رئيس الدولة يصدر قراراً بإنشاء البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة
آراء الكتاب
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفةنتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com
مولد النور
هل بــانَ عني الكرى أم صـــــــــــدّه الأسـفُ
وفـيه نـامت عـيــــــــــــــــــونٌ ملؤها الترفُ
هـــــــــــذي ذنــوبي وقــــد راحـت تؤرقــني
وهـــل ينـــــــــــامُ قـريـرَ العـــــينِ مـقــترفُ
إني اتخذت لعـفـوِ اللـــــــــــــــــــه من نـدمي
معــــــــــــراجَ ذلي و دمـعُ العــــــين ينـذرفُ
هــذي طريقي لعلَّ اللـــــــــــــــــهَ يغـفـرُ لـي
فـالـراغــبـونَ رجــــــــاءَ العـفـوِ ما انحرفـوا
والمبصـرونَ بنورِ اللــــــــــــــــه قـد عـرفـوا
أن الذنوبَ تـُمـيتُ الـقـلـبَ فانصــــــــرفــوا
ذاقوا العـفافَ وما أصـــــفى حــــــلاوتَه
من صاحبِ الطهرِ يا طيبَ الذي عرفوا
يــا كم لجأتُ إلى التســبـيحِ في محـنٍ
فظـــللــتـــني جـــــــــنانٌ أيكُـــها وَرِفُ
حتى رأيتُ بنــــورِ اللـــــــــــهِ من مِنـنٍ
نورَ الرســـــــــولِ فـــراحَ القلبُ يغترفُ
في أرضِ مكةَ عــــامُ الفــــيلِ مـولـــــدُه
إعــــــــلانُ نصــــرٍ على من غرَّه الصَـلفُ
إذ جــــــاء أبرهـــةُ والحـقــدُ يمــــــــلؤه
ليهـدمَ البـيـتَ أو يـــــودي بـــــه التـلـفُ
قريـــــشُ ســــــيدُها قد قـــال حكـمـتَه
عبـرَ القـــرونِ لمن في فكـرِهــم خـــرفُ
نوقي أنـــا ربها قـــد جـئــــتُ أطلـــــبها
والبيــــتُ ربٌّ لــــه يحــمي وينتـصــفُ
الجـيــــشُ فـــاجــأه طــــيرٌ يـدمـــــرُه
من الســـماءِ فمن سجـيلَ قد عُـصِفُـــوا
يــا فرحـــةً غـمـــرت أرجـــاءَ مكـةَ من
نصــــــرِ الســـماءِ ومولـودٍ له هـتـــفـوا
محـــمــــــدٌ فهـو محمودُ الســــماءِ كما
يظـلُّ محـمــودَ أهلِ الأرضِ ما ائـتـلفوا
حليـــمةٌ مـــنـــه نـــالـت كلَّ تكـرمــــة
وكلُّ مُرضــــعةٍ لليــــتمِ تـنـصـــــــرفُ
ديارُ ســعـدٍ وقد حلَّ الرســــــــولُ بها
قد بوركت بعد أن أودى بها الشـظــفُ
فأينـعَ النخـــلُ فيــها واســتوى أُكــلاً
واللـغــزُ : ما عجــفـت شــاةٌ كما ألفوا
فهو الكـريــمُ الذي فــاقـت محـاسـنُه
كلَّ الـكرامِ ومـن بالجـودِ قد وُصِـفُـوا
وهــــو الوفي الــذي لا شـيء يمنــعــه
عن الوفـــــــــاءِ بعـهدٍ صــــــانه طـرفُ
وهو الشجاعُ الذي شقّ الصفوفَ ولم
يعـبأ بمـن حـولَه حـتى وإن نـزفــــوا
تحــررَ العـــبدُ إذ عـــبّدتَ ســــــــيدَه
للواحــــدِ الحـقِّ كي يسـمو به الشرفُ
وكانَ إســـــراؤه للقـدسِ معـجــــــزةً
فهل نذود عن الأقصى الذي اختطفوا
وكان معـــراجُـــــه فوقَ الخـيالِ لكي
نرى جـهالةَ من باللـــــــــه ما عترفـوا
ســـــبحـانَه علمُه فـوقَ العقولِ ومن
يؤمنْ يجدْ ملكوتَ اللـــــــــهِ ينكشفُ
يا أيها المســـــــــلمونَ اليومَ لا تهنوا
ولا ترومـوا سوى الهادي فـتخـتـلفوا
فاللــــــــهُ أرسلَ خــــيرَ الأنـبـياءِ لنا
أخـــــلاقُه قد جـنى أثمـارَها السلفُ
يــــا ليـــتـــنا نهـتــدي يومـًا بسـنته
فالغربُ يتْبعُ منها بعضَ ما اكتشفوا
يـا ربُ يسّــرْ على الإســلامِ نهضتَه
وانصرْ دعاةَ الهدى مَنْ خلفها وقفوا
أحمد نصر : شاعر
أول يوم في الدراسة
إن أول يوم في الدراسة ليس مجرد موعد على التقويم، وإنما هو صفحة جديدة يكتب فيها كل طالب بداية مختلفة. قد تكون هناك أحلام كبيرة، وطموحات تحتاج إلى جهد طويل، لكن كل نجاح عظيم يبدأ بخطوة، وكل رحلة تبدأ من نقطة انطلاق، ويبقى العام الدراسي فرصة للجميع، للطالب كي يتعلم ويطور نفسه، وللمعلم كي يقدم رسالته، وللأسرة كي تساند أبناءها، وللمجتمع كي يستثمر في أجياله القادمة، ومع أول جرس دراسي، تبدأ رحلة جديدة عنوانها العلم، والعمل، والأمل في مستقبل أفضل.
مع بداية كل عام دراسي، تفتح المدارس أبوابها من جديد، وتعود معها أصوات الطلاب وضحكاتهم، لتعلن انطلاق رحلة جديدة من العلم والمعرفة وبناء المستقل، ويظل أول يوم في الدراسة يومًا مميزًا يحمل الكثير من المشاعر والذكريات، فهو بداية مرحلة جديدة، وفرصة لاكتساب العلم والخبرات وتحقيق المزيد من النجاح، كما يعتبر بداية جديدة وأحلام تتجدد
في صباح اليوم الأول، هناك من ينتظر العودة إلى أصدقائه ومعلميه بشغف، وهناك من يشعر بالقلق والتوتر، خاصة الطلاب الذين يخطون خطواتهم الأولى في مرحلة تعليمية جديدة، ومع ذلك سرعان ما تتحول مشاعر القلق إلى فرحة عندما يلتقي الطلاب بزملائهم وتبدأ أجواء المدرسة المعتادة.
ولا يقتصر دور اليوم الأول على التعارف واستقبال الطلاب، بل يمثل فرصة لوضع أهداف جديدة، فالطالب الناجح لا ينظر إلى العام الدراسي باعتباره مجموعة من الدروس والامتحانات فقط، وإنما يراه رحلة تحتاج إلى الاجتهاد وتنظيم الوقت والمثابرة، ومن هنا تأتي أهمية أن يبدأ الطالب عامه الدراسي بروح إيجابية وإرادة قوية، واضعًا أمامه أهدافًا واضحة يسعى إلى تحقيقها.
كما أن للمعلم دورًا مهمًا في جعل اليوم الأول بداية ناجحة ومشجعة، فالكلمة الطيبة والابتسامة والتعامل الإيجابي مع الطلاب يمكن أن تترك أثرًا كبيرًا في نفوسهم، وتساعد على خلق بيئة تعليمية قائمة على الاحترام والثقة والرغبة في التعلم.
وتتحمل الأسرة أيضًا مسؤولية مهمة في دعم أبنائها مع بداية العام الدراسي، من خلال تشجيعهم ومساعدتهم على تنظيم أوقاتهم، والاهتمام بنومهم وصحتهم، وعدم تحويل الدراسة إلى مصدر للضغط والخوف، بل إلى فرصة للنمو واكتشاف القدرات والمواهب.
د. إيمان فؤاد
تأثير الأم على المجتمع
تبقى الأم واحدة من أهم القوى التي تصنع المجتمع من داخله، فهي تربي الإنسان، وتشكل وعيه، وتزرع فيه القيم التي تتحول مع مرور الوقت إلى سلوك وثقافة وحضارة، فلأم حجر الأساس في بناء المجتمع، وهي ليست مجرد فرد داخل الأسرة، بل هي قوة مؤثرة في تشكيل الأجيال وصناعة المستقبل، ومن خلال دورها في التربية والرعاية والتوجيه، تسهم الأم في تكوين شخصية الأبناء وغرس القيم والمبادئ التي يحملونها معهم طوال حياتهم.
وتبدأ مسؤولية الأم من الأسرة، فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الحب والاحترام والتعاون وتحمل المسؤولية، وعندما تحرص الأم على تربية أبنائها على الصدق والأمانة والانضباط واحترام الآخرين، فإنها تساهم بصورة مباشرة في إعداد أفراد صالحين وقادرين على المشاركة الإيجابية في المجتمع.
ولا يقتصر تأثير الأم على التربية فقط، فقد أصبحت المرأة اليوم شريكًا أساسيًا في مختلف مجالات العمل والتعليم والثقافة والاقتصاد، وتستطيع الأم العاملة أن تجمع بين مسؤولياتها الأسرية ودورها المهني، فتقدم نموذجًا للأبناء في الطموح والاجتهاد والاعتماد على النفس، وتسهم في الوقت نفسه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما تلعب الأم دورًا مهمًا في الحفاظ على تماسك الأسرة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، مثل انتشار التكنولوجيا، وتغير أنماط الحياة، وضعف التواصل الأسري. فوعي الأم بهذه التحديات وقدرتها على الحوار مع أبنائها يساعدان في حماية الأسرة من كثير من المشكلات الفكرية والسلوكية.
ومن هنا، فإن دعم الأم وتمكينها وتعزيز مكانتها في المجتمع ليس تكريمًا لها فحسب، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الأجيال، فكل أم واعية وقادرة على أداء رسالتها تسهم في بناء أسرة أكثر استقرارًا، ومجتمع أكثر تماسكًا، ووطن أكثر تقدمًا.
علاء رياض
رؤية المرأة في السينما العالمية
يمكن القول: إن رؤية المرأة في السينما العالمية انتقلت من الشخصية الثانوية إلى الشخصية المحورية، ومن النموذج النمطي إلى الشخصية متعددة الأبعاد، ولا تزال السينما أمام مسؤولية كبيرة في تقديم المرأة بصورة أكثر واقعية وتنوعًا، بعيدًا عن التجميل المفرط أو التهميش، بما يعكس مكانتها الحقيقية ودورها المتزايد في المجتمع، فالسينما القادرة على تقديم المرأة بإنسانيتها، وضعفها وقوتها، وأحلامها وتحدياتها، لا تقدم صورة أفضل للمرأة فحسب، بل تقدم أيضًا صورة أكثر صدقًا للمجتمع والإنسان والحياة.
وصورة المرأة في السينما العالمية من أكثر القضايا التي شهدت تطورًا وتحولًا عبر تاريخ الفن السابع، فالسينما لم تكن مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت مرآة تعكس صورة المجتمع ونظرته إلى المرأة، كما أسهمت في أحيان كثيرة في إعادة تشكيل هذه النظرة والتأثير في وعي الجمهور.
في بدايات السينما، ظهرت المرأة غالبًا في أدوار تقليدية ترتبط بالأسرة والحب والجمال، وكانت شخصيتها في كثير من الأعمال تدور حول الرجل أو تخدم تطور قصته، فكانت المرأة تُقدَّم أحيانًا بوصفها الزوجة أو الأم أو الحبيبة أو الشخصية الضعيفة التي تحتاج إلى الحماية، بينما كان الرجل هو صاحب القرار والمبادرة.
ومع تطور المجتمعات وظهور الحركات المطالبة بحقوق المرأة، بدأت السينما العالمية تشهد تحولًا واضحًا في تقديم الشخصيات النسائية، أصبحت المرأة تظهر باعتبارها شخصية مستقلة تمتلك طموحاتها وأفكارها وقدرتها على اتخاذ القرار، ولم تعد أدوارها محصورة في العلاقات العاطفية أو الحياة الأسرية. وقد ساهمت السينما الأوروبية والأمريكية، إلى جانب سينمات آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، في تقديم نماذج متنوعة للمرأة، تختلف باختلاف الثقافة والظروف الاجتماعية، فهناك أفلام تناولت المرأة العاملة، والمرأة التي تواجه التمييز، والمرأة التي تبحث عن استقلالها، والأم التي تتحمل المسؤولية، والمبدعة والعالمة والسياسية، وغيرها من النماذج التي تؤكد تعدد التجربة الإنسانية للمرأة. كما شهدت العقود الأخيرة زيادة الاهتمام بقضايا مثل العنف ضد المرأة، والتحرش، وعدم المساواة في الأجور، والتمييز المهني، والحق في التعليم والعمل، وحرية الاختيار، وأصبحت السينما وسيلة مهمة لطرح هذه القضايا أمام جمهور عالمي، وإثارة النقاش حولها. ومع ذلك، لا تزال الصورة السينمائية للمرأة تواجه بعض الانتقادات، إذ يرى كثير من النقاد أن بعض الأعمال تستبدل الصورة التقليدية للمرأة بصور نمطية أخرى، مثل التركيز المبالغ فيه على الجسد والجمال، أو تقديم المرأة القوية بصورة استثنائية لا تعكس بالضرورة واقع النساء في المجتمعات المختلفة، كما أن حضور المرأة خلف الكاميرا، في مجالات الإخراج والإنتاج وكتابة السيناريو، ظل لفترات طويلة أقل من حضور الرجال، وإن كان هذا الواقع يتغير تدريجيًا. والأهم أن المرأة لم تعد مجرد موضوع للسينما، وإنما أصبحت أيضًا صانعة للسينما، فالمخرجات والكاتبات والمنتجات والمصورات والناقدات أسهمن في تقديم وجهات نظر مختلفة، وأصبحت قصص النساء تُروى من خلال تجارب نسائية حقيقية، وليس فقط من خلال رؤية الرجل للمرأة.
معاذ الطيب : مخرج سينمائي
ما هو الجمال في الفن؟
الجمال في الفن أولًا تناسق وانسجام، ملاءمة متبادلة بين عناصر التجربة الإبداعية، على أن التناسق إذا كان أكثر مِمَّا يجب فإنه يصبح تفاهة مملة، مثل مُتشاعِر قسَّمَ ديوانه إلى ثلاثة أقسام وفي كل قسم ١٥ قصيدة ليكون المجموع ٤٥ قصيدة، وهذا النظام الهندسي لا علاقة له بالإبداع قطعًا، فالمهم في الشعر شكله ومضمونه وتأثيره على المتلقي وليس تبويبه وتصنيفه..
ولا شك أن إثراء الحياة الإنسانية الناتج من تجربة الجمال الفني يوضح لنا لماذا يصبح الجمال عاملًا أساسيًا في تكوين الحضارة، كما أن ميزة الفن الكبرى أنه يحول الأمر المُجرَّد إلى مُعَيَّن بمعنى أنه يجسد المعاني وينفخ فيها الروح، فهو يُجَلِّيها في مسرحية أو فيلم سينمائي، ويبعثها في لوحة فنان تشكيلي ويجعلنا نعيشها في لحن موسيقي مؤثر يحفز قلوبنا على الحياة ويروي فينا الإحساس فينتعش ويتنفس.
كما أن الفن يحول المعين إلى مجرد، فهو يطرح أمامك حياة موازية تستطيع أن تستخلص منها المعاني، فالفن إذن إبداع يقوم على التنافي والوحدة، فالمجرد ليس المعين والعكس صحيح، ومع ذلك يوحد الفن بينهما ويحول أحدهما بسحره المُبهِر إلى الآخر.
وإضافةً إلى ما سبق فإن الفن يمكنه أن يجعل الفكرة المشاهدة في التجربة الإبداعية حية قوية مع أنها كانت قبل التناول الإبداعي غامضة أو خالية من الأهمية في نظر الناس، وقد يأخذ الفن من الواقع حقيقة مألوفة لدرجة أنها لا تلفت النظر فيتعمق فيها ويخرج الحي من الميت بمعنى أنه يخرج غير المألوف - المدهش من المألوف.
وإذا كان الفن تعبير عن الجمال فإنه يمكن أن يكون وسيطًا ينقل الحق إلى الجمهور، بل إن الفن لا يملك التأثير القوي في المتلقي إلا إذا تأكد فيه عنصر الحق، فالعمل الفني الناجح هو العمل الصادق، وهو العمل الذي يعبر عن قُوَى الفنان الخلَّاقة ويحمل من النَّضارة والطرافة ما يسترعي انتباه المتلقي ويشعره بالارتياح والانتعاش ويجلب له الهدوء الذي تتراجع فيه الأحداث اليومية إلى الخلف. فاللوحة المرسومة والقصيدة المنظومة واللحن الموسيقي إذا تجاوزوا حدود الزمن أتاحوا لنا فرصة الاستمتاع من خلال تناسي هموم الحياة والإحساس باللذة الراقية التي تجعل حياتنا على ما فيها من سخافات مُحتملة ومُستَساغة وقابلة للاستمرار إلى حين ورود الأجل ومن هنا نقول لولا الفن وما يبعثه فينا من متعة لكانت الحياة مهمة سخيفة لا معنى لها. الفن هو منظومة الرحمة في دنيا البشر، وهو عاطفيٌ بطبيعته، ومع ذلك فهذا الرحيم الحنون على الإنسان ليس مرادفًا للفوضى العاطفية لأنه يتضمن الجمال والحق والنظام، وطبيعي أن يكون العامل العاطفي قوي في الإبداع الفني، لكن العاطفة إذا لم تخضع للنظام أخفقت محاولة الفنان في إحداث التميز، ولذلك رفض الناقد «محمد مندور» ما سماه بـ «الطرطشة العاطفية» فالرقة المبالغ فيها والحنان الزائد لا يخلق إبداعًا فنيًّا بل يصنع شيئًا مثيرًا للاشمئزاز، وأيضًا القصائد والقصص الميلودرامية المغرقة في التراجيديا بما يفقدها جلال الحزن. وبشكلٍ عام فإن الوضوح في الفن أمر مطلوب، وأقول «الوضوح» وليس المباشرة، فالفنان لا يمكنه أن يخلق إبداعًا حيًّا بمجرد اللف والدوران، بل لابد له من التنسيق والجمالية والصدق الفني.
حاتم السروي
كيف تؤثر الثقافة في اللغة
مما لاشك فيه أن الثقافة تؤثر في اللغة وفي الهوية أيضا كما تؤثر في القضايا الاجتماعية مثل حقوق المرأة والبيئة ولا يمكن إنكار دور التنشئة الثقافية التي يقوم بها البيت والمدرس وهي في الحقيقة غائبة، واللذين يؤثران بقوه على السلوك اليومي للمواطن منذ صغره فالمجتمعات التي تركز على الجماعية تظهر سلوكيات تعاونية أكثر بينما المجتمعات الفردية تميل إلى الاستقلالية وهذا ما تؤكده الدراسات الاجتماعية التي تناولت تأثير الثقافة على السلوك الاجتماعي في المجتمعات العربية، لذلك فعلى المثقفين والأدباء أن يعملوا جاهدين على نشر الثقافة بين كل طبقات المجتمع حتى يتحقق العقل الجمعي فنخطو خطوات واسعه نحو الرقي، فالثقافة هي التي تعزز الهوية الجماعية وتؤثر في الانتماء والسلوك العام، ولنعلم أن الأغاني والقصص تنقل القيم والمعتقدات وتحفز على التغير الاجتماعي.
سامي سرحان : عضو اتحاد كتاب مصر
لـَن تكبـري
مـادامَ وجهـكِ بـاسمـاً فـي نـاظـري
وشفاهـكِ الحـلواتِ تقطـفُ أزهـري
لـَن تكبـري
مـا دامَ اسمـكِ خـالـداً فـي دفتـري
ما دمت ِ تحنيـن الشعورَ لخـاطـري
لَـن تكبـري
لا تحسبـي السـاعـاتَ والسنـوات
فـأنـت ِ طفـل ٌ دائــمٌ بحيــاتــي
يـا نخلتـي و فسيلتـي وثمـاري
وشريكتـي وشفيعتـي و دِثـاري
يا ثلجَ تموزُ الجميلِ الجاري
والنارِ في كانونِ منكِ شرارِ
لا تسبلـي العينيـنِ للمـرآة ِ
تتفحصينَ الوجهَ والوجنات ِ
انتي المنيرةُ والظلامُ يحيطكِ
و العيـبُ بالمـرآةِ يـا مـولاتـي
ما دمتِ في رغدٍ تنامي بأبهري
من أينَ يأتي الخطبُ كي تتحذري
لا تقلقي. .. مهما يطولُ العمرِ
زادكِ اضلُعي
والريحُ لو تاتي بهيئةِ حاسدٍ
بالعينِ احبسُها فلا تتأثري
قديستي خجلی وترتبكُ الخطی
رملٌ فرشتُ الروحَ كي تتعثري
فوجٌ من الدمعاتِ اغرقكِ بها
والموتُ فيني يستحقكِ فاغفري
لن تكبري وانا اقيمُ بقلبك ِ
فتسامحي وتواضعي وتصالحي
اني اتيتكِ سائلاً متواضعاً
وجوابـكِ خيـر ٌ عليه ستؤجري
رغمَ السنينِ الفارقاتِ بعمرِنا
دوماً احسكِ طفلةٌ تلهو هنا
فوقَ السطورِ الثاملاتِ بحبِّنا
تحتَ الجفونِ الحافظاتِ ملاكنا
أن مَرّك ِسقمٌ والرموشُ تبللت
فالقلبُ عندكِ والسهامُ.. و أثأري
لن تكبري
غسان الدليمي : شاعر عراقي
سجون الصمت
سوف يأتي عليك وقت تريد أن تبتعد، ليس ذلك هروب من الحياة ولكن لإيجاد مساحة تعيد لك اكتشاف ذاتك، تعيد لك تكوينك النفسي، لترى الأشياء بطريقة تحقق لك التوازن والتعايش مع الحياة بأقل الخسارات وتقبل الواقع ومتغيراته مع وضع حدود تحميك من انكسارات وخيبات أمل جديدة.
ابتعادك ليس برحيل مفاجئ، وإنما نتيجة خيبات أمل متكررة أجبرتك أن تأخذ هدنة مع نفسك، لتتجاهل كل ما يزعجك من وعود كاذبة، لتحرر بعض المشاعر من سجون الصمت، فقد أرهقك كتمان ما أنت بحاجة لقوله، فالقلب لم يعد يقوى على الاحتفاظ بعلاقات ترهقه، تحمله ما لا طاقة له به، فلم يعد هناك وقت لتقديم مزيداً من التنازلات والتضحيات تجاه حياة لا يريدها، تجاه واقع غير الذي تمناه، فكفاك فعل أشياء لا ترغب بها، كون لم يعد لك الرغبة في الاستمرار مع قلوب فقدت القدرة على التفاهم والتعايش ومصرة على رؤية الحياة بلون واحد.
عصام كرم الطوخي