آراء الكتاب

آراء الكتاب

مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل 
abdalmaqsud@hotmail.com

المعاني الجميلة 
الجمالية هي الاهتمام بالجمال والأسلوب والإبداع الأدبي وتشمل الصورة البصرية والصوتية والرمزية والشكلية أما الدراما فهي فن تمثيل الحياة والعواطف والأفكار بطريقة مباشرة وإعطاء الشخصيات الخيالية أو الواقعية صفات وشخصيات وسلوكيات محددة، وأما الرمز فهو مصطلح أدبي يشير إلى إيحاء أو رمز يستخدم لتمثيل شيء آخر ويمكن أن يكون رمزا واضحا أو مجرد تلميح، أما الشعر فهو فن التعبير بكلمات العاطفة والجمال ويستخدم في الشعر مجموعة من الأشكال والصور الشعرية مثل القافية والمجاز والتشبيه، وأما الصورة البصرية فهي استخدام الكلمات لإنشاء صورة بصرية في عقل القارئ أو المستمع، وعن البلاغة نقول: إنها فن التعبير المتقن بأسلوب رائع وفعال من خلال استخدام الإيحاءات والتناقضات والتشابهات والموازين والاستعارات وغيرها من الوسائل اللغوية، وإذا ذهبنا إلى التشبيه فهو استخدام صفة واحدة لمقارنتها بشيء آخر ويستخدم في المساعدة لفهم شيء آخر للمفاهيم الصعبة أو الأشياء المعقدة وإذا ذهبنا للصوتيات فهي استخدام الجمل الرنانة والإيقاع والتكرار والتوافق أما إذا ذهبنا إلى البيان فهو الكلام الواضح والمباشر الذي يعبر عن المعنى بصراحة دون التلاعب بالكلام أو الإيحاءات أما إذا ذهبنا إلى البلاغة فهي فن التعبير المتقن بأسلوب رائع وفعال من خلال استخدام الإيحاءات والتناقضات والتشابهات والموازين والاستعارات وغيرها من الوسائل اللغوية. 
سامي سرحان : عضو اتحاد كتاب مصر

 

لا نستسلم أبدًا 
الحياة ليست دائمًا سهلة، فكل إنسان يمر بأوقات يشعر فيها أن الطريق أصبح صعبًا وأن أحلامه بعيدة وأن الظروف أقوى من قدرته على الاستمرار، لكن الصعوبات لا تعني أن النهاية قد حانت بل قد تكون فرصة لاكتشاف قوتنا وقدرتنا على تجاوز ما نمر به، فالإنسان القوي ليس هو الذي لا يواجه المشكلات وإنما هو الذي يتعلم كيف يتعامل معها ويواصل طريقه بالرغم من الخوف والتعب والإحباط، قد نتعثر وقد نخطئ وقد نحتاج إلى التوقف قليلًا لالتقاط أنفاسنا لكن المهم ألا نجعل التعثر سببًا للاستسلام. 
أحيانًا تتأخر النتائج التي ننتظرها ونظن أن جهودنا ذهبت سدى بينما تكون الحياة في الحقيقة تعلمنا الصبر والخبرة وتجهزنا لمرحلة أفضل لذلك لا تحكم على مستقبلك من خلال يوم صعب ولا تجعل لحظة فشل واحدة تحدد قيمتك أو مستقبلك، بل تذكر دائمًا أن كل خطوة صغيرة إلى الأمام لها قيمة استمر في التعلم وحاول من جديد، واستفد من أخطائك واطلب المساعدة من الأشخاص الذين تثق بهم عندما تحتاج إليها فالطريق قد يكون طويلًا لكن الوصول يبدأ دائمًا بقرار الاستمرار. 
لا تستسلم أبدًا مهما كانت الصعوبات، فربما تكون أقرب إلى تحقيق هدفك مما تتخيل وربما يكون الشيء الذي تراه اليوم عقبة هو نفسه الذي سيجعلك أقوى وأكثر خبرة في المستقبل، اجعل الأمل رفيقك والعمل طريقك، والصبر قوتك وتذكر أن الأيام الصعبة لا تدوم إلى الأبد. 
حمادة الجنايني

تصميم الصحف 
تصميم الصحف هو لغة بصرية موازية للغة المكتوبة، فهو يساعد على تقديم المعلومة بصورة أكثر وضوحًا وجاذبية، ويمنح الصحيفة شخصيتها وهويتها الخاصة، وكلما نجح المصمم في تحقيق التوازن بين الجمال والوضوح والوظيفة، أصبحت الصحيفة أكثر قدرة على جذب القارئ والتأثير فيه ومواكبة تطورات العصر، كما يعتبر تصميم الصحف أحد العناصر الأساسية التي تسهم في نجاح الصحيفة وقدرتها على جذب القارئ، فالمحتوى الجيد وحده لا يكفي إذا لم يُقدَّم بصورة منظمة ومريحة للعين، ويجمع التصميم الصحفي بين الفن والوظيفة، بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات وإبراز أهم الأخبار والموضوعات بطريقة واضحة وجذابة. 
يعتمد تصميم الصحف على مجموعة من العناصر، في مقدمتها العناوين التي تمثل المدخل الأول للقارئ إلى الموضوع، ويجب أن تكون العناوين واضحة ومختصرة ومعبرة عن مضمون المادة، مع استخدام اختلاف الأحجام والأشكال لإظهار أهمية كل خبر أو موضوع، وتأتي الصور في مقدمة العناصر المؤثرة في التصميم، حيث تساعد الصورة المناسبة على جذب الانتباه وتوضيح مضمون الخبر، كما تمنح الصفحة حيوية وتقلل من كثافة النصوص، ولذلك ينبغي اختيار الصور بعناية، مع مراعاة جودتها وارتباطها المباشر بالمادة المنشورة. 
كما يمثل توزيع النصوص والأعمدة عنصرًا مهمًا في بناء الصفحة الصحفية، فالتنظيم الجيد للمساحات يجعل القراءة أكثر سهولة، ويمنع شعور القارئ بالازدحام البصري. ويحرص المصمم على تحقيق التوازن بين النصوص والصور والعناوين والمساحات البيضاء، وتُعد الألوان من الأدوات الحديثة في تصميم الصحف، خصوصًا في الصحافة الرقمية والصحف المطبوعة الملونة، واستخدام الألوان بصورة مدروسة يساعد على إبراز العناصر المهمة، إلا أن الإفراط فيها قد يؤدي إلى تشتيت القارئ وإضعاف الهوية البصرية للصحيفة. 
ومن أهم قواعد التصميم الصحفي أيضًا الهرم البصري، أي ترتيب عناصر الصفحة وفقًا لأهميتها. فعادةً ما يحصل الخبر الرئيسي على مساحة أكبر وعنوان أكثر وضوحًا، بينما تأتي الأخبار الأقل أهمية في مساحات أصغر، ويساعد هذا التدرج القارئ على معرفة الأولويات بمجرد النظر إلى الصفحة، ومع تطور التكنولوجيا، انتقل تصميم الصحف إلى مرحلة جديدة تعتمد على برامج التصميم الحديثة والمنصات الرقمية، وأصبح المصمم الصحفي مطالبًا بفهم طبيعة النشر الإلكتروني، وتصميم الصفحات التي تناسب الهواتف والأجهزة اللوحية، إلى جانب المحافظة على الهوية البصرية للمؤسسة الصحفية، ولا يقتصر تصميم الصحيفة على الجانب الجمالي، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمصداقية المؤسسة الصحفية. فالتصميم المنظم والدقيق يعطي انطباعًا بالاحترافية، بينما يؤدي سوء ترتيب المعلومات أو استخدام صور وعناوين غير مناسبة إلى إرباك القارئ والتأثير في ثقته بالمحتوى. 
عمرو حسن : مصمم

جذور راسخة 
عندما نكتب عن المرأة الإماراتية ، فإننا لا نكتب عن دور واحد أو مسار محدد ، بل عن إمرأة استثنائية ، ونموذج يجمع بين الأصالة والابتكار ، وبين الحكمة والطموح، فالمرأة الإماراتية ليست صفحة في كتاب التنمية ، بل هي أحد الفصول التي كتبت ملامح هذا الوطن، قصتها لا تُختصر في منصب أو إنجاز ، لأن رحلتها بدأت من دفء البيت الإماراتي ، ومن حكمة الأمهات ، ومن إرث الأجداد الذين عرفوا صبر البحر وقسوة الصحراء التي امتدت إلى مدارات المستقبل حيث العلم والابتكار والفضاء. 
في ملامحها تجتمع صورتان قد تبدوان متباعدتين، لكنهما تصنعان هوية فريدة ، امرأة تحمل ذاكرة الأجداد، وتنظر بعينين نحو الغد، هي ابنة النخلة التي تعلمت الثبات والعطاء، وابنة الصحراء التي عرفت أن الطريق الطويل لا يُقطع إلا بالإرادة، وهي ابنة وطن فتح أمامها أبواب المعرفة والإنجاز، كانت الأم الإماراتية البداية الحقيقية لكل حكاية نجاح ، ففي حضنها تشكلت القيم، ومن حكمتها تعلمت الأجيال معنى المسؤولية والانتماء والطموح، لم يكن دور الأم دورًا عابرًا في مسيرة الوطن، بل كان المدرسة الأولى التي صنعت الإنسان، وربّت أبناء حملوا راية البناء والعطاء، وكانت المعلمة التي لم تبنِ صفوفًا دراسية فقط، بل بنت عقولًا تؤمن بأن المعرفة قوة، وأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، ثم اتسعت مساحتها لتصل إلى آفاق لم تكن تُرسم في الخيال ، فأصبحت كابتن الطائرة التي تحلق في السماء بثقة واقتدار، والبحّارة التي تعرف لغة الموج وتخوض ميادين متنوعة، لتثبت أن المرأة الإماراتية لا تعرف حدودًا إلا تلك التي تتجاوزها بإرادتها. 
وفي قلب دولة الإمارات، ظهرت بصورة الوزيرة والقائدة وصاحبة الرؤية، لا كعنوان للحضور فقط، بل كشريك حقيقي في صناعة القرار وبناء المستقبل، دخلت ميادين الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والفضاء، وحملت معها عقلية لا تكتفي بأن تكون جزءًا من التغيير، بل تسهم في ابتكاره وصناعته، ما يميز المرأة الإماراتية أنها لم تستبدل الماضي بالمستقبل، بل جعلت منهما لغة واحدة، فالأصالة لا تتعارض مع الحداثة، وحكمة الأجداد تنسجم مع إنجازات العصر، وروح التراث تجد مكانها في عالم الذكاء الاصطناعي والابتكار واستكشاف آفاق جديدة، إنها امرأة تشبه الإمارات نفسها ، جذورها عميقة كالنخلة، وطموحها واسع كالكواكب. 
تحمل في ذاكرتها إرث الأمهات، وفي عقلها أدوات المستقبل، وفي خطواتها إصرار من يعرف أن الإنجاز الحقيقي ليس الوصول إلى القمة فقط، بل فتح طرق جديدة لمن يأتي بعده، فالمرأة الإماراتية ليست فقط وزيرة أو قائدة أو عالمة أو رائدة في مجالات متعددة ، وقبل كل هذه الأدوار والإنجازات، هي الأم التي ربّت الأجيال، وصنعت الإنسان، وغرست القيم التي بُني عليها الوطن، منها بدأت الحكاية وبعطائها استمرت المسيرة، وبحضورها يزدهر المستقبل، إنها قصة امرأة جمعت بين دفء الأسرة وقوة القيادة، بين أصالة الجذور وروعة التحليق، لتبقى رمزًا للعطاء والإلهام في الإمارات والعالم. 
رنا الشريف : كاتبة

معنى الثراء 
يظن كثير من الناس أن الثراء يعني امتلاك المال الكثير، والسيارات الفارهة، والبيوت الواسعة، والقدرة على شراء كل ما يرغبون فيه، لكن الثراء الحقيقي أعمق من ذلك بكثير، فالمال قد يمنح الإنسان حياة مريحة، لكنه لا يضمن له السعادة، ولا راحة البال، ولا المحبة، ولا الشعور بالرضا، قد لا يكون أغنى الناس هو من يملك أكبر ثروة، وإنما من يشعر بأنه يملك حياة تستحق أن تُعاش، قلبًا مطمئنًا، وعائلة تحبه، وأصدقاء أوفياء، وصحة قدر الإمكان، وعلمًا ينفعه، وضميرًا مرتاحًا، وأثرًا طيبًا يبقى بعده، فالثراء الحقيقي ليس كم تملك، بل كم تشعر بقيمة ما تملك، وكم تمنح منه للآخرين. 
الثراء الحقيقي هو أن يمتلك الإنسان ما يجعله غنيًا في حياته، وليس فقط في حسابه البنكي. فقد يكون الإنسان فقيرًا في المال، لكنه غني بالأخلاق، والعلم، والصحة، والأصدقاء الصادقين، والأسرة المحبة، والقدرة على الاستمتاع بما لديه، ومن أجمل صور الثراء أن يمتلك الإنسان راحة البال، فكم من شخص يملك الكثير لكنه يعيش في قلق دائم، وكم من إنسان بسيط لا يملك إلا القليل لكنه يستيقظ كل صباح راضيًا ومطمئنًا، لذلك فإن قيمة ما نملك لا تُقاس دائمًا بسعره، وإنما بما يمنحنا إياه من أمن وسعادة واستقرار. 
كما أن العلم أحد أعظم أشكال الثراء، لأنه ثروة لا تنفد، وكلما أنفق الإنسان منه زاد. فالمعرفة تمنح صاحبها القدرة على التفكير، واتخاذ القرار، وفهم الحياة، وصناعة مستقبله بدلًا من أن يكون أسيرًا للظروف، والثراء أيضًا أن يكون للإنسان أثر طيب في حياة الآخرين. أن تساعد محتاجًا، أو تساند شخصًا في وقت الشدة، أو تمنح إنسانًا كلمة تشجعه، كلها صور من الثراء الإنساني. فالإنسان لا يُقاس بما جمعه لنفسه فقط، وإنما بما قدمه للآخرين، ولا يعني ذلك أن المال غير مهم، بل المال وسيلة مهمة لتحقيق الاستقرار وتلبية الاحتياجات وصناعة فرص أفضل. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المال من وسيلة إلى غاية وحيدة، فيصبح الإنسان مستعدًا للتخلي عن صحته وأسرته ومبادئه وراحته من أجل المزيد. 
راجح محمد

بَقَايَا السُّيُوف 
 وَتَبْقَى بَقَايَا السُّيُوف 
مُلَطَّخَةً بِدِمَاءِ الضَّحَايَا 
مُعَلَّقَةً 
فَوْقَ أَفْرُعِ الشَّجَر 
وَرُؤُوسُ الشُّهَدَاء 
مُتَدَلِّيَةً لِلأَسْفَل 
كثِمَارٍ أَمَاتَهَا القَدَر 
وَيَتَسَاءَلُ كُلُّ عَابِر 
عَنْ نُفُوسٍ تَسَاقَطَت 
كِحَبَّاتِ المَطَر 
وَأَجْسَادٍ تَعَفَّنَت 
وُقُوفاً دُونَ أَنْ تَذَرْ 
كَنُفَايَاتِ رُكَامٍ كَثِيف 
حَمَلَتْهُ الأَيَّام 
وَلَمْ تُشِرْ مَنْ كَانَ هُنَاك 
فِي هَذَا المَمَر 
تَتَزَاحَمُ تِلْكَ الصُّوَر 
فِي رُكْنٍ مِنْ ذَاكِرَة 
كُلِّ مَنْ احْتَضَر 
وَكَأَنَّهُ فِي لَحَظَاتِهِ الأَخِيرَة 
يَبْحَثُ عَنْ مَشْهدٍ وَاحِد 
فِي كُلِّ هَذَا العُمْر 
مَشْهَدٍ يُفَسِّرُ لَه 
هَلْ هُوَ بَاقٍ 
أَمْ أَنَّهُ غَادَر 
دُونَ أَنْ يَلْحَظَهُ ابْنٌ أَوْ أَخٌ 
أَوْ بَقَايَا رَحَلُوا 
عَنْ عَالَمٍ سَقَطَ حَتَّى آخِرِ مُنْحَدَر 
جَلَسْتُ فِي صَبَاحِي 
عَلَى مَقْهَى أَحْتَسِي 
فِنْجَانَ قَهْوَة 
يَتَصَاعَدُ مِنْهُ البُخَار 
مُعَانِقاً دُخَانَ سِيجَارَتِي 
لِيُذَكِّرَنِي 
أَنِّي مِنْ هَؤُلاء 
الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا 
وَوَارَتْ جُثَامِينَهُم 
أَكْوَامٌ مِنْ تُرَاب 
كَانَ يَوْماً تَحْتَ أَقْدَامِهِم يَنْحَسِر 
وَفَجْأَةً صَحَوْتُ مِنْ غَفْوَتِي 
عَلَى صَوْتِ النَّادِل 
يَنْصَحُنِي أَنْ أُغَادِر 
فَكَمْ مِنْ صُرَاخٍ أَحْدَثْتُه 
وَأَنَا نَائِمٌ أَنْتَظِر 
وَأَنَا وَاقِفٌ فِي طَابُور 
اعْتَقَدْتُ أَنِّي عَلَى مَشَارِفِ المَحْكَمَة 
المَحْكَمَةِ العُلْيَا 
وَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ الحَاجِب 
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ 
غَادِرْ أَوْ انْتَظِر 
فَرِيد فُؤَاد : شَاعِرُ المَلَائِكَة

قصة اختياري لرحلتي 
جلساتي وسط ألعابي وأنا في العاشرة من عمري، في بهو المنزل العائلي المفعم بحيوية وطاقة الصباح المبهج، حيث تخترق أشعة الشمس أثاث منزلنا العتيق... تباغتني ضحكات شقيقتي الصغيرة وهي تجذب دميتي المفضلة، بينما تلاعب نسمات الصباح خصلات شعرها التي كست عينيها فحجبت عنها الرؤية لوهلة، فسقطت وفي يدها دميتي وهي تقول: «هذه دميتي أنا!» ثم ركضت إلى غرفتها، جاءت أمي تسألني: «ماذا تحبين أن تأكلي اليوم؟» قلت لها: «أي شيء على ذوقك يا أمي.» نظرت إليّ بابتسامة وجلست معي على الأرض وقالت: «ستتمين عامك الحادي عشر، وأريدك أن تُكوّني دائرة اجتماعية تضم أفضل الأصدقاء حتى لا تشعري بالوحدة» 
أجبتها دون جدال بالموافقة، مرّت الأيام، يوماً أسعدُ برؤية أصدقائي، ويوماً ينكسر قلبي بسبب جفائهم معي، فاعتزمتُ أن أرجع إلى صومعتي وعالمي الخاص مرة أخرى، في يوم بارد تكسوه الأمطار الشتوية، كان جدي يصلي الفجر ويدعو لنا، ذهبتُ إليه وقلت: «حرماً»، فردّ عليّ: «جمعاً يا صغيرتي، أنا فخور بكِ، فأنتِ متفوقة وتصلين في مواعيدك، ولكن يا حبيبتي أريد مصلحتك، كوّني صداقات مرة أخرى، فأنتِ ستتمين عامك السادس عشر ويجب أن يكون لكِ رفاق تخرجين معهم وتمرحين» قلت له: «أنا لستُ اجتماعية بالشكل الكافي، وخلوتي مع نفسي لا تضايقني» ردّ الجد بهدوء: «كما تريدين.» 
وفي أحد الأيام المقمرة، كنتُ أحتسي كوب شاي بالنعناع في شرفتي، فجاءت أختي وقالت لي: «كل عام وأنتِ بخير، ستتمين عامك الحادي والعشرين، أترغبين في العمل أم الزواج؟» رددتُ عليها: «هذا أمر يخصني يا حبيبتي، وأنتِ ما زلتِ صغيرة» قالت لي: «آسفة، ولكنني أخشى أن تعتادي العزلة بعد مرور السنين، وأنا وإن كنتُ سأكون بجانبكِ طوال حياتي، إلا أنني سأنشغل حتماً.» 
في إحدى السهرات العائلية، بينما كان الأقارب يتناولون الحلوى والقهوة، جاءت زوجة عمي وقالت لوالدي: «كل عام ودارين بخير، ستتم عامها السابع والعشرين، وأريدها زوجة لابني شاهين» فرح الكل ووافقوا، أما أنا فلم أستطع التعليق! وبعد انقضاء السهرة، دخل والدي إلى غرفتي وقال: «ابن عمكِ سيحفظكِ، وهذه فرصة ذهبية لن أسمح لكِ بأن تضيعيها» قلتُ له: «ولكنني سعيدة بحياتي هكذا، أدرس وأعمل وأنجز» قال لي: «الإنجاز الحقيقي هو الاستقرار» وافقتُ بعد عدة محاولات، وبعد الزواج بثلاثة أعوام، اكتشفتُ الاختلاف الكبير بين شخصيتي وشخصيته، فقد كان دائم الهروب من المنزل برفقة أصدقائه ولا يبالي بي، فذبلتُ وأنا التي كنتُ النشيطة والمثقفة والمتفوقة، وعند المواجهة بيننا، قال لي: «تزوجتكِ بناءً على رغبة والدي، أنا آسف لا أستطيع الاستمرار» وانتهى الأمر بيننا بالانفصال. 
قلتُ والنار تلتهم روحي: لقد أيقنتُ أن الوحدة ليست مخيفة ما دمتَ تألفها وترتاح فيها ولا تحتاج لأحد، أدركتُ أن ما ينفع غيري ليس بالضرورة أن ينفعني، فالكل مُيسّر لما خُلق له، السعادة تكمن في الرضا، وأنا كنتُ راضية دون السير على خطى الآخرين... سأعود كما كنتُ، ولن أسمح لأحد بعد اليوم أن يرسم حياتي سواي. 
صفاء بدر الدين 

التهاب اللثة عند القطط 
عندما يصبح ألم الفم سببًا لفقدان الشهية وتغيّر سلوك قطتك، ندرك أن التهاب اللثة من أكثر مشاكل الفم شيوعًا في القطط وقد يبدأ بصورة بسيطة، مثل احمرار حواف اللثة ثم يتطور مع الوقت إلى ألم شديد والتهاب مزمن يؤثر على قدرة القط على تناول الطعام وحالته العامة، أما أسباب التهاب اللثة ومن أهم الأسباب والعوامل المرتبطة بهذا المرض، يأتي من تراكم البلاك والجير على الأسنان، التهاب دواعم الأسنان والعدوى البكتيرية وبعض الأمراض الفيروسية، أمراض الأسنان والامتصاص السني، بعض الأمراض الجهازية أو اضطرابات المناعة، عدم الاهتمام بصحة الفم والأسنان 
قد تلاحظ صاحبة القط واحدًا أو أكثر من الأعراض التالية: احمرار أو تورم اللثة. نزيف اللثة عند لمسها أو أثناء تناول الطعام، ألم واضح أثناء الأكل. فقدان الشهية أو صعوبة تناول الطعام، زيادة إفراز اللعاب، وقد يكون مصحوبًا بالدم، ورائحة فم كريهة، وحك الفم أو لمس الوجه بشكل متكرر، مع فقدان الوزن في الحالات المزمنة، وأحيانًا يقترب القط من الطعام ثم يتراجع بسبب الألم، وقد يفضل الطعام الطري على الطعام الجاف. 
يبدأ التشخيص بالفحص السريري وفحص الفم والأسنان لكن في بعض الحالات قد يكون الالتهاب أعمق مما يظهر بالفحص الخارجي، لذلك قد يحتاج الطبيب البيطري إلى فحص أسنان شامل تحت التخدير، مع إجراء أشعة للأسنان لتقييم جذور الأسنان والعظام والبحث عن الأسنان المصابة أو الامتصاص السني، كما قد يوصي الطبيب بتحاليل إضافية خصوصًا في حالات التهاب اللثة الشديد أو المتكرر للبحث عن أمراض مصاحبة. 
والعلاج يعتمد على السبب وشدة الحالة وقد يشمل: تنظيف الأسنان وإزالة الجير تحت التخدير، علاج أو خلع الأسنان المصابة عند الحاجة، السيطرة على الألم والالتهاب، علاج الأمراض المصاحبة، تحسين العناية بالفم والأسنان في المنزل، المضاد الحيوي وحده لا يعتبر علاجًا كافيًا لمعظم حالات التهاب اللثة لأنه لا يعالج السبب الأساسي مثل الجير أو الأسنان المصابة. 
نحافظ على صحة فم القط، تنظيف الأسنان بانتظام باستخدام منتجات مخصصة للقطط، إجراء فحص دوري للأسنان واللثة عند الطبيب البيطري، اختيار النظام الغذائي المناسب حسب حالة الأسنان عدم تجاهل رائحة الفم الكريهة أو النزيف أو صعوبة الأكل. 
د- وفاء فتحي