة والمقالات الرصينة هي جوهر الصحافة، وأن دعم الأقلام الواعدة ليس رفاهية، بل مسؤولية حضارية وثقافية تجاه المجتمع.
إن تجربة النشر الأولى علمتني درسًا عميقًا: أن الصحافة الرصينة لا تقتصر على الأسماء الكبيرة، بل تعتمد على الفكر الحر والالتزام بالقيم والمبادئ،لم تكن الصفحة ومعدها مجرد محرر الصفحة عابرة، بل شخصية جاذبة للمواهب، صانعة للكُتَّاب، ومشجعة للوعي والفكر الراقي. هو نموذج يحتذى به لكل من يرغب في دعم الشباب، وتمكينهم من أن يكونوا جزءًا فعالًا من حركة الثقافة والإبداع.
تأمُّل هذه الذكرى يجعلني أقدّر قيمة المنابر الصحفية، التي تحتضن الأقلام الجديدة، وتفتح الأبواب لكل من يحمل همّ المعرفة ونشر الوعي. فالكلمة حين تُحترم وتُصان، تصبح قوة تغيّر الواقع، وأداة للارتقاء بالمجتمع، ومصدرًا للإلهام لكل من يسعى للارتقاء الفكري والثقافي.
إن هذا الامتنان ليس مجرد شكر شخصي، بل رسالة لكل موهوب وصاحب قلم أن يسعى لاكتساب المعرفة، ويستثمر الفرص المواتية، وأن يقدّر دور من يدعمه في بداياته، فالصحافة حين تحتضن الفكر الواعي، تصبح شريكًا أصيلًا في صناعة مستقبل أكثر وعيًا، وثقافة أكثر ثباتًا، وكلمة أكثر صدقًا، هذه اللحظة، بهذه المناسبة، أرفع تحية قلبية صادقة للقائمين على إصدار هذه الجريدة المتميزة، ولكل شخصية مثقفة تمنح الفرصة للمواهب الشابة، وتجعل من الكلمة جسرًا للتحليق نحو الإبداع والمعرفة والتميز.
محمد شوقي
التنمية المستدامة
يأتي مفهوم مبادئ التنمية المستدامة وتعريفها حول تلبية احتياجات المجتمع الحالي دون المساس باحتياجات ومتطلبات المجتمع المقبل، وتتحقق هذه المعادلة من خلال دمج ثلاث ركائز أساسية: الاستدامة البيئية، الاجتماعية، والاقتصادية، تهدف هذه المبادئ إلى القضاء على الفقر، حماية الكوكب، وضمان الازدهار للجميع، وتتمحور هذه الأهداف ضمن احتياجات العالم وتشمل العمل المناخي، الطاقة النظيفة، والعدالة.
وتتلخص أهم مبادئ وأركان التنمية المستدامة ، في الركائز الثلاث للاستدامة، الاستدامة البيئية وهي حماية الموارد الطبيعية، الحفاظ على التنوع البيولوجي، والحد من التلوث وتغير المناخ، والاستدامة الاجتماعية التى تحقيق العدالة الاجتماعية، المساواة بين الجنسين، توفير التعليم والرعاية الصحية، وتحسين جودة الحياة، بالإضافة إلى الاستدامة الاقتصادية التى تشجع النمو الاقتصادي المستدام، الابتكار، الإنتاج والاستهلاك المسؤولان، وتوفير فرص عمل لائقة.
أما المبادئ الخمسة للتنمية المستدامة تتمحور حول الإنسان لإنهاء الفقر والجوع وضمان الكرامة، ثم الكوكب من حيث حماية النظم البيئية للأجيال الحالية والقادمة، بما يضمن الازدهار كضمان حياة مثمرة ومستدامة اقتصادياً وتكنولوجياً، والسلام الذي يعزز مجتمعات سلمية وعادلة وشاملة، والشراكة تفعيل التعاون العالمي لتحقيق الأهداف.
أما مبادئ التنفيذ، فمنها الشمولية أي عدم ترك أحد خلف الركب، وضمان وصول التنمية للجميع، والترابط: إدراك أن الأهداف البيئية والاجتماعية والاقتصادية مترابطة، ثم الحوكمة اعتماد نظم شفافة وشاملة للمساءلة، وفي الواقع أن هذه المبادئ تستند إلى ضرورة تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك، مثل توجهات "صفر نفايات" والاعتماد على الطاقة المتجددة، وتنمية قدرات الأيد العاملة وتحسين التعليم.
حمادة الجنايني